الرئيسة بحوث ودراساتبحوث عام2009 القرآن الكريم وإدعاءات التمييز بين الرجل والمرأة
 
الخميس 5 نوفمبر 2009

مهدي حسانين

 

رغم إنصاف القرآن الكريم للمرأة، وهو ما يبدو جليًا في آياته المؤكدة على حقوقها وإنسانيتها ومكانتها وعلو منزلتها، باعتبارها كائنًا مستقلاً، يلعب دورًا أساسيًا لنهوض وإصلاح المجتمع، فإنه يُنظر إليها من قبل البعض نظرة الكائن الضعيف الأقل شأنًا من الرجل، الذي في حاجة دائمة لقوته وسيادته التي منُحت له حسب أراء وتفسيرات البعض من غير المختصين للآيات القرآنية.

وعلى ما يبدو أن تلك السيادية والسلطوية جاءت إما بناءً على أمزجتهم الشخصية، التي غالبًا ما تبعد كل البعد عن التفسير والمعنى الحقيقي المراد إيضاحه من السياق النصي للآية ككل، أو أنها تفسيرات صحيحة تم فهمها بطريقة خاطئة من قبل عامة القوم، مما أنتج بعض السلوكيات التي رسخت مع مرور الزمن الفكر الذكوري وطبعت العقول على أن القرآن الكريم ميز الرجل عن المرأة، حتى أصبح من الصعوبة إعادة تحويل تلك العقول إلى التفسير الصحيح الذي تحتويه معاني الآيات، لاسيما وأن الغالبية العظمى من الرجال يفضلون هذه التفسيرات التي تأتي في صالح إرضاء الصفة الذكورية والسيادية لديهم.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، الآية الكريمة )فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى( سورة آل عمران آية (36)، تلك الآية ينظر إليها البعض، على أن الله عز وجل أصطفى الذكور على الإناث، مستندين في ذلك إلى النصف الثاني من الآية )وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى(، وهذا بالطبع مخالف لتفسيرها الصحيح، وهو ما أكده الشيخ "الطبري" رحمة الله عليه في العديد من تفسيراته، إذ يرى أن هذه الآية جاءت على لسان امرأة عمران، فهي عبارة عن خطاب موجه إلى المولى عز وجل، يحمل في طياته إشارة إلى ما كان عليه وضع المرأة في المجتمعات اليهودية الأولى، حيث كان يُنظر إلى المرأة وقتها على أنها شيء نجس.. وإنها إذا أنجبت أنثى تتضاعف نجاستها.. وإذا أنجبت ذكرًا تتلاشى هذه النظرة.

ووفقًا لتلك النظرة اليهودية تمتنع الأنثى من الاقتراب للأماكن المقدسة، لذا عندما أنجبت امرأة عمران السيدة "مريم" تيقنت تمامًا من إبعادها عن الأماكن المقدسة، علمًا بأنها كانت تهب مولودها لخدمة الأماكن المقدسة، وعند استكمال بقية الآية نجدها تؤكد علو ومنزلة المرأة في الإسلام، إذ تقول بقية الآية )فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا(، وبالتالي فالآية مقصود منها نفي التماثل بين الذكر والأنثى في التأهيل لخدمة المعبد ولا صلة لها بالتمييز ضد المرأة.

وكذلك الآية الكريمة )فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ (، ففكرة أن وزن شهادة المرأة نصف وزن شهادة الرجل على الدوام فكرة وهمية، ذلك أن نص الآية وارد على شهادة التحمل وليس شهادة الأداء، وواردة أيضًا على شهادة توثيق الدين، والتي قاس عليها العلماء توثيق المعاملات المالية الأخرى، وبالنسبة لشهادة الأداء نجد أن الأحكام الفقهية التي نظمتها كان مصدرها المباشر هو الاجتهاد وليس النص، وبالتالي فهي تخضع لعبارات مختلفة، ومثال ذلك الحالات التي تقبل فيها شهادة امرأة واحدة ولا تقبل فيها شهادة الرجل.

أما عن أن دية المرأة نصف دية الرجل، فهي ليست لها علاقة بالتمييز ضد المرأة؛ إذ أن المنتفع بالدية ليس الميت أو الميتة، بل المنتفع هو الوارث عنه أو عنها، وإذا لوحظ معنى التعويض عن الضرر المادي عن الضرر في تشريع الدية، فإن العدل يوجب التمييز بين الأضرار، بحسب أثرها على المضرور، وهذا حال كل الشرائع السماوية.. ولا شك أن الضرر المادي الذي يلحق بالورثة بموت مورثهم؛ إذ كان رجلاً في الغالب أكبر منه، إذا كان الميت امرأة؛ لأن الغالب أن الموروث يكون هو العائل للورثة والأحكام الشرعية والقانونية غالبًا ما تبنى على الغالب، وفي ضوء ذلك يتضح أن الدية عندما يكون المنتفع هو المصاب نفسه أي عندما تكون جزئية كدية الأعضاء فإن الأمر يختلف حينئذ وتتساوى دية المرأة والرجل إلى حدود وصور يختلف إلى حدًا كبير اجتهاد الفقهاء في تعيينها.

ويختلف المفسرون في المقصود بقوله تعالى )وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ( حيث ذهب بعض المفسرين إلى القول بأن الآية تعني الإمرة والطاعة، في حين يرى آخرون أن المراد بها هو أفضال الرجل على المرأة وأداء حقها إليها وصفحة عن الواجب له عليها أو عن بعضه.

وقد أشار الطبري أن أولى هذه الأقوال ما قاله ابن عباس وهو أن الدرجة التي ذكرها المولى عز وجل وتعني الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب له عليها، وإغضاؤه لها عنه، وأداء كل الواجب لها عليه.

والدليل على ذلك أنه قال: )وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ( عقب قوله )وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ( فأخبر أن على الرجل من ترك ضرارها في مراجعته إياها في أقرائها الثلاثة وفي غير ذلك من أمورها وحقوقها مثل الذي عليها من ترك ضراره في كتمانها إياه ما خلق الله في أرحامهن وغير ذلك من حقوقه، ثم ندب الرجل إلى الأخذ عليهن بالفضل فقال )وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ( بتفضلهم عليهن وصفحهم لهن عن بعض الواجب لهم عليهن، ويبدو أن هذا المعنى هو أيضًا ما قصده ابن عباس بقوله ما أحب أن أستنظف جميع حقي عليها؛ لأن الله عز وجل يقول )وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ( ومعنى الدرجة الرتبة والمنزلة، وهذا القول من المولى عز وجل وإن كان ظاهره خبرًا فمعناه ندب الرجل إلى الأخذ على النساء بالفضل ليكون لهم عليهن فضل درجة.

وفي نفس السياق يقول الشيخ "سيد قطب" في تفسيره للآية ذاتها، أحسب أنها مقيدة في هذا السياق بحق الرجال في ردهن إلى عصمتهم في فترة العدة وهي درجة مقيدة في هذا الموضع وليست مطلقة الدلالة كما يفهمها الكثيرون ويستشهدون بها في غير موضعها، على أنه إن قيل أن نص الآية الكريمة ليس خاصًا بحالة الفرد في فترة العدة، بل هو عام يحكم العلاقة بين الزوجين، وإذا تجاوزنا المعنى الذي أختاره الطبري، فالظاهر أن المقصود بالدرجة "القوامة" وعلى كل الأحوال فليس في الآية ما يتضمن التمييز ضد المرأة.

كما يلاحظ في هذه الآية أن هناك فرقًا في التعبير وبالتالي في المعنى بين أن يقال )بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ( وأن يُقال بما فضل الله الرجال على النساء، فقوله )بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ( يحتمل أن يكون المراد منه بما فضل الله بعض الرجال على بعض النساء، وهو الغالب في الصفات المؤهلة للإمرة في الأسرة وتحمل مسؤولية الإنفاق عليها والرعاية لها، كما يحتمل اللفظ أن يكون المراد بما تميز به كل من الجنسين من ميزات توجب أن تكون القوامة للرجال بمعنى أن ما فضل الله به الرجال من صفات وما فضل الله به النساء من صفات جعل الرجل أكثر أهلية لقيادة الأسرة وجعل المرأة أكثر أهلية لإدارتها (الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها).

وعلى كل فإذا قلنا أن القوامة هي الإمرة فإن هذا بالطبع يوجب الطاعة على المأمور ولكن الطاعة كما هي الطاعة في حالة كل أمير مجتمع صغير أو كبير ليس طاعة مطلقة وإنما هي الطاعة بالمعروف، الأمر الذي ورد في حديث الحكم لبن عمرو الغفاري (إنما الطاعة بالمعروف) ، وأيضًا قوله تعالى في بيعة النساء للنبي r )وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ( حيث قال المفسرون علم الله أن نبيه لن يأمر بغير المعروف ولكن أرد أن يعلم الأمراء أن طاعتهم غير مطلقة، والواضح أن الطاعة المطلقة في التشريع الإسلامي من خصائص الإلهية، وقد روت الأحاديث الصحيحة بترغيب المرأة في طاعة زوجها وتحذيرها من معصيته وكلها مقيدة كما أشير بأن تكون الطاعة بالمعروف.

وأخيرًا فالإمرة والطاعة لا تعني الاستبداد والخضوع سواء في المجتمع الكبير أو الصغير بل إن الشورى يجب أن تطبق في كل مجتمع بما في ذلك مجتمع الأسرة الذي هو النواة الأصلية في المجتمع ككل )وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ( بل الأكثر من ذلك أن القرآن الكريم نص على أنه حتى بعد انفصام علاقة الزوجية يكون فطام الرضيع برضا وتشاور من الوالدين )فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا(.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 القرآن الكريم وإدعاءات التمييز بين الرجل والمرأة

أحمد علي - Algeria الإثنين 28 ديسمبر 2009 0:28:8 بتوقيت مكة
   رد على المقالة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات اعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
أما بعد :
فالله سبحانه هو الخالق للكون ويختار ويصطفي منه ما يشاء كما قال ربنا وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [القصص : 68]
وهذا الإختيار ناتج من حكمة بالغة وعلم سابق بما تؤول إليه الامور كما قال ربنا أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك : 14]
خلق الله السماوات سبعا فاختار العليا منها فجعلها مستقر المقربين من ملائكته واختصها بالقرب من كرسيه ومن عرشه وأسكنها من شاء من خلقه فلها مزية وفضل على سائر السماوات ولو لم يكن إلا قربها منه تبارك وتعالى ,وهذا التفضيل والتخصيص مع تساوي مادة السماوات من أبين الأدلة على كمال قدرته وحكمته وأنه يخلق ما يشاء ويختار ومن هذا تفضيله سبحانه جنة الفردوس على سائر الجنان وتخصيصها
ومن هذا اختياره من الملائكة المصطفين منهم على سائرهم كجبريل وميكائيل وإسرافيل
واختار أمته صلى الله عليه وسلم على سائر الأمم
ومن هذا اختياره سبحانه وتعالى من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها وهي البلد الحرام
ومن هذا تفضيله للرجل على المراة في أمور سيأتي ذكر بعضها
قال الكاتب في مقاله ردا على من يميز بين الرجل والمرأة :" فإنه يُنظر إليها من قبل البعض نظرة الكائن الضعيف الأقل شأنًا من الرجل، الذي في حاجة دائمة لقوته وسيادته التي منُحت له حسب أراء وتفسيرات البعض من غير المختصين للآيات القرآنية"
فنقول جوابا :
المرأة بنص القرءان أضعف من الرجل وسيأتي بيان ذلك وبنيتها الفيزيولوجية تبين ذلك أيضا فالنبي – صلى الله عليه وسلم – قد أرشد أن المرأة لا تسافر إلا بذي محرم وهذا نتيجة لضعفها وربما تتعرض للشر في الطريق فما جواب كاتبنا على هذا ؟
ويقول الكاتب يضا :" وعلى ما يبدو أن تلك السيادية والسلطوية جاءت إما بناءً على أمزجتهم الشخصية، التي غالبًا ما تبعد كل البعد عن التفسير والمعنى الحقيقي المراد إيضاحه من السياق النصي للآية ككل"
هذه السيادة والسلطة ليست نابعة من الهوى بل هي أمر الله – عزوجل – للرجال بأن يكونوا قوامين على النساء كما سيأتي وأنت أيها الكاتب قد رجحت في مقالك هذا أن تفسير قوله – تعالى - :"الرجال قوامون على النساء" الأية فقد اثبت ان للرجل سلطة وإمرة على المراة .
مما أنتج بعض السلوكيات التي رسخت مع مرور الزمن الفكر الذكوري وطبعت العقول على أن القرآن الكريم ميز الرجل عن المرأة، حتى أصبح من الصعوبة إعادة تحويل تلك العقول إلى التفسير الصحيح الذي تحتويه معاني الآيات، لاسيما وأن الغالبية العظمى من الرجال يفضلون هذه التفسيرات التي تأتي في صالح إرضاء الصفة الذكورية والسيادية لديهم"اهـ
أقول : هذه السلوكيات كما تسميها هي نابعة من فهم لكلام العلمء في تفسيرهم للآيات القرءاتية حيث أنها تثبت تفضيلات كثيرة للرجال على النساء كما سيأتي والقرءان قد ميز الرجل على المرأة في عدة نصوص ولا يجادل في هذا إلا صاحب هوى .
والمسلم لا يستغل ما تصفه به بقولك :"ارضاء صفة الذكورية" وكأن المسلم يظلم المراة ولكن هذا تشريع الله فعلينا جميعا قبوله بالرضا والتسليم فعندما يقول ربنا أن الرجال لهم درجة على النساء فنقول سمعا وطاعة , وعندما يقول ربنا أن الرجل يجاهد والمراة لا تجاهد فهذا لفضله عليها إضافة إلى المميزات الفيزيولوجية التي ميزها الله به .
وعندما يأمر الرجل بالصلاة في الجماعة والجمعة والأن يكون هو الإمام فعلينا أن نقول سمعا وطاعة بخلاف المرأة التي لا تصلح ان تكون إمامة في الصلاة إلا للنساء ولا تتقدم عليهن وهذا أيضا من تفضيل الرجل على المرأة وتمايزه عنها .
وعندما يقول النبي – صلى الله عليه وسلم - :" لن يفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة" فهذا دليل على تفضيل الرجل على المرأة لانه لم يقل على الرجل ذلك .
وغيرها من اوجه التفضيل كما يأتي في هذه الكلمة القصيرة

وقوله : غير المختصين: فسنرى من المتخصص في التفسير هل هو كاتبنا هذا ام علمائنا أهل النفسير كابن جرير الطبري والقرطبي وبن كثير والسعدي والشوكاني وغيرهم .
هذا ولم نجد في كلمات هذا الكاتب أي أثر لتفاسير أولئك العلماء إلا كلاما ارتجاليا وتفسيرات من عنده ولا يوجد إحالة على مرجع او جزء وصفحة وليس هذا بأسلوب أهل العلم حيث انه نادى على العلماء بأنهم ليسوا أهل إختصاص فهل من سبيل أهل الإختصاص عدم ذكر ولا مرجع أو صفحة لكلمتك هذه ؟



الادلة على تفضيل الرجل على المرأة

أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [الزخرف : 18]
قال بن كثير – رحمه الله - :" { أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين } أي المرأة ناقصة يكمل نقصها بلبس الحلي منذ تكون طفلة وإذا خاصمت فلا عبارة لها بل هي عاجزة عيية "
قال الشيخ السعدي – رحمه الله – في تفوائد هذه الاية من تفسيره :" ومنها :أن الأنثى ناقصة وصفها , وفي منطقها وبيانها , ولهذا قال تعالى :"أو من ينشأ في الحلية" أي : يجمل فيها , لنقص جماله , فيجمل فيجمل بأمر خارج منه :" وهو في الخصام غير مبين " : أي : عند الخصام الموجب لإظهار ما عند الشخص من الكلام :"غير مبين " أي : غير مبين لحجته , ولا مفصح عما احتوى عليه ضميره " اهـ .

قال الشوكاني – رحمه الله – في فتح القدير عند هذه الأية :"{ أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين } معنى ينشأ يربى والنشوء التربية والحلية الزينة ومن في محل نصب بتقدير مقدر معطوف على جعلوا والمعنى : أو جعلوا له سبحانه من شأنه أن يربى في الزينة وهو عاجز عن أن يقوم بأمور نفسه وإذا خوصم لا يقدر على إقامة حجته ودفع ما يجادله به خصمه لنقصان عقله وضعف رأيه " اهـ .
قال قتادة : قلما تتكلم امرأة بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها .
هذا , ولم يذكر الله تلك الاوصاف في الرجل فدل على أن الرجل أفضل من المرأة .

الدليل الثاني :
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ " بعض أية [النساء : 34]
قال بن الجوزي – رحمه الله – في زاد المسير عند هذه الأية :"قال بن عباس قوامون أي مسلطون على تأديب النساء
قوله تعالى بما فضل الله بعضهم على بعض يعني الرجال على النساء وفضل الرجل على المرأة بزيادة العقل وتوفير الحظ في الميراث والغنيمة والجمعة والجماعات والخلافة والإمارة والجهاد وجعل الطلاق إليه إلى غير ذلك" اهـ .
قال بن كثير – رحمه الله – في تفسيره عند هذه الأية :" يقول تعالى : { الرجال قوامون على النساء } أي الرجل قيم على المرأة أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت { بما فضل الله بعضهم على بعض } أي لأن الرجال أفضل من النساء والرجل خير من المرأة ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم [ لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ] رواه البخاري
ولهذا المرأة لا تقتص من زوجها إذا ضربها والدليل سبب نزول هذه الأية كما ورد في تفسير بن كثير – رحمه الله – حيث قال :" قال الحسن البصري : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو أن زوجها لطمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ القصاص ] فأنزل الله عز وجل { الرجال قوامون على النساء } الاية فرجعت بغير قصاص " اهـ.
وكان الزهري يقول : ليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما دون النفس " ذكره بن جرير في تفسيره .

فهذا دليل على فضل الرجل على المرأة ولو بين الزوجين فالهم ثبوت الفضل .


قال القرطبي – رحمه الله – في تفسيره عند هذه الأية :" الى : { الرجال قوامون على النساء } ابتداء وخبر أي يقومون بالنفقة عليهم والذب عنهن وأيضا فإن فيهم الحكام والأمراء ومن يغزو وليس ذلك في النساء "اهـ
فما ذكره القرطبي – رحمه الله – دليل على تفضيل الرجل على المرأة.


قال الطبري – رحمه الله - :" { بما فضل الله بعضهم على بعض } يعني : بما فضل الله به الرجال على أزواجهم : من سوقهم إليهن مهورهن وإنفاقهم عليهن أموالهم وكفايتهم إياهن مؤنهن وذلك تفضيل اللة تبارك وتعالى إياهم عليهن ولذلك صاروا قواما عليهن نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهن "
قال الشيخ السعدي – رحمه الله – في تفسيره عند هذه الأية :"أي : بسبب فضل الرجال على النساء , وإفضالهم عليهن , فتفضيل الرجال على النساء من وجوه متعددة :
من كون الولايات مختصة بالرجال ,النبوة , والرسالة , واختصاصهم بكثير من العبادات كالجهاد والاعياد والجمع وبما خصهم الله به من العقل والرزانة والصبر والجلد الذي ليس للنساء مثله"اهـ

فهذه أقوال علماء التفسير توضح بجلاء ومن غير خفاء فضل الرجل على المرأة .
عن الضحاك :يقول : الرجل قائم على المرأة يأمرها بطاعة اللة فإن أبت فله أن يضربها ضربا غير مبرح وله عليها الفضل بنفقته وسعيه" ذكره بن جرير في تفسيره .
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذا : الرجال قوامون على نسائهم بتفضيل الله إياهم عليهن وبإنفاقهم عليهن من أموالهم ".

الدليل الثالث :

قال أبو بكر المعروف بابن العربي -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى :(واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) :
" فضل الله تعالى الذكر على الأنثى من ستة أوجه :
الأول : أنه جعل أصلها وجعلت فرعه ، لأنها خلقت منه كما ذكر الله في كتابه.
الثاني : أنها خلقت من ضلعه العوجاء .
قال النبي r : " إن المرأة خلقت من ضلع أعوج فإن ذهبت تقيمها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها على عوج ، وقال : وكسرها طلاقها " .
الثالث : أنه نقص دينها .
الرابع : أنه نقص عقلها .
وفي الحديث : " ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم منكن " قلن : يا رسول الله ، وما نقصان ديننا وعقلنا ؟ قال : " أليس تمكث أحداكن الليالي لا تصوم ولا تصلي وشهادة إحداكن على نصف شهادة الرجل؟" .
الخامس : أنه نقص حظها في الميراث ، قال الله تعالى : ( للذكر مثل حظ الأنثيين) .
السادس : أنها نقصت قوتها فلا تقاتل ولا يسهم لها وهذه كلها معان حكيمة .
فإن قيل : كيف نُسب النقص إليهن وليس من فعلهن ؟ قلنا :هذا من عدل الله يحط ما شاء ويرفع ما شاء ، ويقضي ما أراد ، ويمدح ويلوم ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، وهذا لأنه خلق المخلوقات منازل ، ورتبها مراتب ، فبين ذلك لنا فعلمنا وآمنا به وسلمناه " أحكام القرآن (1/300-301).
قال بن كثير – رحمه الله – في تفسير الأية :" { فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } وهذا إنما يكون في الأموال وما يقصد به المال وإنما أقيمت المرأتان مقام الرجل لنقصان عقل المرأة "اهـ
فهذا من أوجه تفضيل الرجل على المرأة فهل ننكر هذا ؟
ومن قال أن المرة مع المرأة تجعلها كشاهدة الذكر فقد أبعد النجعة فقد قال بن كثير – رحمه الله - :" ومن قال : إن شهادتها معها تجعلها كشهادة ذكر فقد أبعد والصحيح الأول "اهـ
قلت :ويقصد – رحمه الله – بالاول : العلة المنصوص عليها في الأية وهي التذكير حالة النسيان ولم تتطرق الأية للمساواة بين شهادة المرأتين وشهادة الرجل .
قال الشيخ السعدي – رحمه الله – عند هذه الاية وفوائدها :"التاسع والعشرون : أن شهادة النساء منفردات في الأموال ونحوها لا تقبل"اهـ
وقال رحمه الله عند قوله تعالى :"فاستشهدوا شهيدين من رجالكم" :الثاني والثلاثون : فيه فضيلة الرجل على المرأة , وأن الواحد في مقابلة المرأتين في قوة حفظه ونقص حفظها"اهـ .
فشهادة المرأة الواحدة غير مقبولة إلا فيما لا يتطلع عليه إلا هن وليس هذا تفضيل لهن بل للضرورة
قال القرطبي – رحمه الله - :في تفسير أية البقرة السابقة" وأجاز العلماء شهادتهن منفردات فيما لا يطلع عليه غيرهن للضرورة "اهـ.

فهذا وجه التفضيل فهل ننكره ونضرب له الامثال وهو واضح بين جلي فلماذا التطاول على علمائنا وعدم حترامهم ؟


الدليل الرابع :

لا شك ولا ريب أن بين الرجال في حد ذاتهم فضل , فقد اختار الله الصديقين والشهداء والصالحين على مراتب واختار رجالا ليكونوا صحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم واختار رسلا وفضلهم على سائر الأنبياء فهل يقول عاقل أن ذلك ليس بتفضيل ؟
وقد فضّل الله بين المهاجرين والانصار , وفضل بين المنفق قبل الفتح وبعده فقال – تعالى - لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً [النساء : 95
وقال رسول الله r " للمجاهد في سبيل الله مائة درجة ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض " .
وقال ( : "لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ".
فهذا تفضيل ظاهر للمجاهدين على القاعدين ومعلوم انه لا يوجد مجاهدات وهذا من اوجه التفضيل فتبين أن الرجل ارفع درجة من المرأة .
الدليل الخامس :
وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ بعض أية [البقرة : 221]
قال القرطبي – رحمه الله - :" { ولا تنكحوا } أي لا تزوجوا المسلمة من المشرك"اهـ .
ووجه الإستدلال أن الله خاطب الرجال بعدم تزويج النساء من المشركين فولي أمر المرأة هو الرجل بنص الحديث وهذه الأية .
ولم اذكر الحديث واستدللت بالأية لأن المقالة ورد المردود عليها ورد فيها العنوان :" القرءان الكريم وادعاءات التمييز بين الرجل والمرأة"
فقد سماها ادعاءات وهي أصلا موجودة في القرءان فأردت الرد عليه بالقرءان فقط والأحاحديث تأتي على أنها شواهد ومتابعات وإلا ففي الأحاديث الكثير والكثير من اوجه التمييز
قال القرطبي – رحمه الله – في تفسيره :"ومما يدل على هذا أيضا من الكتاب قوله : { فانكحوهن بإذن أهلهن } [ النساء : 25 ] وقوله : { وأنكحوا الأيامى منكم } [ النور : 32 ] فلم يخاطب تعالى بالنكاح غير الرجال ولو كان إلى النساء لذكرهن وسيأتي بيان هذا في ( النور ) وقال تعالى حكاية عن شعيب في قصة موسى عليهما السلام : { إني أريد أن أنكحك } [ القصص : 27 ] على ما يأتي بيانه في سورة ( القصص ) وقال تعالى : { الرجال قوامون على النساء } [ النساء : 34 ] فقد تعاضد الكتاب والسنة على أن لا نكاح إلا بولي"اهـ
وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [النور : 32]

قال القرطبي – رحمه الله – عند أية النور :"وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم" : والخطاب للأولياء وقيل للأزواج والصحيح الأول إذ لو أراد الأزواج لقال وانكحوا بغير همز وكانت الألف للوصل وفي هذا دليل على أن المرأة ليس لها أن تنكح نفسها بغير ولي وهو قول أكثر العلماء" اهـ.
قال الشوكاني – رحمه الله – عند هذه الأية من تفسيره :" والخطاب في الآية للأولياء وقيل للأزواج والأول أرجح"اهـ
قال الطبري – رحمه الله – في تفسيره عند نفس الأية :" قول تعالى ذكره : وزوجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم"اهـ
وقطعا كلمة المؤمنون في كلام الطبري – رحمه الله – لا تشمل النساء بدليل السنة وأن المرأة لا تكون وليا .
فتبين ان الرجل يفضل المرأة بأنه ولي عنها وهو المزوج لها ولا يمكن للمراة ان تكون وليا في الزواج فهذا من اوجه التفضيل للرجل على المرأة
الدليل السادس
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ [النساء : 3]
قال بن كثير – رحمه الله – في تفسيره عند هذه الأية :" أي انكحوا ما شئتم من النساء سواهن إن شاء أحدكم ثنتين وإن شاء ثلاثا وإن شاء أربعا"اهـ.
فأباح الله – سبحانه – للرجل الزواج بأربع نسوة ولم يبح للمرأة ان تعدد الرجال فهذا من يفضل به الرجل على المرأة
الدليل السابع :
يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ بعض أية [النساء : 11]
قال بن كثير – رحمه الله – عند هذه الأية من تفسيره :" فقوله تعالى : { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين } أي يأمركم بالعدل فيهم فإن أهل الجاهلية كانوا يجعلون جميع الميراث للذكور دون الإناث فأمر الله تعالى بالتسوية بينهم في أصل الميراث وفاوت بين الصنفين فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وذلك لاحتياج الرجل إلى مؤونة النفقة والكلفة ومعاناة التجارة والتكسب وتحمل المشاق فناسب أن يعطى ضعفي ما تأخذه الأنثى"اهـ.
قال الشوكاني – رحمه الله – في تفسير الأية :" : ويوصيكم الله في أولادكم للذكر منهم مثل حظ الأنثيين والمراد حال اجتماع الذكور والإناث وأما حال الانفراد فللذكر جميع الميراث وللأنثى النصف وللاثنتين فصاعدا الثلثان"اهـ.
فهنا نجد تفضيل الرجل على المرأة في حالتين :
الاولى لو اجتمع ذكور وإناث فللذكر مثل حظ الأنثيين .
الثانية : أن الذكر إذا انفرد فله الميراث كاملا بينما الأنثى لو انفردت فتأخذ النصف .
فهذا دليل آخر يضاف إلى الادلة التي تقضي بفضل الرجل على المرأة .
الرد على استدلالات الكاتب

يقول الكاتب :"وعلى سبيل المثال لا الحصر، الآية الكريمة )فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى( سورة آل عمران آية (36)، تلك الآية ينظر إليها البعض، على أن الله عز وجل أصطفى الذكور على الإناث، مستندين في ذلك إلى النصف الثاني من الآية )وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى(، وهذا بالطبع مخالف لتفسيرها الصحيح، وهو ما أكده الشيخ "الطبري" رحمة الله عليه في العديد من تفسيراته، إذ يرى أن هذه الآية جاءت على لسان امرأة عمران، فهي عبارة عن خطاب موجه إلى المولى عز وجل، يحمل في طياته إشارة إلى ما كان عليه وضع المرأة في المجتمعات اليهودية الأولى، حيث كان يُنظر إلى المرأة وقتها على أنها شيء نجس.. وإنها إذا أنجبت أنثى تتضاعف نجاستها.. وإذا أنجبت ذكرًا تتلاشى هذه النظرة"اهـ .

والجواب من وجوه :
الأول : لم يذكر لنا الكاتب تفسيرا واحدا عن الطبري – رحمه الله – لهذه الأية .
ثانيا : قوله :"إذ يرى – أي الطبري – أن هذه الأية أتت على لسان امرأة عمران , فهي عبارة عن خطاب موجه إلى المولى عزوجل "
أقول : على فرض صحة هذا فأين الإشكال فيه , فقد شهدت شريعتنا بأن الذكر أفضل من الانثى وقد تقدمت الأدلة على ذلك فقول إمراة عمران هنا :"ليس الذكر كالأنثى: موافق لما في شريعتنا فقد اختلف الرجل على المرأة في عدة عبادات وامتاز عنها كالجهاد وصلاة الجماعة والإمامة و الإمامة العظمى وفي الشهادة وغيرها فما المانع من أن يكون هذا أيضا – أي الدخول للقدس والخدمة فيه – من مميزات الذكر على الأنثى ؟

ثالثا : ذكر بن جرير الطبري – رحمه الله – في تفسير هذه الاية من تفسيره :" تأويل الكلام إذا : والله أعلم من كل خلقه بما وضعت ثم رجع جل ذكره إلى الخبر عن قولها وأنها قالت - اعتذارا إلى ربها مما كانت نذرت في حملها فحررته لخدمة ربها - : { وليس الذكر كالأنثى } لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقوم بها وأن الأنثى لا تصلح في بعض الأحوال لدخول القدس والقيام بخدمة الكنيسة لما يعتريها من الحيض والنفاس"اهـ.
ثم ذكر أقوال السلف عندها فقال :" سلمة قال حدثني ابن إسحق : { وليس الذكر كالأنثى } لأن الذكر هو أقوى على ذلك من الأنثى
عن قتادة : { وليس الذكر كالأنثى } كانت المرأة لا يستطاع أن يصنع بها ذلك يعني أن تحرر للكنيسة فتجعل فيها تقوم عليها وتكنسها فلا تبرحها مما يصيبها من الحيض والأذى فعند ذلك قالت : { وليس الذكر كالأنثى"اهـ وغيرها مما ذكره .
قال بن كثير – رحمه الله – في تفسيره للأية :" { وليس الذكر كالأنثى } أي في القوة والجلد في العبادة وخدمة المسجد الأقصى" اهـ.
قال القرطبي – رحمه الله – في تفسيره للأية :" { فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى } قال ابن عباس : إنما قالت هذا لأنه لم يكن يقبل في النذر إلا الذكور فقبل الله مريم"اهـ
فقول بن عباس – رضي الله عنهما – يوحي بأن هذا شرع ولهذا عقبه بقوله :"فقبل الله مريم" أي كأنها حالة خاصة بها .
وقول الكاتب :" وبالتالي فالآية مقصود منها نفي التماثل بين الذكر والأنثى في التأهيل لخدمة المعبد ولا صلة لها بالتمييز ضد المرأة"اهـ
مناقض لما يصبو إليه فقد أثبت أن هناك عدم تماثل في الخدمة وهذا يقتضي تفضيل أحد الطرفين وهو الذكر فالتمييز بين الرجل والمرأة سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا .
دليل الكاتب الثاني :
وكذلك الآية الكريمة )فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ (، ففكرة أن وزن شهادة المرأة نصف وزن شهادة الرجل على الدوام فكرة وهمية"اهـ
والجواب :
أولا : قد مر معك أخي – وفقك الله – تفسيرات العلماء لأية البقرة 282 .
ثانيا : لم نقل أن شهادة المرأة دائما نصف شهادة الرجل ولم تنطق الأية بهذا ومن ادعى عكس ذلك فليبين فقد قال بن كثير – رحمه الله - :" ومن قال : إن شهادتها معها تجعلها كشهادة ذكر فقد أبعد والصحيح الأول "اهـ
يعني عند انفرادها تساوي النصف وهذا الخطأ هو الذي يريد الكاتب رده ونحن معه في ذلك فالأية لم تتطرق إلى كم تساوي شهادة الرجل للمرأة وإنما التعليل موجود في الأية نفسها فقد قال ربنا – سبحانه – أن تضل إحداهما فتذكرها الأخرى وهذا ما رجحه بن كثير – رحمه الله – في تفسيره كما نقلت عنه .

وقول الكاتب :"ذلك أن نص الآية وارد على شهادة التحمل وليس شهادة الأداء، وواردة أيضًا على شهادة توثيق الدين، والتي قاس عليها العلماء توثيق المعاملات المالية الأخرى، وبالنسبة لشهادة الأداء نجد أن الأحكام الفقهية التي نظمتها كان مصدرها المباشر هو الاجتهاد وليس النص، وبالتالي فهي تخضع لعبارات مختلفة، ومثال ذلك الحالات التي تقبل فيها شهادة امرأة واحدة ولا تقبل فيها شهادة الرجل".
أقول تعليقا على هذا :
قد أثبت الكاتب نوع من الشهادة وهي شهادة الأداء التي يفضل فيها الرجل عن المرأة فقد رد بنفسه على نفسه فهذا أحد أوجه التفضيل بين الرجال والنساء في الشهادات , ويجد بعض الشهادات التي تنفرد بها النساء لكن ليس تفضيلا وإنما ضرورة كما قال القرطبي – رحمه الله - :في تفسير أية البقرة السابقة" وأجاز العلماء شهادتهن منفردات فيما لا يطلع عليه غيرهن للضرورة "اهـ.
وهناك أمور لا تقبل فيها شهادة النساء :
الأول : الزنا وما يوجب حده فلا يقبل فيه إلا شهادة أربعة رجال أحرار فلا تقبل هنا شهادة النساء .
الثاني : القصاص والحدود فلا يقبل فيه إلا رجلان حران .
الثالث : ما ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال غير الحدود والقصاص كالطلاق والنسب والولاء والوكالة في غير المال والوصية إليه وما أشبه ذلك فلا يقبل فيه إلا رجلان ولا يقبل فيه شهادة النساء وإذا شهد
بقتل العمد رجل وامرأتان لم يثبت قصاص ولا دية وهناك أمور تقبل فيها شهادة الرجل وامرأتين كالبيع والقرض والرهن والوصية له وكذلك الخيار في البيع وأجله والإجارة والشركة والشفعة والحوالة والغصب والصلح " المقنع وشرحه (3/706-708) .

يقول الكاتب :"أما عن أن دية المرأة نصف دية الرجل، فهي ليست لها علاقة بالتمييز ضد المرأة؛ إذ أن المنتفع بالدية ليس الميت أو الميتة، بل المنتفع هو الوارث عنه أو عنها، وإذا لوحظ معنى التعويض عن الضرر المادي عن الضرر في تشريع الدية، فإن العدل يوجب التمييز بين الأضرار، بحسب أثرها على المضرور، وهذا حال كل الشرائع السماوية.. ولا شك أن الضرر المادي الذي يلحق بالورثة بموت مورثهم؛ إذ كان رجلاً في الغالب أكبر منه، إذا كان الميت امرأة؛ لأن الغالب أن الموروث يكون هو العائل للورثة والأحكام الشرعية والقانونية غالبًا ما تبنى على الغالب، وفي ضوء ذلك يتضح أن الدية عندما يكون المنتفع هو المصاب نفسه أي عندما تكون جزئية كدية الأعضاء فإن الأمر يختلف حينئذ وتتساوى دية المرأة والرجل إلى حدود وصور يختلف إلى حدًا كبير اجتهاد الفقهاء في تعيينه".اهـ.
أقول : يقول بن القيم – رحمه الله - :" قال ابن القيم -رحمه الله- : " وهذا يدل أن عتق العبد أفضل وأن عتق العبد يعدل عتق أمتين فكان أكثر عتقائه ( من العبيد وهذا أحد المواضع الخمسة التي تكون فيها الأنثى على النصف من الذكر .
والثاني العقيقة ، فإنه عن الأنثى شاة وعن الذكر شاتان عند الجمهور وفيه عدة أحاديث صحاح وحسان والثالث الشهادة فإن شهادة امرأتين بشهادة رجل والرابع الميراث والخامس الدية " زاد المعاد (1/160) .
ونسأل الكاتب : على قولك بان العبرة بالأضرار فما الذي جعلنا نعق عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة ؟
وما الذي جعلنا نرش بول الغلام ونغسل بول الجارية هذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا جميعا ؟
فالنجاسة واحدة لكن الله خفف في الغلام ولم يخفف في الجارية أليس هذا من التفضيل للغلام على الجارية ؟



قد تبين لك يا طالب الحق – وفقك الله – بعض النصوص القرءانية التي تثبت الفضل للرجل على المرأة وخطأ كاتب ذلك المقال حيث حاول أن يثبت عكس هذا الفضل وقوله :ادعاءات تمييز بين الرجل والمرأة" خطأ بين فالتميز بين الرجل والمرأة موجود في كافة الشرائع والملل لكن الإسلام هو اعظم شريعة كرمت المرأة ومع هذا فلا يحملنا ذلك على ان نجعل المرأة مساوية للرجل ولا يوجد تمييز كما يريد الكاتب – هداه الله – أن يوصلنا إليه .
فالرجل أفضل من المراة وهنا أتكلم عن جنس الرجال وليس كل فرد بعينه فقد تكون بعض النساء أفضل .
والفرق سنة الله – سبحانه – في خلقه فقد فرق بين الحيوانات فنجد الديك يصيح عند صلاة الصبح والدجاجة ليس كذلك
ونجد الديك له عرف جميل بخلاف الدجاجة .
ونجد الطاووس له ذيل جميل ذو ألوان زاهية ولا نجد ذلك عند الانثى .
ونجد أن الدجاجة هي التي تحضن البيض وترعى الصغار بخلاف الديك الذي لا يحضن البيض ولا يربي الصغار
فالإختلاف بين الكائنات موجود ولا يكابر في هذا إلا صاحب هوى او مجنون لا عقل له.
وهنا نسأل دعاة المساواة بين المرأة والرجل لماذا لا توجد النساء في بيع الرياضات كالملاكمة مثلا , أو الأعمال الشاقة وغيرها ؟
إن ذلك نابع من قدرة الرجل التي وهبها الله إياه والنساء كما قال الله فيهم :" وقرن في بيوتكن"



 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7