الرئيسة قراءة في كتاب الحوار مع الغرب.. آلياته ـ أهدافه ـ دوافعه
 
الجمعة 4 سبتمبر 2009

 
الحوار مع الغرب.. آلياته ـ أهدافه ـ دوافعه
 


 

مجموعة مؤلفين

 

الكتاب:

الحوار مع الغرب.. آلياته - أهدافه - دوافعه

المؤلف:

د. منى أبو الفضل- د. أميمة عبود- د. سليمان الخطيب

تحرير:

د. منى أبو الفضل- د. نادية محمود مصطفى

الناشر:

دار الفكر بدمشق ـ الطبعة الأولى 2008

الصفحات:

216 صفحة من القطع الكبير

عرض:

محمد بركة

الدعوة للحوار مع الآخر وخصوصا الغرب لا تزال قائمة أمام جميع المعنيين في المجتمعات العربية والإسلامية رداً على الدعوة الَّتي فجرها صموئيل هنتنجتون ـ الذي رحل عن دنيانا مؤخرا ـ حول صراع الحضارات القادم، فجرى العديد من اللقاءات الَّتي تنادي لحوار الحضارات والثقافات.

 

ولكن السؤال هنا: هل نمتلك آليّات الحوار؟ وأساليبه ووسائله وأدواته؟ كالَّتي طورها الغرب بشكل مميز، وجعل منها مدارس كالتّفاعلية والتأويلية والظواهرية والتعبيرية والبرجماتية والفلسفية، بحيث أصبح للحوار تقنيات تكشف عن المخبوء الَّذي يكنه كل طرف نتيجة التراكم التراثي والمعرفي لديه؟ وإذا كنا لا بد منْضوين في هذه الحوارات، أليس علينا إتقان هذه الأساليب في حواراتنا مستندين إلى وعي من هويتنا وثقافتنا؟

حول هذه الأسئلة والأفكار صدر حديثا كتاب بعنوان "الحوار مع الغرب.. آلياته ـ أهدافه ـ دوافعه" من تأليف الدكتورة منى أبو الفضل أستاذة العلوم السياسية في جامعة القاهرة ـ يرحمها الله (توفيت يوم الأربعاء 24/9 /2008 م ) ـ والدكتورة أميمة عبود (الأستاذ المساعد في جامعة القاهرة)، والدكتور سليمان الخطيب (رئيس قسم الفلسفة في جامعة المنيا المصرية) ونشرته دار الفكر السورية بدمشق في طبعته الأولى عام 2008 م. بالتعاون مع برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات في القاهرة، وهو يشكل الجزء الأول من مشروع بحثي تأصيلي كبير للعلاقة بين الحضارات والحوار مع الغرب.

يتألف الكتاب من ثلاثة عروض:

أولها: "النظرية الاجتماعية المعاصرة نحو طرح توحيدي في أصول التنظير ودواعي البديل" للدكتورة منى أبو الفضل.

ثانيها: "أسلوب الحوار: الدوافع، الأهداف، الشروط، الآليات، الأنماط" للدكتورة أميمة عبود.

وثالثها: "أنماط انتقال الأفكار وآلياتها بين التفاعل والاستلاب: دراسة حالة العلاقة بين عالم الغرب وعالم المسلمين" للدكتور سليمان الخطيب.

والكتاب يقدم ثلاثة بحوث بآراء في موضوع الحوار برؤية جديدة حول النظرية الاجتماعية المعاصرة، والعرض التوحيدي في أصول التنظير ودواعي البديل، وحول أسلوب الحوار وأهدافه وشروطه وآلياته وأنماطه، وأنماط انتقال الأفكار وآلياتها بين التفاعل والاستلاب، ودراسة حالة العلاقة بين عالم الغرب وعالم المسلمين.

وقد تميزت العروض الثلاثة بالتحليل العلمي النقدي لمفهوم الحوار ولمفهوم الّحضارة في سياقهما التاريخي، ومدى تأثيرهما على الحضارة العربية والإسلامية، وكيف استطاع منظرو العروض الثلاثة إيجاد وسائل وحلول للخروج من النكسة والأزمة الحضارية الَّتي يعاني منها العالم العربي والإسلامي.

والكتاب هو عبارة عن دراسة العلاقة بين عالم الغرب وعالم المسلمين في خصوص انتقال الأفكار بين الكيانات الحضارية والثقافية، من خلال التقاء الثقافات عبر التاريخ. وهو أيضًا تجْسيدٌ لما وصل إليه العقل المسلم في مساره التاريخي من إسهامات حضارية إنسانية.

وبالتالي هو عطاء فكري مستقبلي من خلال رؤى وتصورات ومواقف وفق الضوابط الشرعية لتأسيس عالم الأفكار بين الأنا (الحضارة الإسلامية) وبين الآخر (الحضارة الغربية)، ولما يؤول إليه المد الحضاري النافع في مستقبل العلاقة بين الإسلام والغرب.

مقدمة تحرير المشروع

تقوم الدكتورة نادية محمود مصطفى (أستاذة العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة) في مبحث مقدمة تحرير المشروع؛ بالتنبيه إلى البوادر الأولى لتأسيس مشروع حوار الحضارات المنعقد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في أبريل 2002م ، وفق خطة علمية ممنهجة، تسعى من خلالها إلى تحقيق أهداف معينة لمشروع حوار الحضارات، وقد جاءت كالتالي:

1. دراسة الإطار النظري لموضوع برنامج العلاقة بين الحضارات وتشخيصه أمام منظورات حضارية غربية.

2. رصد وتحليل للمدارس النظرية والاتجاهات الفكرية المتنوعة من مفهوم الحضارة والحوار والصراع.

3. رصد المبادرات العلمية في ساحة حوار الحضارات والثقافات والأديان على سائر المستويات الرسمية وغيرها.

4. تحديد أشكال مختلفة للحوار الغربي الإسلامي مع الدوائر العالمية الثقافية والغربية والشرقية.

5. التنسيق والتعارف بين المنظمات العربية والإسلامية في شأن تأسيس الحوار مع الآخر.

وقد انكب على مشروع التأصيل النظري لمشروع حوار الحضارات مجموعة كبيرة من الأساتذة والباحثين الذين أنجزوا وأعدوا ورقة أعمال المشروع، وساهمت في تأطير بحوث المشروع من الجوانب الثقافية والحضارية والدينية.

ولم تقف على رأي واحد فيما يخص التأصيل لمجال الدراسات الحضارية؛ إذ طرحت مجموعة تساؤلات حول صلة علم السياسة بمجال الدراسات الحضارية، وأعطت تصورًا كافيًا ودقيقًا على مختلف الموضوعات ذات الصلة بمجال الدراسات الحضارية، وعن الاجتماعات التحضيرية الثمانية الَّتي عالجت وناقشت عدد من القضايا والإشكاليات المعرفية والمنهجية النظرية في ضوء مجموعة من المحاور، وخلصت إلى تأسيس فكرة واحدة عن أهداف وغايات المشروع الحضاري.

النظرية الاجتماعية المعاصرة..

نحو طرح توحيدي في أصول التنظير ودواعي البديل

ترى الدكتورة منى أبو الفضل أن موضوع النظرية الاجتماعية المعاصرة هو من التعقيد والشمول بمكان، بحيث يستعصي على التناول، ولا يمكن تحقيق نظرية اجتماعية عالمية إلا بمبادرة تقدمية بناءة، ثم تحدثت عن النظام المعرفي التوحيدي، والنظام المعرفي التجريدي المرتكزين على نموذجين ثقافيين متحاورين عبر التاريخ، وهما النموذج الثقافي السطحي والنموذج الثقافي المتأرجح، وتوظيفهما في النظريّة الاجتماعية المعاصرة؛ ثم عرضت لمواقف وأفكار بعض الفلاسفة في مجال الميتافيزيقا والأخلاق، وآراء الشك في الأمور الغيبية، ثم ناقشت مفهوم الصراع في الثقافة الوسطية والتسامح الديني في الإسلام.

والملاحظ أنَّ المؤلفة قد أثارت عدة موضوعات وأفكار ونظريات الفلاسفة وغيرهم، ناهيك عن كونها لم تقف عند طرحها لموضوع النظرية الاجتماعية المعاصرة عند جوانب دقيقة ومحددة وواضحة وعند مباحث خاصة بموضوعها، بل راكمت مجموعة من الانتقادات والتعاليق والاستنتاجات حول مواضيع متداخلة، ومفاهيم حضارية وفكرية متنوعة؛ مرة تعالج الفكر والمعرفة والعلاقة بينهما، ومرة أخرى تعالج النظام الاجتماعي، وأحيانًا الفكر والممارسة، وكلها مباحث وأشكال من موضوعات تتسم بالتداخل في الموضوعات كما يصطلح عليه نقاد الفكر والأدب.

أسلوب الحوار: الدوافع، الأهداف، الشروط، الآليات، الأنماط

في موضوع أسلوب الحوار: الدوافع، الأهداف، الشروط، الآليات، الأنماط؛؛ ناقشت الدكتورة أميمة عبود مفهوم الحوار والخطاب، وقسمت دراستها إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: أسلوب الحوار، من حيث:

ـ تعريف المفهوم على المستويات المختلفة: اللغوية، والاتصالية، والفلسفية، وأنواع الحوار، والفرق بين الحوار والمناجاة الذاتية.

ـ مكونات الحوار الثلاث ملفوظ وفهم، أو تفسير وسياق.

ـ الأساليب المتداخلة مع أسلوب الحوار: الاتصال الاجتماعي، النقاش، المحادثة، المجادلة، المناظرة، السرد أو الحكي، التنازع أو التخاصم، أو المثاقفة والتواصل.

القسم الثاني: السياقات المختلفة لأسلوب الحوار (مفهوم الثقافة ومفهوم المؤسسات، علاقات القوة والسياق الاجتماعي والتاريخي).

القسم الثالث: الإطار المفاهيمي والمنهاجي لتحليل الحوار.

القسم الرابع: موضوعات الحوار وأطرافه ونتائجه.

ففي مبحث أسلوب الحوار تعرضت لبيان أهداف وشروط وقواعد الحوار وساقت مجموعة من المواقف والأقوال لمفكرين غربيين حول طبيعة الحوار والخطاب الإنساني، والملاحظ أنَّ المؤلفة ما فتئت تسأم من تحديد صياغة أساليب متعددة لمدلول الحوار والخطاب، ومسلكها هذا في التعريف أعطى لمفهوم الحوار تعاريف متعددة، وسياقات مختلفة.

ثم ختمت مبحثها بعرض لتقسيمات أنواع الحوار عند بعض المفكرين والفلاسفة المتمثلة في تحليل الحوار والخطاب، وكذا مفهوم القاعدة وعلاقته بمستويات تحليل الحوار والخطاب.

أنماط انتقال الأفكار وآلياتها بين التفاعل والاستلاب

أما في المبحث الثالث المعنون بأنماط انتقال الأفكار وآلياتها بين التفاعل والاستلاب: دراسة العلاقة بين عالم الغرب وعالم المسلمين للدكتور سليمان الخطيب: فقد عالجه في أربعة محاور:

1. حقيقة الغرب كمرجعية للخطاب والاستلاب.

2. الخطاب الاستلابي في نقل أفكار الغرب.

3. التجربة الإسلامية في التفاعل الفكري.

4. آلية الانتقال: الضوابط والشروط.

في التقديم للمحور الأول عرض للأزمة الفكرية الَّتي يعاني منها العالم الإسلامي، وكذا ضرورة اليقظة الفكرية لعالمنا العربي والإسلامي من أجل مسايرة الركب الحضاري الّراهن على ضوء انتقال الأفكار من حضارة الآخر (الغرب) إلى حضارة الأنا (الإسلام)..

وهذا المسار ليس بجديدٍ وإنما سبقته صيحات نهضوية عبر تاريخ العروبة والإسلام؛ تمثلت خصوصًا فيما نادى به المفكر والمصلح الاجتماعي خير الدين التونسي من ضرورة الاقتباس الحضاري لدى الآخر.

كما بسط لآراء فلاسفة الغرب حول تحقيق معنى الذات الحضاري، وأشار باقتضاب إلى المسار التاريخي لتطور الحضارة الغربية.

أما المحور الثاني: فبعد أن عرض الباحث للتكالب الاستعماري على الشعوب المستعمرة، حاول بيان مشكلة التبعية الحضارية، ومواقف الاتجاهات العربية من ذات المشكلة.

في حين خصص المحور الثالث لدراسة التلاحق الفكري الحضاري، وتميُّز الحضارة الإسلامية بخصوصيات من خلال الأطوار التاريخية، لما أنتجه مفكرو الإسلام من علوم وثقافات وفلسفة وتشريع، ساهمت في الدفع بإنشاء صحوة إسلامية، أبانت للغرب وللعالم عن أن الإسلام دين الرحمة والتعايش والسلم الاجتماعي، دين ينشر المحبة والتآلف بين الشعوب بمبادئه السمحة الخالصة.

وفي معرض حديثه عن آليات الانتقال، الضوابط والشروط لم يُخفِ ما يتركه الاستلاب الحضاري الغربي من أثر في قلب العالم الإسلامي العربي، وما يثير هذا الأخير من الانبهار الشديد بمثالية وحركية الحضارة الغربية النموذجية، وفي مقابل ذلك لا يفوته أن يُشير إلى أنَّ الأزمة الحضارية الَّتي يُعاني منها العالم الإسلامي والعربي تكمن في الانفصام الشارخ بين ذاتنا الثقافية وبين واقعنا الحضاري المُر. ولا سبيل للخروج من التردي الحضاري لواقعنا المعاصر سوى بالاقتباس من الآخر، ضمن الشروط والضوابط الدينية للعقيدة الإسلامية.

وفي ختام عرضه نهج مسلكًا نقديًا حول إشكالية التغريب الوافد وحول العلمانية وآثارها على مستقبل العالم العربي والإسلامي، متسائلاً في الأخير ما مكانة وموقف الإسلام من تيار التغريب والاستلاب الفكري؟ وكيف سيواجه معركة الهزيمة الحضارية والفكرية؟ وأنهى عرضه القيم بإبداء مجموعة من الملاحظات الناجعة، في سبيل بعث نهضة فكرية إسلامية معاصرة، قادرة على التجاوب مع المعطيات الحضارية للآخر.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الحوار مع الغرب.. آلياته ـ أهدافه ـ دوافعه

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7