الرئيسة قراءة في كتابمعوقات تطبيق الشريعة الإسلامية
 
الأحد 15 ديسمبر 2013
New Page 1

معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية

الدكتور عمر سليمان عبد الله الأشقر

طباعة دار النفائس للنشر والتوزيع

ـــــــــــــ

كان موضوع تطبيق الشريعة وما يزال حديث الساعة, ونحن اليوم أقدر على المقارنة بين عهدين: عهد تطبيق الشريعة الإسلامية في ديار الإسلام وعهد إقصاء الشريعة وتحكيم القوانين الوضعية, وكل منصف يعلم أن الفرق بين العهدين كبير والبون بينهما شاسع.

لقد زُين لكثير من المسلمين نبذ الشريعة باسم التحضر والرقي, ولكنهم أفاقوا تحت مطرقة الحقيقة ليطالبوا برفع لواء الشريعة بعد أن تاهوا في بيداء القوانين الوضعية, فقامت مظاهرات صاخبة تطالب بتطبيق الشريعة في كل من باكستان والسودان ومصر وغيرها من الدول الإسلامية, كما قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت عام 1988م 1409هجري أن أول واجب على من يلي أمور المسلمين تطبيق شريعة الله فيهم, وناشد جميع حكام المسلمين المبادرة لتطبيق الشريعة وتحكيمها في جميع مجالات الحياة.

فإذا كان المسلمون يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية, وإذا كان صلاح المجتمعات لا يتحقق إلا بالإسلام, فلماذا لا تطبق الشريعة الإسلامية؟؟ والجواب: هناك عقبات تحول أو تؤجل هذا التطبيق, وسيحاول الكاتب تسليط الضوء على هذه العقبات, التي وجدها أربعة وعرضها في الفصل الأول, ثم خصص الفصل الثاني لتفصيل العقبة الأولى, ليختم بالفصل الثالث عن أسلحة الخصوم التي يستخدمونها لمنع تطبيق الشريعة الإسلامية.

بعد هذا التمهيد والمدخل بدأ المؤلف بالفصل الأول, مستعرضا عقبات تطبيق الشريعة الإسلامية وهي:

1-      عقبة أعداء الإسلام: من خلال الجهود الهائلة التي يبذلها أعداء الإسلام لإقصاء الشريعة عن الحكم في ديار المسلمين وإحلال القوانين الوضعية محلها, خوفا من عودة قوة الإسلام الدعوية والفكرية التي اجتاحت العالم في عهد النبوة والخلافة الراشدة وما بعدها.

وقد سرد الكاتب أقوال بعض أعداء الإسلام من أمثال جلادستون وجيفورد ولورانس براون ومناحيم بيغن وبيرز وبن جوريون وزويمر وهاريسون التي تظهر مدى الحقد والمكر بالإسلام والمسلمين, وكيف اشترط الغرب على تركيا حين خرجت مهزومة في الحرب العالمية الأولى إلغاء الخلافة الإسلامية وإعلان علمانية الدولة.

2-      عقبة أجيال المستغربين من أبناء المسلمين: حيث استعرض المؤلف تصديق بعض المسلمين لخديعة الغرب بأن سر التقدم والرقي هو ترك الشريعة وتحكيم القوانين الوضعية, وذلك باسم الإصلاح والتجديد, من خلال المفكرين الغربيين الذين وفدوا إلى بلاد المسلمين, وبعض المسلمين الذين ذهبوا إلى بلاد الغرب.

واستعرض المؤلف في هذا الجانب أقوال بعض المستغربين من أمثال جميل معلوف وآغا أحمد أحد دعاة الكماليين بتركيا وعبد الحميد الزهاوي رئيس المؤتمر العربي الأول في باريس وطه حسين والحبيب ورقيبة رئيس تونس السابق وغيرهم ممن رباهم الغرب على عينه ثم أعادهم إلى بلاد الإسلام ليكونوا أشد عليه من أعدائه.

ويستغرب المؤلف من انبهار بعض المسلمين بالغرب وقوانينه مع أن كل بلائنا من الغرب ومدنيته, فقد احتل الغرب ديارنا وانتهك حرماتنا ودنس مقدساتنا وما ترك بلادنا إلا وقد أورثها إلى أتباعه وأذنابه, ممن مشى على سياسته واتبع أوامره.

3-      عقبة الحكام الذين اعتبر المؤلف معظمهم من جيل المستغربين ممن يرون في الإسلام وشريعته عقبة في سبيل التطور والرقي, ومن أبرز هؤلاء الحكام أتاتورك كما يقول المؤلف, فقد ألغى الخلافة وطرد الخليفة, وألغى منصب شيخ الإسلام والمحاكم والمدارس الشرعية, وحول مسجد أياصوفيا لمتحف ومسجد الفاتح لمستودع, وألغى الكتابة باللغة العربية ومنع الأذان, وقريبا من ذلك فعل بورقيبة حين استلم الحكم بتونس.

4-     الجمود الفكري والتعصب المذهبي الذي ساد في فترة من فترات التاريخ الإسلامي, حيث أغلق باب الاجتهاد وساد التقليد, وقد عرض المؤلف لأقوال بعض أتباع المذاهب الأربعة ممن غالوا في وجوب تقليد الفقهاء الأربعة أو واحد منهم, كالصاوي وأبو الحسن الكرخي وغيرهم, كما عرض لأقوال العلماء الذين ذكروا مساوئ التقليد وآثاره السلبية على الأمة.

في الفصل الثاني من الكتاب تناول المؤلف الخطوات التي اتبعها الصليبيون في إقصاء الشريعة الإسلامية عن الحكم وأهمها:

1-      ادعاؤهم أن الشريعة تناقض الحضارة والمدنية: وقد عرض المؤلف لأقوال بعض الغربيين في هذا المجال من أمثال كرومر وهورغورنيه وأرنولد توينبي, ممن صوروا للمسلمين أن الشريعة تعيق التقدم والرقي, وأن تركها ونبذها شرط أساسي للنهوض والتطور.

2-      تدخل الصليبيين في شؤون الديار الإسلامية من خلال الامتيازات التي حصلوا عليها في عهد الدولة العثمانية, والتي كانت مدخلا لانهيار الخلافة واحتلال معظم البلاد الإسلامية, وإلغاء تطبيق الشريعة وفرض القوانين الغربية.

3-      إضعاف سلطان المحاكم الشرعية تمهيدا لإلغائها.

4-      إيجاد وإبراز علماء بالقوانين الوضعية.

5-      إسناد المناصب إلى الصليبيين الذين عملوا على تغيير شريعة المسلمين, حيث أسند نابليون القضاء في مصر لقضاة من غير المسلمين, كما أسندت مهمة تنقيح القانون المدني المصري عام 1936م للجنة من ثمانية أشخاص معظمهم صليبيون.

6-      الامتيازات الأجنبية التي بدأت في عهد الدولة العثمانية وما زالت مستمرة حتى عصرنا الحاضر.

في الفصل الثالث والأخير تناول المؤلف أسلحة الخصوم في منع تطبيق الشريعة عبر رجال الحكم أو قادة الفكر, وقد استخدموا في سبيل ذلك الوسائل التالية:

1-      القتل والتعذيب والملاحقة والسجون للمنادين بتطبيق الشريعة الإسلامية.

2-      تشويه الشريعة الإسلامية وتشويه سمعة المنادين بتطبيقها عبر حملة إعلامية مضللة, خاصة أن وسائل الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي بيد أعداء تطبيق الشريعة.

3-      التسويف في التطبيق عند اشتداد المطالبة بذلك, من خلال ادعاء تهيئة الأجواء المناسبة أو تقنين مواد الشريعة .....الخ.

4-      ادعاؤهم أن الشريعة قاصرة عن استيعاب الحياة المتغيرة المتجددة, وقد أورد المؤلف قول الدكتور محمد نور فرحات أستاذ فلسفة القانون بالزقازيق في هذا المجال وقد أجاب المؤلف عن هذه الشبهة بشكل مفصل من عدة وجوه.

5-      ادعاؤهم أن الله فوض للأمة وضع القوانين كما جاء في رسالة الدكتور السنهوري (الخلافة) وغيره.

6-      ادعاؤهم أن القوانين الوضعية موافقة للشريعة الإسلامية, واستشهد المؤلف بقيام الخديوي اسماعيل بتكليف الشيخ مخلوف المنياوي بتطبيق القانون الفرنسي على مذهب الإمام مالك.

7-      ادعاؤهم إمكان التوفيق بين الشريعة والقوانين الوضعية, وقد عقد من أجل ذلك مؤتمر القانون المقارن في لندن عام 1950م, ثم عقد أسبوع الفقه الإسلامي الأول بمدينة باريس عام 1951م.

8-      ادعاؤهم بأن الإسلام خلا من شريعة تحكم وقانون يسود, وأنه دين عبادة بين العبد وربه فحسب, ولا يحتوي على نظام حكم وقانون يحكم الناس, وهي دعوى فصل الدين عن الدولة العلمانية الغربية, وقد استعرض المؤلف تاريخ دعوى فصل الدين عن الدولة هذه, وأنها نصرانية المنشأ والمحتوى, ثم بين حقيقة هذه الدعوى المتمثل بصراع الكنيسة مع خصومها من رجال الفكر والعلم وعامة الناس.

9-      ادعاؤهم أن الشريعة الإسلامية مستمدة من القانون الروماني, وقد عرض المؤلف لأقوال من يدعي هذه الفرية وأدلتهم, ثم رد على ذلك باختلاف مصادر التشريع في كل من القانونين, كما أن القانون الروماني وضعي والإسلامي إلهي إلى غير ذلك من الردود الكثيرة المقنعة.

ولم ينس المؤلف في نهاية الفصل الثالث أن يأتي بالأدلة على أن الشريعة قانون يحكم الحياة, كما بين الأثر السيء لفصل الدين عن الدولة حتى عند الغرب, وأن العلمانية لم تكن خيرا وبركة على العالم, بل كانت إضعافا للوازع الديني وإحياء للحياة المادية البغيضة.

لقد تناول هذا الكتاب بالفعل قضية من أكثر القضايا الإسلامية أهمية وأشدها حساسية, فهي قضية قديمة حديثة تشغل اهتمام المسلمين منذ سقوط الخلافة العثمانية وحتى الوقت الراهن, وقد تناول الكتاب المعوقات التي تمنع تطبيق الشريعة الإسلامية, وما علينا إلا محاولة تجاوزها للوصول إلى الهدف المنشود وهو تطبيق شرع الله تعالى في هذه الحياة.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7