الرئيسة قراءة في كتابالفكر الغربي في مواجهة الفكر الإسلامي
 
الثلاثاء 7 يناير 2014
New Page 1

الفكر الغربي في مواجهة الفكر الإسلامي

الدكتور : فؤاد محسن الراوي

طباعة : دار المأمون للنشر والتوزيع عمان – الأردن 2009م

ـــــــــــــــــــــــــ

أعظم الله المنة والفضل على هذه الأمة, بأن بعث فيها رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم, وأنزل عليه أكمل دين وأوثق عقيدة وأعدل شريعة وأقوم فكر, وقال في كتابه العزيز: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} آل عمران/110

ولما كان مصدر الخطر والتحدي للإسلام والمسلمين معلوما, فالخصم يعلن عن نفسه دوما, ويلوح بكل أسلحته وأساليب غدره ومكره, ولعل أخطرها الغزو الفكري الغربي, كان هذا الكتاب الذي بين أيدينا كرد على هذا الهجوم , ومواجهة الفكر الإسلامي الأصيل للفكر الغربي الغريب الدخيل.

وبعد تمهيد تاريخي حول سنة التدافع بين الحق والباطل, الأمر الذي يفسر سر المواجهة الدائمة بين الفكر الإسلامي والغربي, وبيان مفهوم الفكر الإسلامي لغويا واصطلاحيا, دخل المؤلف في صلب كتابه الذي قسمه إلى ثلاثة فصول في كل فصل ثلاثة مباحث, تناول في الفصل الأول أصول الفكر الإسلامي ومقوماته وخصائصه, بينما تناول في الفصل الثاني أصول الفكر الغربي ومقوماته وخصائصه, لينهي الكتاب بالفصل الثالث ببيان أوجه الصراع وتاريخه وأثر المواجهة بين الفكرين.

في بداية الفصل الأول بين المؤلف الأصول التي يعتمد عليها الفكر الإسلامي, وهي القرآن الكريم الذي يعطي هذا الفكر فاعليته وتطوره واستمرار عطائه, من خلال دعوته إلى المعرفة عن طريق العقل والفكر, وكثرة دعوته للتفكر والتأمل.

أما الأصل الثاني للفكر الإسلامي فهي السنة النبوية التي تشرح ما جاء في القرآن مجملا, إضافة إلى تشريعها المستقل, والإجماع الذي يعبر عن إجماع المجتهدين من الأمة الإسلامية, فيما ليس فيه نص من كتاب أو سنة, ثم الاجتهاد (القياس) وهو بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بطريق الاستنباط فيما لم يرد فيه دليل من نص صحيح أو إجماع صريح, بما يمثله من قوة الحيوية والحركة في الفكر الإسلامي, والبعد عن الجمود والتخلف عن ركب الحضارة الإنسانية.

وأثبت المؤلف أن الكثير من المستشرقين والكتاب الغربيين وفي مقدمتهم (توماس الأكويني) قاموا بالعمل على تفريغ الفكر الإسلامي من إطاره ونقله إلى الفكر الغربي, على أنه فكر غربي منفصل عنه تماما, مما يدل على أن مصدر الحضارة الأوربية القائمة على المنهج التجريبي أساسها إسلامي بامتياز.

ثم ذكر المؤلف مقومات الفكر الإسلامي, والتي تعتمد على:

1- العقيدة الثابتة كأساس متين لهذا الفكر.

2- نظام أخلاقي يعتبر السمة البارزة لهذا الفكر, ويبدأ من الفرد ليمر بالأسرة والمجتمع, وينتهي بالعلاقات الدولية.

3- الأمة المسلمة التي تبتعد عن اللاهوتية التي تنطبق عليها النظريات الغربية.

4- التاريخ الحضاري الذي يؤكد استناد الفكر الإسلامي إلى جذور عميقة, وثروة إنسانية فكرية لا تزال زادا نافعا للبشرية.

أما خصائص الفكر الإسلامي فقد لخصها المؤلف في:

1- التوحيد الذي يعتبر المقوم الأساسي للتصور الإسلامي للكون والإنسان والحياة.

2- التوازن والوسطية السمة الأبرز للفكر الإسلامي, فلا إفراط في الإسلام ولا تفريط, فهو روح ومادة, قلقب وعقل, دنيا وآخرة, مما يجعله الفكر الأقرب إلى الفطرة الإنسانية السليمة.

3- التكامل والشمولية من خلال نظرته للأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية على أن كل واحد منها جزء من كل متكامل, يتفاعل مع بعضه البعض فيؤثر ويتأثر.

4- الجمع بين المثالية والواقعية التي تعتبر من أبرز معالم الفكر الإسلامي, حيث يبقى مرنا قادرا على مواجهة متطلبات الحركة والتطور.

في الفصل الثاني بدأ الكاتب ببيان أصول الفكر الغربي ومقوماته وخصائصه.

فبدأ بأصول الفكر الغربي وهي:

1- الإغريقية الوثنية والفكر الروماني القديم, حيث الوثنية اليونانية وعبادة القيصر الإله الروماني, وشيوعية أفلاطون وإباحية جمهوريته الفاضلة!!

2- الفكر اليهودي والذي يستند بدوره على العهد القديم المزور والمحرف, والتلمود وبروتوكولات حكماء صهيون المنشأ والمدون.

3- العقائد الوثنية في الديانة النصرانية, التي أدخلها اليهود من خلال تحريف الإنجيل, وإدخال العقائد الوثنية فيه, والتي تولى كبرها اليهودي شاؤل (بولس), الذي اقتبس عقيدة التثليث من الوثنيين ودسها في النصرانية.

4- الحضارة الإسلامية التي استند إليها الفكر الغربي لنهضته المعاصرة, فقد كان لحركة إحياء الدراسات العربية والترجمة من الفكر الإسلامي أبعد الأثر في النهضة الغربية الحديثة, من خلال المنهج العلمي التجريبي الإسلامي, الذي وضع معالمه وأسسه علماء المسلمين, كالخوارزمي وبن الهيثم وابن حيان وغيرهم كثير.

أما عن مقومات الفكر الغربي, فقد لخصها الكاتب بأمور هي:

1- العقل أو العقلانية, التي تسقط كل ما هو غيبي من الكون, وتقحم العقل فيما لا مجال له فيه.

2- الإنسية أو الإنسان الذي يعتبر أبرز مقومات الفكر الغربي, من خلال المغالاة في دوره إلى حد الغرور والاستكبار والتأليه.

3- الوضعية من خلال فلسفة (أوجست كانت), الذي زعم اكتشافه لقانون تقدم البشر الذي يمر بمراحل ثلاث الخرافة فالتدين فالعلم (الوضعية).

4- نسبية القيم التي تعتبر من أكثر المذاهب خطرا على الإسلام وقيمه الثابتة.

وعن خصائص الفكر الغربي ذكر الكاتب أهمها وهي:

1- الإلحاد الذي تفشى في الفكر الغربي وارتبط إلى حد كبير بعامل القضاء على الأديان, وقد مات نيتشه الذي ادعى موت الدين والإله, ويقي ويبقى الله حي لا يموت.

2- الإباحية التي اقترنت بالمجتمع الأوربي منذ عهد الإغريق, حيث نادى بها أفلاطون في جمهوريته, وسرت حماها إلى أن وصلت إلى الفكر الليبرالي الغربي الذي يدعو إلى الحرية الفردية الكاملة, بما فيها الدعوة للإباحية.

3- الميكافيلية التي تقوم على ثلاث أسس هي: الغاية تبرر الوسيلة, والإنسان شرير بطبعه ويصطنع الخير لتحقيق غرض نفعي بحت, والفصل التام بين السياسة وبين الدين والأخلاق.

4- النزعة العدوانية الأوربية للاستعمار والسيطرة, والتي ورثتها من الامبراطورية الرومانية وجذورها الإغريقية.

في الفصل الثالث والأخير بدأ الكاتب ببيان أثر الصراع وتاريخه وأثره بين الفكرين الإسلامي والغربي, فبدأ بمواجهة الفكر الإسلامي لبعض الحركات الفكرية الهدامة التي يدعمها الفكر الغربي, التي بدأت بغلو السبئية –أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي– التي تسببت بمقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه, ثم الخوارج والحركات الباطنية ومنها: البابكية والاسماعيلية والقرامطة وغيرهم كثير, وما لعقائدهم الفاسدة الباطلة من أثر على سلامة عقيدة المسلمين.

كما ذكر الكاتب البابية والبهائية والقاديانية التي تسترت بستار الإصلاح الديني والاجتماعي المزيف, لتمرير الإباحية والأخلاق ومحاربة الفكر الإسلامي ومحاربة الجهاد, والتي لا تخفى أصابع اليهود فيها.

ثم بين الكاتب أساليب و وسائل الغزو الغربي الذي بدأ بالغزو والاستعمار العسكري المسلح, عبر الحروب الصليبية المتتالية على العالم الإسلامي, وقد واجهها المسلمون بالمقاومة ورفع راية الجهاد في سبيل الله تعالى.

ثم كانت حملات التبشير والتنصير في العالم الإسلامي, ومحاولة الفصل الفكري والتطبيقي بين الإسلام والمسلمين, لأنه متى طال العهد بين فكرة ما وتطبيقها, غدا انتزاعها من أساسها أقرب وأسهل, ناهيك عن محاولة تشويه صورة الإسلام في نفوس المسلمين من خلال إثارة الشبهات حول القرآن والسنة دائما.

ثم كانت حملات الاستشراق ثالثة الوسائل الغربية من خلال دس السم في العسل, والتشكيك بصحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم, والتشكيك بصحة الحديث والسنة النبوية الشريفة, وقد تصدى علماء المسلمين ومفكريه لظاهرتي التنصير والاستشراق بما لا يتسع المجال هنا لذكره.

وفي نهاية الكتاب ذكر المؤلف تصدي المسلمين للفكر الغربي المتمثل في:

1- التصدي للعلمانية (اللادينية) وحركة التغريب التي استعرت في المجتمع العربي والإسلامي بشكل عام في الآونة الأخيرة, من خلال الكثير من المؤلفات والمحاضرات والندوات, من أمثال كتابات الدكتور القرضاوي وأنور الجندي وغيرهم.

2- التصدي للصهيونية من خلال اجتماع إسلامي ضد مخططاته ومؤامراته.

3- التصدي للعولمة التي تريد احتواء العالم العربي والإسلامي وتطويعه ومسخ هويته والسيطرة على خيراته وموارده واحتياطاته النفطية.

وبذكر أهم النتائج والتوصيات ختم المؤلف –جزاه اله خيرا- كتابه القيم, الذي يعتبر بحق موسوعة فكرية مختصرة لمعرفة أسس وخصائص ومقومات الفكر الإسلامي والغربي معا.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الفكر الغربي في مواجهة الفكر الإسلامي

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7