الرئيسة قراءة في كتاب التربية الخاطئة للغرب.. كيف يشوِّهُ الإعلامُ الغربيُّ صورةَ الإسلام؟
 
الجمعة 4 سبتمبر 2009

 

 
التربية الخاطئة للغرب.. كيف يشوِّهُ الإعلامُ الغربيُّ صورةَ الإسلام؟
 


 

جوكينشلو وشيرلي شتاينبرغ

الكتاب:

التربية الخاطئة للغرب.. كيف يشوِّهُ الإعلامُ الغربيُّ صورةَ الإسلام؟

المؤلف:

جوكينشلو وشيرلي شتاينبرغ

ترجمة:

حسان بستاني

الناشر:

دار الساقي للطباعة والنشر – بيروت – لبنان

الصفحات:

295 صفحة من القطع الكبير


 

لاشك أن استشهاد الصيدلانية المصرية مروة الشربيني المسلمة المحجبة‏..‏ الأم الحامل في شهرها الثالث‏..‏ على يد متطرف ألماني، داخل إحدى المحاكم الألمانية صباح الأربعاء ‏1/7 / 2009، يكشف عن سرطان التعصب والحقد والكراهية والعنصرية والخوف المرضي من الإسلام والمسلمين في أوروبا‏..‏ فهذا الحادث البشع يؤكد أن مروة الشربيني قُتلت لأنها مسلمة وليس لأنها مصرية‏.‏

والشيء المؤكَّد أن مروة الشربيني لن تكون آخر ضحية لهذه الكراهية والعنصرية الأوروبية‏..‏ التي لا تكتفي برفض الآخر‏ بل بقتله أيضًا‏..‏ الأمر الذي يثير الشكوك والمخاوف بشأن سلامة المسلمين والعرب، سواء الذين يعيشون في أوروبا أو الذين يذهبون إليها‏..‏ ويفقد التسامح والتعايش المشترك في أورروبا كلَّ معنى‏.‏

والحقيقة أن الغرب بادر إلى وَصْمِ المسلمين بالإرهاب،‏ في سياق منظومة من المفاهيم الهجومية؛ بداية بالتشدد ثم التطرف ثم التعصب ثم الأصولية فالإرهاب‏..‏ وهذا يدل على أن أحد ثوابت الفكر الغربي هو نفي الآخر؛ فالغرب لا يحاور الآخر ولا يقبله‏..‏ وإنما يحاور نفسه بنفي الآخر‏.‏

ومن المعروف أن العلاقة بين الشرق والغرب قد انْتَابَتْهَا على مرِّ مئات السنين حالات من العداء والحروب، وقامت المؤسسات الإعلامية والتربوية الغربية بتذكية هذا العداء، وتعبئة الغرب على كراهية الآخر المسلم. وقد عملت وسائل الإعلام الغربية على نقل صورة سوداء عن الإسلام، وساهمت بدور كبير في تحريف فهمه، وتربية المجتمعات الغربية على الخوف والنفور منه، إلى حد اتهامه في السنوات الأخيرة بالإرهاب وكراهية المعتقدات والأديان الأخرى.

ولقد صدر في بيروت، عن دار الساقي وبالاشتراك مع مؤسسة البابطين، الترجمةُ العربية لكتاب بعنوان: التربية الخاطئة للغرب.. كيف يشوِّهُ الإعلامُ الغربيُّ صورةَ الإسلام ؟ وقام بتحريره وإعداده جو كينشلو وشيرلي شتاينبرغ، وقام بالترجمة حسان بستاني.

يسعى هذا الكتاب إلى تسليط الضوء على سوء الفهم والتحريف اللذَيْن عملت على إذكائهما المؤسسات الإعلامية والتربوية الغربية تجاه الإسلام. وقد استند الغرب في مهمته الصعبة هذه إلى مجموعة من المحاولات قامت بها مجموعة دولية من المربِّين، بحثت في كيفية قيام مؤسسات تربوية إعلامية بإيجاد سياسة إعلامية وتربوية تعادي الإسلام، وكيف تمكنت هذه المؤسسات من تحريف فهم الشعوب الغربية للعالم الإسلامي، وكيف ساهمت في تأصيل حالة العداء بينهما ودفعها إلى الذروة.

يتطرق الكتاب إلى ما يعتبره حالات من العداء والحروب التي انتابت العلاقات بين الشرق والغرب على مرِّ مئات السنين. وقامت المؤسسات الإعلامية والتربوية في الغرب، بتزكية هذا العداء وتعبئة مجتمعاتها على كراهية الآخر المسلم. وقد عملت وسائل الإعلام الغربية على نقل صورة سوداء عن الإسلام، وساهمت بدور كبير في تحريف فهمه، وتربية المجتمعات الغربية على الخوف والنفور منه، إلى حدِّ اتهامه أخيرًا بالإرهاب وكراهية المعتقدات والأديان الأخرى.

جاء في مقدمة الكتاب : كانت هجمات الحادي عشر من سبتمبر /أيلول من نواحٍ عديدة صدمةً عميقة لملايين الأمريكيين الذين يتلقَّوْن أخبارهم ووجهات النظر العالمية من الإعلام السائد ووسائل الإعلام المتحدة، ويكوِّنون مفهومًا عن العلاقات الأمريكية الدولية، انطلاقًا مما يتم تدريسه في معظم المدارس الثانوية وفي العديد من المعاهد والجامعات. وكثيرًا ما تسمع أفرادًا مماثلين في برامج إذاعية وتلفزيونية يعبِّرون عن اعتقادهم بأن أمريكا محبوبة على الصعيد الدولي؛ لأنها أغنى وأكثر أخلاقية، وأكثر شهامة من دول أخرى.

وعلى هذا وفي إطار هذا المنحى التفكيري، فإن أولئك الذين يقاومون الولايات المتحدة يكرهون حريَّتها لأسباب لم يتم تحديد مواصفاتها أبدًا؛ الحسد، ربما. هؤلاء الأمريكيون هم أول ضحايا هذه الثقافة الخاطئة؛ إذ لم تُقَدِّمْ إليهم مصادر أنبائهم معلومات عن المجتمعات التي قوَّضتها عمليات عسكرية أمريكية سرية، وسياسات اقتصادية أمريكية. ولا يصدِّق العديد الوصفَ الذي وُضع للآثار الإنسانية التي خلفتها العقوبات الأمريكية على العراق بين حربيْ الخليج الأولى والثانية. وبالفعل، تبقى النشاطات المؤذية للإمبراطورية الأمريكية خَفِيَّةً بالنسبة للعديد من رعايا الإمبراطورية. والتعقيد الذي تشهده العلاقة بين الغرب (الولايات المتحدة بصفة خاصة) والإسلام يتطلب ممن يكتبون في هذا الموضوع حرصًا شديدًا لدى إعدادهم البرهان الدقيق حول الثقافة الخاطئة. ولم تكن نشاطات الإمبراطورية الأمريكية القوى الوحيدة العاملة على خلق تطرف إسلامي يتحدى بعنف التعليم المقدَّس للدين. لكن المساوئ الأمريكية أدَّت دورًا مهمًا في العملية. وَيُمْكِنُ لثقافة جديدة نقدية قائمة على تقديرٍ للفارق، أن تساعد الولايات على تقويم بعض من سياساتها الماضية والحاضرة حيال العالم الإسلامي بمختلف اتجاهاته. وبينما هذه السياسات خَفِيَّة عن كثير من الأمريكيين، فهي مرئية لبقية العالم، والعالم الإسلامي بصفة خاصة.

ومن منطلق تجاهله لتاريخ الإمبراطورية، كتب فوردام كينيت واينشتين، أن اليسار يُقِرُّ بقيام فوارق الثقافات، ولكنه يبني، بتناقض ظاهري، أسسها القائمة على العنف من خلال النسبية والتعددية الثقافية. فهو ينظر إلى التنوع الثقافي والفوارق القومية على أنها مسائل تتعلق بالذوق، مجادلًا بأن الجريمة الأكبر هي نزعة إصدار الأحكام. ويختتم واينشتين هذا المقطع معتبرًا أن الأمريكيين شديدو اللطف وهم بالقدر نفسه ساذجون حيال التهديدات التي تشكلها مجموعات عديدة في مختلف أنحاء العالم. وقد قدم واينشتين وكتَّاب فوردام حجةً وهمية في هذا السياق.

ساق الكاتب في هذه المقدمة بعض تصورات عن الإعلام الغربي وكيفية تشويهه لصورة الإسلام. ففي إطار التقليد الغربي للكتابة عن الإسلام، وإجراء الأبحاث في شأنه وتقديمه، درج الأوربيون على وصف المسلمين، وبشكل ثابت بالآخرين اللاعقلانيين، المتعصبين، المهووسين جنسيًا، والاستبداديين. وهذا الوصف، كما طالع به العديد من العلماء، ينطبق على الإسلام.

وفي هذا الكتاب يجد القارئ مقالات لمحررين وكتَّاب مفتونين بهذه التصويرات على ضوء الأحداث التي جرت في مطلع القرن الحادي والعشرين، فبعد الحادي عشر من سبتمبر /أيلول، والحرب في أفغانستان والعراق، تَرَسَّخَتْ صورة الإسلام في الوعي الغربي، ولاسيما الأمريكي، وقد أصبحت ذات أهمية بالغة للحياة اليومية. ويقوم المحررون والكُتَّاب بتفحص الممارسات التربوية، وتشمل أصول التثقيف المدرسي والإعلامي، التي تساعد على تكوين حالات الوصف هذه.

ويقول الكاتب: إنه وإذا ما استمر الإعلام الغربي على حاله هذه في تقديمه صورة مشوهة عن الإسلام فإننا، ووفقًا لما تنبأ به إدوارد سعيد في كتاب شرح الإسلام، سنواجه توترًا طويل الأمد وحتى حربًا ربما، ولكننا سنقدم للعالم المسلم، بمختلف مجتمعاته ودُوله، إمكانية اندلاع حرب عديدة، وحدوث معاناة لا يمكن وصفها، وويلات كارثية قد تؤدي، على الأقل، إلى ولادة إسلام مستعد تمامًا للعب الدور المعدِّ له مسبقًا؛ من خلال ردَّة الفعل والمعتقد التقليدي واليأس.

هذه الأمور عَرَضَهَا الكتاب على مدار فصوله التسعة: ايلول ـ سبتمبر... الحرب على الإرهاب والنتائج غير المتعمَّدة، الغرب ـ النساء ـ والتعصب، إيران والثقافة الأمريكية الخاطئة ـ هيمنة وتحريف ولامبالاة، نتائج الهويات العرقية، الولايات المتحدة وإسرائيل ـ معايير مزدوجة وتحيُّز ودعم غير مشروط، الإنكار الأوروبي الكبير ـ التصوير الخاطئ للبربر في الثقافة الغربية، التربية وتقدم مصر العصرية، الغول الجديد تحت السرير ـ صورة الإسلام في الإعلام والمنهاج الدراسي الغربيَّيْن، مناهج هوليوود حول العرب والمسلمين.

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 التربية الخاطئة للغرب.. كيف يشوِّهُ الإعلامُ الغربيُّ صورةَ الإسلام؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7