الرئيسة بحوث ودراساتبحوث عام2010حكمة الطلاق في الإسلام
 
الثلاثاء 6 يوليو 2010

والزواج الصحيح حماية من الطلاق لأن الأسرة تتكون بأسباب حمايتها..

 من حيث الاختيار الصحيح والقبول الحقيقي بين الطرفين..  ومن حيث معالجة المشاكل.

وحكم الطلاق شرعا يمنع وقوعه حدوثا...!!

ذلك أن جواز الطلاق يحقق توازنا نفسيا في العلاقة الزوجية ويحقق الإحساس بإرادة «الاستمرار» بعد إرادة «البدء والاختيار»..

لأن إرادة الاختيار التي بدأ بها الزواج لا بد أن تبقى مع الزواج في استمراره.. بمعني أن يكون لدى كل طرف من الطرفين الشعور بالرغبة في استمرار هذه العلاقة، وأنها باقية بإرادتهما كما بدأت بإرادتهما.. ولا يحقق الشعور بإرادة الاستمرار إلا الشعور بالقدرة علي الانفصال وهو ما يتضمنه حكم إباحة الطلاق..

وعلى ضوء هذا المفهوم الإسلامي ندرك مدى شناعة خطأ النصاري في منع الطلاق؛ لأن مجرد الشعور بفقد إرادة الطرفين في استمرار العلاقة يفقدها أكبر معني لها؛ وهو الإرادة الذاتية لهما في تكوين وبقاء العلاقة بينهما.

أما الزعم بأن ما يجمعه الله لا يفرقه إنسان فهو تفسير خاطئ للعلاقة بين الإرادة الإلهية والإنسانية في الزواج عند النصارى .

أما في الإسلام حيث يكون الزواج بعد صلاة الاستخارة من خلال مشاعر الرغبة التي يضعها الله في قلب الخطيبين: إذا كان الزواج خيرا لهما فيتم بقدر الله فيهما وبالحب بينهما.

وبذلك يكون القبول النفسي وصلاة الاستخارة هما الحد الفاصل بين فكرة أن الزواج اختيار إلهي لا ينظر فيه إلى رغبة الخطيبين..

وبين فكرة أن يكون الزواج قدرا مكتوبا عند الله دون اعتبار مشاعر الخطيبين

وبعد بداية العلاقة والزواج..

فإن مراحل معالجة النزاع تمثل ضمانات واقعية لاستمرار العلاقة الزوجية..

فعند الخوف من النشوز تجب المتابعة الدقيقة من الزوج للزوجة بما تتضمنه تلك المتابعة من اهتمام الزوج بكل تصرفات الزوجة..

ثم تكون الموعظة وهي الكلام اللين المؤثر الرقيق.

فإذا لم تكن الطاعة.. يأتي حكم جواز الضرب..

وهو من الأحكام التي يجب أن تناقش شرعًا وباعتبار إنساني، وهو الوارد في قول الله: ?الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا(.

وهذه الآية تنبه صيغتها إلى حقيقة هامة وهي أن الضرب لا يكون إلا آخر الأمر؛ ولذلك كان قبل الضرب?فإن خفتم نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع(.

الأمر الذي لا يكون في النهاية إلا اضطرارا. وبمجرد أن يتحقق الغرض بلا زيادة؛ لأن الزيادة ستكون بغيًا.

ولذلك قالت الآية بعد الضرب: ?فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا(.

ولذلك أورد البخاري في صحيحه (باب كراهية ضرب النساء).

ويجب أن يكون مفهومًا أن أثر الضرب المباح إباحة محدودة.. مرهون بطبيعة العلاقة أصلًا.

بمعنى أن جواز الضرب استثناء يثبت الأصل.

والأصل هو المودة والرحمة والعطف والحنان؛ فعندما يكون الضرب استثناء من هذا الأصل وبمجرد حدوثه بأقل صورة يكون له في نفس الزوجة أكبر الأثر.

والحقيقة أن المرأة السوية عندما يضربها زوجها بهذه الصورة الشرعية وبهذه الروح الحانية..

فإن الزوجة تزداد حبًا لزوجها.. لعدة أسباب.

لأنها تشعر أن زوجها حريص على علاقته الزوجية بها فأذهب غضبه بهذا التصرف (وليس بأي تصور يؤثر في العلاقة ذاتها).

ولأن المرأة تحب أن ترى في نفسها المرأة المدللة؛ ولأنها تحب أن تعيش هذا الإحساس فإنها تحب مع ذلك أن يكون زوجها بجانبها لينبهها عندما تغيب بهذا الإحساس عن مقتضيات الواقع وواجباته..

فتحب أن تشعر بيد قوية تمسك بزمامها وتنبه غفلتها.

تمامًا مثل التعامل مع إنسان غائب عن الوعي ويحب الاطمئنان إلى من يكون بجانبه..

لأن المرأة عندما يكون زوجها حاسمًا معها بجانب حنانه عليها.. ترى فيه قوة الحسم التي لا يكون معها بغي عليها، ورقة الحنان التي لا يكون معها ضعف أمامها.

والمرأة تشعر بالفرق بين ضرب الزوج حبا لها وحرصا عليها وبين الضرب الذي يكون لمجرد الرغبة أو سوء خلق..

فترى الرجولة العاقلة الحكيمة.. فتزداد حبًا له.

فإذا لم تكن الطاعة وكان الطلاق فإن أول إجراء فيه هو بقاؤها في بيت زوجها فترة عدتها.

وذلك في حالة وقوع الطلقة الأولى التي يكون لها إجراءات وشروط تمثل ضمانًا آخر للاستمرار في العلاقة الزوجية.

وحكم العدة وبقاء المرأة التي وقع عليها الطلاق في بيت زوجها سينشئ إحساسا جديدا بينهما؛ حيث سيكونا معًا في بيت واحد ولا يستطيعا الاقتراب من بعضهما فينشئ ذلك شعورا جديدا بقيمة كل طرف عند الآخر حيث سيعود هذا الشعور بهما إلى فترة الاختيار الأولي التي كان يتمني فيها كل طرف الارتباط بصاحبه.

فتتجدد المشاعر الزوجية بينهما.

ومع كل ما سبق يمكن أن يقع الطلاق البائن «الذي لا رجعة فيه».

وهنا تتابع الأحكام الشرعية مع الحالة ليكون التسريح بإحسان كما كان الإمساك بمعروف لقوله تعالى: ?الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ? [البقرة: 229].

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 حكمة الطلاق في الإسلام

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7