الخميس 27 مايو 2010

لم تكن اتهامات قريش للرسول من أنه "إنما يعلمه بشر" وان ما معه إنما هو "أساطير الأولين" اتهامات (عقلانية) كما يزعم العلمانيون الماديون وانما كانت اتهامات طائشة لاعقل لها وهم يعلمون كذبها، فالعقلانية لم تكن منهج "الدهرية" التي يسميها شاكر النابلسي "الدهرية العلمانية"، والعجيب ان النابلسي وغيره مرة يقولون بان قريش كانت لا يعنيها الدين في شيء وانما مصالحها المادية فقط، ومرة يصفونها بالعقلانية والتنويرية، ومعلوم ان هذا نهج يهودي فهؤلاء يرجحون الدهرية على الاسلام كما رجح اليهود الوثنية عليه وقد نزل في هذا الشأن قرآنا يتلى!
ان نفس هذا الدافع النفسي لزعماء مكة هو نفسه الذي اشتعل في العقل العلماني الحديث كما اكتوى به الشعور الاستشراقي القديم واحترق به خياله، ما ادى الى إنتاج اساطير خائبة وسيناريوهات (الهوى) العلماني التي حجبت حقيقة القراءة القرآنية الرحمانية للكون والاعلان الالهي الذي جاءت به الايات الخمس الاولى من الوحي القرآني وما تلاها من تلاوات كانت اعظم الفتوحات للانسان في مجالات العلوم من "العلق" و"الفلق" الى"الآفاق والفلك" والتي شاهد الغرب آثارها واستفاد من نتائجها وغفل عن مصادرها الاصلية او كتم اصولها 

لقد كانت الاساطير الاستشرافية القديمة عدائية بصورة "ساذجة" وصارخة كما سيأتي عرضه في سياق الكلام عن أسباب اهمالها من قبل الاستشراق الجديد الذي يصفه جوزيف شاخت في كتابه تراث الاسلام (1-63)) بالاستشراق العلماني). ومعلوم ان الكنيسة في العصور الوسطي قد سقطت بفعل الحراك المعرفي الذي اشيع في ربوع الاندلس، بيد ان العلمانية تملكت زمام الامور فيما بدات الاساطير القديمة "الساذجة" تختفي رويدا رويدا الا بقايا لها أدخلتها الماكينة العلمانية المهيمنة والحديثة -من القرن التاسع عشر الميلادي في نشاطاتها الفكرية الخيالية والاسطورية في آن، والتي أنشات أساطيرها الخاصة تجاه "أصل الحياة" و"أصل الوحي" و"أصل الانسان"و"مصدر القرآن".

وظهرت الاساطير الكاذبة هذه المرة ضد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في صور وضعية واكاديمية ظهر ذلك في كتابات عديدة، منها تاريخ القرآن لنولدكه وكتب مونتجمري واط ومكسيم رودنسون وغيرهم. بيد ان الامر هنا يستدعي على عجالة عرضا مختصرا لما انتجته الذهنية العلمانية العربية (الاستشراقية كما سماها أحدهم وهو هادي العلوي) تجاه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ان فشلت كل المحاولات الاخرى لاختطاف الاسلام والتغطية على الحضارة المنبثقة من القرآن.
فبعد ان فشل العلمانيون العرب في ترويج مشاريعهم في مواضيع " الدولة في الاسلام" و"التراث والمعاصرة" ومحاولة احياء" الفرق الضالة" وتشويه " تاريخ الصحابة" ذهبوا يفتشون في الاساطير الاستشراقية والعلمانية بحثا عن "نتف" يقيمون بها مشاريعهم الجديدة، للطعن فيمن أنزل عليه القرأن وهو النبي محمد فوجدوا بغيتهم في اساطيرها والتي انطلقت هذه المرة من "المذهب المادي" القاصر في تفسير النبوة والوحي.

كان الاستاذ فهمي هويدي قد كشف عقم خيال أحد هؤلاء الماديين وهو سيد القمني في الزعم بان رسول الله كان يسعى الى تمكين ما أسماه بـ(الحزب الهاشمي) في الجزيرة العربية باعتبار انه "حلم اجداده!" (مقالة بعنوان "التعدد لا التعدي" الاهرام 23 مارس 1989).

وأشار الاستاذ هويدي الي ان هذه الكتابات أخطر وأسوأ من رواية سلمان رشدي بعد ذلك كتب خليل عبدالكريم كتابه "قريش من القبيلة الى الدولة المركزية" ليجعل طموح النبي أكبر من حزب هاشمي ليكون في الاسطورية الجديدة "امبراطورية قرشية"! والشيء اللافت للنظر ان خليل عبدالكريم نفسه كتب كتابه "فترة التكوين" وقد رسم فيه سيناريو للرسول يناقض السيناريو الذي رسمه في كتابه "قريش من القبيلة"
ففي هذا الكتاب الاخير جعل من النبي شخصا يطمح الى الملك ويسعى في وعي كامل الى هدف تأسيس "امبراطورية قرشية" وفي كتابه الاخر (فترة التكوين) يجعله لا يعرف شيئا عن اي مخطط او هدف، بل هو في فترة التكوين لخليل عبد الكريم طيع خاضع بين يدي خديجة وورقة بن نوفل -بمساعدة قساوسة من بُعْد- ولمدة خمسة عشر عاما في دراسة لاهوتية من العشاء حتى الفجر حتى نحجت تجربة قساوسة التجريب والتصنيع في اخراج نبي اسطوري!! (كيف يجتمع في رأس مفكر-علماني- نقيضين بهذه الصورة الفاضحة –كل سيناريو في كتاب!-الا اذا كانت النفسية كما وصفها الله جل علاه) ولاتنسي ان هذا الرجل هاجم الفتوحات الاسلامية والشريعة الالهية والصحابة، وقام بالاستهزاء الممنهج المختلط بالطعن في النبي خصوصا في كتابه فترة التكوين.

اما الدكتور طيب تيزيني فقد سبق خليل عبدالكريم في اختراع اسطورة مصطنعة بجداره لجعل النبي خاضع عن طريق زوجته المأمورة من "تنظيم دولي" ينطلق من روما ويمر بالاسكندرية وله سيطرة فكرية على مكة والحجاز! ما أدى بتيزيني الى اطلاق "فاعلية تاريخية" لمحمد افرزتها الظروف المادية وقتذاك! رصد تيزيني مشروعه المادي الجدلي من 12 مجلدا وهو مشروع "رؤية جديدة للفكر العربي.." ورصد لتسجيل أسطورته العلمانية عن النبي محمد الجزء الرابع منه وهو "مقدمات اولية في الاسلام المحمدي الباكر: نشأة وتأسيسا". كما صنع هشام جعيط المفكر التونسي اسطورته عن النبي في كتابه تاريخية الدعوة المحمدية، وفيه زعم ان الرسول كان يسافر الى سوريا للدراسة اللاهوتية مسلحا بلغات مختلفة عربية وسريانية ما نتج عنه القرآن الأولي بزعمه!

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 أساطير لحجب النبوة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7