الرئيسة قراءة في كتاب العصرانيون ومفهوم تجديد الدين عرض ونقد
 
الأحد 29 ديسمبر 2013
New Page 1

العصرانيون ومفهوم تجديد الدين عرض ونقد

المؤلف: عبد العزيز مختار إبراهيم

الناشر: مكتبة الرشد- ط1- 2009م

عدد الصفحات: 105

ــــــــــــ

في بداية كتابه "العصرانيون ومفهوم تجديد الدين عرض ونقد" أشار المؤلف إلى أن المدرسة العصرانية امتداد للمدرسة الاعتزالية القديمة، في أصولها ومناهجها، وأفكارها ومواقفها، ولذلك فهي بحاجة إلى دراستها وتقييمها، وبيان خطورتها على الأمة لأفكارها الشاذة وأطروحاتها الغربية.

وبيَّن أن المتأمل لواقع الأمة اليوم يجد أن المعتزلة نشطت في السنوات الأخيرة نشاطاً ملحوظا على ثلاثة محاور متساندة:

المحور الأول: من خلال الفرق القديمة التي لا تزال قائمة إلى اليوم، كالزيدية..

المحور الثاني: من خلال الفرق الحديثة، كحزب التحرير، وجماعة الترابي في السودان.

المحور الثالث: من خلال الاتجاهات العقلانية والعصرانية والحداثية وغيرها، وتوجد هذه الاتجاهات لدى كثير من المفكرين والأدباء والمثقفين.

والعصرانية العقلانية مدرسة وحركة تجديدية قديمة في ثوب جديد، أُلبس لباس العصرانية كذبا وزورا، تدعو إلى تطويع الدين وإخضاعه إلى إفرازات الحضارة الغربية الحديثة.

وقد أشار المؤلف إلى أن من الأخطار الأخرى لهذه المدرسة تأثر كثير من رموز الحركات الإسلامية المعاصرة بها، وذلك بحسن ظن وغفلة من بعضهم، مما يجعل كشف شبهاتهم والرد عليها، بمثابة الرد عليهم جميعاً.

ولذلك رأى المؤلف ضرورة الإسهام في تجلية هذا الأمر، وبيان مفهوم التجديد عند السلف، وشروطه، وضوابطه، ومناقشة بعض المفاهيم الخاطئة في ذلك، وهو التجديد عند العقلانيين والعصرانيين.

وبعد عرضة للمقصود بالعصرانية، ناقش المؤلف المقصود بالتجديد في الدين عند المعتدلين من العلماء، ثم المراد به عن أصحاب الفكر العصراني العقلاني.

فبين أن التجديد في الدين يعني إحياء وإظهار ما اندرس من علم الكتاب والسنة، ونشر العلم ونصر لأهله، وقمع البدعة وأهلها، ونقل العلم من جيل إلى جيل، صافيا نقيا، والعودة بالمسلمين إلى ما كانوا عليه على وفق منهج السلف الصالح من الصحابة والتابعية ومن بعدهم.

ثم عرض المؤلف لأهم الشروط والضوابط الواجب توافرها في المجدد، ومنها:

- العلم الشرعي القائم على الكتاب والسنة وفق منهج وفهم السلف الصالح.

- أن يكون المجدد عالما بعلوم الشريعة المختلفة، جامعا من كل علم بقدر.

- أن يكون ناصرا للسنة وأهلها قامعا للبدعة وأهلها.

- أن يشهد له أهل العلم والفضل بأنه أهل لذلك.

- أن يكون ذا تأثير في أواسط الأمة في إحياء ما اندرس من معالم الدين.

وقبل حديثة عن مفهوم العصرانية وأسباب ظهورها في الفكر الإسلامي المعاصر أشار المؤلف إلى أن العصرانيين ليسوا سواء في أطروحاتهم ومواقفهم، فهي مدرسة عقلانية منحرفة يجمعهم تقديم العقل على النص، وتقديم المصلحة ولو على حساب الشرع، وهي جملة من توجهات فكرية، فمنهم المستكثر ومنهم المقل، وقد تأثر بها من يُظن بهم الخير من بعض رموز الحركات الإسلامية والجماعات العاملة في الساحة الإسلامية. كما أن من رموزها من هو بيِّن ظاهر الانحراف، سيء القصد، منحرف التوجه. لذا نجد بين المنتسبين لهذه المدرسة العقلانية، تباينا واضحا، واختلافا بيِّنا في أطروحاتهم.

وعن مفهوم التجديد عند العصرانية قال المؤلف أنها مصطلح حادث يراد بها تلك الحركة التجديدية التي ظهرت في العصر الحديث في الغرب في الديانة اليهودية والنصرانية، وهي حركة تدعو إلى تطويع مبادئ الدين لقيم الحضارة الغربية، وإخضاع الدين لاكتشافات العصر والحضارة الغربية.

وبين المؤلف أن العصرانية في الفكر الإسلامي جاءت امتداد للعصرانية الأوربية، حيث انتقلت إلى عالمنا الإسلامي بفعل البعثات العلمية، التي كانت ترسل من قبل البلدان العربية والإسلامية إلى دول أوروبا.

وأجمل المؤلف أبرز سمات المنهج العصراني في التعامل مع النص الإسلامي في النقاط الآتية:

- تقديم العقل على النصوص الشرعية.

- تطويع النص الإسلامي ليتلاءم مع المفاهيم الغربية.

- عرض الإسلام وقضاياه بطريقة مخالفه لمنهج السلف.

- التأويل لنصوص الكتاب والسنة.

- التوسع في تفسير القرآن الكريم.

- فتح باب الاجتهاد المطلق.

- الاجتهاد غير المنضبط بنصوص الكتاب والسنة.

- الاعتماد على معايير غير معروفة عند السلف في قبول السنة وردها.

- النظر إلى تراث الأمة نظرة ازدراء.

- العموميات وعدم الوضوح في عرض الآراء.

وعلى هذا الأساس بين المؤلف أن مفهوم التجديد عند العصرانيين يعني هدم ما كان عليه السلف، والقطيعة بين السلف والخلف، وتطويع الدين لإفرازات الحضارة الغربية المعاصرة، وتغيير الصورة التي ألفها المسلمون خلفا عن سلف.

فالتجديد عند العصرانيين يعني:

- الهزيمة النفسية أمام تحديات الحضارة الغربية.

- تحقيق المصلحة التي اقتضتها الضغوط الواقعية والمتغيرات الاجتماعية والسياسية.

- فتح باب الاجتهاد على مصرعيه ليلج فيه كل الناس.

- إنكار السنة كليا أو جزئيا بدعوى تعارضها مع العقل أو القرآن بزعمهم.

- الازدراء بفقه السلف الصالح وبمناهجهم وأصولهم واعتباره فقهاً لا يفي بضروريات العصر.

- القطيعة التامة بين الماضي والحاضر.

- تمجيد الفرق المبتدعة.

- تمجيد العقل وتقديمه على نصوص الشرع.

- الإعجاب المفرط بما عند الغرب من نظام الحكم والديمقراطية.

- إلغاء الشريعة الإسلامية ونظام الحكم في الإسلام.

- تعطيل الحدود الشرعية وإلغائها من قاموس الشريعة.

- رفض الجهاد وإنكاره.

- وفيما يخص المرأة، يرى العصرانيون أن التجديد يستلزم الطعن في الحجاب وتعدد الزوجات، وإباحة الاختلاط بين الجنسين...الخ

- وفي الاقتصاد، يرى العصرانيون أن التجديد يستلزم إباحة الربا..

- اتهام فقه السلف بأنه فقه ناقص جامد لا يفي بمتطلبات العصر.

- وبصفة عامة فالتجديد عن هؤلاء يعني الهدم لكل الثوابت الشرعية، من أصول وفروع، من عقيدة وشريعة..

وختاما نسأل الله أن يجزى المؤلف خيرا على بيانه المختصر والمفيد لانحرافات هذه الفئة، التي أباحت لنفسها التصرف في نصوص الشريعة وأحكامها وفق أهوائهم المريضة وعقولهم القاصرة، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  العصرانيون ومفهوم تجديد الدين عرض ونقد

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7