الرئيسة قراءة في كتابالأدلة العقلية النقلية على أصول الاعتقاد
 
الأحد 3 أغسطس 2014

الأدلة العقلية النقلية على أصول الاعتقاد

تأليف: سعود بن عبد العزيز بن محمد العريفي

الناشر: دار عالم الفوائد- ط1- 1419هـ- السعودية

عدد الصفحات: 620 صفحة

ـــــــــــ

لقد أخطأ كثير من المتكلمين خطأً فادحاً، وضلوا ضلالاً مبيناً، حين نظروا إلى نصوص الوحي على أنها دلائل سمعية، لا يصح الاحتجاج بها والإفادة منها في تقرير الدلائل إلا بعد إثبات النبوة، واستقرار أمر الرسالة، وراحوا يستجدون البراهين والحجج لدينهم، من المناهج الفلسفية، والطرق الكلامية، والأقيسة المنطقية.

وقد شارك المتكلمين في هذا الانحراف، بعض المنتسبين لأهل السنة والحديث، ولكن من وجه آخر، ذلك حين قصَّروا في الاحتجاج العقلي على العقائد، اعتماداً على أنها أمور ثابتة بالنقل، فلا داعي للاحتجاج العقلي في إثباتها، والذي دفعهم إلى هذا هو موقف المتكلمين السلبي من النقل، فقابلهم هؤلاء باعتبار الدلائل النقلية حجة لا تجوز مخالفتها، دون اعتناء بالتمييز بين العقلي والسمعي من وجوه حجيتها، بحسب حال المحتج له والمحتج عليه، فأورثهم ذلك ضعفاً في قلوبهم، وتسلطاً للخصم عليهم، وإصراراً من الطائفة الأولى على منهج الابتداع.

أما منهج السلف، فهو وسط بين هؤلاء وأولئك، فهم يتمسكون بالوحي لا يتجاوزونه، جرياً على منهاج النبوة، إلا أنهم يعطون النقل حقه من الدلالة العقلية، فلا يحصرون حجيته في الجانب السمعي، فكانوا بذلك أسعد الطوائف بالعقل الصريح، والنقل الصريح.

وفي الكتاب الذي بين أيدينا سعى مؤلفه إلى استيعاب جلَّ الأدلة العقلية الصحيحة على أصول الاعتقاد، من خلال كتاب الله- عز وجل-، وسنة نبيه محمد- صلى الله عليه وسلم-، وجاء ذلك في بابين اشتمل كل باب منهما على ستة فصول، ثم ختم كل هذا بخاتمة جمع فيها المؤلف أهم ما توصل إليه من نتائج.

والكتاب في أصله رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة الماجستير من قسم العقيدة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وحصل المؤلف بموجبها على تقدير "ممتاز" مع التوصية بالطبع.

 الباب الأول: الاستدلال العقلي النقلي على أصول الاعتقاد:

مثل هذا الباب الجزء النظري من الكتاب، وفيه بين المؤلف أموراً منهجية يتجلى بها استقلال المنهاج الشرعي في الاستدلال العقلي، عن غيره من المناهج البدعية، وتظهر بها خصائصه ومسالكه التي يتميز بها، كما عرَّف المؤلف بمفهوم الدليل العقلي النقلي، وفصل القول في معاني كل من الدليل العقلي والنقلي، وأقسام كل منهما، ثم بين موقف السلف من العقل ودلالاته، ثم بين العلاقة بين الإيمان والنظر العقلي إلى غير ذلك من الأمور.

الفصل الأول: الدليل العقلي ومكانته الشرعية:

عرف المؤلف في بداية هذا الفصل بالمقصود بالدليل مع بيان مرادفاته القرآنية في اللغة والاصطلاح، ثم تحدث عن تعريف العقل ومكانته وموقفه من مصادر المعرفة، وختم المؤلف هذا الفصل بالحديث عن تقسيم العقائد إلى سمعيات وعقليات، وأقسام الناس بالنسبة إلى ذلك.

الفصل الثاني: غنى النقل بالأدلة العقلية على أصول الاعتقاد:

سعى الكاتب في هذا الفصل إلى التأكيد على تضمن الكتاب والسنة لدلائل الأصول العقلية، وأنه من مقتضى كمال الدين وتمام النعمة، وذلك من خلال بيان بعض الأدلة القرآنية المنبهة على هذا المعنى، ومن خلال ما ذكره العلماء، من غنى نصوص الوحي بالدلائل البرهانية الكافية في إثبات سائر أصول الاعتقاد.

الفصل الثالث: خصائص الأدلة العقلية النقلية:

خصص الكاتب هذا الفصل للحديث عن الخصائص التي تميزت بها الطريقة العقلية النقلية عن الطريقة البدعية، وتظهر فضلها عليها، بما يتناسب مع كونها وحياً من الله- تعالى- يهدي به عباده، ولا يعتريه ما يعتري العلوم البشرية من النقص والتناقض والاختلاف، خصوصاً وقد جرى الخلط بين الطريقتين: الطريقة القرآنية النبوية، والطريقة المنطقية اليونانية، على ألسنة بعض العلماء، ومن الخصائص التي ذكرها المؤلف:

- تأثيرها وارتباطها بالإيمان.

- اليقينية، بمعنى بلوغها الغاية في الصدق واليقين.

- السهولة والواقعية والمباشرة.

- التنوع والكثرة.

- قرب الدليل وملابسته للمستدل.

- إيجاز الدليل.

الفصل الرابع: مسالك الاستدلال العقلي النقلي:

خصص المؤلف هذا الفصل للحديث عن صور ومسالك الأدلة العقلية النقلية، وهي صور كثيرة ومتداخلة، يرد بعضها من خلال عرض بعضها الآخر، فما يأتي من دليل على هيئة مثل، قد يكون في نفس الوقت من باب قياس الأولى، أو من جنس السبر والتقسيم، وهكذا، وقد فصل بعض الباحثين هذه الصور والطرق، حتى أوصلها إلى نحو عشرين طريقاً، وقد اكتفى المؤلف في هذا الفصل بذكر أبرز هذه المسالك والصور، ومن ذلك:

- المسلك الأول: ضرب الأمثلة والجمع بين المتفقات، والتفريق بين المختلفات.

- المسلك الثاني: قياس الأولى.

- المسلك الثالث: السبر والتقسيم.

- المسلك الرابع: الافتقار إلى الدليل نفياً وإثباتا.

- المسلك الخامس: دلالة الأثر على المؤثر.

الفصل الخامس: موقف الخلف من الأدلة العقلية النقلية:

أوضح الكاتب في هذا الفصل أن مصطلح الخلف يطلق- عند الكلام في العقائد- على من خالف منهج السلف في الاعتقاد، ممن ينتسب إلى الإسلام، وقد جعل الكاتب هذا الفصل لبيان موقف الخلف المخالف للسلف الصالح من الأدلة العقلية والنقلية.

فبين ما كان عليه الخلف من إعراض عن الأدلة العقلية النقلية، مشيراً إلى أن الوقوف على هذه الظاهرة في كتب المتكلمين ومصنفاتهم ليس بالأمر العسير، وأن ذلك يتجلى أكثر عند مقارنة مصنفاتهم بمصنفات أهل السنة.

وأرجع المؤلف هذا الأمر إلى النظرة السلبية للخلف تجاه الأدلة العقلية النقلية، وتمثل ذلك في أمرين:

- الأول: بسبب توهين الخلف للأدلة العقلية النقلية.

- الثاني: بسبب جعل الأدلة العقلية النقلية تابعة لعقلياتهم.

الفصل السادس: الاستدلال العقلي بين الإفراط والتفريط:

ناقش المؤلف في هذا الفصل مسألة في غاية الأهمية فيما يخص الاستدلال العقلي؛ وهي مسألة الإفراط والتفريط في النظر العقلي، ثم موقف السلف من هذا الأمر.

فأوضح المؤلف أن الاستدلال العقلي على العقائد شأنه شأن سائر أبواب الاعتقاد، وقع فيه الانحراف من جانبي الإفراط والتفريط، فمثل أهل الكلام، ومن تأثر بهم أهل الإفراط والإغراق في العقليات، وأما أهل التفريط والتقصير في هذا الباب، فمثلهم المتصوفة وأهل التقليد، وقد يقترب من كل من الطائفتين بعض المنتسبين إلى أهل السنة والحديث.

الباب الثاني: الأدلة العقلية النقلية على أصول الاعتقاد:

يمثل هذا الباب القسم التطبيقي من الكتاب، الذي سبق بقسم منهجي تنظيري، وفي هذا القسم جمع المؤلف الأدلة العقلية النقلية في أبواب العقيدة، مع بيان الدلالة العقلية التي فيها، ثم وزعها على النحو التالي:

الفصل الأول: أدلة وجود الله تعالى:

ومن الأدلة التي عرضها المؤلف في هذا الفصل:

- دليل الفطرة.

- دلالة المخلوقات على الخالق.

- دلالة دلائل النبوة على الربوبية.

الفصل الثاني: أدلة توحيد الربوبية:

في هذا الفصل عرض المؤلف لدليل التمانع عند المتكلمين، ثم بين صحة هذا الدليل عقلاً، وقطعية دلالته على توحيد الربوبية، وأنه كاف لتجويز الاستدلال به شرعاً، وعند حديثه عن دلالة القرآن العقلية على توحيد الربوبية أوضح المؤلف أن برهان التمانع الذي يذكره المتكلمون غير مقطوع الصلة بالأدلة القرآنية.

الفصل الثالث: أدلة الكمال والتنزيه:

سعى المؤلف في هذا الفصل إلى بيان غناء نصوص الوحي بالدلائل العقلية اليقينية، السالمة مما في دلائل أهل الأهواء والبدع الكلامية من التناقض واللوازم الباطلة، والقول على الله- تعالى- بلا علم.

ومن الأدلة التي عرضها المؤلف:

- أدلة الكمال.

- أدلة التنزيه.

الفصل الرابع: أدلة توحيد العبادة:

عرض المؤلف في هذا الفصل للأدلة العقيلة الشرعية على توحيد الألوهية والعبادة، وجاء ذلك من خلال مقامين، أحدهما إيجابي، والآخر سلبي، والمراد بالإيجابي: إثبات التفرد باستحقاق العبادة، استناداً إلى التفرد بالربوبية بالمعنى السابق. والمراد بالسلبي: إثبات ذلك من طريق إبطال الشرك في الألوهية.

الفصل الخامس: دلائل النبوة:

تحدث المؤلف في هذا الفصل عن الجوانب العقلية من النبوات، فبين الدلائل العقلية التي جاءت في الكتاب والسنة لإثبات النبوات عموماً، والرسالة الخاتمة على وجه الخصوص، وأن القرآن كلام الله- تعالى- ووحي من عنده. مشيراً إلى أن دلائل النبوة العقلية في الكتاب والسنة قد جاءت كثيرة ومتنوعة ومفصلة، ربما أكثر من غيرها من أبواب الاعتقاد، معللاً ذلك بكونها المستند العقلي العام لسائر مسائل الاعتقاد ودلائلها السمعية، فإذا ثبتت النبوة وجب عقلاً قبول سائر ما يخبر به النبي عن الله تعالى.

الفصل السادس: أدلة البعث والجزاء:

أشارة المؤلف إلى مسألتين هما الأصل الأهم في باب الإيمان باليوم الآخر، مبيناً أن الاستدلال العقلي جاء مؤكداً عليهما في القرآن الكريم والسنة مرة بعد مرة، وهذان الأصلان هما:

الأول: إمكانية البعث في ذاته، وعدم امتناعه عقلاً، ودخوله تحت قدرة الله- تعالى- الشاملة.

الثاني: ضرورة الجزاء، وامتناع انتفائه، بمقتضى حكمة الله التامة وعدله.

وفي هذا الفصل يعرض المؤلف لاستدلال القرآن والسنة عقلاً لهذين الأصلين من أصول الإيمان باليوم الآخر، وذلك في مبحثين:

الأول: أدلة البعث.

الثاني: أدلة الجزاء.

ثم ختم المؤلف كتابه بجملة من النتائج التي توصل إليها من خلال دراسته.

فنسأل الله أن يجزي المؤلف خيراً على جهده، وعلى ما قدم في هذا الكتاب النافع، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الأدلة العقلية النقلية على أصول الاعتقاد

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7