الرئيسة حواراتحوار الأمِين العام لرابطة الجامعات الإسلامِية
 
الجمعة 11 ديسمبر 2015

حوار الأمِين العام لرابطة الجامعات الإسلامِية مع "مفكرة الإسلام"
حاوره / أحمد شيخون
أكد الدكتور جعفر عبد السلام، الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية وأستاذ القانون الدولي علي ضعف تمثيل النخبة الإسلامية في أغلب مؤتمرات الدفاع عن الإسلام ومواجهة الأفكار الشاذة في ظل إرسالنا لسفراء ليست لديهم دراية بأصول الفقه الإسلامي مما يضعف موقفنا أمام الآخر.
وأشار الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية في حواره لـ "مفكرة الإسلام" إلى غياب التنسيق بين كافة المؤسسات الإسلامية حول العالم مما يؤثر في توصيل الدعوة إلى أوربا وإقناعهم بان الدين الإسلامي بعيدًا كل البعد عن الإرهاب.
وأضاف أستاذ القانون الدولي إلى أن القانون في أجازة طالما أن الدول الكبرى تسعى إلى تحقيق أهدافها وطموحاتها, وأنها تطبق القانون متى توافق مع أجندتها، بينما تنحيه جانبا إذا تعارض مع مصالحها وهو ما يحدث حاليا علي الساحة السورية والعراقية.
الكثير من القضايا والموضوعات التي طرحناها علي ضيفنا من خلال الحوار التالي,,,,,
مفكرة الإسلام : كيف ترى صورة الجامعات الإسلامية حاليا؟
الجامعات الإسلامية مثل كل الجامعات العالمية والموجودة في منطقتنا العربية، غير أن برامجها وأهدافها تختلف عن بعض الجامعات السائدة وأهم ما يميزها أنها تخاطب المسلمين وتهتم بأمرهم وتحاول أن تركز علي العلوم الأساسية التي تهم المسلمين في كل مكان ، وأهمها تعميق الدراسات الإسلامية كالقران الكريم، والسنة, كما ستجد دراسات التاريخ الإنساني والسلف الصالح, وستجد كافة المسائل المرتبطة بالدين الإسلامي. وبوجه عام ستجد أن الجامعات الإسلامية تقدم خدمة خاصة لكافة المسلمين بخلاف ما تقدمه الجامعات الأخرى الثقافية وهو ما يجعل البعض لا يعرف إمكانيات وحدود وخدمات تلك الجامعات.
مفكرة الإسلام : لماذا لم نر أية جامعة إسلامية في مصاف وترتيب الجامعات العالمية؟
أعتقد أن هناك بعض الجامعات الإسلامية خاصة في المملكة العربية السعودية بدأت تظهر في مصاف الجامعات العالمية مثل جامعة الملك سعود لها ترتيبها وقيمتها في الوضع الحالي والتي وضعت خطة سليمة جعلتها ضمن الجامعات العالمية, ونحن نسع جاهدين لزيادة أعداد تلك الجامعات حتى يكون الدين الإسلامي دين رُقي فعلا لا قولا.
مفكرة الإسلام : ما تعليقك بشأن تشويه الإعلام الغربي للمقاومة العربية ضد الوجود الغربي واعتبارنا إرهابيين مثل ما يحدث في فلسطين والعراق وسوريا؟
التشويه من بعض الشخصيات والإذاعات أو حتى وسائل الإعلام هو الأمر السائد والمتعارف عليه في كافة البلاد الغربية وهو معروف لنا ولدينا معه تاريخ قديم ، وطالما هناك عداء مع الدين الإسلامي في بعض البلدان ستجد أن التشويه قائم ، ولعنا نتذكر جميعا أن حملات التشويه لم تنل من الإسلام في الوقت الحالي فقط ، بل علي العكس فلقد عاني الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه ولم يسلم من هذه المحاولات المستميتة لتشويه الدين الإسلامي ووضع الغُبار علي وجه الإسلام ، ولذلك فلست مستغربا مما يسود حاليا واري أن الصراع بين الحق والباطل هو صراع قديم وسيظل حتى قيام الساعة.
مفكرة الإسلام : هناك من يزعم أن المقاومة العربية المشروعة والدفاع عن متطلباتنا إرهاب نظراً لاستهدافها مدنيين غربيين؟
من يقول أن المقاومة تستهدف أشخاصاً فهو إنسان حاقد ومتآمر، وإنما هي تستهدف أنظمة قمعية ومستبدة وإحتلاليه وبرامج معينة تقوم بمحاولات لإضعاف الإسلام من خلال ضرب المقاومة أو تفتيت وحدتهم وهم بذلك يصبحون في حالة دفاع عن أنفسهم لمقاومتهم للأفكار الإرهابية وليست شخوصاً.
مفكرة الإسلام : كرجل قانون..ما رأيك في التدخل الدولي في سوريا حاليا ومحاولة إسباغ الشرعية عليه؟
سوريا قضية معقدة، فنحن نعرف أن سوريا يقودها نظام بقيادة بشار الأسد وهو نظام اعتقد أنه غير مقبول من السوريين أنفسهم بدليل أن اغلب السوريين أما مشردين أو مطرودين وهناك مشكلة ضخمة للنظام ومدى شرعيته رغم وجوده الحالي إلا أن الشرعية تتساقط يوما بعد يوم من حوله.
ودعني أقول أن رئيس يقتل شعبه ويجوعه ويجبرهم علي ترك أوطانهم ستجد أنك أمام مأساة كبري لم تحدث طوال التاريخ الإنساني ، ولذلك فالحالة السورية تحديداً تحتاج تدخلات ليست دولية وإنما أولا محلية ومن قبل الهيئات العربية كالجامعة العربية فنحن اثنين وعشرين دولة عربية ولم نجد حتى الآن تدخلا يحاول أن يحمل النيران المشتعلة في الجامعة العربية أو هناك تدخلات فاشلة لم تؤتي ثمارها ، فسوريا مأساة ضخمة ولا يجب أن يستمر هذا النظام فيها لأنها تئن من قسوة الظروف المحيطة بها لأنها ستتحول إلى كارثة فعلية ما لم نمد إليها أيدينا بسرعة.
مفكرة الإسلام : وهل القانون الدولي حاليا في أجازة؟
القانون ليس في إجازة ولكنه لا يطبق لان من يطبقه سوى الدول الكبرى وهي لا تطبقه إلا إذا وافق مصالحهم الشخصية، لكنه طالما اختلف مع مصلحتهم فإنها تنحيه جانبا لتنفيذ أجندتها الخاصة وللأسف لا توجد سلطة عليا تُجبر الدول الكبرى علي تنفيذ القانون متى تطلب الأمر.
مفكرة الإسلام : يسعى الغرب في استخدام القانون الدولي لصالحه, كمثال التدخل في العراق وأفغانستان.. ما رأيك؟
كما سبق وأن أشرت أن كل الدول تسعى لتفسير القانون الدولي حسب مصالحها وليس حسب الأمر الواقعي وكل ما يحدث أن الكل يسعى لركوب القانون واستخدامه مطية ولذلك فحكم القانون لا ينفذ رغم وجوده في الكتب إلا انه لا يطبق في الحياة وعلي أرض الواقع.
ومن حيث المبدأ، لا يمكن اللجوء إلى استخدام القوة أو التهديد بها لحفظ السلم والأمن الدوليين إلا في ضوء الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو الذي يسند هذه المهمة لمجلس الأمن بوصفة جهاز المنظمة التنفيذي ، ورغم أن هذا الجهاز نفسه يخضع للدول الكبرى التي تحركه حسب أهوائها ومصالحها كما قلت، فإن حالة سوريا مثلا لا يمكن أن نتحدث فيها على موافقة جماعية لضرب سوريا أو نزع بشار الأسد ما دامت روسيا لا تتوان في إبداء اعتراضها مستخدمه حق الفيتو بخصوص أي تحرك دولي قد يفضي إلى تدخل عسكري في سوريا.
ومن ناحية أخرى من الصعب علينا في هذا التوقيت أن نجد حرباً عادلة تقودها دولة من الدول أو بمعاونة أعضاء مجلس الأمن لتحريك قضية إنسانية بحته لأن الحرب العادلة يجب أن تُركز على ثلاثة عناصر هي: أن تخاض الحرب من السلطة العامة، وأن تكون القضية عادلة، وألا تكتنفها أسباب ودواع مبطنة وخفية.. فهل نحن أمام حروباً عادل أم نُظم وأجندات خاصة.
مفكرة الإسلام : هل ترى أن تركيا كانت علي حق حينما أقدمت علي ضرب الطائرة الروسية؟
من وجهة نظري أرى أن تركيا لم تكن علي حق في هذا الأمر ، لان هناك العديد من المراحل السابقة علي الضرب منها المحادثة وتوجيه الانذارات لكن الضرب لا يكن إلا أخر مرحلة حينما تستنفذ كافة الوسائل السلمية للحوار مع قائد الطائرة أو حتى إجباره علي الهبوط في مكان ما ليصبح تحت سيطرة السلاح التركي.
مفكرة الإسلام : هل ترى أن العقوبات الروسية علي تركيا يمكن أن تؤتي ثمارها ولماذا؟
ما حدث أن الطائرة سقطت ، وأن روسيا قد بدأت سلسلة من الإجراءات العقابية علي تركيا ، وبالطبع نحن نعلم أن روسيا من أكبر الأسواق المفتوحة لتركيا وبالطبع ما بدأه الرئيس الروسي من عقوبات سيضر الاقتصاد التركي حتما ولكنه في نفس الوقت سيكون لروسيا نصيباً وافراً من الخسائر لان التعاملات الاقتصادية بين البلدان عبارة عن صادرات وواردات وبالتالي ليست تركيا وحدها في مرمى الخسائر الاقتصادية.
مفكرة الإسلام : ما تقييمك للمبادرة السعودية والقطرية بتزويد تركيا بالغاز المسال؟
بالطبع هذه مبادرة جيدة من حكومة المملكة وقطر حتى تقطعان الطريق علي إيران وروسيا وتحجيم وجودهم في سوريا لمساندة بشار الأسد ، وهو أمر ليس بمستغرب علي حكومة المملكة التي تسعى جاهدة لتقليل الوجود والتمدد الإيراني خوفا علي مصالحها من جانب ، ومساندة تركيا احدي الدول الإسلامية من جهة أخرى ولا ينبغي أن تغضب هذه الاتفاقيات أحدً من الروس لأنها تأتي ضمن اتفاقيات وتفاهمات دولية تحدها المصالح وفي نفس الوقت كل دولة تسعى إلى حل مشاكلها وأزماتها بالطريقة التي تراها والمملكة تحديدً تجد في تعاونها مع تركيا فزاعة للإيرانيين .
مفكرة الإسلام : الغرب يسعى حاليا لإيجاد حكومية ليبية موالية لهم من خلال اتهام ليبيا بإيواء داعش. ما رأيك؟
الليبيون هم من يختارون رؤسائهم وتحديد مصالحهم ، ومن حيث المساعدة الغربية فليس عيباً أن يقوم الغرب بتقديم يد العون لليبيا بشرط الابتعاد عن الإملاءات السياسية أو نهب ثرواته مثلما كانوا يفعلون سابقاً أو تحديد لمصير الشعب الليبي الذي عاني كثيراً من الظلم والاضطهاد، فليس من المنطق أن تظل دولة بحجم ليبيا تعج في لاءات ثلاث وهم لا آمان، لا حكومة، لا نظام، لكنه إذا وجدت الثلاث في ليبيا فعليهم أن يسرعوا في إعادة الاستقرار إلى وطنهم حتى تنعم بخيراتها بدلا من أن تنهبها الدول الغربية ومن الضروري أن يتكاتف الشعب الليبي ويحدد مصيره بإرادة كاملة.
مفكرة الإسلام : سمعنا كثيرا عن اتفاقيات الدفاع العربي المشترك .. أين هي الآن؟
اتفاقيات الدفاع المشترك مبرمة منذ عام 1955م ومن المفروض أن تُفعل لكنها للأسف حبر علي ورق ، ولم يحدث أن تم تفعليها وهي من المآسي العربية التي تعج بها الأمة العربية التي لم تسعي إلي تفعليها لنكون قوة ردع فعليه ، وتطبيقها مهم لأنه سيجعل لدينا قوة عربية مشتركة يمكن أن تكون رادعة لمن حولنا ولها فائدة عظيمة لنا كعرب.
مفكرة الإسلام : الغرب دائما يحاول هدم معتقداتنا الدينية بفرضه بعض القوانين الدولية مثل اتفاقية السيداو برأيك كيف تنظر إلى هذا التعارض؟
اتفاقية السيداو هي اتفاقية نابعة من لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالحقوق الخاصة بالمرآة الغير قابلة للتصرف وهي في معظمها لا تخالف شيئا سوى مادتين أو ثلاثة تعارض الشريعة الإسلامية مثل إباحة الإجهاض والشذوذ الجنسي ، وقد وقفت الدول الإسلامية والأزهر الشريف والمؤسسة الدينية في وجه تطبيق هذه البنود من الاتفاقية لكن في مجمل الاتفاقية لا شيء فيها فهي نابعة من الدول النامية أنفسهم ، فإذا صُححت الاتفاقية ستكون مفيدة لنا وللأسرة وطُبقت ، أما غير ذلك فنحن غير معنيين بها في حالة مخالفتها للشريعة.
مفكرة الإسلام : أين دور المجامع الفقهية والجامعات الإسلامية في التصدي لمثل هذه الآراء الشاذة؟
للأسف أقولها صريحة أننا مخطئون في محاربتنا للأفكار الشاذة ، فالمطلوب منا وبمن يمثلنا أن يكون علي علم فقهي ودراية عالية ومتكاملة بأصول الفقه الإسلامي ، وعلم بالمنهج الإسلامي في التحاور ودرأ الشُبهات ، ولكن للأسف إن من يمثلنا في هذه المؤتمرات أو اللقاءات هم رجال دبلوماسيين لا علم لهم بالفقه أو بالحلال والحرام ولذلك فالعيب عندنا في التمثيل القانوني وبالتالي النتيجة الحتمية علينا هي الفشل الكامل في التواصل مع الغربيين لتوضيح صورة الإسلام الصحيحة.
مفكرة الإسلام : كيف يمكن التصدي للهجمات الخارجية على عقيدة الأمة الإسلامية؟
هناك العديد من المؤتمرات والاجتماعات التي نقوم بها لمواجهة المؤامرات علي عقيدتنا ولن ننسي موقف الأزهر وشيخه الراحل جاد الحق علي جاد الحق في مؤتمر السكان عام 1994 والتي وقف فيها أمام مؤامرات الأمم المتحدة ورغبتها المحمومة في تفكيك العقيدة لدينا من خلال بعض المصطلحات وقتها كمفهوم الجندر وإباحة الإجهاض ، ومن شدة المواجهة اضطر المؤتمر لإصدار وثيقتين إحدهما للأزهر وهي تخالف وثيقة الأمم المتحدة ثم حاولت الأمم المتحدة عمل مؤتمر مضاد لموقف الأزهر فكان مؤتمر بكين والذي سعى فيه إلى ضرب البيان الإسلامي لكنه مع انضمام الكنيسة إلينا رافضة بيان الأمم المتحدة فأصبح هناك رؤيتين أحدهما للمؤسسة الإسلامية والمسيحية والثانية للأمم المتحدة ، ولذلك فمواجهة الباطل لا يكون إلا بالحق وليس بالبيانات الرنانة.
مفكرة الإسلام : ما مدى التنسيق بين المؤسسات الدينية العالمية لنشر المفاهيم الإسلامية والتعريف بحقيقة الإسلام السمحة؟
للأسف لا يوجد تنسيق كاف، فلدينا منظمة التعاون الإسلامي والتي من أهم مهامها التنسيق بين كافة المؤسسات والمنظمات الإسلامية الدينية, لكن للأسف أصبحت كل مؤسسة نتيجة للتقصير تقوم بالتنسيق بمفردها وتغرد بعيدا عن السرب محاولة استثمار قوتها واتصالاتها لتوصيل صوتها وشرح مبادئ الإسلام السمحة.
وللعلم فإن منظمة التعاون الإسلامي يمكنها أن تلعب دوراً هاماً في هذه النقطة تحديدا من خلال علاقاتها الخارجية وإمكانياتها المادية التي يمكن توصيل كافة أشكال الدعوة المقروءة والمرئية بكل سهولة ومخاطبة الآخر بفكره الخاص ويصبح الأمر تحت مظلة دولية.
مفكرة الإسلام : هل يتعرض الإسلاميون لضغوط خارجية؟
الضغوط الخارجة كلمة مطاطة، ولا يمكن الحكم مطلقاً بوجود ضغوط خارجية ، وهو ليس اتجاه عام لكن هناك ممارسات معروفة وعداء للإسلام في بعض الدول وأفعال مثلما يحدث في بورما وسابقا كان في رواندا ، وفي الفترة الأخيرة ظهر أحد المذيعين الفرنسيين المتعصبين حارقاً للمصحف وفي النهاية هي مجموعة من التصرفات الحاقدة.
مفكرة الإسلام : من أين نبدأ التحديث للفكر الديني في خطابنا ؟
نحن لسنا في حاجة لأن يرضى عنا الغرب لمجرد أن خطابنا الديني يروق له أو يعجبه ، فدعوتنا وديننا الإسلامي دين سماوي لا يعادي أحدا ، وبالتالي علي الآخر أن يعي ذلك ويفهم قيمة ديننا البعيد كل البعد عن الإرهاب ، فنحن لسنا في موقف المدافع لأننا ببساطة لسنا مدانيين ، وكل المؤسسات الدينية مطلوب منها أن يكون خطابها الديني واقعيا وبعيدا عن التشدد ، فالدين الإسلامي لا يعادي أو يتشدد مع أحد ، ونحن الآن لدينا دعوة إلى تجديد الفكر والخطاب الديني يتبناها مؤسسة الأزهر لتوضيح كيف أن الإسلام كان ولايزال هو منارة العالم والدين الخاتم الذي لا يأمر إلا بالمعروف وينهى عن المنكر وليس هو دين القتل والتشريد كما يدعون ويزعمون.
مفكرة الإسلام : كيف ترى ظاهرة التجديد والحداثة في المجتمع الإسلامي؟
المجتمع الإسلامي مليء المتشددين ، وقضية الحداثة أنها دوما لا تتعارض مع التجديد ، فالمهم أن من يتحدث عن هذا أو ذاك يكون ملماً بقواعد الدين الإسلامي والفقه الإسلامي، فالتحديث ضروري طالما الشمس لا زالت تشرق من الشرق في إطار من أصول الفقه بعيدا عن التصريحات الرنانة أو المهاترات تحت عباءة السفسطة المضيعة لوقت المسلمين
فنحن نعلم أن الدين له أحكام ثابتة وأحكام متغيرة، والله سبحانه وتعالى يقول " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأُخر متشابهات فأما الّذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلّ من عند ربنا…. " ، ومن حكمة الإسلام أنّه لا يجمد الناس في قوالب وأطر محددة، وإنّما يترك للعقل البشري مجالاً واسعاً، فالقواعد التشريعية ليست كثيرة، وهي قواعد كلية، وهناك مجال لتفسيرات متعددة لها تتلاءم مع ظروف حياة الإنسان، ولهذا كانت المذاهب الفقهية، وكانت الاجتهادات داخل المذهب الفقهي أيضاً. فمثلاً كان للإمام الشافعي مذهب في العراق ولكنه عندما هاجر إلى مصر أواخر حياته وعاش فيها وجد الظروف مختلفة والأعراف متغيرة، فغير كثيراً من أحكام مذهبه، لكي تتطابق مع واقع الحال في المجتمع الجديد الذي هاجر إليه.
مفكرة الإسلام : متى تنتهي ظاهر انبهار المسلمين بالغرب؟
الغرب سيظل لفترة طويلة صاحب المظهر الخداع بما يأتي من مخترعات وظواهر طيبة للحياة ولذلك سنظل ننبهر به طالما أن الدين ليس قوياً في قلوبناً ، فالغرب بإمكانياته هو المنتصر ، ودائما المنتصر ينشر حضارته ، وعلي المغلوب أن يسعى إلى تقليد المنتصر صاحب الحضارة وهذه ظاهرة طبيعية ، ولكن نستطيع مقاومتها طبعاً فنحن لا ندعو إلى نبذ الأشياء الجيدة في الغرب طالما أنها ستعود بالنفع علي المسلمين ، فقد سبق الغرب وأخذوا بقيم العمل والعلم لدينا، وطوروا التكنولوجيا، ويجب أن نتبعهم في ذلك، فنأخذ منهم ما يلائمنا، ولكن في نفس الوقت لا ينبغي أن يقترن ذلك بالانبهار، فنحن أيضاً لدينا ثقافتنا الخاصة التي لو استطعنا بسطها علي المجتمعات الإسلامية والأخذ بأساليب النصر فإنه سيكون حليفنا لا محالة.
مفكرة الإسلام : كيف ترى مستقبل الجامعات الإسلامية في الفترة المقبلة؟
أنا دائما متفائل فطالما نعمل ونجتهد فيما نعمل فسنظل نعيش يحدونا الآمل لبلوغ مرادنا والقضاء علي الصعب ، وأتوقع مستقبلا باهراً للجامعات الإسلامية قريباً جداً بشرط أن يقوم كل منا بعمله وواجبة دون انتظار مكأفاة من أحد .
فهناك حاليا أكثر من مائتي جامعة إسلامية منتشرة في العالم الإسلامي تهدف جميعها إلى نشر الدين الصحيح ولديهم مخزون فقهي وحضاري نسعى جميعا إلى نقله للعالم الأوربي لنؤكد لهم أن الإسلام كان ولا يزال ضد الإرهاب ومع الإنسانية المتحضرة، ولعل كافة المجلدات الموجودة في جامعاتنا العربية والإسلامية تثبت صحة أنه دين التسامح والعيش في سلام وهي مهمتنا في الفترة القادمة.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 حوار الأمِين العام لرابطة الجامعات الإسلامِية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7