الرئيسة قراءة في كتاب وهم الإلحاد - د.عمرو شريف
 
الأربعاء 27 يناير 2016

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, نحمده حمد الشَّاكرين, ونستعين به, وهو المُعين
معلومات الكِتاب
اسم الكتاب:وهم الإلحاد
المؤلِّف:أ. د. عمرو شريف
تقديم:أ. د. محمد عمار
النّاشِر:مجلَّة الأزهر الشَّريف
عصير كِتاب
وهم الإلحاد
إعداد
أبو المُنتصر محمد شاهين التّاعِب
العناوين في وَسَط الصَّفحة مأخوذة من الكتاب, العناوين الجانبية و التَّعليقاتمن وضعنا
قُمنا باختصار بعض العِبارات وإعادة صياغتها بتصرُّف يسير جداً
? الإشارة الكاملة للكتاب
د. عمرو شريف: وهم الإلحاد, ط. مجلَّة الأزهر, هدية المُحرَّم 1435هـ.
تعليقي على الكتاب:الكتاب بشكل عامّ مُفيد جداً, ويحتوي على الكثير من المعلومات الجديدة القيِّمة. الكتاب يُعتبر فكرة مُختصرة غير مُخلِّة عن الإلحاد, وأهمّ الأفكار الإلحادية التي يتمّ ترويجها, مع كيفية الرَّد عليها. للأسف الشَّديد المؤلِّف لا يُشير إلى المراجع العلمية أو إلى مصادر اقتباسات العُلماء, مما يجعل الكتاب للثَّقافة العامَّة فقط. لاحظت أنَّ الدكتور عمرو شريف يتبنَّى ما سمَّاه بـ «التَّطوير الإلهي» أو «الخلق التَّطويري», وهو أنَّ آدم ♠ لم يُخلق «خلقاً خاصًّا», وإنَّما خُلق بطريقة موافقة لنظرية التَّطوُّر! هذا الرأيّ مُخالف لعقيدة أهل السُّنَّة والجماعة قولاً واحداً! وعقيدة أهل السُّنَّة والجماعة في خلق آدم ♠ هي أنَّ الله عزَّ وجلَّ خلق آدم ♠ بيديه على هيئته الإنسانية المعروفة والتي هي أحسن تقويم. هُناك أيضاً بعض العبارات الأخرى القليلة جداً والتي عليها بعض المُلاحظات الشَّرعية, سواءنصّ كلام الدكتور عمرو شريف, أومُقدِّمة الدكتور محمد عمارة. أمتع فصل في رأيي هو الفاصل الخامس والأخير والذي يحتوي على عصارة خبرة الدكتور عمرو شريف في حوار المُلحدين.
أبو المُنتصر محمد شاهين التّاعِب

تمهيد عن الإلحاد بين الغرب والإسلام
بقلم أ. د. محمد عمارة
(صـ5)التُّراث الغربي يرى أنَّ العَقْل يتناقض مع النَّقل. (النُّصُوص الدينية = الكتاب المُقدَّس)
(صـ7)جاء الحديث القُرآني عن العلماء الذين هم الأكثر خشية لله في سياق الحديث عن العُلُوم الكونية الطَّبيعية, وليس العُلُوم النَّظرية, في سياق الحديث عن عُلُوم: الماء, والسماء, والنبات, والجيولوجيا, والإنسان, والحيوان, والحشرات ... إلخ.
?أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ *وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ? [فاطر : 27-28]
(صـ9)الغزو الفكري الغربي الذي جاء إلى بلادنا في العصر الحديث بركاب الغزوة الغربية الحديثة, قد فتح العديد من الثغرات الفكرية والدينية للانحراف عن منهاج الفكر والحياة الإسلامي.
(صـ11)ضمن الغزو الفكري الغربي, وفد التنصير إلى بلادنا في ركاب الغزوة الغربية الحديثة. جاء لاختراق الإسلام, طامعاً في تنصير كلّ المُسلمين, وطيّ صفحة الإسلام من الوجود! ولقد توسَّل المُنصِّرون إلى ذلك بوسائل كثيرة منها - عند العجز عن تنصير المُسلم - تشكيكه في إسلامه, ودفعه إلى الزَّندقة والإلحاد.
(صـ13, 14)يتساقط الشباب في مُستنقع الإلحاد في المُجتمعات الإسلامية التي يسود فيها خطاب ديني غريب عن العصر, أو غارق في الجُمُود والتَّقليد.
(صـ15)إن الإلحاد يفترس طمأنينة النُّفُوس البشرية في مُجتمعات غربية تتمتَّع بأعلى مُستويات المعيشة والإشباع للشَّهوات, فتشهد - مع ذلك - أعلى مُستويات القلق والانتحار!

تقديم: الإلحاد في القرآن الكريم
(صـ17)يُطلق القرآن الكريم على المُنكرين لوجود الله عزَّ وجلَّ اسم «الدَّهرية», وقال فيهم: ?وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ? [الجاثية : 24]
الفصل الأول: نشأة الإلحاد المُعاصر وسماته
(صـ22)لا شكَّ أنَّ الإلحاد المُعاصر مُنتَج أوروبي في المقام الأوَّل, ومن هُناك انتقل إلى بلادنا.
الإلحاد يطلّ برأسه
(صـ24)الثَّورة العلمية كان لها بالفعل أثر مُدمِّر للدِّين في أوروبا, إذ أعقبها في القرن الثامن عشر أكبر موجة إلحادية في التاريخ الحديث, حتَّى أن ملك إنجلترا كان يشكو أنَّ أكثر من نصف أساقفة كنيسته ملاحدة!
الفكر الإلحادي المُعاصر
(صـ26)ينبني الفكر الإلحادي المُعاصر على المفاهيم التالية:
1. نشأة الكون تلقائياً نتيجة لأحداث عشوائية بدون الحاجة إلى صانع!
2. ظهرت الحياة ذاتياً من المادَّة عن طريق قوانين الطَّبيعة
3. الفرق بين الحياة والموت فرق فيزيائي بحت, سيتوصَّل العلم إليه يوماً ما!
4. الإنسان ليس إلَّا جسد مادِّي, يفنى تماماً بالموت, فليس هُناك وجود للروح
5. ليس هُناك بعث بعد الموت!
(صـ27)العلماني Secularist: العلمانية دعوة إلى إقامة الحياة على العِلْم المادِّي والعقل, ومُراعاة المصلحة, بعيداً عن الدِّين, ومن ثمَّ فهو اصطلاح سياسي لا علاقة له بعقيدة الفرد الدِّينية, ولا شكَّ أنَّ كثيراً من العلمانيين لا دينيين, خُصُوصاً في بلاد الغرب.

الإلحاد الجديد
(صـ29)زعيم الإلحاد الجديد المُعاصر هو «ريتشارد دوكنز», وهو مُلحد ضد الدِّين عُمُوماً والإسلام خاصَّة, وقد صرَّح بأنَّ المسيحية يُمكن أن تكون الحصن الأخير ضدّ شرّ أشدّ منها, وهو الإسلام!الملاحدة المُعاصرون أعلنوا أنَّهم ليسوا«لا دينيين» بل إنَّهم «ضدّ الدِّين»! فالدِّين بالنِّسبة لهم يُسمِّم كلَّ شيء!
رسم الخطط: البديل عن الإله
(صـ30)الملاحدة الجُدُد المُعاصرون يرسمون الخُطط من أجل إيجاد البديل عن الإله!يُريدون وضع منهج حياة يسلكه كلّ لا ديني يتخلَّى عن فكرة الإله!
(صـ30, 31)مفاهيم الإلحاد الجديد المُعاصر:
1. الدِّين وهمٌ خطير! يؤدِّي إلى العُنف والحُرُوب!
2. ينبغي التَّخلُّص من الدِّين! وسيقوم العِلْم بهذه المُهمَّة!
3. لا نحتاج لإله لنكون على خُلُق! فالإلحاد يُمكن أن يكون مُنطلقاً قويًّا للأخلاق!
متتالية:«الفكرالمادِّي - الحضارة المادّية - ثمَّ الإلحاد»
(صـ33)الفكر المادي والحضارة المادية:العقل المادي لا علاقة له بالأخلاق أو بالأسئلة الخاصَّة بمنشأ الإنسان ومآله والغرض من وجوده في الكون أو بالمُقدَّس أو بما يتجاوز عالم الحواس الخمس المُباشر! ولا يعترف بوجود قِيَم أخلاقية أو إنسانية ثابتة مُستقرَّة, ويرى أنَّ كلّ شيء في حالة تغيُّر وتحوُّل دائمين! ولذا يفرض على الإنسان أن يستمدّ قيمه من واقعه المُتغيِّر! وهذا هو الفكر العلماني!
(صـ35)اختفى الإله الغيبي كما اختفى الإنسان المُتسامي من عالم الفكر المادِّي! ليحلّ محلَّه الإنسان المادَّة الذي أنشأته الطَّبيعة, وبذلك صار الإلحاد المُعاصر إفرازاً مُباشراً للفكر المادِّي!

الفصل الثاني: وفاق العِلْم والدِّين
(صـ37)من تعريفات العِلْم Science: منهج يتعامل مع ما يوجد ويتكرَّر في الطَّبيعة بشكل طبيعي وتحكمه قوانينها. هذا التَّعريف للعِلْم يُخرج كلّ عُلُوم البِدايات كبداية الكون من حظيرة العِلْم. فالبدايات لا يُمكن تكرارها وليس لدى العِلْم تفسير لخروج الوجود من العدم. ومن ثمَّ ليس هُناك مفرّ من طرح التَّدخُّل الإلهي كآلية لنشأة الكون!
(صـ40)كلّ ما يقع في الكون من أحداث وكلّ ما يقوم به الإنسان من نشاطات يجمع بين الآلية والغائية!فأنتَ تتناول الطَّعام بآلية البلع للاستمتاع بطعمه ولتحصيل الطَّاقة (غائية). كذلك فأنتَ تستخدم السَّيارة (آلية) لتوصيل أولادك إلى المدرسة (غائية).
حاجة العِلْم إلى الإله الحقّ
(صـ40, 41)إسباغ القداسة على موجودات الكون وظواهره الطَّبيعية أمرٌ مُعيق للعلم.
(صـ40, 41)وقع المادِّيُّون في خطأين جسيمين:فهموا أنَّ الإلحاد ضروري لممارسة العِلْم الحقيقي, واعتقدوا أن نزع القداسة عن الكون يعني عدم وجود خالق للكون!
(صـ42)عندما اكتشف إسحاق نيوتن قوانين الحركة والجاذبية لم يقل: لقد اكتشفت الآليَّات التي تتحرَّك بها الأجرام إذاً لا داعي لوجود الإله! بل زادته اكتشافاته إعجاباً بالإله الذي وضع هذه الآليَّات المُحكمة!
(صـ43)اعتقد أرسطو وغيره من الرُّبوبيين من بعده وكذلك كُفَّار مكَّة أنَّ الإله توقَّف عند الخلق والإمداد بقُوى الطَّبيعة ثمَّ وضع قوانينها التي تُنظِّم عمل موجودات الكون ثمَّ ترك المنظومة تسير مثلما تُملأ السَّاعة الزّنبركية!
(صـ44)إنَّ عقيدتنا أنَّ الإله قيُّوم على الكون!يقوم بإمداده بالإيجاد وبتفعيل قوانين الطَّبيعة في كلّ لحظة ولا يغفل عنه. ?أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى? [القيامة : 36], ?اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ? [البقرة : 255].
(صـ45)العِلْم أثبت أنَّ الكون نشأ من عدم!بينما يُخبرنا أيضاً أنَّ المادَّة لا تفنى ولا تُستحدث!وهذا يوقع العِلْم في حرج شديد!كيف أنَّ المادَّة لا تُستحدث وكيف أنَّ الكون نشأ من عدم؟!
العلاقة بين العِلْم والدِّين
(صـ46, 47)يُعتبر اضطهاد رجال الكنيسة لعالم الفلك جاليليو من الأحداث المشهورة في تاريخ العِلْم, فكان عداء رجال الكنيسة لجاليليو عداءً للعِلْم!
(صـ47)يتبنَّى المذهب المادِّي أنَّ كلّ الموجودات نشأت وتنشأ نتيجة لعوامل طبيعية, وألَّا شيء سوى الطَّبيعة!فهو كون مُغلق مُكتفٍ بذاته ليس هُناك شيء خارجه يؤثِّر فيه!
(صـ47)يُلخِّص عالم الفلك كارل ساجان موقف المذهب المادِّي من الوجود قائلاً:«هذا الكون هو كلّ شيء, هكذا كان, وسيظلّ هكذا أبداً!».
(صـ48)الثَّورة العِلْمية في ظلّ الحضارة الإسلامية حدثت لسببين:تأكيد القرآن الكريم على انضباط الكون (السُّنَن الكونية), دعوة القرآن الكريم للنَّظر في الآفاق والأنفس.
(صـ49)تلخيص العلاقة العميقة بين العِلْم والدِّين: الإنسان تبنَّى العِلْم عندما توقَّع أنَّ الطَّبيعة تتَّبع قوانين ثابتة, وقد حدث ذلك عندما آمن بالإله الواحد واضع القوانين!
(صـ49)إنَّ مبدأ انتظام الطَّبيعة يقوم على "الإيمان" الذي لولاه ما قام العِلْم, الإيمان بانتظام الكون واتَّباعه لقوانين ثابتة.
إذا اختلف العِلْم مع مُعتقداتنا
(صـ52)نؤكِّد أنَّنا لم نجد تعارضاً حقيقياً بين أيّ من حقائق العِلْم ونظريَّاته الرَّاسخة وبين ثوابتنا الدِّينية!
الإيمان الدِّيني ليس موقفاً نفسياً بغير دليل
(صـ54)?سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ? [فصلت : 53]إذا كانت الآية تتحدَّث عن القرآن الكريم, فإثبات أنَّ القرآن حقّ يعني بداهةً أنَّ الإله الذي أرسله حقّ!
(صـ55)أينشتين يتكلَّم عن العلاقة بين الإيمان والعِلْم:«يُغذِّينا العِلْم بشُعُور ديني عميق يختلف عن الشُّعُور الدِّيني السَّاذج عند كثير من النَّاس, بل إنَّني لا أتصوَّر عالماً حقيقياً لا يستشعر ذلك!يُمكن تشبيه الموقف بصورة مُجسَّدة: العِلْم دون الإيمان أعرج! والدِّين دون العِلْم أعمى!».
(صـ55)الأوهام بالمعنى الاصطلاحي النَّفسي هو: تصديق خاطئ ثابت يقف في وجه براهين قوية مُعاكسة!المُلحد يقول إنَّ الإيمان بالإله وهم! والمؤمن يقول إنَّ الإلحاد وهم كبير!
(صـ56)عالم النَّفس الألماني «مانفريدكيوتز» يقول:«الإيمان بالإله يُعتبر وهماً إذا كان الإله حقًّا غير موجود! أمَّا إذا كان الإله موجوداً يُصبح الإلحاد هو الوهم! إذ يُعتبر هروباً من الحقيقة! رغبةً في عدم لقاء الإله يوم القيامة خوفاً من الحساب! وبذلك يصبح الإلحاد آلية دفاعية هروبية خشية أن يُواجه الإنسان نتائج أفعاله!».
الفصل الثالث: العِلْم بين الإله والإلحاد
(صـ57)العِلْم والدِّين الإسلامي لا يتعارضان لكنَّهما يتكاملان!والإله يقف وراء قصَّة العِلْم كلِّها! من النِّظام المُدهش والانضباط والمصداقية والقابلية على الفهم والتَّنبؤ!
(صـ57, 58)مُعظم العُلماء الكبار الذين قامت على أكتافهم الثَّورة العلمية التي نقلت أوروبا من العُصُور الوُسطى إلى العُصُور الحديثة كانوا يؤمنون بوجود إله!
(صـ58)العُلماء الكبار أصحاب الثَّورة العلمية كانت تُحرِّكهم القناعة بأنَّ الخالق الذي أمدّنا بالحواسّ والعقل والذَّكاء يُريدنا أن نستخدمها للتوصُّل إلى المعرفة!
جاليليو جاليليGalileo Galilei
(15 فبراير 1564م - 8 يناير 1642م)
عالِم فلكي وفيلسوف وفيزيائي إيطالي، ولد في بيزا في إيطاليا
اكتشافاته:صناعة المنظار - أوضح خطأ الكثير من النظريات السائدة في أيامه وإثبات دوران الأرض حول الشَّمس وحول محورها أيضاً وغير ذلك من الأمور الخاصَّة بعلم الفلك.
إسحاق نيوتن Isaac Newton
(25 ديسمبر 1642م - 20 مارس 1727م)
عالم إنجليزي يُعَدّ من أبرز العُلماء مساهمة في الفيزياء والرياضيات عبر العُصُور وأحد رُمُوز الثَّورة العلمية!
اكتشافاته: صاغ قوانين الحركة وقانون الجذب العام ومعظم مبادئ الميكانيكا الكلاسيكية - شارك في وضع أسس التفاضل والتكامل.
بليز باسكال Blaise Pascal
(19 يونيو 1623م - 19 أغسطس 1662م)
فيزيائي ورياضي وفيلسوف فرنسي اشتهر بتجاربه على السوائل في مجال الفيزياء، وبأعماله الخاصة بنظرية الاحتمالات في الرياضيات.
اكتشافاته: اخترع الآلة الحاسبة - مُخترع ما يُسمَّى بـ قانون باسكال - ساعد في وضع نظرية الاحتمالات - مُخترع مع يُسمَّى بـ مُثلَّث باسكال.
روبرت بويل Robert Boyle
(25 يناير 1627م - 30 ديسمبر، 1691م)
عالم إيرلندي يُعدّ من أبرز الذين عملوا في مجال الغازات.
اكتشافاته: تطوير مضخة هوائية لدراسة العلاقة بين الضغوط والحجوم للغازات المختلفة ووضع القانون الذي يعرف الآن باسمه - أول من قام بفصل الميثانول من بين المنتجات الناتجة عن التقطير الاتلافي للخشب - أول من وضع تعريف للعنصر.
مايكل فارادايMichael Faraday
(22 سبتمبر 1791م - 25 أغسطس 1867م)
عالم كيمائي وفيزيائي إنجليزي من المشاركين في علم المجال الكهرومغناطيسي والكهروكيميائي.
اكتشافاته: وضع أسس الكهرومغناطيسية - مكتشف نظرية المحاثة والنفادية المغناطيسية وقوانين التحليل الكهربائي - القائل بأن المغناطيسية تؤثر على الأشعة الضوئية ووضع أسس الربط بين هذين الظاهرتين - يعد اختراعه للأجهزة الكهرومغناطيسية بداية لتكنولوجيا المواتير الكهربائية - أول من جعل الكهرباء شيء عملي لاستخدام التكنولوجي - أول من اكتشف البنزين - اخترع آلة حرق البنزين - له قوانين وثوابت كثيرة باسمه.
غريغور مندل Gregor Mendel
(20 يوليو 1822م - 6 يناير 1884م)
هو أبو علم الوراثة وعالم نبات وراهب نمساوي.
اتكشافاته: أدت تجاربه في تكاثر نبات البازلاء إلى تطور علم الوراثة وكانت تجاربه هي الأساس لعلم الوراثة الذي يشهد تقدماً في عالم اليوم.
لوي باستير Louis Pasteur
(27 ديسمبر 1822م - 28 سبتمبر 1895م)
عالم كيميائي فرنسي وأحد أهم مؤسسي علم الأحياء الدقيقة في الطب.
اكتشافاته: بحث أسباب الأمراض وسبل الوقاية منها - اكتشافاته الطبية خفَّضت مُعدَّل وفيّات حُمَّى النِّفاس وإعداد لقاحات مُضادَّة لداء الكلب والجمرة الخبيثة - مُخترع البسترة - أحد أهم مؤسسي علم الأحياء المجهرية - العديد من الاكتشافات في مجال الكيمياء.
جيمس ماكسويل James Maxwell
(13 يونيو 1831م - 5 نوفمبر 1879م)
عالم فيزياء بريطاني شهير لما أسهم به من معادلات هامة التي تفسر ظهور الموجات الكهرومغناطيسية.
اكتشافاته:أكثر علماء القرن التاسع عشر تأثيراً على علم الفيزياء - وفي تصويت حول أعظم الفيزيائيين على مر التاريخ جرى في نهاية الألفية الثانية واشترك فيه 100 من أبرز علماء الفيزياء جاء ماكسويل في المركز الثالث بعد نيوتن وأينشتاين مباشرة.
(صـ58)العلماء الكبار مؤسِّسي الفيزياء الحديثة والحاصلين جميعاً على جائزة نوبل كانوا من الذين آمنوا بوجود إله!
ألبرت أينشتاين Albert Einstein
(14 مارس 1879م - 18 أبريل 1955م)
ألماني سويسري أمريكي الجنسية يهودي الخلفية أحد أهم العلماء في الفيزياء.
اكتشافاته: واضع النظرية النسبية الخاصة والنظرية النسبية العامة هما اللبنة الأولى للفيزياء النظرية الحديثة - مُفسِّر العديد من الظواهر العلمية - ذكائه العظيم جعل من كلمة "أينشتاين" مُرادفاً لـ "العبقرية".
ماكس بلانك Max Planck
(23 أبريل 1858م - 4 أكتوبر 1947م)
عالم فيزياء ألماني، يُعتبر مؤسِّس نظرية الكمّ، وأحد أهمّ فيزيائيّ القرن العشرين.
اكتشافاته: اكتشف ثابتا طبيعيا من أهم الثوابت الفيزيائية وهو "ثابت بلانك" - أعلن أن طاقة الموجات الضوئية تقفز بصورة غير متصلة. وأنها مكونة من كموميات, ومفردها: كم.
فيرنر هايزنبيرغWerner Heisenberg
(5 ديسمبر 1901م - 1 فبراير 1976م)
كان فيزيائيًا ألمانيًا وحائزًا على جائزة نوبل عام 1932م.
اكتشافاته: مبدأ عدم التأكد في ميكانيكا الكم.
إرفينشرودنغرErwin Schrödinger
(12 أغسطس 1887م - 4 يناير 1961م)
هو فيزيائي نمساوي معروف بإسهاماته في ميكانيكا الكم.
اكتشافاته: معادلة شرودنجر والتي حاز من أجلها على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1933م.
بول ديراك Paul Dirac
(8 أغسطس من سنة 1902م - 20 أكتوبر 1984م)
فيزيائي بريطاني وأحد مؤسسي ميكانيكا الكم.
اكتشافاته: قام بتطوير نظرية فزيائية أعم تشمل في صلبها نظريات هايزنبارغوشرودنغر كحالات خاصة - معادلة ديراك.
(صـ58)كبار عُلماء المُخّ والأعصاب الحاصلين أيضاً على جائزة نوبل كانوا من الذين آمنوا بوجود إله!
روجر سبيريRoger Sperry
(20 أغسطس 1913م - 17 أبريل 1994م)
عالم أعصاب وعالم نفس عصبي أمريكي حاز على جائزة نوبل في الطب عام 1981م.
اكتشافاته: أبحاثه في مجال انقسام الدماغ.
ويلدربنفيلدWilder Penfield
(26 يناير 1891م - 5 أبريل 1976م)
جراح أعصاب كندي له أبحاث كثيرة في مجال طريقة عمل المخ.
اكتشافاته: إنشاء خرائط لمراكز مُختلفة من الدماغ.
تشارلز شرينغتونCharles Sherrington
(27 نوفمبر 1857م - 4 مارس 1952م)
عالم بريطاني بحث في مجالات الفزيولوجيا العصبية وعلم الأنسجة وعلم الأحياء الدقيقة وعلم الأمراض.
اكتشافاته: حصل على جائزة نوبل في الطب لعام 1932م مناصفة مع مواطنه إدغار أدريان.
جون اكليسJohn Eccles
(27 يناير 1903م - 2 مايو 1997م)
عالم أسترالي بحث في مجالات الفزيولوجيا العصبية.
اكتشافاته: فاز عام 1963م بجائزة نوبل في الطب.
الكون بين الإله والإلحاد
(صـ59)في عام 1929م توصَّل عالم الفضاء الأمريكي "إدوين هابل" إلى أنَّ مجرَّت الكون تتباعد. أيّ أنَّ الكون يتمدَّد. وهذا يعني أنَّ للكون بداية بدأ منها هذا التَّمدُّد.
(صـ59)الأدلة القاطعة على أنَّ للكون بداية:
• إثبات أنَّ الكون يتمدَّد.
• تناقص حرارة الكون تدريجياً, فلو كان الكون أزلياً لوصل إلى العدم الحراري, ممَّا يعني فناء الكون, لذلك فبقاء كوننا حتى الآن يعني أنَّه ليس أزلياً.
• تسجيل الضَّجيج الكوني الذي صاحب الانفجار الأعظم الذي أنشأ الكون.
• توزيع العناصر الخفيفة (الهيدروجين والهيليوم) بشكل مُتساو في مُختلف أرجاء الكون يُثبت أنَّ الكون نشأ بحادث واحد مهول مُنتج للحرارة, وهو الانفجار الكوني الأعظم.
(صـ60)أكثر النَّظريات قُبُولاً لتفسير نشأة الكون: نظرية الانفجار الكوني الأعظم Big Bang Theory. انطلاقاً من حقيقة أن الكون يتمدَّد, فإذا رجعنا إلى الوراء يوماً قبل يوم نجد أنَّ الكون كان أصغر وأصغر, وهكذا حتى نصل إلى يوم كان الكون مُجرَّد نقطة تحمل كُتلة وطاقة الكون كلّه!هذا اليوم يرجع إلى قُرابة 13.7 مليار سنة!النُّقطة التي بدأت منها نشأة الكون اسمها المُفردة Singularity, وفي يوم لا أمس له انفجرت تلك المُفردة فأطلقت كل ما في الكون من طاقة!تكثَّف بعضٌ من طاقة الكون إلى ما تكوَّنت منها مجرَّات الكون, بما فيها من نجوم وكواكب منها كوكبنا الأرض.
(صـ60)قبل وجود المُفردة لم يكن إلَّا عدم مُطلق!بانفجارها نشأت الطاقة والمادة كما بدأ الزَّمان ونشأ المكان.
(صـ60 و 61)
تشمل نظرية الانفجار الأعظم على عدد من المعالم الخارقة والتساؤلات التي لا يملك العلم لها تفسيراً:
• ما مصدر المُفردة التي ظهرت من العدم؟
• ما مصدر قوانين الطَّبيعة التي وجَّهت نشأة الكون؟
• اتَّسمت المُفردة بعدد من الصِّفات التي تتجاوز قوانين الطَّبيعة!فقد كانت أصغر من أصغر طول تسمح به قوانين الطَّبيعة!كما كانت كثافتها تفوق الحدّ الذي تسمح به هذه القوانين!
• ينصّ القانون الثاني للدِّيناميكا الحرارية على أنَّ: في منظومةٍ ما, تؤدِّي الفوضى إلى مزيد من الفوضى, فما هو المُنظِّم الذي نظَّمها ليُنشئ المجرَّات بما فيها من نُجُوم وكواكب؟!
• تجاوزت سرعة تمدُّد الكون سُرعة الضوء بمليارات المرَّات, بينما الثابت أنَّ سُرعة الضوء هي أعلى السُّرعات في الطَّبيعة!
• لماذا انقطع العدم المُطلق ليبدأ الوُجُود في هذه المرحلة بالذَّات؟! ما هو العامل المُرجِّح الذي حدَّد أو قرَّر ذلك؟!
(صـ62)برهان الضَّبط الدَّقيق Fine Tunning Argument: ثوابت الكون الفيزيائية تمّ ضبطها بدقَّة مُتناهية بحيث يتلاءم بعضها مع بعض بالهيئة التي سمحت بنشأة الكون, من هذه الثَّوابت:سُرعة تمدُّد الكون - توزيع المادَّة في فراغ الكون - مقدار الجاذبين بين الأجرام السماوية - مقدار سرعة الضوء.
(صـ62 و 63)أثبت العُلماء أنَّ أدنى تغيُّر في مقدار هذه الثَّوابت ولو بجُزء من مليار جزء ما كان ليسمح بنشأة الكون واستقراره.
(صـ63)تدل دقَّة بنية الكون وقوانينه على وجود الإله الحقّ.
(صـ63)المبدأ البشري Anthrobic Principle: ثوابت الكون الفيزيائية قد تمَّ ضبطها بدقَّة بحيث تسمح بظُهُور الحياة على كوكب الأرض, بل وظُهُور الإنسان أسمى الكائنات.
(صـ63)الإله قد صمَّم الكون وكوكب الأرض على هذا التَّوافق المُذهل ليكون مُناسباً لنشأة الحياة بصفة عامَّة وظُهُور الإنسان بصفة خاصَّة, وهو ما يُعرف في الإسلام بمفهوم التَّسخير, أي تسخير كلّ ما في السَّماوات والأرض لخدمة الإنسان.
(صـ63)تعبير بعض العُلماء المؤمنين الغربيين لمعنى التَّسخير:كيف يستطيع كون خال من الغائية أن يخلق إنساناً تُحرِّكه الغائية والأهداف؟!يبدو أنَّ الكون قد تمَّ تفصيله على مقاس الإنسان!يبدو أنَّ الكون كان يعلم أنَّنا قادمون!
(صـ64)الملاحدة ونشأة الكون:
• الكون قد شكَّل ذاته!
• قوانين الطَّبيعة سبب نشأة الكون!
(صـ65)النَّظريات والقوانين تصف مسار الأمور بدقَّة لكنَّها لا تُخرج شيئاً من للوجود.
(صـ66)فرضية الأكوان المُتعدِّدة!أي احتمالية وجود ما لا نهاية له عدداً من الأكوان بعدد الظُّرُوف الفيزيائية المُحتملة!
(صـ67)إذا كُنَّا لا نستطيع "تصوُّر" الإله الذي لا مُوجد له, فإنَّ الإقرار العقلي بهذا الإله يُصبح أمراً لا مفرّ منه منطقياً, والإقرار العقلي بمفهوم ما مع العجز عن تصوُّره ليس بالأمر المُستحيل, بل إنَّه يُقابلنا في حقائق العلم!
(صـ67)الفيزياء الحديثة (الكوانتم) تُخبرنا أنَّ الجسيمات تحت الذَّرِّيَّة يُمكن أن تُوجَد في أكثر من موقع في وقتٍ واحدٍ! إنَّها حقيقة علمية وإن كان يستحيل تصوُّرها!
الحياة بين الإله والإلحاد
(صـ72)تعقيد الخلية الحيَّة: جزيئات الدنا DNA لولبية الشَّكل تُكوِّن كروموسومات الخلية, يوجد 23 زوجاً من الكروموسومات في نواة كلّ خلية, يبلغ طول كروموسومات كلّ خلية 2.04 متر, يبلغ طول سلاسل جزيئات الدنا في خلايا جسم الإنسان الواحد قرابة 204 مليار كيلومتر, أيّ أنَّها تقطع المسافة من الأرض إلى الشَّمس قرابة 1365 مرَّة, قد تؤدِّي إصابة أي حلقة من حلقات هذه السلسلة والتي تبلغ 7 مليارات حلقة في الخلية الواحدة إلى موت الجنين أو إصابته بمرض خلقي خطير!
(صـ73)إنَّ مُكوِّنات الذَّرَّة (إلكترونات - بروتونات - نيوترونات) تُنتِج بخلطة مُعيَّنة حفنة من الرِّمال!ونفس المُكوِّنات أنتجت خلايا مُخ أينشتين! إنَّها نفس مجالات الطَّاقة!
(صـ73)أهمّ ما يُميِّز الخلية الحيَّة عن الموجودات غير الحيَّة أنَّها موجود ذكي يُمارس عدداً من النَّشاطات, لابُدَّ من الإقرار بحتمية أن يكون مصدر الحياة الذَّكية إله خالق ذكي!
(صـ74)كيف استطاعت الطَّبيعة, دون توجيه ذكي من إله, أن تُوفِّر المعلومات الهائلة المطلوبة لنشأة الحياة وتنظيمها, والتي تبلغ ملايين البيتاتBits؟! في الوقت الذي أثبتت فيه الدِّراسات عجز الكمبيوتر عن الحصول بالصُّدفة على مقولة لشكسبير تحتوي على 400 بت من المعلومات فقط!
(صـ75)تستخدم الخلية في الاحتفاظ بالمعلومات ونقلها نظام الشَّفرة, فللخلية أبجدية تتكون من 4 حروف (4 مركَّبات كيميائية) تتراص في نواتها بطُرُق مُختلفة لتُدوِّن الكمّ الهائل من معلومات الخلية, إنَّ آلية التَّشفير هذه تفوق أدقّ آليات التَّشفير التي ابتكرها الإنسان ويستخدمها في أحدث اختراعاته!
(صـ76)جُزيء الهيموجلوبين الذي يحمل الأوكسجين في كرات الدمّ الحمراء, يتكوَّن من 4 سلاسل من الأحماض الأمينية, يبلغ مجموعها 539 حمضاً أمينياً هي تكرار لعشرين نوعاً من هذه الأحماض, عدد التَّرتيبات المُحتملة التي يُمكن أن يتراص بها الـ 539 حمضاً أمينياً يبلغ رقماً مهولاً, مقداره (1) وعلى يمينه 620 صفراً!ترتيب واحد هو المطلوب كي يؤدِّي الجزيء وظيفته في نقل الأوسوجين في جسم الإنسان!
(صـ77)أهم عملية في تخليق جُزيء البروتين هي الهيئة التي تلتف بها هذه السلاسل!إنَّها عملية بالغة التَّعقيد!
(صـ77)إذا وضعنا المعلومات المطلوبة للفّ سلسلة جُزيء بروتيني صغير يتكوَّن من مائة حمض أميني مثلاً في سوبر كمبيوتر ليقوم بهذه العملية بمُحاولات عشوائية, فإنَّه سيستغرق حوالي (1) وأمامه 127 صفراً من السَّنوات! بينما يتمّ ذلك في الخلية الحيَّة في جُزء ضئيل من الثانية!
(صـ77)مُعضلة البيضة والدَّجاجة!العلاقة بين جزيئات البروتينات وجزيئات الدنا DNA, بناء جزيئات البروتين يحتاج إلى وجود الشَّفرة الوراثية, عمل جزيء الدنا يحتاج إلى جزيئات البروتينات!
(صـ78)البروتينات لا تنشأ دون الدنا!والدنا لا يعمل إلَّا بالبروتينات!كيف ينشأ نظامان مُختلفان مُستقلَّان عشوائياً في الوقت الذي يحتاج كلّ منهما للآخر لوجوده ووظيفته؟!لم يبق إلَّا القول بأنَّ الإله الخالق قد أوجد المُركَّبين دون احتياج أحدهما للآخر.
التَّطوُّر البيولوجي بين الإله والإلحاد
(صـ79)شرح دارون عقيدته قائلاً:«من الصَّعب جداً, بل من المُستحيل, أن يكون كوناً هائلاً ككوكبنا, وبه مخلوق يتمتَّع بقُدراتنا الإنسانية الهائلة, قد نشأ في البداية بمحض الصُّدفة العمياء! أو لأنَّ الحاجة أم الاختراع! وعندما أبحث حولي عن السَّبب الأوَّل وراء هذا الوجود, أجدني مدفوعاً إلى القول بمُصمِّم ذكي, ومن ثمَّ فإنِّي أؤمن بوجود الإله!».
(صـ80)الدَّاروينية!الحياة بدأ بخلية مُفردة أوجدها الإله الخالق!ثمَّ تطوَّرت الأجيال المُتتابعة من هذه الخلايا, فنشأت منها الكائنات عديدة الخلايا, وتميَّزت إلى كائنات نباتية وأخرى حيوانية!كائنات حيوانية لا فقرية, ثمَّ الفقارية بدأت بالأسماك, ثمَّ البرّمائيات, ثمَّ الزَّواحف, وتطوَّرت بعض الزَّواحف إلى الطيور والثَّدييات, وظلَّت الثدييات تتطوَّر حتى وصلنا إلى الرئيسيات التي منها القِرَدَة, ويأتي على رأسها الشمبانزي, ثمَّ الإنسان.
(صـ80)النَّظرية تقول إنَّ الشمبانزي يجمعه بالإنسان سلف مُشترك! والنَّظرية بذلك تقول إنَّ الشَّمبانزي ليسوا أسلافنا, ولكنَّهم أبناء عمومتنا!
(صـ81)نظرية دارون هي: تطوُّر الكائنات الحيَّة عن طريق الانتخاب الطَّبيعي من بين طفرات عشوائية!
(صـ81)أثبت العلم عجز الطَّفرات العشوائية عن إحداث التَّطوُّر!البيولوجيون يُقدِّرون أنَّ 99% من الطَّفرات العشوائية التي تحدث في الشَّفرة الوراثية تكون ضارَّة! بينما قد تكون 1% منها مُفيدة! وقد أجرى الباحثون التَّجارب على ذبابة الفاكهة وعلى البكتريا القولونية فعجزوا عن الحصول على طفرة واحدة مُفيدة خلال آلاف الأجيال التي استكثروها!
(صـ87)يقول مايكل روس (وهو فيلسوف تطورِّي مُنصف): «يكمُن الصِّراع في مُحاولة استغلال الكثيرون لنظرية التَّطوُّر لنفي وجود الإله. لقد صار التَّطوُّر بالنِّسبة لأنصاره ديانة لا إلهية».
العقل بين الإله والإلحاد
(صـ92)تُعتبر اللُّغة أحد أهمّ النَّشاطات العقلية التي تُميِّز الإنسان, ويستخدم الإنسان المُعاصر اللُّغة بشكل تلقائي, وببساطة شديدة, بحيث يبدو التَّفكير في ماهيتها أمراً لا معنى له!
(صـ93)إنَّ ما أثبته العلم من عجز التَّطوُّر العشوائي عن إنشاء لُغة الإنسان, وما أثبته كذلك من انبثاق اللُّغة الإنسانية كظاهرة جديدة تماماً, لا يدع لنا إلَّا قولاً واحداً لتفسير هذه النَّشأة, وهو الخلق الإلهي المُباشر!
(صـ93)يُخبرنا الله تعالى في قرآنه الكريم عن اكتساب الإنسان لخمس مهارات مُتتابعة تُشكِّل جوهر اللُّغة الإنسانية, وهذه المهارات هي:
1. التَّرميز: ?وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا? [البقرة : 31], يعني أنَّه تعلَّم أن يُطلق على كلّ شيء اسماً, سواء كان شيئاً مادِّياً, أو شيئاً غير مادِّي, أو معنى مُجرَّداً. والقُدرة على التَّرميز من أرقى الملكات العقلية الإنسانية التي لا يُمارسها سواه, وتُعتبر أحد الفروق الجوهرية بين الإنسان وغيره من الكائنات.
2. ?الرَّحْمَنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ* عَلَّمَهُ الْبَيَانَ? [الرحمن : 1-4], والبيان هو صياغة الأفكار بتعقُّل وتبعاً لقواعد, ويستعمل الإنسان في ذلك الرُّموز التي اطلقها على الأشياء, كما يستعمل قواعد اللُّغة المُبرمجة في عقله.
3. النُّطق ?فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ? [الذاريات : 23].
4. السَّمع ?وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ? [النحل : 78].
5. العقل ?كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ? [الروم : 28].
(صـ99)النَّشاطات العقلية تتجاوز قدرات التَّطوُّر الدارويني العشوائي, كما أنَّ مُمارستها تتجاوز قدرة الآلية الكهروكيميائية للمُخّ المادِّي, ولا تدع للمُنصفين الموضوعيين مفرًّا من الإقرار بدور غيب في النَّشاطات العقلية, كما تُخبرنا الدِّيانات السَّماوية, وهو ما وصفه القرآن الكريم بقوله: ?فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ? [الحجر : 29].
الفصل الرابع: متتالية «الألوهية - الدِّين - الأخلاق» بين الإله والإلحاد
(صـ102)الإنسان كائن دَيِّن بطبعه: تصف عالمة الاجتماع الشَّهيرة المُهتمَّة بالدِّيانات "كارين أرمسترونج" الإنسان بأنَّه "كائن روحي", وتقترح اسماً آخر للجنس البشري, وهو "الإنسان الدَّيِّن", بالإضافة إلى اسمه الذي يُوصف به في علم البيولوجيا, وهو "الإنسان العاقل", وتؤكِّد أنَّ المفاهيم الدِّينية فطرية عند البشر.
(صـ102 و 103)الإنسان عاطفي بطبعه, وأنَّ هذا الحِسّ مُسجَّل في جيناتنا. المفاهيم الأخلاقية مدموغة في جينات الإنسان مُنذ نشأته. الحِسّ الدِّيني جُزء من بنيتنا النَّفسية وهو مُسجَّل في جيناتنا. الشُّعُور بثنائية الجسد والروح أمر فطري مزروع فينا مُنذ ولادتنا, دُمغ في جيناته الإيمان بحياة أخرى, تحيا فيها الروح بعد مُغادرة الجسد الفاني, وهذا الإيمان هو أصل الفطرة الدِّينية.
(صـ103 و 104)في عام 1983م قدَّم "هارود جاردنر", أستاذ علم النَّفس بجامعة هارفارد, نظرية الذَّكاء المُتعدِّد, وفي هذه النَّظرية أثبت جاردنر وجود عشرة أنواع من الذَّكاء الإنساني, يشغل كلّ منها مركزاً مُستقلاً في المُخّ, تمَّ تحديده بالفحوصات الإشعاعية الحديثة, ومن هذه الأنواع: الذَّكاء الرُّوحي, الذي يهتمّ بالقضايا فوق الحسِّيَّة والعقيدة والاستقامة الأخلاقية ونفاذ البصيرة وقوَّة الحدس. إنَّ ذلك يعني أنَّ هذه المفاهيم مُبرجمة فطرياً في دوائر أمخاخنا.
(صـ104)توصَّل "دين هامر", رئيس مركز أبحاث الجينات بالمعهد القومي للسَّرطان بالولايات المُتَّحدة, إلى مجموعة الجينات المسئولة عن تشكيل تلك المراكز المُخِّيَّة, وأطلق على أهمّ هذه الجينات اسم جين الألوهية (معروف عند عُلماء الجينات باسم VMAT2).
(صـ104 و 105)الشعور بالإله, والرَّغبة في التَّوجُّه إليه بالعبادة, وكذلك الشُّعُور بوجود النَّعيم والعذاب في حياة أخرى بعد الموت, أمور فطرية عند البشر, في جميع الحضارات عبر التاريخ والجغرافيا.
المسألة الأخلاقية
(صـ107)يَسهل تفسير دافع الأنانية بآلية الغاية تُبرِّر الوسيلة, فمن الصَّعب تفسير دافع الضَّمير, أمَّا دافع الإيثار, فسيظلّ بمثابة الصَّخرة الكؤود في طريق التَّطوُّر الدَّارويني. لا شكّ أنَّ الإيثار من أصعب الأخلاق التي يعجز التَّطوُّر عن تفسير نشأتها, فالإيثار يعمل ضدّ هدف التَّطوُّر الرَّئيسي, وهو المُحافظة على حياة الفرد, فما الذي يدفعني للتَّضحية بذاتي من أجل المُجتمع والجنس البشري؟!
(صـ108)إنفاق الوقت والجهد والموارد من أجل المُحافظة على شريحة غير مُفيدة للمُجتمع يتعارض بشكلٍ صارخٍ مع الانتخاب الطَّبيعي الذي يُحافظ على الأصلح, ويتخلَّص من الَّضار, فهل يعمل التَّطوُّر ضدّ قوانينه؟!
(صـ109)قاعدة داروينية شديدة الخطورة: وصفنا لسلوك ما بأنَّه جيِّد أو سيِّء يكون من مُنطلق الفائدة المادِّيَّة, وليس القيمة الأخلاقية, أي ليس هُناك أخلاق فاضلة وأخرى دنيئة! لكن هُناك سُلُوكيات ومفاهيم تُعين أو لا تُعين بشكل مُباشر أو غير مُباشر في الصِّراع من أجل البقاء.
(صـ110)فيلسوف الإلحاد توماس هوبز اعتبر أنَّ الطَّبيعة ليست إلَّا مادَّة مُتحرِّكة, وبالتالي فهي ليست فاضلة أو غير فاضلة, إنَّها فقط لا تُبالي بالفضائل, لذلك لا ينبغي أن نتحدَّث عن خيرٍ وشرّ مُجرَّدين, تماماً مثلما لا نتحدَّث عن تفاعل كيميائي خيِّر وآخر شرير, إنَّها أمور تحدث بالضَّرورة, ومن ثمَّ فالخير والشَّرّ ليسا إلَّا انعكاساً لرغبات الإنسان, ما يُحبّ وما يكره, ومن ثمَّ فهي مفاهيم نسبية, فأخلاق الإنسان عند المادِّيِّين ليست إلَّا تفاعلات مادِّية.
(صـ110)نيتشة فيلسوف النَّازية: إنَّ كوناً بدون إله يكون خالياً من مفاهيم الخير والشَّرّ, بل إنَّ هذه المفاهم ليست إلَّا تصوُّرات يفرضها الإنسان على الكون الذي لا يُبالي به.
(صـ111)ادَّعى الملاحدة أنَّ الثَّورة العلمية شاركت في تشكيل منظومتنا الأخلاقية المُعاصرة.
(صـ111)أينشتين يقول: لا يُمكن أن يكون العلم مصدراً للأخلاق, لا شكّ أنَّ هُناك أسساً أخلاقية للعلم, لكنَّنا لا نستطيع أن نتحدَّث عن أسس علمية للأخلاق, لقد فشلت وستفشل كلّ المُحاولات لإخضاع الأخلاق لقوانين العلم ومُعادلاته.
(صـ111)الفيزيائي ريتشارد فينمان الحائز على جائزة نوبل يقول: إنَّ أكبر القُوى والقوانين الفيزيائية لا تستطيع أن تُبيِّن لنا كيف نستخدمها, إنَّ العلم لا يُعرِّفنا الخير والشَّرّ, لذلك فالقيم الأخلاقية تقع خارج مجال العلم, لقد جعلنا العلم أكثر معرفة وأكثر قُوَّة, لكنَّه تركنا في الوقت نفسه أقلّ ثقة بالصَّواب والخطأ.
(صـ112)دوكنز زعيم الملاحدة يرفض أن تكون أخلاق التَّطوُّر هي مرجعيتنا, ويقول: إنَّ الانتخاب الطَّبيعي في التَّطوُّر الدَّارويني لا يُنتج إلَّا أمثال هتلر! والمُجتمع الدَّارويني لا يكون إلَّا مُجتمعاً فاشستي ينتشر فيه التَّعصُّب العنصري والتَّصفية العرقية.
مصائب دين الإلحاد
(صـ114)ريتشارد شرويدر أستاذ الفلسفة في برلين يقول: إنَّ الكاتدرائيات المُقدَّسة أعلى من أن تجرفها الجرَّافات, لذلك فضَّل "ستالين" في الاتِّحاد السوفيتي, و "ماوتسيتونج" في الصِّين, تفجيرها بالدِّيناميت!, وينبغي ألَّا نغفل عن مُحاولات إقامة الشيوعية في العالم التي كلَّفت البشرية مقتل أكثر من 94 مليوناً من البشر من المُسلمين والمسيحيين, ممَّا يجعلها أكثر المُحاولات الفاشلة كُلفة في التَّاريخ.
(صـ115)العلاقة بين الماركسية والإلحاد: قول ماركس الذي اشتهر عنه: لا يُعتبر الإنسان مُستقلًّا إلَّا إذا صار سيِّد نفسه, أمَّا الإنسان الذي يحيا بدعم خارجي فليس إنساناً مُستقلًّا, ويُعتبر الإنسان تابعاً كاملاً لآخر إذا كان له بوجوده الأوَّل وباستمرارية حياته, لذلك فإنَّ محو الدِّين كمصدر للسَّعادة المُتوهَّمة هو الطَّريق لتحصيل السَّعادة الحقيقية.
(صـ116)في كتاب "إله هتلر", يُبيِّن المُؤرِّخ مايكل ريسمان أنَّ هتلر اعتبر قوانين الطَّبيعة التي تعمل في الكون هي الإله.
(صـ118)المادِّيون يفترضون أنَّ وجود فوائد وراء فكرة الإله والدِّين يعني أنَّ الإنسان قد اخترعها لتحصيل هذه الفوائد, ومن ثمَّ اعتبروا أنَّهم إذا أثبتوا وجود هذه الفوائد فقد أثبتوا أنَّ الألوهية والدِّين من اختراع الإنسان!

الفصل الخامس: الإلحاد في العالم الإسلامي
(صـ119)لا فرق في النِّهاية بين مُنكري الألوهية ومُنكري الدِّيانات (الرُّبوبيِّين)! فبإنكار الإله ينتفي الدِّين, وبإنكار النُّبوَّة ينقطع كلّ سبيل إلى الألوهية ذاتها! وفي النِّهاية سيتلاشى في الحالين القول بالبعث وما يتبعه من ثواب وعقاب, وما يتطلَّبه ذلك من الالتزام بطاعات والانتهاء عن معاص, وهذا هو جوهر ما يهتم به الملاحدة بكلّ أصنافهم.
(صـ125)الفكر لا يُقاوم بالقهر, لكنَّ الفكر ينبغي أن يُقاوم بالفكر.
الإلحاد المُعاصر
(صـ126)بدأ التَّحوُّل الفكري في مصر بالبعثات التي أرسلها محمد علي وأبناؤه من بعده إلى أوروبا.
(صـ127)المُليحد د. إسماعيل أدهم يُوضِّح تأثير دراسته وحياته بالاتِّحاد السوفيتي قائلاً: وكانت نتيجة هذه الحياة أنِّي تنكَّرتُ للأديان, تخلَّيت عن كلّ المُعتقدات, وآمنت بالعلم وحده, وبالمنطق العلمي. ولشدَّة دهشتي وعجبي أنِّي صرتُ أسعد حالاً وأكثر اطمئناناً من حالي حينما كنتُ أغالب نفسي للاحتفاظ بمُعتقد ديني.
(صـ128)عام 1940م, عُثر على جثَّة إسماعيل أدهم طافية فوق مياه بحر الإسكندرية, وفي معطفه خطاب وجهه لرئيس النِّيابة يُبيِّن فيه أنَّه انتحر لزُهده في الحياة وكراهيته لها, ويُصي بعدم دفن جثته في مقبرة المُسلمين, ويطلب إحراقها! أين السَّعادة والاطمئنان اللذين استشعرهما أثناء إلحاده؟!
(صـ131)عندما سُئل القصيمي عن سبب تحوُّله, أجاب بأنَّه عندما بدأ يُراجع نفسه وعقيدته بميزان العقل, وجد من المشايخ ورجال الدِّين كلّ هجوم وتعنيف وازدراء, بدلاً من التَّفهُّم والنُّصح والتَّوجيه, فدفعه هذا الموقف إلى العناد! ما أحكم المصريين حين قالوا في أمثالهم الشَّعبية: "العند يُورِّث الكفر", وقد كان!
(صـ132)مات القصيمي طريح الفراش في إحدى مُستشفيات القاهرة. يدَّعي البعض أنَّه تاب إلى ربِّه قبل أن يموت! تاب أم لم يتب, إنَّه الآن بين يدي ربِّه.

الإلحاد في بيوتنا
(صـ137)كيف يصير الأمر لو استجاب اللهُ تعالى لكلّ تحدٍّ يطرحه مُلحد؟! لا شكَّ أنَّ الحياة ستصير مهزلة, ويُصبح المُلحدون هُم الآلهة!
(صـ137)إنَّ قواعد المنظومة (أو اللعبة كما يقولون) بضعها الإله الخالق, وليس للعبد المخلوق إلَّا الطَّاعة والالتزام!
(صـ138)من أهمّ الفوارق التي لا ينتبه إليها المُراهقون أنَّ الإله ليس كمثله شيء, أيّ أنَّه مُختلف تماماً عن البشر, ومن هذه الاختلافات أنَّه لا يفعل لغاية أو احتياج مثلما يفعل الإنسان.
(صـ138 و 139)إلحاد خالف تُعرف: ابن فشل في تحقيق ما حقَّقه إخوته من تفوُّق في مجال الدِّراسة, ومال إلى الحديث مع الآخرين في قضايا الألوهية, ثمَّ تبنَّى الإلحاد بشكل كامل, وعندما حاورته لمست فخره بأنَّ ذلك جعله حديث المدرسة, طلبتها ومدرِّسيها, بل وجعله يُجالس ويُحاور عدداً من العُلماء والمُفكِّرين استجابةً لوساطة والده, على أمل أن يردُّوه عن إلحاده. إنَّ مُخالفة أعراف المُجتمع ومفاهيمه وقيمه المُستقرَّة هي أيسر الطُّرُق لتحقيق ذيوع الصِّيت والشُّهرة بين الأخران والآخرين.
(صـ139)ما تقول في الطَّالب الذي لا يستذكر دروسه, لأنَّ حياته سعيدة مُستقرَّة دون مُذاكرة, ولأنَّه لا يشعر بحاجة لبذل الجُهد والمُعاناة في ذلك؟ إنَّ هذا الطَّالب لا يستحضر أنَّ هُناك عواقب لحياته السَّعيدة تلك, ألَا ينبغي على والديه ومُدرِّسيه أن يُوجِّهاه إلى ما فيه مصلحته, حتى وإن كانت المُذاكرة على غير هواه, وحتى إن كان لا يُدرك أهمية ذلك الآن؟
(صـ140)إنَّ الإنسان إذا أقدم على فعل شيء دون سبب عددناه أبلهاً! فهل يُعقل أن يخلق الإله الوجود والإنسان دون حكمة أو غاية؟!
(صـ141)إذا كُنَّا مخلوقين لغاية, ألا يكون من الظُّلم ألَّا نُوَجَّه إليها عن طريق الدِّيانات السَّماوية؟!
(صـ141)القائلين بالربوبية المُنكرين للدِّيانات هُم والملاحدة سواء بسواء! إذ إنَّ إنكار الدِّين يُفرغ الألوهية من جوهرها, وهو تكليف الإنسان عن طريق الدِّين بأوامر ونواه, وما يعقب الموت من بعث وحساب وجزاء, وقد فصَّلنا هذا المفهوم في مُقدِّمة الكتاب.
(صـ141)إلحاد الجبر والتَّسيير!
لهؤلاء قلتُ: لو مش عاجبك انسحب من اللعبة!
قال: كيف؟!
قلتُ: بالانتحار! وليس هُناك عاقبة تخشاها! فأنتَ لا تؤمن بالبعث والحساب!وأضفتُ: إنَّ عدم إقدامك على الانتحار لهو أكبر دليل على رضائك على خلقه لك, حتى إنَّك قبل أن تعبر الشَّارع تنظر يمنة ويسرة عدَّة مرَّات حفاظاً على حياتك.
أفحمته حُجَّتي, فقال: رُبَّما يكون هُناك شيء ممَّا تقول, عندها سيُعذِّبني إلهك الذي يُعاملنا كالعبيد!
قلتُ له: أخيراً وصلت إلى الحقيقة! فعلاقة الله بنا هي علاقة السيد بالعبد, وهذا ما تُحاول دائماً التَّملُّص منه!
(صـ142)الإسلام يتبنَّى المفهوم الذي يجمع بين الجمال والجلال, ولا يكتفي بأنَّ الله محبَّة كما يعتقد المسيحيون! أو أنَّه غضوب فقط كما يعتقد اليهود! فلله الأسماء الحُسنى جميعاً, جمالها وجلالها! ومن لم يعرف ذلك فمعرفته بالإله ناقصة!
(صـ144)شاب مُلحد قال: لقد تكرَّرت كلمة العذاب بمُشتقّاتها في قرآنكم قُرابة أربعمائة مرَّة, رُبَّما أكثر من أيّ كلمة أخرى, أليس في هذا دليل على القسوة الشَّديدة؟!
قلتُ له: إنَّك تقلب الأمور, وتجعل الرَّحمة قسوة! أما كان ينبغي ان تقول إنَّ الله حذَّرنا أربعمائة مرَّة, وفي كلّ مرَّة وصف لنا طريق النَّجاة؟!
(صـ145)أمر الله لإبراهيم عليه السلام بأن يذبح ابنه!هل طلب الله ذلك من إنسان آخر سوى إبراهيم؟ بالطبع لا!الطَّلب كان ذبحاً لتعلُّق إبراهيم عليه السلام بابنه, وما كان الله عزَّ وجلَّ ليدع إبراهيم عليه السلام يقتل وحيده! بل كان جزاء إخلاص إبراهيم عليه السلام أن صار خليلاً للرَّحمن, وأن أصبح موقفه هذا عيداً تحتفل به البشرية كلّ عام حتى يوم القيامة!
(صـ145)إلحاد التَّعنُّت والسَّفه!قال شابُّ لي: كيف يُعطيني الإله غرائز ثمَّ يُطالبني ألَّا أستعملها؟! وكيف يُطالبني أن أخسر نقودي باسم الزَّكاة؟! وأن أخسر وقتي وجُهدي باسم الصَّلاة؟! وأن أخسرها جميعاً باسم الحجّ والعُمرة؟!
قلتُ له: إنَّ الإنسان ليس بهيماً تُحرِّكه الغرائز وفقط, إنَّ ما طُلب منَّا هو توجيه هذه الغرائز وترشيدها, وفي ذلك ترقية للنَّفس وسموّ للرُّوح!
(صـ146)إلحاد المُحامي الفاشل!من أقوال الشيخ محمد الغزالي: «إنَّ الإسلام قضية حقّ مُحاميها مُقصِّر خائب». بعض شباب الملاحدة عاتبوا بشدَّة الخطاب الدِّيني, خاصَّة بعد ثورات الرَّبيع العربي, وعاتبوا أيضاً على أداء تيَّار الإسلام السِّياسي, وكانت الخطوة التالية أن حمَّلوا الإسلام كدين أخطاء هذه المُمارسات.
(صـ146)إنَّه خطأ معرفي أن أُعمِّم تقصير البعض, فأنتقل به من عيب المُمارسة إلى عوار المنظومة كلّها!
(صـ147)هدف الدِّين أن يُعرِّف الإنسان بربِّه أوَّلاً, ثمَّ بمصدره هو ومساره ومآله, ثمَّ بمصدره هو ومساره ومآله, ولا يتحقَّق حُسن المآل إلَّا بتحصيل رضا الله تعالى, والسَّبيل إلى ذلك تعمير الأرض والخُلق الحسن, بشرط أن تكون أفعال العبد ابتغاءً لمرضاة الله تعالى. أمَّا إن لم نضع هذه الغاية في اعتبارنا, فستظلّ أفعالنا - مهما حسنت - بعيدة عن أن تُحقِّق للإنسان حُسن المآل, وعلى الإنسان أن يُحصِّل مُكافأته ممَّن عمل لأجلهم!
(صـ148)الدَّليل الحسِّي الذي تطلبه هو أضعف الأدلَّة! فالحسّ خادع, إلَا ترانا نبصر قوس قزح ونبصر السَّراب وهُما ليسا موجودين!
(صـ149)من مُشاهدة المُناظرة, ومُعاينة قُوَّة الحُجج العلمية والفلسفية, وعجز المُلحد عن دفعها, تتأكَّد من أنَّ المُلحدين مُجرَّد أقزام مُدَّعون, وأنَّ الدِّين عظيم, وأنَّ حُججه لا تُدفع, بشرط أن يُحسن عرضه.
الخاتمة
(صـ156)مُعضلة الشَّر والألم!رُبَّما كانت مُعضلة الشَّرّ والألم هي أهمّ الحُجج العقلية والفلسفية التي يطرحها الملاحدة لتدعيم إنكارهم لوجود الإله.
(صـ158)?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ? [الذاريات : 56]. والعبادة هُنا بمعنى المعرفة, أيّ أنَّ معرفة الله هي الغاية من وجودنا الدُّنيوي. ويتفرَّع من معرفة الله تعالى عبادته بالمعنى المُباشر للعبادة, من القيام بطقوس العبادات, والتزام بالأوامر, واجتناب للنَّواهي, وكذلك تعمير الأرض. وبناء على ذلك تُصبح الحياة الدُّنيا بمثابة لجنة اختبار لمعرفة مدى ما حقَّقه العبد من إدراك لأسماء الله تعالى وصفاته بجمالها وجلالها, وبمدى طاعته لربِّه في القيام بالعبادات والالتزام بالأوامر واجتناب النَّواهي وإقامة الحضارات.
(صـ159)عاد أنتوني فلو إلى دائرة الإيمان, وأعلن أنَّ وجود الشرور والألم في حياة البشر لا ينفي الوجود الإلهي, ولكنَّه يدفعنا لإعادة النَّظر بخصوص الصِّفات الإلهية, ومهما تعدَّدت أطروحتنا لتفسير هذه المُعضلة, فسيظلّ التَّفسير الدِّيني هو الأكبر قبولاً, والأكثر انسجاماً مع طبيعة الحياة.
(صـ161)الدَّليل الأخلاقي!يطرح الفيلسوف الألماني الكبير "إيمانويل كانت" ما يُعرف بالدَّليل الأخلاقي للاستدلال على تواصل السَّماء بالأرض, ويشرحه قائلاً: إنَّ ظمأنا للماء هو دليلنا على وجود الماء!, ويعني ذلك أنَّ الطِّفل يظمأ للماء قبل أن يعرف بوجوده! حتى أنَّ هذا الظَّمأ هو أكبر دليل على وجود الماء, ويقيس على هذه الحقيقة قائلاً: كذلك شوقنا للعدل هو الدَّليل على وجود العادل!, فالإنسان يُشاهد ما في الوجود من ظُلمٍ, ولا يستسيغ أن تنتهي الحياة على الأرض وينجو الظالم بظُلمه دون قصاص, لذلك يرتاح الإنسان كثيراً لفكرة البعث والقصاص في حياة آخرة.
(صـ166)يقوم الإلحاد على خطأين كبيرين, علينا أن نبذل جُهداً هائلاً لمحوهما من عقول ونفوس الملاحدة, وهُما أنَّ الإيمان الدِّيني في كلّ حالاته أعمى, وأنَّ العلم ليس فيه ذرَّة إيمان, وإذا تشكَّك المُلحد في ذلك, فذكل يرجع إلى إيمانه بقدراته العقلية!
(صـ166 و 167)ينبغي التَّعامُل مع الشُّكوك التي تعتمل في نفوس البعض بالرِّفق واللِّين والحوار, وليس بالزَّجر والتأنيب, وهي من العوامل التي دفعت القصيمي للإلحاد!
الحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمّ الصَّالِحَات

تحميل عَصِير الكِتاب (PDF) (DOC)
رابط تحميل الكتاب الأصلي

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  وهم الإلحاد - د.عمرو شريف

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7