الرئيسة قراءة في كتاب الدولة المدنية بين الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر والاتجاه العلماني
 
الجمعة 7 مارس 2014

الدولة المدنية بين الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر والاتجاه العلماني "دراسة عقدية"

إعداد: د. ماجد بن علي بن إبراهيم الزميع

نشر: دار الهدى النبوي- مصر، دار الفضيلة- الرياض

تقديم: د. عبد الرحمن بن صالح المحمود

الطبعة: الأولى 1434هـ، 2013م

عدد الصفحات: 577 صفحة

ــــــــــــ

نتيجة لحداثة تداول هذا المصطلح (الدولة المدنية) وجِدته نسبياً، وكونه يحوي في مضامينه أموراً عقدية، وحيث صار الكثير من أصحاب التيار العلماني يحاكمون ويهاجمون الإسلام وقيمه وعقائده من خلال هذا المصطلح، ويحاولون تمرير الأفكار الغربية- كالعلمانية ونحوها- إلى المجتمع الإسلامي من خلال بعض قضاياه، إضافة إلى انجراف بعض أصحاب التيار العقلي الإسلامي مع التيار العلماني في تبني جوانب الموضوع؛ فمن هنا تبرز مشكلة البحث.

إذ عامة أصحاب هذين الاتجاهين: "العلماني والعقلي الإسلامي المعاصر" في مسار واحد، وإن اختلفت درجة الانحراف بينهما.

فيرى بعض أصحاب الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر بأن طبيعة الدولة الإسلامية ليست "دولة دينية" أو "ثيوقراطية" تتحكم في رقاب الناس وضمائرهم باسم "الحق الإلهي"، وليست دولة "الكهنة" أو "رجال الدين" الذين يزعمون أنهم يمثلون إرادة الخالق في دنيا الخلق، بل هي "دولة مدنية" تحكم بالإسلام.

وعليه فالكتاب الذي بين أيدينا يتناول نماذج عدة من كتابات أصحاب الاتجاهين: العقلي الإسلامي المعاصر، والعلماني المعاصر، والتي تناولت الظاهرة محل الدراسة خلال العقدين الأخيرين.

ولهذا البحث أهمية كبيرة، فالصراع العلماني الإسلامي مرّ بعدة قضايا عقدية جوهرية، وهذه القضية المتعلقة بالدولة المدنية تعد من أبرز مواطن التجاذبات بين الاتجاهات الإسلامية من جهة، وبين الإسلامي والعلماني من جهة أخرى، كما أن فضية الدولة المدنية تحتوي على جملة من القضايا العقدية الخطرة، والتي هي محل تجاذب بين الاتجاهات الفكرية المختلفة، ومنها مثلا: العلمانية والأقليات الدينية، والتعددية السياسية، والديمقراطية، والحرية، والدستور، وغيرها.

وعليه جاء هذا الكتاب- وأصله رسالة علمية- في مقدمة، وتمهيد، وثلاثة أبواب، وخاتمة..

وشملت المقدمة التعريف بمشكلة البحث، وحدوده، وأهميته، وأسباب اختياره، والتعريف بمصطلحاته، والدراسات السابقة، وأهدافه، وأسئلته، ومنهجه، وإجراءاته، وخطته.

ثم جاء التمهيد في ثلاثة مباحث، عرض فيها المؤلف لمفهوم الدولة المدنية، كما عرّف كل من الاتجاه العلماني والاتجاه العقلي الإسلامي، وفي المبحث الثاني تحدث عن الجذور التاريخية لنشوء الدولة المدنية، ثم ختم مقدمته بالحديث عن المكونات والخصائص العامة للمجتمع المدني.

وفي الباب الأول الذي جاء تحت عنوان الدولة الإسلامية ومؤسسات المجتمع المدني، تحدث المؤلف في قضيتين موزعتين على فصلين، الأولى: العلاقة بين الدين والدولة في الإسلام، والقضية الثانية: موقف الإسلام من مؤسسات المجتمع المدني.

- ففي القضية الأولى التي احتلت الفصل الأول تحدث المؤلف عن وجوب إقامة الدول الإسلامية مع بيان وظيفة الدولة في الإسلام وحقوق الإمام وواجباته، ثم ختم هذا الفصل بالحديث عن مكانة الشورى في الإسلام، ثم الفرق بين الإسلام والديمقراطية، مشيراً إلى أن من لوازم الدولة المسلمة أن تكون قائمة على الشورى بين المسلمين، وهي عرض ما أشكل من الأمر على أهل الرأي فيه، للوصول إلى أحسن الوجوه وأقربها للصواب.

- وفي القضية الثانية في الفصل الثاني من هذا الباب، وعنوانه: موقف الإسلام من مؤسسات المجتمع المدني، بين المؤلف أن الحديث عن المجتمع المدني ومؤسساته يجب أن يكون حديثاً مفصلاً، وذلك لأن مؤسسات المجتمع المدني هي جملة متفرقة من المعاني والأفكار، بعضها يناقض الإسلام كلياً، وبعضها تؤيده الأصول الشرعية، وبعضها محل نظر.

وعليه؛ فلابد من النظر في كل قضية من قضايا المجتمع المدني بخصوصها.

ففي حكم المشاركة في مؤسسات المجتمع المدني ثلاثة آراء:

أحدها: القبول المطلق بمصطلح الدولة المدنية ومضامينه، والمناداة بمؤسسات المجتمع المدني.

الثاني: الرفض المطلق لمصطلح الدولة المدنية ومضامينه، وتحريم المشاركة مطلقاً في مؤسسات المجتمع المدني.

الثالث: التحفظ على أصل الفكرة والمصطلح، والقول بجواز أو ضرورة المشاركة في مؤسسات المجتمع المدني، باعتبارها مصلحة راجحة، مع ضرورة الأخذ بالضوابط الشرعية لجواز المشاركة.

والرأي الأخير هو الرأي الذي تبناه الكاتب، حيث اعتبره أعدل الأقوال وأوسطها، وأقربها إلى دلالات النصوص الشرعية وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وروح الشريعة ومقاصدها.

وجاء الباب الثاني تحت عنوان: موقف الاتجاه العلماني المعاصر من الدولة المدنية، وفيه فصلان يحملان قضيتان، الأولى: مفهوم الدولة الدينية والدولة المدنية عند الاتجاه العلماني المعاصر، والثانية: العلاقة بين الدولة المدنية وبعض قضايا الاتجاه العلماني المعاصر.

ففي هذا الباب بين المؤلف أن أصحاب الاتجاه العلماني المعاصر الدول إلى ثلاثة أنماط:

أ- الدولة الدينية: وهي التي تقيم أنظمتها على أساس الشرع الديني.

ب- الدولة الملحدة: وهي التي تحارب الدين.

ج- الدولة العلمانية: وهي التي تقف موقفاً محايداً تجاه الدين، لا تحاربه ولا تتبناه، وتترك للمواطنين حرية المعتقد الديني، وهي عند أكثرهم (الدولة المدنية).

وعلى هذا الأساس ونظرا لتبنيهم للنموذج الثالث، يحارب أصحاب الاتجاه العلماني المعاصر إقامة دولة الإسلام من خلال التحذير من ما يسمى بـ (الدولة الدينية)، ويصفونها بالاضطهاد والقمعية.

ويقدمون مفهوم هذه الدولة الدينية من خلال ربطة بالدولة الدينية التي عرفتها أوروبا في (القرون الوسطى)، وهي التي تحكم باسم الله ونيابة عنه.

وهذا الفصل مشحون بالقضايا الهامة والمؤثرة فيما يخص الموقف العلماني من الدولة والدولة الإسلامية على وجه الخصوص.

وجاء الباب الثالث، والأخير من هذا الكتاب لبيان موقف الاتجاه الإسلامي المعاصر من الدولة المدنية، وناقش المؤلف هذا الموقف في فصلين، تحدث في الأول منهما عن التأصيل الشرعي للدولة المدنية عند الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر، وفي الأخير عرض لموقفهم من القضايا الرئيسية المتعلقة بمفهوم الدولة المدنية مع نقده.

وفيه أشار المؤلف إلى اتفاق أصحاب الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر مع أصحاب الاتجاه العلماني المعاصر في المناداة والمطالبة بالدولة المدنية من حيث العموم، وإن اختلفوا في تفاصيل هذه الدولة المدنية وطبيعة مكوناتها.

وقد رد المؤلف على أصحاب التيار العقلي الإسلامي في استنادهم لشرعنه مبدأ الدولة المدنية بوثيقة المدينة وحديث تلقيح النخل ومجموعة من التعليلات العقلية والتاريخية، مشيراً إلى أن هذه الأدلة يتطرق إليها الخلل من جانبين: أحدهما: من جهة الثبوت، كوثيقة المدينة، والآخر: من جهة الدلالة، وغالب أدلتهم تسقط من هذا الجانب، حيث يسوقون الأدلة محاولين تنزيلها على غير وجهها.

ومن الأمور التي أثارها المؤلف موقف الاتجاه العقلي الإسلامي من الديمقراطية، حيث بين أن الكثير(إن لم يكن الكل) من أصحاب الاتجاه العقلي الإسلامي ينادي بالديمقراطية، ويرى فيها الخلاص من الاستبداد والفساد السياسي، ويربط بينها وبين الشورى في الإسلام. فناقشهم المؤلف ورد عليهم.

وهناك قضايا أخرى يعجز هذا العرض الموجز عن ذكرها، لكنها على أية حال مبثوثة في ثنايا هذا البحث القيم الذي استوعب المسألة وفصّل القول فيها، فجزا الله المؤلف خيراً على هذا الجهد الجاد والطرح المميز لهذه القضية الشائكة.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  الدولة المدنية بين الاتجاه العقلي الإسلامي المعاصر والاتجاه العلماني

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7