الرئيسة بحوث ودراساتبحوث عام2010العنف ضد المرأة آفة عالمية والإسلام منها بريء!
 
الجمعة 9 يوليو 2010

رضا القاضي

رسالة الإسلام

في هذا الوقت الذي تنتهي فيه -أيها القارئ- من تصفحك وقراءتك لهذا التقرير، فإن الآلاف أو مئات الآلاف من النساء يتعرضن لعنف صحي قد يودي بحياة الكثيرات منهَّن؛ فبين رعاية صحية غاية في السوء في كافة المناطق الفقيرة، كأجزاء كبيرة من الهند وباكستان، وفي كثير من الدول الإفريقية في شمالها وجنوبها، وكأنّهن يعشن في حقبة ما قبل التاريخ، تصارع الكثيرات منهَّن شبح الموت تارة.

وبين إباحية واضطهاد وسادية تتعرض لها المرأة في الغرب المتحرر تارة أخرى؛ تحت دعوى الحرية والمساواة، تبقى مشكلة العنف الصحي ضد المرأة آفة تعاني منها البشرية جمعاء، وفي مقدمتها الدول الغربية "المتقدمة" التي طالما نادت بحماية حقوق الإنسان والحفاظ عليها، وبخاصة المرأة.

ما هو العنف:

والسؤال المُلِح الذي طالما طرح نفسه عند الحديث عن إشكالية العنف الصحي ضد المرأة: ما تعريف العنف الصحي ضد المرأة؟ وهل يختلف تعريفه من قُطر لآخر شرقًا وغربًا؟ وهل اقتصرت الظاهرة على المجتمعات الفقيرة دون الغنية والمتقدمة؟ وأين نحن –حقيقية- في الدول الإسلامية والعربية من هذا؟ وما حقيقة ترويج الغرب لمعاناةِ المرأة المسلمةِ واضطهادِها في المجتمعات الإسلامية؛ وإلصاق التهم بالإسلام على أنه دينٌ يدعو للعنف والإرهاب وظُلم المرأة؟

يعرِّف الخبراءُ مفهومَ العنف ضد المرأة بمعناه العام على أنه "استخدام القسوة أو الضرب أو الإيذاء البدني أو النفسي أو الجنسي بما يسبب أضرارًا للمرأة"، إلا أنهم في الوقت ذاته يؤكدون أن المفهوم في الغرب يتخذ شكلا هلاميًّا غير محدد؛ لأن وراءه ثقافة ذات أبعاد منبثقة من فكر نسوي، هدفه إزالة كافة الفوارق بين الرجل والمرأة حتى البيولوجية منها!!.

العنف في الغرب:

وبعيدًا عن استعمال أسلحة الهجوم الغربية نفسها في إلصاق التهم بكل ما إسلامي أو عربي، ولنكون على درجة من الحياد والإنصاف، فإنَّ حالات العنف ليست قاصرةً على العالم الغربي فحسب؛ بل تمتد إلى دول إسلامية وعربية؛ نتيجة الجهل والبُعد عن نهج الشرع الحنيف تارة ووضع اقتصادي متردٍّ تارة ثانية.

وتظل الإحصائيات تؤكد تنامي حالات من العنف ضد المرأة في العالم، خاصة الدول الغربية، على الرغم من الملايين الطائلة التي تنفق لمحاربتها، وليس أدل على صحة ذلك من الإحصائيات الصادرة عن مؤسساتها الرسمية التي تؤكد -على سبيل المثال لا الحصر- أن امرأةً من بين خمسة تكون ضحيةً للاغتصاب خلال حياتها، وأنَّ امرأةً واحدةً يتم اغتصابها كل 3 دقائق، فيما تتعرض امرأةٌ كلَّ 15 ثانيةً للضرب المبرح، ويصل عدد النساء المتعرضات للاغتصاب في أمريكا خلال العام إلى 700 ألف امرأة.

وفي كندا وهولندا ونيوزيلندا والنرويج يتم استغلال ثلث النساء جنسيًا خلال مرحلة الطفولة، وفي اليابان فإن 59% من النساء اليابانيات ضحايا للعنف المنزلي، وتشكل النساء نسبة 95% من ضحايا العنف في فرنسا و51% منهن ضحايا عنف الزوج.

وفي روسيا؛ فإن نصف ضحايا جرائم القتل من النساء، ويتم قتلهن بيد شريكهن، وفي جنوب إفريقيا؛ فإن امرأةً تتعرض للاغتصاب كل 80 ثانيةً، أما في مانيلا فالحال أسوأ.

وكانت "منظمة العفو الدولية" قد أكدت مؤخرًا أنَّ الدول الغربية -وفي مقدمتها الدنمرك والسويد وفنلندا- لا تملك تشريعات لمحاربة العنف ضد المرأة، خاصة الجنسي منه، مشددة على أنَّ "الاغتصاب وغيره من أشكال العنف ضد المرأة لا يزال حقيقة صارخة تمس حياة الآلاف من الفتيات والنساء كل عام في الدول الأوروبية".

العنف ومجتمعاتنا!

إنَّ العادات والتقاليد الجاهلية والبُعد عن مفاهيم الإسلام الصحيحة، أدى في عدد من البلدان الإسلامية والعربية إلى ممارسات بغيضة مشابهة لممارسات الغرب، وإنْ كانت أقل كمًّا وكيفًا؛ نظرًا لتزايد روح التدين والرغبة في تسييد المنهج الإسلامي في الحياة العامة وازدياد حركة الوعي بالمقتضيات الشرعية خلال العقدين المتأخرَين.

فتشير الإحصائيات إلى وجود حالات عديدة من العنف ضد المرأة في بعض البلدان العربية والإسلامية؛ سواء كانت ناتجة عن إهمال طبيٍّ ونقص حادٍ في مجال الرعاية الصحية تجاه المرأة، أو نتاج عادات وتقاليد جاهلية. فمن ارتفاع لنسبة الوفيات بين الأمّهات الحوامل في المستشفيات العامة التي تفتقر إلى الرعاية الطبية اللازمة، إلى ازدياد في حالات الضرب والإهانة التي تتعرض لها المرأة.

ماذا يريدون:

لم ولن تكن ادعاءات الغرب هدفها إنقاذ المرأة المسلمة؛ ولم ولن تتوقف الحملات الغربية عن رسم كافة أشكال الصور السلبية للمرأة في مجتمعاتنا، والهدف -كما هو معلن تلميحًا أو تصريحًا- إحداث تغيير شامل في الثقافة والعادات والتقاليد للقضاء على الأوضاع الاجتماعية لدى شعوب هذا الدين.

فبمسح بسيط على قرارات المؤتمرات الدولية التي يدشنها الغرب، نجده يحدد بعضًا من أنواع العنف ضد المرأة بشكل مخالف تمامًا مع التعاليم الإسلامية، فهم يعتبرون المهرَ الذي يُقدَّم للزوجة ثمنًا لها وبالتالي هو عنفٌ مقيت وإهانة لها، بعكس الإسلام الذي يعتبر المهر تكريمًا للمرأة واعترافًا بأهميتها. ويعتبرون قوامة الرجل نظامًا ذكوريًّا لابد من القضاء عليه، في الوقت الذي أكد فيه الإسلام على أنها تكليفٌ للرجل لا تشريفًا. ويعتبرون الأسرة نظامًا لتكريس العنف ضد المرأة، خلال سيطرة الرجل على الأجهزة الإنجابية للمرأة، وبالتالي فإن الحمل والرضاعة.. هي أعمالٌ دونيةٌ للمرأة، والعمل المأجور خارج الأسرة أفضل.

والخطر كل الخطر أنهم يريدون تعميمَ هذه التعريفات على الثقافات كلها، وهو ما يجب أن ترفضه الدول الإسلامية حكومات وشعوبًا؛ لأن هذه التعريفاتِ كما يؤكد الخبراء امتدادٌ للفكر النسوي الغربي الذي يهدف إلى عولمة القضايا الاجتماعية التي تشمل العلاقات بين الناس عامة وعلاقة الرجل والمرأة بصفة خاصة.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  العنف ضد المرأة آفة عالمية والإسلام منها بريء!

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7