الرئيسة تقارير وتحليلاتتقارير عام 2010العنصرية البغيضة في بلاد الحريات
 
الجمعة 17 سبتمبر 2010

 

حينما سألت المباحث الفيدرالية الأمريكية القس الأمريكي المتطرف " تيري جونز " هل قرأت شيئاً في المصحف ؟ قال لا .. وسألته هل تعرف شيئاً عن شرائع الإسلام ؟ قال لا .. وسألته هل تعرف أي شيء عن الإسلام ؟ قال لا .. وسألته هل لك أي أصدقاء مسلمين ؟ قال لا ..

فتعجب المحقق من ردوده النافية - فقال له وبالرغم من أنك لا تعرف كل ذلك تقدم على حرق المصحف وأنت لم تقرأه وتعلم أنه كتاب مقدس عند المسلمين ؟! فأجاب القس أنه رأي بعض مقاطع على اليوتيوب فيها مشاهد عنف لإسلاميين فعرف أن الإسلام دين عنف وإرهاب !!

إنه التعصب الأعمى الذي لا يرى أمامه سوى الحقد والكراهية البغيضة ، مثال تيري جونز منتشر في كل المجتمعات الغربية ، سواء أكان من قساوسة أو من أناس عاديين ، الكثير منهم على قناعة أن الإسلام هو إرهاب وعنف ، وأن هذا الكلام موجود في القرآن الكريم الذي لم يكلف حاله بقراءته ، فور هجمات الحادي عشر من سبتمبر بدأت الآلة الإعلامية الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية تؤصل لفكرة أن الجناة هم الإرهابيين المسلمين ، وأن الإسلام هو من أمرهم بذلك وأن هذا موجود في كتابهم ، بل أن في بعض بلادنا الإسلامية من كان يقر ويقسم بأغلظ الأيمان بأن ضرب البرجين منصوص عليه في القرآن ولو فتحت سورة التوبة آية كذا لوجدت بالتفصيل العملية الناجحة لضرب البرجين ..

لم يكن الاستخفاف بعقول الناس والذي تبنته الآلة الإعلامية الصهيونية ، وصدرته لبلادنا الإسلامية ، وعارضت أي وجهة نظر أخرى وقضت تماماً على أي توجه آخر أو حتى أي احتمالات أخرى من أجل مصالح امريكا في حروبها في كل من أفغانستان والعراق واحتلال الخليج اقتصادياً ونهب ثرواته ..

لم يكن هذا الاستخفاف من قبيل المصادفة ، بل هي لعبة معروفة حيكت بمنتهى الدقة والإتقان ، وولدت هذه الآلة الإعلامية شديدة الثراء والتأثير لدى الرأي العام فكرة الكتاب الذي يحتوي على دستور العنف والإرهاب للمسلمين ، هو يرسم لهم طريقة معيشتهم يؤثر في أمة تأثيراً خطيراً ، يربي الأطفال على حمل السلاح ، والكبار على قتل الأبرياء ..

زرعت الآلة الإعلامية الصهيونية الكثير من المغالطات في حق القرآن الكريم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وظهرت الشخصيات الموتورة والأرهابية والكثير منهم من القساوسة ، وظهر اليمين المتطرف في كل الدول الغربية بلا استثناء ، فوجدنا متعصب يقتل مسلمة في ألمانيا من أجل حجابها ، ووجدنا قائد باص يرفض أن تركب معه سيدة لأنها منتقبة ، ووجدنا متعصب يجذب سيدة من حجابها لأن شكلها لا يعجبه بالحجاب ، " مع أن هذا الفعل حدث من 1400 سنة فقامت حرب بسببه بين المسلمين واليهود " ، ونجد شخص يمشي في الشارع فيجد سيدة منتقبه فيبلغ الشرطة لأنه ارتاب فيها ، ونجد قوانيين حظر النقاب في الأماكن العامة في أوربا ، ونجد قوانيين وقف بناء المآذن ، ونجد تضييق رهيب في بناء المساجد في كل الدول الغربية بلا استثناء ..

لدرجة أن المسلمين في ميلانو وهي واحدة من أكبر المدن الإيطالية لا يجدون مسجداً للصلاة فيه ، حتى المدارس الإسلامية تغلق في وجه الأطفال بدعوى أن هناك العديد من الإجراءات غير مكتملة لها كما حدث في هولندا ، وتغلق المساجد في ألمانيا وأسبانيا وإيطاليا ، ولا يصرح ببناء مسجد ولو قرر مسلم التبرع بأرض يملكها لبناء مسجد لقامت الدنيا كلها عليه ولقامت المظاهرات والاحتجاجات وطلب عمل استفتاء عام كما حدث في نابولي وفي نيويورك في منطقة الجراوند زيرو ، ناهيك عن الشركات التي ترفض تعيين المسلمين أو المحجبات .

وحكى لي أحد الأصدقاء وهو طبيب علاج طبيعي يعيش في هولندا أنه فقد عمله بسب مرض ألم به ، وبحث طويلاً عن عمل فلم يجد ، فقرأ إعلاناً منشوراً في أحد الصحف مطلوب متخصص علاج طبيعي وبشهادة أقل من الشهادة الحاصل هو عليها فاتصل عليهم ، فسألته السكرتيرة وهي سعيدة أنها وجدت شخصاً بهذه المؤهلات عن اسمه ، فقال لها محمد ، فاعتذرت له وقالت عفواً الوظيفة تم شغلها ، فجلس حزيناً فسألته زوجته فحكى لها عن الموقف ، فمسكت سماعة التليفون وسألت عن الوظيفة وقالت لها تريد التقدم لها ولكنها لا يوجد معها لا شهادة ولا مؤهل ، فأخبرتها السكرتيرة أن هذه ليست مشكلة وحددت معها موعد للمقابلة ، فصرخت زوجة صديقي فيها وهي هولندية الأصل عن أنها ماكانت تتوقع أن يصل التعصب بالناس إلى هذه الدرجة – إنها العنصرية البغيضة التي لا ترحم ، وجهها حالك الظلمة وشديد السواد ، عيونها تطاير منها الشرارة كأنها رأس شيطان قادم من أعماق الجحيم .

الإسلام أصبح يضيق عليه في كل الدنيا ، لا يستطيعون بناء مساجد ولا مدارس إسلامية ولا تستطيع المنتقبة أن تسير بنقابها ولا المحجبة تسير بمأمن في الطريق دون أن تجد متعصب يضربها بسكين أو متطرف ينزع منها حجابها ، هذه هي بلاد الحريات وحقوق الإنسان ، هذه هي البلاد المتقدمة التي تراعي آدمية الإنسان ولا تفرق بين الناس بسبب جنس أو عرق أو دين .

وعلى الرغم من أن تأثير هذا الإعلام الموجه الباطل قد فرز شخصيات متعصبة مثل تيري جونز وغيره إلا أنها بذلك لا تدري أنها كانت تقوم بعمل أكبر دعاية غير مباشرة لهذا الكتاب الكريم ولهذا الدين الحنيف ، فقد قام عشرات الآلاف من الأمريكين بالبحث عن هذا الكتاب في كل مكتبات أمريكا لمعرفة ما به من أسرار وكيف يحض الناس على العنف وكيف أمر المسلمين بهدم البرجين وهو موجود في كتابهم من 1400 سنة ، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر نفدت تماماً نسخ معاني المصحف الشريف المترجم بالإنجليزية من كل المكتبات والمراكز الإسلامية في طول أمريكا وعرضها والعديد من الدول الأوربية مثل بريطانيا ، للدرجة التي جعلت العشرات من المراكز والمكتبات الإسلامية تطلب شراء كميات إضافية من الدول العربية ..

كانت صدمة شديدة التأثير أن يستيقظ المجتمع الأمريكي يوماً ليجد تقارير التلفزيون الأمريكي التي رصدت حالات الإسلام المذهلة ومنها لشخصيات مشهورة ممثلة أمريكية أو مذيعة بريطانية ، ينفقون مئات الملاين من الدولارات في تشويه صورة الإسلام عبر إعلامهم البغيض ، أو من خلال التنصير الذي تتعدى ميزانياته ميزانيات دول بأكملها ، ولكن رغم ذلك الإسلام أسرع الأديان انتشاراً في العالم ، وسبحان الذي قال في كتابه ..

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ }الأنفال36

 
 
   Bookmark and Share      
  
 العنصرية البغيضة في بلاد الحريات

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7