الرئيسة حواراتحوار مع زوجة العلامة الراحل رفاعي سرور رحمه الله
 
الخميس 10 ديسمبر 2015
New Page 1

حوار مع زوجة العلامة الراحل رفاعي سرور رحمه الله
أمنا الكريمة نتقدم لكم بخالص العزاء في وفاة علم من أعلام الدعوة الإسلامية فضيلة الشيخ (رفاعي سرور)
رحمه الله، ونحن في هذا الحوار لا نريد أن نثير الأحزان بقدر ما يهمنا إلقاء الضوء على حياة صاحب بيت الدعوة
رحمه الله.

1-في بداية الدعوة في السبعينات لم يكن منتشر الزي الشرعي كما هو الحال الآن، وسؤالنا كيف كان اختيار الشيخ
رفاعي لكم؟ وكيف تمت مرحلة الزواج؟ وهل كان هناك صعوبات في إنشاء البيت من الناحية الاقتصادية كما
نشاهدها في وقتنا الحالي أم أن الأمر مختلف؟

كنت كبقية الفتيات في ذلك الوقت ألبس القصير ولا أغطي شعري، وكنا جيران في نفس الشارع وكانت والدته
صديقة للعائلة، وكان دائم النصح منذ صغره، وإن أي جزء يظهر من جسد المرأة فهو في النار، وذلك حرام ولا
يجوز، فبدأت أفكر في كلامه ففصلت ملابس ولكن تغطية شعري كاملا لم أستطع في البداية، ولكنه قال ينفع جسمك
يتغطى وشعرك لا ويكون في النار؟! ولكن في الخطوات الأولى على طريق الاستقامة يكون الشيطان متربص
للإنسان، فالشيطان لا يأتي إلى جدار متين ويهده ولكن يأتي لجدار خائر ضعيف، وندمت لأن أي رحلة في الكلية
كنت أذهب إليها، وهكذا قيضت نفسي بالحجاب وذهبت للكلية باكية وطلبت من الله الثبات، واستقبلنني أصحابي
بالبشر والسرور، فكان هذا بمثابة ثبات لي ورسالة، وهناك مرة زرت والدته ووجدته فمددت يدي لأسلم فرفض
لأنه لا يسلم على نساء، وكانت معلومة لأول مرة أسمعها، كان يريد أن يرشدني وفي نفس الوقت كان لا يريد أن
يتعامل معي مباشرة منعا للاختلاط، فأرشدني إلى زوجة الأخ (يحيى هاشم) رحمه الله وضيفتني في منزلها، فقرأت
معها كتب لـ(سيد قطب، ومحمد قطب، والولاء والبراء) فكانت نقلة بالنسبة لي ولم أنزل من عندها إلا وقد تغيرت
ولم أذهب للمنزل إلا بالحجاب الشرعي.

وكان أهم شيء في تأسيس البيت السيرة النبوية وكيف عاش الصحابة والصحابيات، وكان من أهمها البعد عن
مظاهر الدنيا، فكان تأسيس البيت أبسط ما يكون فأنا لم أرغب في الدنيا وجعلتها تحت قدمي، فالنبي صلى الله عليه
وسلم كان ينام على الحصير، لم يكن لدي أنتريه ولم أطلبه إلا بعد أن أرهقني الحمل الثالث، ولم أستطع الجلوس
على الأرض وبكى عند شرائه، وكنت لا أطلب شيء إلا عندما أكون محتاجه له وهو رحمه الله علمني الزهد في
الدنيا، وكان لا يملك ثمن المهر لكنه يصر عليه حفظًا لماء وجهي أمام أهلي، فاقترحت أنا عليه أن نقترضه ونعيده
بعد الزواج إلى أصحابه، وثاني يوم العقد أعطيته له ليعيده، وأخت أعطتني فستانها وذهبها لأقضي بهما الفرح أمام
الأهل -ولكن معذرة أمي كثير من الأخوات الآن يبدأن كما ذكرتِ، ولكن بعد مرور الوقت تنظر إلى الأخريات من
أخواتها ورغد العيش الذي هم فيه؟- الذي كان يجعلني محتسبة الأجر ولا أنظر للأخريات إحساسي بفرق التميز،
وأنني وضعت قدمي على طريق الجنة بإذن الله.

2-أمنا الكريمة نعلم أن حضرتك حاصلة على بكالوريوس زراعة، والشيخ رحمه الله لم يكمل تعليمه الجامعي، هل
كانت هذه النقطة لها أي اهتمام عندكم كما هو الغالب في واقعنا الآن؟
الذي يبدأ صح تمشي حياته صح، لا بد كل ما نعرفه نطبقه ولا يكون مجرد كلام نظري {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
[الحجرات:13]، تقدم لي غيره جامعيون ولكن عند المقارنة كان يتفوق، وكانت المقارنة دوما في صالحه
فالجامعي يحل الكلمات المتقاطعة والشيخ يؤلف كتب، وعقليته تفوق عقلية أساتذة الجامعة واستقامته كانت ملفتة،
وهذا هو المعيار الصحيح.

2- كيف كان الشيخ رفاعي في بيته؟
كان نعم الزوج في بيته وأشد صفة كانت تميزه أنه شديد الغيرة، حتى أنه عندما يأتي ضيف كان لا يريد أن يسمع
الضيف سماع صوت تقليب الكوب.

3-أمنا الكريمة للأسف الشديد من الأمور الملاحظة أن كثير من أبناء الدعاة قد نجدهم على غير أباهم ولكن بفضل
الله جميع أبنائكم حفظهم الله وجدنا أنهم على نفس نهج الوالدين، هل كانت لكم معالم تربوية معينة في تربية
أبنائكم؟
بداية {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص:56]، فنحن أسباب وابني هو الكنز الذي سأتركه في الدنيا، فلن أترك
مال ولكن أريد أن أترك ولد صالح يدعو لي، فكنا حريصين أنا وهو أن نجعل أولادنا ثروة بشرية فأي حسنة
سأشترك معهم في الأجر وأي معصية سأكون شريكة في الوزر، ولا يوجد أفضل من قصص القرآن فكنت أحكيها
لهم، والآن للأسف تركنا الأطفال للكارتون، وبالنسبة لاختلاطهم بالآخرين فلا بد من تعليمهم المفاصلة وأنهم على
طريق مختلف وتربيتهم على أسس أن هناك جنة ونار، ولا بد من دمج الطفل في حمل هم الأمة والدعوة منذ
الصغر، ومن أهم الأشياء في التربية توجيه رسائل عملية للطفل وليس توجيه نصائح فقط.. ومن المواقف أنه دخل
على ابنته الكبرى وهي في سن عشر سنوات يقول لها: "هل معك أي نقود فالأخ في الداخل حالته صعبة جدا؟"
فأعطته الريال الذي كان معها، وفي اليوم تالي قالت له: "مالذي سيفعله ريال للأخ يا أبي؟!" لكن الرسالة كانت أن
أي أخ محتاج في أي ظرف يجب إغاثته فورا وبحسب الاستطاعة.

4- أمنا الكريمة هل كان انشغال الشيخ الشديد يسبب لكم حرج وضيق؟
الشيخ للعلم كان لا يعرف سنوات أولاده الدراسية ولا مواعيد امتحاناتهم، ولكن المهم مالذي يشغل الزوج، يشغله
أمر دينه ودعوته، أم أصدقائه أم..؟ فإذا كان أمر دينه ودعوته فعلى الزوجة أن تصبر وتحتسب وتعينه.

5-وفيما يتعلق بقضية الأبناء نرجو من حضرتك إلقاء نبذة عن سبب تسمية الأبناء بهذه الأسماء وهم حفظهم الله
(أ. يحيى، م. عمر، د. ولاء، د. ياسر، د. رقية (جهاد)، أ. أسماء)؟
يحيي على اسم الأخ يحيي هاشم رحمه الله؛ لحب الشيخ الشديد له، عمر على اسم المرشد عمر التلمساني، ولاء
من الولاء والبراء، ياسر كان حريص على اختيار اسم يليق على اسم رفاعي؛ لأن من حق الابن حسن اختيار
اسمه، رقية على اسم زوجة الأخ يحيي هاشم رحمه الله، أسماء اقترعنا له لنستن بسنة القرعة.

6-هل كانت هناك معايير معينة عند اختيار أزواج أو زوجات للأبناء؟
لا توجد أي أسس أو اعتبارات مادية أو أمنية، الاعتبار الأساسي ماذا قدم للدعوة ومدى ثباته مع الضغوط الأمنية،
بل على العكس يرحب بمن لديه ملف أمني لدخوله مثل هذا الابتلاء وثباته فيه.

7- كزوجة وأم كيف كان شعورك حينما يتم اعتقال زوجك أو أحد من أبنائك؟
نحن على الطريق ولا بد من الابتلاء، اعتقال الأبناء كان أشد من اعتقال الزوج لأنه كبير يعي طريقه جيدًا ويعرف
قضيته ولكن الأبناء لا زالوا في بداية الطريق، فكانت شفقة الأم تأخذني، في رمضان بكيت عند تحضير الإفطار
لغياب يحيي، فسألني لما تبكي قلت له ماذا يفطر الآن؟ فقال لي هو يفطر أفضل مننا! طعم الطعام في فمه أفضل،
وأنت في شهر عبادة وجمع الله لك الجهاد باعتقال ابنك ليزيد لك في الأجر، فكان مدار الحياة كلها بميزان الأجر
والثواب والجنة.

8- هل كان الشيخ رفاعي يستشيركم فيما يكتب، وما هو تفاعلكم فيما كتبه الشيخ من تراث للحركة الإسلامية؟
كان يجمع أفراد الأسرة ويسألهم ويستشيرهم للتفاعل، وهل وصلت الفكرة لديهم أم غامضة ليستشف هل فكرته
ستصل لمن يقرأ.

9- نعلم أن الشيخ رفاعي حفظه الله كان دائم الانشغال بالدعوة، ويعج البيت دائماً بالزوار، هل كان هذا المر يسبب
عبء نفسي عليكم، وكيف كان تفاعلكم مع الأمر؟
لمصلحة الدعوة يهون كل شيء، كانت مهمتي إحداث التوازن، وما دام المقصد لله لا أستطيع عمل مشكلة، وكان
الشيخ ذكي جدًا فكان يشرك الأسرة في القضية لعدم إشعارنا بالعبء وأن لي دورًا هامًا في القضية، والأبناء أيضا
فكان لكل واحد دوره، فبذلك الجميع يساهم فلا يقع عبء على أحد فالكل يحمل القضية نفسها.

10- لو أمكن أمنا الكريمة أن تصفي لنا بكلمات بسيطة أهم الملامح الفكرية لمنهج ودعوة الشيخ رفاعي سرور؟
مروره على جميع التيارات الإسلامية واحتكاكه بالجميع، وفترة اعتقاله أيضا أعطته رؤية لكافة التيارات، فكان
حريص على تقارب وتوحيد التيارات، وأن من بيده شمعة لا يطفئها الآخر، وكان حلمه دمج جميع التيارات
الإسلامية، وكان حريص على احتواء الجميع فلكل تيار ميزة عن الآخر ويجب احتوائها جميعًا لمصلحة الدعوة.

11- ما هي خطة الأسرة لحفظ ونشر تراث الشيخ رفاعي سرور رحمه الله؟
الاهتمام بإعادة طبع وتوزيع الكتب باستمرار، وفي معرض الكتاب هذه السنة لاقت كتبه رواجًا كبيرًا بفضل الله.

وفي نهاية هذا الحوار نشكركم على سعة صدرك، ونسأل الله عز وجل أن يبارك في هذه الأسرة الكريمة.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أجرى الحوار: أم مريم، وأم عاصم
المصدر: مجلة الإحياء الإسلامي (العدد الثاني)
تاريخ النشر: (1‏/3‏/2013)

 
 
   Bookmark and Share      
  
 حوار مع زوجة العلامة الراحل رفاعي سرور رحمه الله

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7