الرئيسة بحوث ودراساتبحوث عام2010لهذا أرفض النصرانية (1): كَذَبَةٌ مختلفون
 
الإثنين 16 أغسطس 2010

مدخل:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن أحبه واتبع هديه، وبعد...

اشتد دعاة النصرانية علينا يطلبون منا أن نقرأ كتباهم وأن نتعرف على دينهم، يقولون: إن قرأتم كتابنا عظمتموه، وإن تعرفتم على المسيح قبلتموه، ويزعمون أن الأُولين كفروا بالله وبرسوله فعلوا ذلك لأنهم فقط قرءوا كتابهم، وتعرفوا على دينهم، ويُصدِّرون لنا نفراً من هؤلاء المرتدين عن دينهم يحدثوننا بأنهم فقط تعرفوا على المسيحية فتركوا الإسلام!!
كثر حديثهم وطالت مناشدتهم فتركتُ ما بيدي ورحت ألبي طلبهم.

ثلاثٌ: خبرٌ، ومخبرٌ به، وسياقُ الحالِ الذي يعرض فيه الخبر...
وبالنظر في هذه الثلاث تستطيع أن تحصل على توصيف دقيق لما يعرض عليك.
الخبر بالمخبر...
نعرف صدق هذا فنأخذ كل ما يأتينا منه وإن ناقشناه نناقش ماهية الخبر لا الخبر نفسه، بمعنى لا نعترض على الصدق وإنما على أمور أخرى ربما تداخلت فأضلت، ونعرف من هذا الكذب فلا نسمع له، ونرتاب من كل ما يتحدث به.
والخبر ـ أيضاً ـ بأمارات نجدها في ذات الخبر تجعلنا نغض الطرف عن المتحدث إن كان مجهولَ الحال أو معروفاً بالكذب أو التساهل في النقل.
وكذا سياق الحال الذي تعرض فيه المسائل لابد من أن نلتفت إليه لنحصل على توصيفٍ دقيق للمراد من تلك المسائل، إذ أحياناً يعرض الحق في سياقٍ باطل، كأن تعرض الشبهات المثارة حول بعض شرائع الإسلام في برنامج حواري ويأتي ضيف هزيل يدافع، وتكون النتيجية هو تسويق الشبهات وإعطاء جملة مفادها أن الرد الذي تواجهه الشبهات ليس بذاك الرد، وأن أولئك المتحدثون بالشبهات منصفون قد جاءوا بأحد المعارضين وأعطوه فرصة للتحدث عن ذاته والدفاع عن أفكاره، وقد يكون المتحدث هذا مريداً للحق، ولكنه دخل في سياق باطل، فمرعاة سياق الحال مما ينبغي الالتفات إليه.

النظر في هذه الثلاث، المتكلم والكلام وسياق الحال يجعلك تقف على حقيقة ما تواجه من أقوالٍ وأفعالٍ، وهذا الذي فَعَلْتُه حين عرض علي القائمون على النصرانية دينهم، نظرت في حالهم، ونظرتُ في مقالهم، ونظرتُ في سياق الحال الذي أفرزهم، وجئت أحدثك ـ أخي القارئ ـ بعد رحلةٍ من المطالعة والتأمل في حالهم وحال من قبلهم، ومقالهم ومقال مَن قبلهم، وسياق الحال الذي أفرزهم وأفرز الذين مِن قبلهم.
والله أسأل العون والسداد، وأن يبارك في هذه الكلمات بفضله وكرمه ومنته.


كذبة:

بدأ التصدي الفكري للإسلام في دير (مار سابا) جنوب شرق مدينة القدس على يد أحد الرهبان المواليين للدولة البيزنطية، واسمه (يوحنا الدمشقي)، أو(القديس يوحنا) أو (يوحنا ينبوع الذهب) أو (يوحنا ذهبي الفهم)، تعددت ألقابه لعظم مكانته بينهم...
كان (يوحنا الدمشقي) عربي الأصل من نصارى الشام، واسمه الحقيقي منصور بن سرجون بن منصور التغلبي (52هـ ـ 132هـ)، كان يتحدث العربية ويكتب بالإغريقية، وتوزع كتبه على الأديرة بالدولة البيزنطية، إذ كان هذا الراهب جزءاً من الكيان النصراني البيزنطي المحارب للإسلام.

كتب (يوحنا الدمشقي) بالإغريقية يتحدث للبيزنطيين عن الإسلام. فماذا كتب!!
تحدث بالكذب... بل لم يتحدث بغير الكذب!!...
كان منعزلاً في مكانٍ وعرٍ في سفح جبل (دير مار سابا) فانفرد به الشيطان وأملى عليه ذات الأباطيل التي أملاها على المشركين في قريش، وفي كل مكانٍ أُرسل فيه رسول من عند الله تعالى.
ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم تعلم على يد أحد قساوسة النصارى، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج من مكة إلا مرة أو مرتين، واحدة وهو طفل صغير ورجع من الطريق، والثانية وهو شاب قبل أن يبعث بعقدٍ ونصف من الزمن، وفي كلا المرتين كان مع أهل مكة لم يفارقهم، ولذا نزل القرآن يحتج على أهل مكة بأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو صاحبهم الذي يعرفوه معرفة الصاحب لصاحبه، قال الله تعالى: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [سورة النجم:2]، وقال تعالى:{وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ} [سورة التكوير:22]، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سورة سبأ:46]، وفي القرآن الكريم: {قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [سورة يونس:16]...
وقد كان العقلاء من أعدائه يعرفون هذا ويعترفون به في مجالسهم، قال قائلهم: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْش، قَدْ كَانَ مُحَمّدٌ فِيكُمْ غُلَامًا حَدَثًا أَرْضَاكُمْ فِيكُمْ وَأَصْدَقَكُمْ حَدِيثًا، وَأَعْظَمَكُمْ أَمَانَةً حَتّى إذَا رَأَيْتُمْ فِي صُدْغَيْهِ الشّيْبَ وَجَاءَكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ قُلْتُمْ: سَاحِرٌ، لَا وَاَللّهِ مَا هُوَ بِسَاحِرٍ، وَقُلْتُم:ْ كـَاهِنٌ، لَا وَاَللّهِ مَا هُوَ بِكَاهِنٍ، وَقُلْتُم:ْ شَاعِرٌ، لَا وَاَللّهِ مَا هُوَ بِشَاعِرٍ، وَقُلْتُمْ: مَجْنُون،ٌ لَا وَاَللّهِ مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ".
فكل من تكلم بأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم من عند نفسه، لا دليل له على ما يقول وإنما يتكلم من رأسه أو يتكلم بكلامٍ ينقله عن نصارى مثله، فمَرَدُّ هذا الأمر إلى يوحنا الدمشقي، وتناقلوه فيما بينهم إلى أن جاء إلى بطرس ومرقص فتحدثوا به في الفضائيات.

إن كل المعادين للنبي صلى الله عليه وسلم بضاعتهم الكذب، قريش تكلمت بالكذب هي الأخرى قالت علمه بشر وسمت غلاماً أعجمياً لا يحسن التحدث بالعربية، وأسأل: هل رأت قريش هذا الغلام وهو يعلم النبي صلى الله عليه وسلم؟!
أبداً...بل قول يقولونه من عند أنفسهم يدفعون به النبي صلى الله عليه وسلم، قد كان هذا الغلام أعجمي لا يتحدث العربية والقرآن الكريم عربي مبين، قال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} [سورة النحل:103]...
ومرة قالوا أساطير الأولين {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [سورة الفرقان:5]، وقال تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [سورة القلم:15]...
و (يوحنا الدمشقي)، والذين جاءوا بعده إلى بطرس ومرقص الموجودين في الفضائيات اليوم، قالوا أن النبي صلى الله عليه وسلم نقل عن كتابات الأولين، يعنون كتابهم بعهده القديم والحديث، ويعنون الديانات السابقة، وكأن القرآن خصوصاً والإسلام عموماً تجميع من هنا وهناك!!

وكلهم كاذبون...كلهم يقدمون الكذب...
النبي صلى الله عليه وسلم لم يجلس لأحد ويتعلم منه، ولم يقع على صحفٍ مكتوبة أو كتبت له وقرأ منها، فقد كان أميَّاً صلى لله عليه وسلم وكان بينهم يعرفون حاله جيداً.
والقرآن الكريم لا علاقة له بما في كتاب النصارى بعهديه القديم والحديث، ولا بما في يد غيرهم من البوذيين والصابئة، ليس ثمة تشابه...
فحديث القرآن عن الله سبحانه وتعالى وعز وجل ليس كحديث هؤلاء عن الله سبحانه وتعالى وعز وجل، وحديث القرآن عن أنبياء الله عليهم السلام ليس كحديث كتاب النصارى عن أنبياء الله، إنهم يتكلمون بقبيح من القول عن أنبياء الله، والقرآن ينزههم، وحديث القرآن عن الجنة والنار دار الثواب ودار العقاب ليس كحديث هؤلاء عن دار الثواب والعقاب لا بكثير ولا بقليل، هذا من ناحية الموضوع، ولا تقاطع من ناحية الأسلوب أيضاً، فالقرآن الكريم بلسانٍ عربي مبين، معجز في بيانه، أعجز البلغاء من العرب، وكتبهم ركيكة إن قرأتها بالعربية أو بالإنجليزية أو حتى باليونانية لغتها (الأصلية)، وسنأتي على شيءٍ من هذا بعد قليل إن شاء الله.

ومن ينظر في سياق الدعوة على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أنها كانت تقف بوجه هؤلاء جميعهم، كانت تدعوهم كلهم إلى دين الله الإسلام، وتصفهم جميعاً بأنهم على خطأٍ عظيم.
فلم تكن حالة من الاقتباس والنقل، ولا حالة من الغش بل حالة من النقض للآخر، حالة شهد لها كل من عرفها بأنها لم تتصل بأحدٍ من البشر تتعلم منه.

والقرآن الكريم يحمل شواهداً على أنه تنزيل رب العالمين، على أنه من لدن حكيمٍ حميد، على أنه ما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون، على أنه من عند من يعلم السر وأخفى.
فيه حديث عن غيب، والبشر لا يعرفون الغيب، وفيه حديث عن أمورٍ علمية (ما يعرف بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم) لم يعرفها البشر إلا من قريب، وهو قبل ذلك معجز بلفظه، يحمل روحاً في كلماته تأخذ بمن يستمع إليه.
مقصودي أن الأولين يعادون الإسلام ويدعوننا إلى النصرانية كاذبون، ويتضح كذبهم أكثر حين تنظر إلى قولهم في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قالوا مجنون!!
وأين دليلهم؟!
ينقلون عن بعضهم أو يحرفون الكلم من بعد مواضعه، يبترون النصوص ويعبثون بها بوضع كلمات تخرجها عن معناها الأصلي ثم يستشهدون بهذا المعنى الجديد، أو يستدلون بالضعيف والشاذ وغير الصحيح من الأحاديث وأقوال العلماء، وكله إفك يفترونه من عند أنفسهم...
كذب يكذبونه...
فلم يتكلم أحد ممن عاصر النبي صلى الله عليه وسلم في عقله أو في خلقه، حتى الأعداء الذين حاربوه، لم يتهمه أحد بشيء في خلقه أو عقله إلا هؤلاء الكذبة.
أنى لمجنونٍ أن يأتي بمثل هذا؟!
قد كان أعقل الناس بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، دانت له العرب والعجم وكل من قام له في زمانه، وأقام دولة لم تذهب إلى يومنا هذا، ووقف التاريخ عنده فصار ينسب إليه يقول: قبله وبعده.
مجنون هذا؟!
لا والله بل أعقل الناس...
دعوى الجنون من هؤلاء لا دليل عليها غير نصوصٍ مكذوبة، وتحريفات في نصوصٍ ثابتة، يأتون بالنص الثابت فيحرفون فيه حتى يخرجوه عن معناه الصحيح ثم بعد ذلك يستدلون به، وهو كذب ولا شك.

ومرة قالوا: بل تنزلت به الشياطين، {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ. وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} [الشعراء:210 ـ 211]، وفي القرآن الكريم ذم للشيطان الرجيم وبيان أنه عدو مبين، {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [سورة فاطر:6]، وقال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً} [سورة الإسراء:53].
ونستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن قرأنا كتاب ربنا أو أكلنا أو شربنا، أو مشينا أو جلسنا، نسمي الله ونستعيذ به من الشيطان، فكيف يكون هذا حديث الشياطين؟!
وما دليل من يتكلم!!
لا شيء غير كذب يلقي به علينا...
ولا يرجعون.
أمارة أن القوم هنا فقط للكذب والتضليل أنهم يفتعلون الكذب، وقد تتبعت طرقهم ووقفت على كل الشبهات لا أحسب أن شيئاً فاتني وخرجت بأن ليس ثم شبهات وإنما عقلية مريضة هي التي افتعلت هذه الشبهات...
فالشبهات التي يتحدثون بها عن الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم مفتعلة كلها بالكذب الصريح أو بالعبث في النص بزيادة أو نقصان أو تحريف للمعنى، أو بالاستدلال بما لا يصح الاستدلال به مثل الموضوع والمكذوب، وأقوال من لا وزن لهم ممن كتبوا أو تحدثوا.
وإن أكبر آية على أنه ليس ثم شبهات وإنما فقط فقط عقلية مريضة تبحث عن شيء تضل به قومها، أننا نرد عليهم ونسمعهم الرد ولا يستطيعون دفعه ثم يعودون لما قالوا، وقد قام أحد قساوستهم مرة يسأل الشيخ أحمد ديدات رحمه الله يقول له كيف تنكرون موت المسيح والقرآن يقول: {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً} [سورة مريم:33] فبين له الشيخ أن الآية تقول: {وَيَوْمَ أَمُوتُ} بصيغة المضارع وليس بصيغة الماضي وهذا يعني أنه لم يمت، فبهت الذي كفر...
ثم ماذا؟ عاد في مكانٍ آخر يردد ذات الكلمات!!
القصة ليست بحث عن الحقيقة وإنما بحث عن شيء يضلون به الناس، ولولا ذاك لما افتعلوا الشبهات، ولما رددوها وقد طالعوا الرد عليها.


تآخي الكبائر:

الكبائر تتآخى، فلا تجد محترفاً للكذب فقط، وإنما إن تتبعت حال من اشتهر بكبيرة من الكبائر وجدت عنده أخواتٍ لها...
فقوم لوط اشتهروا باللواط ولم تكن هذه مصيبتهم وحدها فقد كانوا قطاع طريق وأهل ظلم ومنكر، قال تعالى: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ} [سورة العنكبوت:29].
ومثلهم أهل مدين قوم شعيب عليه السلام، اشتهروا بتطفيف المكيال والميزان، ولم تكن هذه جريمتهم وحدها وإنما كانت لهم أخريات، قال تعالى على لسان نبيه شعيب: {وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [سورة هود:85].

وحين النظر في حال هؤلاء الذين احترفوا الكذب نجد أنهم يقدمون أنفسهم كمبشرين بالنصرانية، وهم في تصوري كَذَبَة لا يصدقون وخاصة حين يتكلمون عن الإسلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وحين تتدق النظر في أحوالهم تجد أخريات من الكبائر بجوار الكذب على الله تعالى وعلى الناس...
فتجد النصب على الناس وأكل أموالهم بالباطل وصدق الله العظيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [سورة التوبة:34]، و تجد انحرافات خلقية تصل للشذوذ الجنسي، وهذا مشهور معروف عن زكريا بطرس وعن عامة من يعملون معه، وقد نشرت تسجيلات مصورة ووثائق مكتوبة.

والمقصود أننا أمام من يريدون صرفنا عن الحق، لا من يريدون هدايتنا لحق.
إن الدعاة للحق لا يكونون كذبة، لا يكون كل حديثهم الكذب، لا يخطئون ثم حين يبين لهم الناس خطأهم يعودون لما قالوا.
إن الدعوة للحق تكون بالأفعال قبل الأقوال، فالدعاة للحق رأوه وعرفوه تماماً فأحبوه وامتثلوه ثم راحوا من حبهم لهذا الحق يدعون الناس إليه ليسعدوا به كما سعدوا، وإن هؤلاء ليسوا كذلك، إنهم فقط يصدون الناس عن دين الله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [سورة الأنعام:144]، {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} [سورة العنكبوت:68].

كان علي أن أنظر في حال من يدعونني للنصرانية، وحين نظرت في حالهم رفضت مقالهم ودينهم.
إنني لعلمي بحال الداعين للنصرانية رفضت النصرانية.


مختلفون

فيما يتحدثون به عن ديننا مختلفون!!
وفيما يتحدثون به عن دينهم مختلفون!!
وإن هذا الاختلاف أمارة على كذبهم، أو نتاج ما اتصفوا به من الكذب وسبب كاف للنفرة منهم ورفض حديثهم.
ولك مثلاً أن ترصد ما تحدثوا به في قضية النبوة، ففي تفسير نبوة النبي صلى الله عليه وسلم تجد أقوالاً متضاربة أياً منها لا يصح واثنان منها لا يجتمعان، وكلهم يقول بها جميعاً أو بأغلبها.
يقولون ساحر، ويقولون مجنون، ويقولون ينقل عن كتابات الأولين، ويقولون علمه أصحابه، ويقولون بل تعلم من زوجاته، ويقولون ويقولون...
وهذه أقوال كاذبة في ذاتها لا دليل عليها، كل أدلتهم من أقوالهم هم ينقل بعضهم عن بعض، أو بنصوص تم العبث بها.
وأقول يكفي فقط لتكذيب أقوالهم في النبوة والشريعة عموماً أن تجمعها بجوار بعضها، تجد كل واحدةٍ منها تكذب أختها، وكل واحدةٍ منها تشهد على المتحدث بها أنه كاذب، وقد فصلت ذلك في كتابي عن زكريا بطرس.

وفيما يتحدثون به عن دينهم مختلفون، اختلاف تضاد، وليس اختلاف تنوع، فبلا أي تكلف نستطيع أن نقول أن كل قضية يقف فيها النصارى وجهاً لوجه ولا يقبل أي منهما الآخر.
الفداء مختلفون فيه، يطال الجميع أم فقط من قبلوا المسيح!!
ومن قالوا بأنه يطال كل من قبلوا المسيح مخلصاً مختلفون هل يطال طائفتهم فقط أم البقية من الطوائف الأخرى؟!
والمسيح عليه السلام نفسه مختلفون فيه: هل هو الله متجسداً! أم ابن الله! أم غير ذلك!! كل ذلك وأكثر من ذلك موجود عندهم، وكل واحدٍ منهم لا يقبل الآخر ولا يرض بقوله.
والكتاب..كتابهم، بعضهم يزيد فيه أسفاراً بأكملها وبعضهم ينقص منه أسفاراً بأكملها، وداخل الأسفار كثر عبثهم.
وحديثهم عن كَتَبَةِ الكتاب ينفر منه القريب قبل البعيد، وسآتي على ذلك بشيء من التفصيل.

ما يعنيني هنا هو أن أنقل لك أخي القارئ المشهد الذي وجدته حال النظر في هؤلاء...
كذبة مختلفون، فكيف أقبل بضاعتهم وكيف لا أرفض دينهم؟!
أترضى بالكذابين؟!!
أترضى بالمختلفين المتحادين؟!!
 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  كَذَبَةٌ مختلفون

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7