الرئيسة حواراتحوار ممدوح الولي الاقتصاد المصري في حرج وهذا هو الحل
 
الإثنين 30 نوفمبر 2015

ممدوح الولي لـ"مفكرة الإسلام":الاقتصاد المصري في حرج وهذا هو الحل
حوار/ أحمد شيخون
أكد الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، نقيب الصحفيين المصري ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الأسبق أن غياب عنصر الأمن عن المجتمع المصري خاصة بعد ثورة 25 يناير 2011م أفرز لنا مجموعة من السلبيات التي يمكن أن تُدمر مجتمعاً بأسره ، وأن الصورة الآن أصبحت أكثر قتامة ولا سبيل للخروج منها إلا بالعمل.

وكشف الولي في حواره لـ"موقع مفكرة الإسلام" عن ارتفاع الدين الخارجي لرقم غير مسبوق في تاريخ مصر حيث وصل حاليا إلى 48 مليار دولار مع نهاية يونيو الماضي 2015 ، ليكون هذا الدين قد حقق رقمًا قياسيًا لم يحدث له منذ حوالي ربع قرن.

وأضاف الولي أن المزايا المزعومة لمسألة رفع فائدة البنوك مشكوك في تحققها،لان أضرار رفع سعر الفائدة مؤكدة، وأبرزها زيادة تكلفة السلع والخدمات وهو ما يساهم في زيادة التضخم وليس تخفيضها، كما أن رفع الفائدة يعمق الركود ويزيد من تكلفة التمويل العقاري والتمويل التأجيري.

وحول أبرز القضايا التي يعج بها الاقتصاد المصري كان لنا معه الحوار التالي:

"مفكرة الإسلام": بعد خمس سنوات وثورة, كيف ترى المشهد الاقتصادي المصري؟
إن غياب عنصر الأمن عن المجتمع المصري خاصة مع ثورة 25 يناير 2011م أفرز لنا مجموعة من السلبيات التي يمكن أن تُدمر مجتمعاً بأسره، ومن ذلك قلة للاستثمار والسياحة مع زيادة استيرادنا للسلع بشكل عام، إضافة إلى عدد من الأمور والموضوعات الاقتصادية التي شكلت عجزًا في الموازنة مع قلة المشروعات الكبرى وارتفاع للدين المحلي مع العجز, ورغم المحاولة في تعديل ميزان الدولة الاقتصادي سواء بمسكنات أو بالمعونات الخليجية لكن الصورة العامة باتت قاتمة وتأثر الشكل الاقتصادي لمصر خلال هذه السنوات.

"مفكرة الإسلام": كيف تقرأ زيادة موازنة التربية والتعليم الموجهة للمدرسين والإداريين بينما العملية التعليمية لم يصلها شيء؟
صحيح ما تقوله ، فهذا هو سمه كل الموازنات العمومية في مصر خاصة الخدمية منها ، فالحكومة تضع موازنة كبيرة للهيئة أو الوزارة الخدمية لكن ما يصل إليها من أموال فعليه قليل جدا خاصة أن هناك بندا عندنا كاقتصاديين يسمى إنفاق الدولاب الحكومي من ورق ومستلزمات لإدارة هذا الدولاب إضافة إلى الرواتب الشهرية، وعندها تجد أن أية إنشاءات جديدة ستكون قليلة سواء كان إنشاء مدارس أو جامعات أو تطوير نظم وستجد أن الأموال التي خُصصت لها لا تكفي لعمل مشروع واحد مما يجعل الحكومة تؤجل وتزيد من العمر الرسمي للمشروع فالذي يأخذ عاماً واحداً يبقي في حيز التنفيذ أكثر من عشر أعوام.

"مفكرة الإسلام": رغم الحديث المتزايد عن التنمية إلا أن الصعيد وبعض المناطق خلف كورنيش النيل خارج حسابات المسئولين.فلماذا؟
لابد أن نكون منصفين في هذه النقطة ، فالدولة لديها مجموعة من النقاط الاحترازية والأكثر خطورة التي لا بد أن تهتم بها قبل أية مشروعات, لان هذه البنود يمكن أن تؤدي إلى صداع وتهييج إعلامي وأولها الرواتب الشهرية للملايين الستة من الموظفين والتي يجب علي الحكومة توفيرها للموظفين خشية تهييجهم أو خروجهم في وقت ربما تكون الدولة غير مستعدة له وهي في غير حاجه لهذا الوقت الصعب إضافة للمقررات التموينية وهناك سداد الديون المستحقة للبنوك والهيئات العالمية والتي يجب الإيفاء بمستحقاتها من أجل أن تعاود وتعطيك أموالا تحتاجها للتنمية ولذلك فإن الشكل العام هو الإيفاء بالمستحقات التي تسبب صداعا دائما للدولة ويمكن أن تحطم أركانه قبل النظر إلى المشروعات الاقتصادية التي لن تسبب صداعا وإن كان المجتمع يحتاجها لكن ليس بنفس قوة العناصر الثلاثة السابقة.


"مفكرة الإسلام": هل يمكن أن تبدأ دول الخليج سلسلة معونات جديدة لحماية أمنهم من إيران؟
الدعم الخليجي لمصر سيستمر ولكن ليس بنفس القوة السابقة، فالخليج لن يخسر مصر لأنه قد يحتاج الجيش المصري بالطيران أو القواعد ولذلك هو يريد دوام الضمان المصري, ومؤخرا أرسل الجانب السعودي بدعم لمصر بمائة مليون دولار وليس مليارات ، هم يريدون توصيل رسالة مهمة أنهم في ظهر مصر ولكن أنسي المليارات لأنهم يخافون جانب مصر عن طريق دعم الحوثيين أو مساعدتهم لوجستيا في شرق السعودية وأشياء كثيرة هم في غني عنها.
وأما عن تقليل المعونات الخليجية وليس قطعها فهي ترجع لسببين: أولهما أن الخليج بشكل عام يعتمد علي البترول كسلعة أساسية لاقتصاده وهو الآن ينزف دماً بعد تراجع سعر البرميل لأقل من النصف ، ولأول مرة نجد صندوق النقد الدولي يعلن أن كل الدول الخليجية ستعاني هذا العام من عجز في الموازنة.
والعامل الثاني يرجع إلى انشغال دول الخليج بأكثر من جبهة تأخذ من المال الذي كان من المفروض يوجه إلى مصر أو دعمها مثل الجانب اليمني ومحاربة الحوثيين وشرق السعودية وكذلك الأزمة الليبية مع الإمارات وسوريا وتونس والعديد من الملفات التي سحبت الأموال والأرصدة لصالحها في الفترة الأخيرة مما أبقى القليل لمصر وهو ما نراه حاليا.

"مفكرة الإسلام": هل انخفاض إيرادات قناة السويس يرتبط بالظروف الخارجية كأزمة الطائرة والصحراء الغربية وأزمة المكسيكيين أم هناك أسبابا أخراً؟
قناة السويس ليس لها علاقة بهذه الأسباب فهو شريان حياتي لكل العالم حيث تحكمه اتفاقيات دولية تمر من خلاله سفن الدول حتى المعادية منها ومهمتك أن تتحصل منهم علي مستحقاتك ، لكن ما يؤثر في إيرادات القناة عوامل دولية فمهمة القناة تقريب المكانين بين أسيا وجنوب أوربا فقط ، فمثلا شحنات بين الأمريكيتين ليس للقناة علاقة ولن تحصل منهم علي شيء ونفس الشيء بين أسيا واستراليا ، وبالنظر للموضوع نجد أن المشكلة الاقتصادية في أوربا لم تنتهي حتى الآن خاصة عند القوى الاقتصادية الأوربية ، وهناك الصين الذي تراجع معدل نموه من 10% إلى 6 % وهناك تراجعا عاماً في الإيرادات الدولية آثر في القناة ، وهناك عامل انخفاض التجارة بين هذه الجهتين ، ثم هناك عامل انخفاض أسعار البترول العالمية فمع انخفاضه يكون مسيرات السفن حول طريق رأس الرجاء الصالح أوفر مادياً لأنه لا يتم تحصيل مال من الدول علي عكس أوقات ارتفاع أسعار البترول فيصبح المرور من قناة السويس أوفر وأقل وقتاً لتوصيل الشحنات ، وإضافة لما سبق هناك عامل القرصنة في الصومال ورغم أنها ليست كبيرة الآن إلا إنها لا زالت موجودة مما يربك حسابات بعض الدول فتفضل رأس الرجاء الصالح ، وهناك عاملا استجد في الفترة الأخيرة وهو القطب المتجمد الشمالي والذي بفعل حرارة الجو والتغييرات المناخية يستطيع خلال فصل الصيف أن يكون معبراً مجاناً وسريعا لنقل البضائع مما يقلل حركة القناة وإيراداتها ، أما أخطر الأسباب فهو " طريق الحرير " الذي بدأت الصين في إحيائه مرة أخرى برياً وبحرياً ، فالأول سيربط أوربا معها بخط سكك حديد لنقل البضائع والثاني سيكون عبر البحر وأيضا سيكون غير مكلف وهناك ما تقوم به إسرائيل الآن من مد طريق من العقبة إلى المتوسط وكلها أسباب كبرى تؤثر في إيرادات القناة.

"مفكرة الإسلام": كيف يكون ارتفاع فوائد الودائع الأخيرة بنسب عالية في مصر له تداعيات خطيرة على الاقتصاد؟
الإعلام المصري صور لنا الموضوع طبقا للرؤية الرسمية ، حيث أشاروا إلى أن ارتفاع قيمة الودائع برروها بهدفين: أولهما تقليل الإنفاق الشخصي بعد سحب الأموال ووضعها في البنوك فيتم تقليل العجز ، والسبب الثاني هو انخفاض الفائدة علي الدولار وارتفاعها علي الجنيه ستجعلك تهرول لوضع أموالك بالجنية المصري، وكلا الأمرين لن يحصل أبدا.
فالدولار فائدته العالمية من صفر إلى 0.75 % فقط لكن نتيجة لعدم توافر الدولار في مصر فإن بعض البنوك المصرية قامت بعمل ودائع بنكية بالدولار وجعلت الفائدة تصل من 4-5 % وبالتالي من يملك الدولار يكسب أمرين أولهما الفائدة والثاني هو القيمة الدولارية وبالتالي فليس لديه النية لتغيير التعامل من الدولار للجنية المصري.
وبالنسبة للسبب الثاني الذي ساقوه لنا وهو سحب الأموال من جيوب المصريين لتقليل التضخم ، وبالنظر للواقع فحسب آخر تصريحات قيلت أن حصيلة شراء المصريين للشهادات وصلت إلي 60 مليار ، منهم 80% تحويلات وداع بنكية ، 10% تحويل من بنوك أخرى ، جزء من البورصة حول أمواله للبنوك بعد أزمة البورصة ، وهناك صناديق الاستثمار النقدي الذي وصلت إلى 98صندوق به أكثر من 48 مليار ومهمتها المتاجرة في الشيء الثابت أرباحه وبالتالي حول بعض أمواله إلى الأوعية البنكية الجديدة التي ستعطيه 12.5% وهذه هي الصورة الحالية لقصة ارتفاع فوائد البنوك.

"مفكرة الإسلام": كيف ترى مستقبل السياحة المصرية بعد كارثة الطائرة الروسية؟
السياحة ليست مريضة من الآن ، لكنها مريضة منذ فترات سابقة ، فالسائح قديما كان يأتي إلى مصر مستمتعا بالجو وأخلاق الناس والآمان والتعاملات الآدمية التي تسعي لزيادة السياحة في بلادنا ، لكن ومع كثرة الحوادث علي الطرق والخطف وحوادث الاغتصاب انقلبت مصر من سياحة الجمال والآمان إلى سياحة المرة الواحد حيث الأسعار المبالغ فيها والرغبات الغير آدمية من البعض ليأخذ فكرة عنا "زى الطين" فأي حال سنكون بعد أن وصلت معدلات دخل السياحة عندنا إلى 38 عالميا ومكانتنا سياحياً في عدد السياح وصلنا إلى 32 عالميا وبالتالي علينا بالعمل بدلا من الشعارات الجوفاء ، لكن موضوع الطيارة بالتأكيد تُعمق الشعور بالخوف أو الاقتراب من مصر مثلما حدث مع السياح المكسيكيين في سفاري الصحراء فأين السياحة الفعلية لبلادنا.

"مفكرة الإسلام": سبق أن أشرت إلى أن الدين الخارجي بلغ ثلاثة أضعاف الاحتياطي لدينا...فهل يمكن أن يصل لمعدلات أكبر؟ وما هي النتيجة العاجلة والمؤجلة لهذه الزيادات؟
الدين الخارجي أرتفع بالفعل حيث وصل إلى 48 مليار دولار منذ يونيه 2015، وبالطبع هو ارتفع حتى تاريخه وهناك شواهد علي ذلك ، فقد ورث النظام الحالي الدين الخارجي من الدكتور محمد مرسي حوالي 43 مليار دولار، وعندما فتح الخليج أبوابه لم يكن هناك حاجه للاستدانة بل علي العكس كان الطبيعي أن ينخفض الدين وهذا ما حدث حيث وصل إلى أربعين مليار دولار في ظل قيام مصر بتسديد الوديعة القطرية إضافة إلى الدين الخاص بنادي باريس ومستحقاته وكانت مصر تقوم بالتسديد من خلال أموال الخليج حيث كنا ندفع مالا يقل عن 700 مليون دولار سنويا لنادي باريس حتى وصلنا إلى مارس 2015 فكان الدين أربعين مليار دولار ، ومن مارس إلى يونيه 2015 أرتفع الدين إلى 48 مليار دولار نظرا لانقطاع الدعم الخليجي، ومن يونيه إلى نوفمبر لم نتعرف علي القيمة الفعلية للدين وكأنها أسراراً حربية لكن الشواهد التي نقرأها من خلال الصحف القومية حول تفاوض وزيرة التعاون الدولي مع البنك الدولي لقرض بمليار ونصف ومفاوضات البنك الأهلي من بنوك دولية حول قروض معنية وهكذا سنتعرف علي القيمة الفعلية لنهاية السنة الحالية مع الربع الأول من العام 2016.

"مفكرة الإسلام": ماذا عن تأثير الدين الخارجي على التوجهات السياسية؟
للأمانة نسبة الدين الخارجي إلى الموازنة العام لا يتخطى 15 – 20% وهو أمر طبيعي لا نتأثر به كثيرا في ظل أن أغلب القروض التي تتحصل عليها مصر طويلة الآجل وهو ما يعني تواجد فرصة لها لتدبير أمورها والاستعداد لتسديد الديون ، لكن الخطورة تكمن في جمع الدين الخارجي وهو 15 % مع الدين الداخلي وهو 88% فيصبح الأمر 103% مما يشير لخطورة الوضع الحالي لان الدول الغربية تعرف عنا الأزمة التي نعيشها وبالتالي تضع شروطاً كبيرة علي إقراض مصر لأموال من خلال رفع الفوائد التي تخطت 6% بالدولار رغم أن الدولار فائدته العالمية من صفر إلى 0.75% فقط ، إضافة إلى شروطهم من خلال رفع الدعم أو بعضه سواء علي المحروقات البترولية أو الكهرباء وما شابه ذلك من الأمور التي يحتاجها المواطن وهو ما يسبب ضغطا مستقبلياً علي المواطن المصري.

"مفكرة الإسلام": وكيف يؤثر الدين الداخلي اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً ؟
الدين الداخلي هو أخطر ملف يتعلق بالمواطن ، فكما قلنا سابقا أن هناك ستة ملايين موظف يجب أن يتم توفير مستلزماتهم المالية واستحقاقاتهم ، إضافة إلى الدولاب الحكومي من مدارس ومستشفيات ومطبوعات وغيرها من الضروريات وكل المستلزمات يجب توفيرها من خلال عدة أبواب في الموازنة منها باب الدعم ، المرتبات ، الاستثمارات ، الاشتراكات الدولية ، فوائد الدين ، أقساط الدين وهما أكثر الأبواب أهمية في الميزانية الخاصة بالدولة وقد وصل في يونيه الماضي 2015 إلى ألفين مائة وستة عشر مليار جنيه وكان معدل الزيادة الشهرية لهذا الدين الداخلي تعدت 36 مليار ، وهذا الدين له فوائد وأقساط ومن الضروري تسديده حتى يتم التداول والتعامل بديون أخري .
وعنصري الدين وأقساطه يمثلان 43.7% من قيمة الموازنة العامة لمصر أي يمثلوا 506 مليار جنيه من الموازنة ولن يستفيد منهم المواطن المصري لكنه سيشعر بهما لتضييق الحالة الاقتصادية عليه.
أما عن تأثير الدين اقتصاديا فكما قلنا أن المواطن سيشعر بخنق اقتصادي وعدم رضاءه علي الوضع نتيجة عدم كفاية راتبي علي مستلزماتي ويقلل من خلالها التعامل الاقتصادي مع الجزار وبائع الخضار وغيرهم ، إضافة لذلك هناك تأثير اجتماعي ينتج من عدم وجود تعامل بين الناس لعدم توافر أموال وتصاعد الشعور بالغضب الشعبي نتيجة ارتفاع الأسعار وعدم ربطها بالأجور مثل الكهرباء والوقود وكل هذا سيتحمله الموظف بمفرده والذي لازال مرتبطا به منذ النظم البعيدة ولم يفيق منه حتى الآن.
وهناك أزمة أخرى في الإنشاءات التي ترتبط الحكومة بمشروعات قومية ونتيجة لقلة الموارد فيتخاذل المقاول عن تنفيذها وبالتبعية يقل أعداد العاملين معه لنرجع إلى نفس النقطة وهي تقليل الأعمال وقلة الأموال مع الناس مع ارتفاع الأسعار.

"مفكرة الإسلام": كيف ترى أزمة الدولار الحالية... وكيفية الخروج الآمن منها؟
أي رجل يقول لك أنه سيتخلص من أزمة الدولار قريبا فأعرف أنه يكذب عليك بدءاً من أصغر موظف إلى محافظ البنك المركزي ، فالمواطن المصري يعرف ولم يعد الضحك عليه ممكناً والدليل أنه أعطي ظهره للتصريحات الحكومية لأنه تأكد من كذبها والدليل أزمة الدولار الذين تعهدوا بحلها وحتى الآن لا توجد أية بشائر بل علي العكس الدولار في ارتفاع مخيف وهو ما تؤكد أسعار السلع والخضروات والمستلزمات المدرسية والتي يشعر بها كل مواطن .
ففي الوقت الذي يزيد فيه المعدل السكاني نجد أن المتطلبات للمواطنين تزداد من أكل وشرب ورعاية طبية وخلافه وكلها تأتي بالدولار في ظل عدم وجوده في الدولة نتيجة غياب الركائز الأساسية التي كانت تجلبه كالسياحية وقناة السويس فإن ذلك يشير إلي صعوبة الحصول علي الدولار والتالي ترتفع قيمته ولن يرجع إلى سابق عهده إلا إذا أنصلح الحال بالعمل وزيادة الدخل.
وبلغة الأرقام الفجوة بين الموارد والإنفاق "العجز التجاري " خلال السنوات العشر الأخيرة ، حيث كانت صادراتنا خلال الثمان سنوات 28 مليار دولار وأخر عامين كانت 22 مليار دولار ، ووارداتنا زادت بمقدار 61 مليار دولار مما أطاح بقيمة الجنية بشكل رهيب.
أما عن الخروج الآمن للأزمة فعلينا بالعمل، لابد من حل مشاكل الفلاح والصانع والمصدرين والمستوردين والجلوس معهم وحل مشاكلهم بدلا من استخدام العمالة الآسيوية في مصانع النسيج، يجب أن يتم التعامل معهم من خلال رأس للهرم يتعرف ويعرف مشاكلهم ولا داعي للاستعلاء في الحوار أو تهميش هذه الفئات لأنهم بالتأكيد هم من يستطيعون جلب الدولار بكل قوة.
ويجب علي البنوك تقديم الحلول السريعة والعاجلة من خلال قروض ميسرة بفوائد بسيطة بعيدة عن حالة الجشع الاستثماري ، ونضرب مثلا بالمواطن الياباني الذي استطاع تشجيع صناعة بلده بأنه يقدم في شراءه لسلع بلاده في الوقت الذي يرفض المواطن الياباني شراء سلعاً أمريكيا وهو ما حارت فيه الإدارة الأمريكية ولذلك علينا تشجيع الصناعة الوطنية من خلال بث هذه الروح للمواطن وإعطاءه هذه الثقافة.

"مفكرة الإسلام": الاستيراد يمثل حلقة مدمرة للعملة الصعبة..كيف ترى هذا العنصر وترشيده؟
هذا الكلام عار من الصحة، فليس بالاستيراد يتم تدمير العملة الصعبة ، فأنت بلد سياحي تقدم كل ما يطلبه السائح الذي تعود في بلده علي تناول إفطار معين وليس لك حق أن ترفض تقديمه بحجة عدم الاستيراد وألا سيطفش من بلدك ويبحث عمن يقدم له الأفضل في الخدمات ، إضافة إلى أن مصر مشاركة في معاهدة منظمة التجارة العالمية وهي تمنعك من وضع قيود علي أسواقك وألا سيتعامل الطرف الأخر معك ، لكن المواطن الياباني الذي ذكرناه هو الأصل عادة شعب وليست قيود حكومية ، ولذلك فهناك أكثر من 60% من إنتاجك الغذائي لا يكفي ، فالعدس مثلا لا يكفي 3 % فقط ، والفول يكفي 25 % من احتياجاتنا ، والزيت يكفي 5 % من استهلاكنا فكيف نتصرف وبالتالي المسألة في الاستيراد ليست ترفاً للمواطن ولكنها احتياجات ضرورية للمعيشة وبدونها تحدث أموراً كلنا في غن عنها.

"مفكرة الإسلام": الحديث عن عاصمة إدارية جديدة.. كيف يتم إنشائها في الوقت الذي نعاني فيه من أزمة سيولة؟
العاصمة الجديدة مشكلتها كبيرة، فلا المتخصصين من أساتذة التخطيط العمراني يعرفون بالأمر أو تم أخذ رأيهم، وحتى الشركة التي أعلنوا عن قيامها بالإنشاء لم نسمع منها أي تعليق وكأنها هربت، ولم نرى أية دراسات جدوى ولا حوارات معهم، ورغم ذلك نسمع تصريحات لوزير الإسكان بتخطيط أراضي وتقسيمها وتوصيل الموافق لها وهذا هو حال الدولة.

"مفكرة الإسلام": شهدت الفترة الماضية تدفقا للمال السياسي في الانتخابات... كيف لهذا المال أن يُغير الخريطة المصرية ؟
المال السياسي كان دائما موجود ، لكنه في الفترة الأخيرة بشكل مرعب حسب سياسة العرض والطلب، فمثلا عندما تجد الدائرة الانتخابية عندك أربعمائة ألف ناخب فيمكن أن يكون العرض عليه عشرة جنيهات للفرد ، لكن عندما تكون اللجنة الانتخابية خمسة آلاف ناخب فهنا يكون الرقم أكبر حيث المجال أوسع وأرحب لضم أصوات انتخابية يمكن أن تحسم المعركة .
وهناك سبباً أخرا يتمثل في صمت الدولة علي المرشحين مع تجاوز الأنفاق في الحملة الانتخابية بالملايين أو المليارات وكل هذا له مردود سيء في كثرة الإنفاق لأنه لا رقيب فعلي علي المرشح أو تعقب لإنفاقه السخي دون رادع
وهناك بعض الأحزاب اشترت المرشحين وضمتهم إلى قوائمهم ورغم التحذيرات من الحد الأقصى فهل وجدت تعقباً من أجهزة الدولة لهذه التجاوزات المادية ، فيكفي مثالا واحد نضربه بأعمدة الإنارة "الفوانيس " الموجودة علي الطرق السريعة هل تعلم تكلفة الواحد تصل إلى مائة ألف جنيه ، هل تعلم عدد الفوانيس التي استأجرهم مرشحاً واحدا كلفته مادياً كام ؟؟؟ لو كان يشعر المرشح أن هناك تعقباً من الدولة ما كان يقدم علي هذا الأمر.

"مفكرة الإسلام": إلى أين تأخذنا سفينة الاقتصاد المصري في المرحلة القادمة؟
رغم أن الصورة تزداد قتامة وتضييقا لكن الغرب والخليج يتبع معنا سياسة الجرعات التي تبقينا فقط علي قيد الحياة مادامت المصالح متشابكة.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  حوار ممدوح الولي الاقتصاد المصري في حرج وهذا هو الحل

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7