الرئيسة قراءة في كتاب أمريكا التوتاليتارية
 
الإثنين 19 أكتوبر 2009

 

الكتاب :أمريكا التوتاليتارية
الولايات المتحدة والعالم الى اين؟
الكاتب : ميشال بوغنون_ موردان
قدم له : بيا ر سالينجر
الطبعة العربية : دار الساقي
تعريب :خليل أحمد خليل
عرض : أنور علي العسيري
شدّت أحرف هذا الكتاب الصادر قبل أربع سنوات من وقوع أحداث 11 سبتمبر عقول الكثير من الغربيين ، وأثارت كثيراً من الحقائق الجريئة وبأسلوب - وإن بدا قاسيا - إلا إنه كان صادقا يكشف زيف
هذه الإمبراطورية التي بنيت على أسس غير طبيعية تمتلئ شراهة ورغبة في التملك والسيطرة ، وتعتقد أنها قدر العالم ومركز إبداعه ونقطة تحوله لعالم حضاري ...ترفض هذه التوتاليتارية التي يتحدث عنها الكتاب أي آخر ، وتشعر أن من ليس على نهجها وطريقة فهمها للأشياء هو آخر ضد الحضارة التي هي قلب تكوينها الحديث.. ومن خلال هذه الجرأة لخص الكاتب أطروحته التصادمية النازفة بالتاريخ والمتحاورة مع الواقع المرير في خمسة أبواب :
نقرأها كالتالي....

الباب الأول:

نحو الأمة المختارة:

يصور في هذه الكلمات البداية الأولى لنسج خيوط هذا المزيج الأمريكي عن طريق هذا السرد التاريخي المحقق ، فقد شعر الإنكليز بالحاجة إلى عبور المحيط بعد أن رأو الأسبان والبرتغاليين وهم ينهبون القارة الأمريكية ، وهو بهذه البداية يعود بالقارئ إلى رواية ريتشارد هاكليوت في الرحلات الكبرى ورحلات واكتشافات الأمة الإنكليزية في نهاية القرن السادس عشر والتي تحدث فيها عن حكايات الوضع الصعب الذي مر به الاقتصاد الإنكليزي وحث مواطنيه على البحث عن أسواق جديدة لانتاج النسيج والإفادة من مصدر مواد أولية من شانه الاستغناء عن المواد التي تبيعها أسبانيا بسعر كبير ، زد على ذلك فإن انتشار مستوطنات جديدة كان يمكنه تقديم حل للمشاكل الاجتماعية ، فإرسال الأكثر إقلاقا لاستيطان الأراضي المكتسبة حديثا من شانه التخلص منهم بسهولة مع تشجيع التنمية بتجارة مزدهرة بين امريكا وإنجلترا وكذلك فإدخال البريين في الدين القيم الوحيد من شانه أن يزودهم بوعي صحيح( وفق رؤيتهم الساذجة)!!
ومن هنا يفهم أن استيطان أمريكا كان يجري قي سياق أيديولوجي ثنائي القطب ، فالمطلوب هو الاغتناء وكذلك تمجيد الإنجاز الإلهي ، هذا الشعور بتجسيد حقيقة سياسية واجتماعية بلا حدود إنما يتجلى في كل أعمال الأمة الأمريكية حتى اليوم وهي حقيقة لاتخطيء لأن الله يؤيدها وكل موقف معاد لها يكون غير قابل للفهم ويدمغ بدمغة اللاشرعية.
الصفحة التاريخية البيضاء:
وهنا يظهر التباس في تصور صنع الولايات المتحدة لقدرها وهو ما وصفته بدقة ( اليزا ماريا نستراس) فالأمة الأمريكية التي شاءت نفسها لازمنية لاتاريخية هي في الوقت نفسه وريثة الحضارة الأوروبية وهي بهذا الفهم سارت بنفسها نحو ازدواجية الخطاب والصورة التي تقدمها عن نفسها فهي إن لم تصدرعن تصور ثقافاني او تاريخي ولا حتى عن الفكرة الهيغلية حول مفهوم الدولة / الأمة ولا عن تصور روسو فان خليطا من كل هذه المكونات تعايش مع ذلك فيها !
الأمة المزدوجة :
والحال كذلك فإن أمريكا اليوم كما هي بالأمس ذات وجهين ، فمن جهة هناك الوجه الذي تسعى الأمة بكل قواها إلى تقديمه للعالم فهي تريد أن تكون مخلوقا شاملا كاملا في تجدده وخلقا جديدا انطلاقا من مخطط الهي ، أما الوجه الآخر المغيب المنكر المتهافت على مدى التاريخ المقبل فهو امريكا الاستعباد والعنصرية تلك التي تحلم بعولمة مجردة حقوقية بحتة ، ستمد العالم بمؤسسات موحدة والتي ستفرض في كل مكان حضارة قائمة على الأنموذج الأوحد الذي تراه مشروعا انموذجيا لأنه أرقى من النماذج الأخرى .
إمبريالية تعلن ذاتها:
في مرحلة من الرعب الإمبريالي تندرج الأحداث المعاصرة لغزو كوبا وبداية عملية السيطرة على معظم امريكا اللاتينية ضمن مخطط أمريكا لاعتقال العالم ، ذلك أن أهداف الولايات المتحدة ظهرت للعيان منذ زمن ، ففي القرن التاسع عشر هناك وثيقتان تقدمان للولايات المتحدة ركيزة أيديولوجية استراتيجية تسوغ في نظرها التوسع الذي لم يعد سراً!!!!
ومن هنا فان المتحمسين للهيمنة الأمريكية العالمية يدعون إلى حملة صليبية ويذكرون بأهم نقاط عقيدة مونرو 1823 : حرية التجارة البحرية في الأطلسي.. حرية الوصول الى الأسواق الأوروبية بمنتوجاتهم ..حرية المتاجرة والتوطن في كل القارة والأمريكية . وبهذه القراءة للكاتب نلحظ أن تفاصيل المشروع الأمريكي الاستيطاني هو ذاته ما يحمله المشروع الإسرائيلي وملامحه تكاد تكون مغرقة في ذاتيها ولربما تمت على يد واحدة!!
ويكمل الكاتب تصوره ليرى بعيون أمريكية هذا الكيان العجيب الأنموذج الرأسمالي الصناعي الأمريكي الذي يريد أن يقدم نفسه كصورة خالصة يتلقاه المالكون في قارات أخرى ويتقبلونه قبولا حسنا ، وبما أن الولايات المتحدة وعلى حرف كاتب هذا الكتاب لاترى حضارة خارج هذا الانموذج المسيحي الغربي فإن التجارة والوعي السليم سيعملان معا ليضمنا لها غزو العالم .
ويختم الكاتب هذا الباب بعبارة مهمة قال فيها : إن روكفللر وأمثاله الكثيرون أسهموا في تكوين ركيزة السلوك الاقتصادي الأمريكي في القرن العشرين ، فالرأسمالي الأمريكي القوي(( بالقانون الذي يحركه)) إنما يخدم قضيتين: قضيته الشخصية إثراءه ونموه العضوي الأقصى ، وكذلك قضية بلده الذي ترمى رسالته الإلهية إلى نشر بنى الولايات المتحدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافة في الأرض كلها .

الباب الثاني

خضوع الدائرة الثالثة:

في مطلع القرن العشرين وجدت الولايات المتحدة نفسها في وضع جيد للوصول إلى الهيمنة العالمية ، فقد صار في متناولها الدائرتين الأولى والثانية ؛ حيث أحكمت قبضتها على حدود إقليمها القانوني كدائرة أولى وباتت هيمنتها على امريكا اللاتينية أمر مفروغ منه كدائرة ثانية ، مما حدا بها للتطلع لغزو العالم، ساعدها في ذلك هذا الأنموذج الجيفرسوني الذي دمغ معظم الدساتير القومية بدمغة المجلسين والسلطة الإجرائية القوية المنسوخة عن الولايات المتحدة مما سهل التغلغل الأمريكي ولاسيما أن مختلف البلدان حافظت على أرستقراطية عقارية سرعان ما أقنعها الأمريكيون بأن مصلحتها الحقيقية تتقاطع مع مصلحة الأموال الأمريكية الرأسمالية ، ولما تقاسمت الاوليغارشيات المحلية والرساميل الأمريكية الرأسمالية السلطة والمكاسب لم يعد عليهم في فجر القرن العشرين سوى إبقاء الأمور كما هي .
أوروبا الضالة :
بلغت التوترات في 1914م ذروتها ووصلت حد القطيعة إذ تدافعت الأمم الأوروبية الكبرى ضد بعضها البعض والواقع أن الرئيس ويلسون كما يقول ايف هنري نويات: اغتنم فرصة مناسبة تسمح له بتحقيق ما أراد تحقيقه من خلال محاولات الوساطة الفاشلة للإسهام في إرساء العلاقات الدولية على مرتكزات جديدة والحال كذلك فإن فكرة أداء رسالة تقف وراء كل سياسة أمريكية ، ودور ويلسون وبوجه عام لم يتغير فالشاغل الأساسي هو إقامة عالم الغد المتأمرك ؛ لأن تحريك مصالح أوساط الأعمال الأمريكية ضمان أن تكون البنى الاقتصادية التي ستقام في عدة أماكن وخصوصا في أوروبا في مصلحة الولايات المتحدة وعليه فإن الولايات المتحدة استحثت روح الحملات الصليبية - كما كانت تفعل دوما - لخنق آخر حشرجات الرأي العام واعتراضات الكونغرس . وحقيقة إن الكاتب وهو يسرد وقائع تاريخية لكأنّه يرسم بواقعية عجيبة هذا السلوك الذي يحمله بوش الصليبي هذه الأيام ، ويروج له عبر مفاهيم مختلفة وإن كانت صريحة حد الوقاحة لكن المدركين قلائل!!
عصبة الأمم : إدارة العالم من واشنطن
بين ويلسون في برنامجه المعلن أمام الكونغرس 1918م أن الدبلوماسيات يجب أن تكون علنية من الآن وصاعدا وأن حرية الملاحة يجب أن تكون شاملة مع إزالة الحواجز الجمركية وخفض الأسلحة ومعالجة القضايا الكولونيالية بعقلية جدية نزيهة تأخذ في حسبانها تطلعات السكان ، ولعل النقطة الأخيرة والاهم والتي تحمل الرقم ( 4 ) وهي تتعلق بعصبة الأمم كانت مفتاح معرفة هذا الافق السياسي الاستراتيجي لأمريكا تتحدث مضمون هذه النقطة قائلة :
إن البنية الضمنية للمنظمة الدولية المقبلة هي في ذهن الولايات المتحدة بنية وفية للمشروع المتأصل في الحلم الأمريكي منذ أكثر من قرنين..إذ يجب أن تكون ((عصبة الامم متطابقة مع مثال نظام عالمي قائم على المبادئ الليبرالية )) الحرب مدانة فهي من الآن وصاعدا جريمة ويحق للمدافعين عن النظام العالمي استعمال السلاح ضد كل دولة معتدية، وبهذا فان إدانة الحرب لفرض الإمبريالية ترمي في الحقيقة كما يقول الكاتب الى إدانة كل إمبريالية مناوئة لإمبريالية الولايات المتحدة ، ولئن جرى في كل مكان خفض الأسلحة ( باستثناء أمريكا وهذا هو المقصود ضمنا ) بالنِّسب التي تمناها ويلسون فإن الولايات المتحدة سيكون في مقدورها وحدها التدخل ضد مسببي الاضطرابات المحتملين ، وهناك ما هو أخطر أيضا إذ لا يمكن لأي بلد الدفاع عن نفسه في مواجهة الأمريكيين أنفسهم .

الباب الثالث :

الشبكة الكونية الأمريكية :

لا يمثل إرساء هيمنة اقتصادية سوى مرحلة في الزحف الأمريكي نحو السيطرة العالمية وبما ان أوروبا ما بعد 1945 مفرغة من جوهرها عمليا ، فإن الولايات المتحدة ترى أن الساعة قد حانت أخيرا لاقامة هيمنة سياسية وعسكرية وثقافية معا ....ومنذ 1944 وخاصة إبان الاجتماعات الكبرى بين الحلفاء , التي استبعد منها كل منافس للإمبرياليتين , عملت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على تقطيع جيوستراتيجي فارتسم نظام عالمي جديد ، وكان اللبنة الأولى للتنظيم الدولي المقبل والضروري لتحقيق هيمنة أمريكية سوفيتية وفي الطريق إلى هذه الهيمنة وضعت منظمة الامم المتحدة ، وهنا يجب أن لا ننسى أن أصل هذا التنظيم روزفلتي !!
الانتشار العنكبوتي:
في أواخر الأربعينيات كان هناك عدد معين من الهيئات العالمية نهضت بها بعض النخب القومية في أوروبا والعالم فشكلت مجموعة شبكات تكونت عليها شبكة عنكبوت الهيمنة التي نصبتها الولايات المتحدة : النظام النقدي الدولي ومنظمتاه الرئيسيتان صندوق النقد الدولي والمصرف الدولي ، ومنظمة الأمم المتحدة ، و معاهدة التجارة الحرة والحلف الأطلسي ، ولكي نفهم كيف تعمل الآلية التوتاليتارية الأمريكية من المناسب أن نرى باختصار كلاً من هذه المؤسسات وطريقتها في احتباس البلدان المنتمية اليها او المرغمة على الاستعانة بها ، وسنرى كيف أنها تترك للولايات المتحدة حق التقرير للقيام بكل عملية عسكرية تراها مفيدة لمصلحتها ، مثال ذلك كوريا و الفيتنام ، وفي المقام الأخير إذ اللائحة طويلة جدا حرب الخليج و الصومال و يوغسلافيا .
حرب الخليج:
إن النظام العالمي الجديد الناجم عن حرب الخليج قام بقيادة الولايات المتحدة وحدها من دون أن يكون للبلدان الأوروبية كلمتها لقد استرجع النظام الاستعماري القديم وجرى استبدال الأمم المتحدة سابقا بالولايات المتحدة ، ورأى العرب سلطتهم تضعف وحصلت أنظمة الخليج على استمرار امتيازاتها مقابل امتيازات أمريكية على النفط ، والاطمئنان إلى أن العالم العربي لن يتوحد ابدا ، وفي هذا السياق جرى منع العراق من أن يصبح قوة سائدة في الخليج وبذلك وجه إلى بلدان الجنوب إنذار يردعها عن أية محاولة وتمرد على السلام الأمريكي ، وجرى تشجيع مرونة أكبر من جانب المملكة العربية السعودية والكويت لأقامة قواعد أمريكية على أراضيها ، و أخيرا جانب لايمكن تجاهله وهو المجتمع العسكري الصناعي المسؤول عن سوق التسلح العملاقة المعاقة بانتهاء التوتر بين الشرق والغرب بسقوط الاتحاد السوفييتي ذلك المجمع الذي صار في إمكانه استئناف الأمل ، وفي هذا الصدد تغني الأرقام عن كل بيان ففي سبتمبر 1990م أعلن جورج بوش عن عقد صفقة أسلحة مع السعودية بقيمة 20 مليار دولار !! خفضها الكونغرس إلى 7,5 مليار دولار وقد أشار تشيني الى صفقة أسلحة لإسرائيل والإمارات العربية المتحدة لم يكشف عن قيمتها !!

الباب الرابع :

استعباد العقول:
لطالما اعتبرت الولايات المتحدة أن من الجوهري امتلاك ثلاثة احتكارات :

أولا / احتكار القوة المسلحة الذي أكتسبته من خلال الحلف الأطلسي وقبعات الامم المتحدة الزرقاء وبيع الأسلحة والنار النووية بالنسبة الى الشطر الغربي باستثناءء فرنسا وحدها.
ثانيا / احتكار الاقتصاد وقد كان جزئيا بالفعل منذ معاهدات برتون وودز عام 1944 م حين كان المعيار النقدي العالمي ( ولايزال ) هو العملة الوطنية الامريكية الدولار ، وحين خضع النظام العالمي الناشئ من تلك المعاهدات لتقلبات السوق الذي تستطيع الولايات المتحدة التأثير فيه والذي افضى الي قيام مؤسسات دولية في خدمة المصالح الأمريكية .
ثالثا / احتكار وسائل الاتصال الجماهيري ، وهو الاحتكار الأدهي في المدى المنظور؛ لأنه توتاليتاري بجوهره.
حول التزوير كفن كبير:
يقوم النجاح لأمريكا في مجال الاتصال على مفارقة ، فهي أمة قناصة كلبية وشرسة مسؤولة عن عدة تدخلات خارج حدودها الشرعية منذ نهاية حرب الاستقلال ، وموضوع كره من جانب شعوب كثيرة ومع ذلك توصلت الولايات المتحدة إلى خداع الشعوب بحكم مسبق مؤات للامريكيين ، وهذا ما يفسره الاتصال والدعاية ، ويمكن القول بادئ ذي بدء أن بداية تجلي الدعاوى في موضوع الدور الذي كانت تضطلع به الولايات المتحدة الامريكية خلال الحرب العالمية الثانية ، فالتزوير الإعلامي عزا الى الامريكيين المآثر الحصرية بتحرير أوروبا رغم القوة البريطانية المؤثرة في تلك الحرب مما شكل لإمريكا فرصة لبدء مشروع الزعامة العالمية ، وبهذا تمكن الأمريكيين من وضع يدهم على وسائل الإعلام الأساسية التي بفضلها سارعوا إلى فرض خيال ارتقابي على الثقافات الوطنية في كل مكان ، ومع الصحف الكبرى التي بلغت جمهورا عالميا وشبكات التلفزة ، كشبة ( السي ان ان ) الشبكة العالمية الأولى صارت الولايات المتحدة الامريكية تملك سلطانا ذا مدى لايسبر غوره...

الباب الخامس :

هل يمكن التخلص من الإمبريالية الأمريكية:

تحت هذا السؤال الكبير وضع الكاتب إجابته القوية حينما قال : حقا أمريكا هي العالم لكنها خطر العالم في المقام الأول ؛ لأن السنوات الخمسين منذ آخر الحرب العالمية الثانية الى ولاية بيل كلينتون لم تذهب سدى فقد سجلت الولايات المتحدة نقاطا في كل مكان، فهي شرعت في مواصلة العمل الدؤوب الذي بدأ به الرؤساء في بداية القرن التاسع عشر لتصفية الاستعمار، لكن حذار من مكر الخطاب إذ إن الخطاب المناهض للاستعمار بلسان الولايات المتحدة يستهدف الآخرين دوما ولكنه لا يستهدفها أبدا .
ولكن انتصار أمريكا الأبرز هو بكل تأكيد الحضور الكلي لايديولوجيتها فلقد صارت الليبرالية رؤية وعقيدة تخدمان مصالح الامريكيين وتنقذان المظاهر الأخلاقية على الأقل مادامت الليبرالية تنطوي على ركيزة دينية !!
هل أمريكا توتاليتارية:
إن التوتاليتارية في تعريفها ألابسط هي: قوة احتوائية بمعنى أنها تنوي امتلاك مجمل مكونات الكيان الذي تعيث فيه.
وللحق فقد استطاع الكاتب أن يصور هذه التوتاليتارية جليا من خلال تحدثه عن سياقها الأيديولوجي ووسائلها الاحتكارية سواء الاقتصادية أو العسكرية أو السياسية أو الدبلوماسية أو الثقافية ثم قشع غبار الجهل بإعلانه أن العالم اليوم يقف ضد امريكا ، ويذكر صراحة مراده من هذا الكتاب بقوله:( أردناه إسهاما في رحلة وعي ) وهو يضع بعض تصورات الحل في مواجهة هذه التوتاليتارية عبر استعادة التربية وتأكيده على أن المدرسة مفتاح التغيير ، ثم يتطرق إلى اللغة والهوية واعتبار المواطن القادر على التعبير هو القادر على مواجهة التحديات ، وعليه فهو يوجه كثير من الأجسام بخوض المعركة من صحافة وتلفاز وإعلان وإدارة وتعليم وحثها على ترك اللامبالاة لمواجهة هذا الخطر ، وهو بهذه النصيحة للفرنسيين لاشك يمس كل الشعوب الأخرى خاصة وهو يحثها على الرد من كل مكان حتى برفض شراء منتجاتهم فهو ، يرى أن القضية خطيرة من المستوى الاستراتيجي والجيو إستراتيجي من أجل تراث وطنه!!!!
نعم من أجل وطنه يدعو لحرية الفرد القادر على التعبير!! نعم من أجل وطنه يدعو للانتباه للتعليم من محاولة أمركته!! نعم من اجل وطنه يدعو للعودة للتراث!! نعم من اجل وطنه يتمسك هذا الرجل بتاريخه أمام سطوة جبروت هذا القزم الحضاري المتوحش!! نعم من أجل وطنه يدعو أمته للتحرك!! فهل من أجل إسلامنا نقفز لنغير واقع إعلامنا الراقص ؟ !! فهل من اجل إسلامنا نتوقف عن ضخ أنابيب تكميم الوعي عبر مصطلحات التغيير المنشود في تعليمنا ونبد تطويره على قواعدنا ؟!! .. فهل من أجل ديننا تفتح أبواب التعبير السلمي والمؤسساتي للإنسان المبدع ،الإنسان المفكر، الإنسان العالم، الإنسان بكل إنسانيته ؟!! .. واخيراًهل نعي خطر هذه التوتاليتارية على تاريخنا؟!! أولسنا بأحق من هذا الفرنسي خوفا على تاريخه ؟!!... فليحذر النائمون إن ماتوا أن لا يطوي التاريخ ذكرى خنوعهم!

 
 
   Bookmark and Share      
  
 أمريكا التوتاليتارية الولايات المتحدة والعالم الى اين؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7