الرئيسة بحوث ودراساتبحوث عام2011قنبلة إسرائيلية تنفجر جنوب النهر
 
الخميس 13 يناير 2011
قنبلة إسرائيلية تنفجر جنوب النهر
قنبلة إسرائيلية تنفجر جنوب النهر ( 3 - 5 )
بقلم: الأستاذ دكتوررفعت سيدأحمد

 

 

إذا جاز لنا أن نلم حركات التمرد فى جنوب السودان على علاقاتها التاريخية الدافئة مع العدو الصهيونى ، فإن الموضوعية تحتم علينا أن نلم أنفسنا أولاً ، وهنا نحن نوجه أصابع الاتهام- وليس اللوم فحسب – إلى الخارجية المصرية وباقى المؤسسات التى كان – ولايزال – مناطاً بها ملف مياه النيل والسودان جنوبه وشماله ، شرقه وغربه ، فهذه الجهات جميعاً قصرت فى دورها وواجبها تجاه أحد أبرز أركان الأمن القومى المصرى ، وهو (ملف النيل) وتعاملت معه ، ولاتزال – للأسف – وكأنه ملف علاقات عامة ، يمسك به عدداً من الموظفين الكسالى، والذين يتعاملون معه بأقل قدر من المسئولية والجدية ، وما ملف الدور الإسرائيلى فى خلق (حركة التمرد) التى سميت لاحقاً بحركة تحرير السودان ؛ إلا شاهداً على الفشل الذريع للجهات التى أمسكت بملف النيل ، ولنترك رجل الموساد ، العميد (موشى فرجى) ، يحكى لنا كيف صنعت إسرائيل وساهمت فى خلق حركات التمرد فى الجنوب السودانى فى الوقت الذى صمتت فيه مصر وترهلت أجهزتها السياسية عن هذا الملف الخطير ، الذى يهدد أمنها القومى، والذى سيمثل قنبلة موقوتة ستنفجر فى وجهنا جميعاً فى يناير القادم (2011) بعد الاستفتاء المزعوم على إنشاء دولة جديدة على ضفاف النهر مقتطعة من الدولة الأم .
********
يقول (موشى فرجى) فى أحد فصول كتابه الوثائقى : لقد استند التحرك المخابراتى الإسرائيلى نحو الجنوب السودانى على ما يمكن تسميته بنمط العلاقة مع الجماعات الإثنية ومن ثم انطلقت إسرائيل نحو جنوب السودان بدعوى وذريعة مساندة الجماعات الإثنية المعارضة للسلطة الحاكمة باعتبار أنها جماعات تعانى كأقلية مثلما عانى اليهود على مر التاريخ .
ويعتبر هذا النمط من التحرك نتيجة التداعى الطبيعى لفشل السياسة الإسرائيلية فى تحقيق غاياتها بموجب النمط الرسمى ولذا فإن المحدد الجوهرى فى هذا التقسيم هو نمط العلاقات الإسرائيلية مع دول القرن الإفريقى ، فحينما تكون هذه العلاقات قوية فإن إسرائيل تساندها وتتعاون معها ضد الجماعات الأخرى المناوئة لها .. وحينما تكون هذه العلاقات متدهورة نتيجة صراعات بين الجانبين تلجأ إسرائيل لدعم الجماعات المناوئة لهذه السلطة المركزية .
وينظر إلى الحالة السودانية والتدخل الإسرائيلى السافر فى جنوبه على أنه امتداد طبيعى لاستراتيجية إسرائيل الأمنية تجاه منطقة القرن الإفريقى التى صاغها بن جوريون وأرسى قواعدها أورى لوبرانى ، فنظرا لفشل محاولات إسرائيل فى إجراء اتصالات مع الزعامات السودانية فى الشمال وتحول السودان إلى الخندق المعادى لإسرائيل والمدعم للعداء العربى تجاه إسرائيل واعتبارها كياناً غريباً عن المنطقة ، حيث شاركت السودان فى الحرب التى دارت بين مصر وإسرائيل عام 1973 نتيجة هذا الأمر ثم لجأت إسرائيل إلى دعم وتقوية الحركات الإثنية المعارضة للسلطة المركزية فى الشمال .
ويؤكد العميد موشى فرجى فى كتابه المهم أن إسرائيل قد وجدت فى قبيلة الدونكا أقوى قبيلة فى الجنوب السند والمدخل الرئيسى للتعاون ومن ثم التغلغل فى شئون الجنوب ، يضاف إلى ذلك الوجود الإسرائيلى المكثف فى الدول المحيطة بالسودان فى توفير أسباب ومتطلبات التدخل والاتصال بسكان جنوب السودان ، وكان هذا الاتصال هو بداية لدور إسرائيل فى دعم حركات التمرد بين صفوف أولئك السكان، حيث مضى هذا الدور يتسع نطاقه بمرور الوقت إلى أن أصبح محدداً فى أهدافه ومراميه وفى أبعاده وحجمه .
********
فى جنوب السودان – يقول المؤلف – حاولت إسرائيل – كما حدث فى مناطق عربية أخرى خصوصاً فى لبنان والعراق أيضاً – أن تقيم علاقات تحالف مع الجماعات والحركات المنطلقة من جنوب السودان من أجل مساعدتهم والأخذ بيدهم نحو التخلص من السيطرة العربية وتحقيق الاستقلال .
ويوجز موشى فرجى فى كتابه الوثائقى الملىء بالمعلومات والأسرار اتصالات إسرائيل مع السكان الجنوبيين فى السودان – بعد مرور عشر سنوات على قيام إسرائيل - يعنى بداية من عام 1958 - إلى الأسباب التالية :
1 – عدم وجود جالية يهودية فى جنوب السودان .
2 – التغير الذى طرأ على بدء العلاقات الدبلوماسية مع الدول الإفريقية .
3 – إن السودان لم يكن له دور فى بدايات الصراع العربى – الإسرائيلى .
فبعد المرحلة الانتقالية من الإدارة المصرية – البريطانية المشتركة إلى مرحلة الاستقلال ، وإجراء الانتخابات فى السودان عام 1954 جرت اتصالات مع بعض الزعماء السودانيين فى لندن بهدف التنسيق لمواجهة الأطماع الناصرية فى السودان ، وشملت تلك الاتصالات بعض الساسة السودانيين آنذاك مع جولدا مائير فى باريس ، وخلال تلك الاتصالات جرى البحث حول تقديم مساعدات إسرائيلية للسودان ، وبعد انقلاب 1958 واستيلاء عبود على السلطة تغير الوضع تماماً ، وفى ضوء هذا التطور بدأ الموقف الإسرائيلى يتغير ويتجه نحو الجنوب ولصالح إجراء اتصالات مع الزعماء الجنوبيين ولتدعيم مساندة صراعهم مع الشمال .
وتزامنت هذه الخطوات مع افتتاح القنصلية الإسرائيلية فى أديس أبابا ، وبداية النشاط الاقتصادى الشامل ، حيث أسست العديد من الشركات الإسرائيلية ومنها شركة " أنكودا " التى كان يديرها (بن ناثان) وهو أول من تولى إجراء اتصالات مع الزعماء الجنوبيين وبعد ذلك تبعه وصول المستشارين ورجال أجهزة الأمن الذين ساعدوا الامبراطور هيلاسلاسى على بناء أجهزته الأمنية .
********
وهكذا بدأت أثيوبيا - والقول للمؤلف رجل الموساد الإسرائيلى موشى فرجى - تشكل نقطة انطلاق مهمة للتعامل مع حركة الانفصال فى جنوب السودان. وقد قام دافيد كمحى المدير السابق لوزارة الخارجية بدور متميز فى دعم الاتصالات مع المتمردين فى جنوب السودان ، وذلك وفقاً لتأكيدات إسرائيلية بأنها قامت بإمداد حركة التمرد بالأسلحة وتقديم المشورة والتدريب بواسطة المستشارين العسكريين الإسرائيليين المقيمين فى أثيوبيا .
ولم تقلل إسرائيل من دعمها لحركات التمرد فى جنوب السودان فى مختلف المراحل سواء فى نهاية الستينات ، عندما كانت تخوض إسرائيل حرب الاستنزاف ضد مصر ، حيث أرسل النميرى قوات سودانية إلى مصر ، وفى مراحل تالية أخرى كان هذا الدعم هو المحدد الرئيسى فى تمكين حركة التمرد بزعامة العقيد جون جارانج من السيطرة على العديد من المدن فى جنوب السودان ، قبل أن يبدأ الجيش السودانى فى استعادة قدراته ، واستعادة ما فقده من مدن خصوصاً عقب تولى الجنرال البشير للسلطة .
وتنظر السياسة الخارجية الإسرائيلية إلى السودان باعتباره مؤخرة جبهة وعمقاً تعبوياً لمصر طوال سنوات الصراع مع مصر والتى نشبت منذ عام 1956 وفى نطاق مفهوم " حلف المحيط" اعتبرت إسرائيل سكان جنوب السودان حلفاء محتملين فى خضم الأحداث التى صارت تميز منطقة الشرق الأوسط .
وانطلاقاً من هذا المفهوم ، قررت إسرائيل بعد تمركزها فى العديد من الدول الإفريقية المجاورة للسودان – وفى مقدمتها أثيوبيا وأوغندا – زيادة دعمها للحركة الانفصالية لتحرير جنوب السودان ، ولقد اتخذ هذا الدعم أشكالاً مختلفة ، ثم تطور التأييد حتى بلغ مرحلة تقديم الأسلحة والإمداد بالذخائر والقيام بأعباء التدريب والتوجيه وفى هذا الصدد استقدمت الأجهزة الإسرائيلية عدداً من الضباط الجنوبيين الذين منحوا دورات عسكرية فى إسرائيل فى مرحلة سابقة للتدريب على أسلحة حديثة (المدافع المضادة للطائرات / والقذائف الصاروخية المضادة للدروع) وكيفية زرع الألغام .
********
ثم يؤكد (موشى فرجى) – فى موضع آخر من كتابه الوثائقى - على أن قدرة إسرائيل على تنفيذ استراتيجيتها المعروفة بـ " شد الأطراف " من أجل إحداث حالات التوتر وتفجير الصراعات مما يؤثر على الحكومات المركزية العربية ثم الاتجاه فى مرحلة لاحقة إلى إقامة تحالفات مع الدول والجماعات الإثنية والدينية المعادية للعرب كانت تعتمد أساساً على مدى وقوة تواجدها وعلاقاتها مع الدول المجاورة للسودان .
ولما كان الهدف الرئيسى لهذه الاستراتيجية ، هو إضعاف الدول العربية وتفتيت وحدتها وتبديد طاقاتها ، لذا كان الأمر يتطلب وجوداً إسرائيلياً قادراً على تقديم الدعم للمتمردين فى جنوب السودان ، على غرار ما حدث فى شمالى العراق بالنسبة للأكراد التى استمرت مشكلتهم مع الحكومة المركزية فى بغداد والنظام الحاكم طوال عقد الخمسينات وحتى نهاية القرن العشرين وكذلك الموارنة فى لبنان .
لقد اتخذت إسرائيل مجموعة من الإجراءات لدعم حركة الانفصال فى جنوب السودان بدت متواضعة فى مراحلها الأولى ورمزية ثم أخذ هذا الدعم يزداد باطراد خلال مرحلة الصراع مما أدى إلى تطور مستوى الأداء القتالى للمتمردين الجنوبيين خلال نهاية الثمانينيات وتمكنهم من الاستيلاء على مناطق شاسعة وعدة مدن فى الجنوب قبل أن تسترد القوات الحكومية المركزية فى الخرطوم عافيتها وتشن هجوماً مضاداً استعادت فيه معظم مدن الجنوب من أيدى قوات ميليشيات الجيش الشعبى الجنوبى وقائده جون جارانج مما عد فى هذا الوقت انتكاسة للمخطط الإسرائيلى الذى بدوره أحيل إلى البحث فى جهات أمنية إسرائيلية واستخباراتية مسئولة لتدارس عواقب هذا الموقف .
********
ووفقاً للكتاب الوثائقى والمخابراتى للعميد (موشى فرجى) يمكن الحديث عن دعم إسرائيل للمتمردين فى جنوب السودان وفق خمس مراحل رئيسية تاريخية :
المرحلة الأولى :
بدأت فى مطلع الخمسينات واستمرت طوال هذا العقد ، فى هذه الفترة اهتمت إسرائيل بتقديم المساعدات الإنسانية (الأدوية والمواد الغذائية والأطباء) وتقديم الخدمات إلى اللاجئين الذين تدفقوا عبر الحدود إلى أثيوبيا فراراً بأرواحهم من مخاطر الحرب التى انفجرت فى الجنوب. وفى هذه المرحلة أيضاً بدأت أولى المحاولات الإسرائيلية باستثمار التباين القبلى جنوب السودان نفسه بالإضافة إلى استثمار التنافر والصراع الدائر بين الشمال والجنوب لتعمل على تعميق حدة وهوة هذا الصراع ، ومن ثم دعم الجنوب على الانفصال ، وفى هذه المرحلة أيضاً كانت بداية الاتصال بين إسرائيل مع عناصر تمثل الزعامة لقبائل جنوب السودان وتولى القيام بهذه الاتصالات من الأراضى الأوغندية العقيد باروخ بارسيفر وعدد آخر من أجهزة الاستخبارات الذين كانوا يعملون فى أوغندا ، وكانت هذه العناصر الجنوبية من أبناء الجنوب الذين كانوا يخدمون فى الجيش السودانى .
المرحلة الثانية :
بداية الستينات اهتمت إسرائيل بتدريب عناصر من الجيش الشعبى فى حرب أنانيا – 1 وأنانيا-2 على فنون الحرب والقتال فى مراكز خاصة أقيمت فى أثيوبيا ، وقد جهزت إسرائيل هذه المعسكرات بمستشارين عسكريين يتولون إدارتها .
وفى هذه المرحلة أيضاً اتسعت عمليات تدريب ميليشيات المعارضة فى جنوب السودان فى كل من أوغندا وأثيوبيا وكينيا ثم إعادتهم مرة أخرى إلى مواقعهم فى جنوب السودان لينضموا إلى الميليشيات المسلحة لتحقيق الانفصال ، وكانت أثيوبيا ابتداء من عام 1962 أكبر قاعدة لإيصال الأسلحة والعتاد من خلال مجموعة من العناصر النشطة المنتمية إلى الموساد وجناح الاستخبارات العسكرية " أمان " .
وهكذا بدأت تتدفق على عناصر الجيش الانفصالى الأسلحة والعتاد الإسرائيلى من ثلاث قواعد أساسية (الدول المحيطة بالسودان) ، وعندما تسلم أورى لوبرانى منصب سفير إسرائيل فى أوغندا (65-1966) ثم سفيراً لإسرائيل فى أثيوبيا (1967-1972) تطور هذا الدعم واتخذ آفاقاً جديدة من بينها انتقال ضباط وجنود من الوحدات الإسرائيلية الخاصة (المظليين وقوات من اللواء جولانى) لتدريب المتمردين جنوب السودان بالإضافة إلى استمرار تدفق الفصائل الجنوبية للتدريب فى المعسكرات التى أقامتها إسرائيل فى أوغندا وأثيوبيا وكينيا والعودة مرة أخرى إلى مواقعهم فى الجنوب السودانى .
المرحلة الثالثة :
وتمتد من منتصف الستينات وحتى السبعينات ، استمر تدفق الأسلحة من خلال وسيط تاجر أسلحة إسرائيلى اسمه " جابى شفيق " كان يعمل لحساب أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية . وقد تدفقت على الجيش الشعبى شحنات من الأسلحة الروسية التى استولت عليها إسرائيل فى حرب 1967 وقامت طائرات شحن من طراز D – C30 بإسقاط هذه الأسلحة والمعدات على ساحة المعسكر الرئيسى للمتمردين الجنوبيين فى أورنج – كى – بول ، وكانت هذه الطائرات تتجه إلى الجنوب السودانى عبر المجال الجوى جنوبى غرب إسرائيل وشمال أوغندا .
كما قامت إسرائيل بإنشاء مدرسة لضباط المشاة فى (ونجى – كابول) لتخريج الكوادر العسكرية لقيادة فصائل حركة التمرد فى جنوب السودان وكانت عناصر إسرائيلية تشترك بالفعل فى بعض الاشتباكات والمعارك مقدمة خبراتها للجنوبيين .
وفى هذه المرحلة أيضاً تم استقدام مجموعات من الجيش الشعبى لتحرير جنوب السودان إلى إسرائيل لتلقى تدريبات عسكرية مكثفة منهم العقيد جوزيف لاجو قائد حامية أنانيا العسكرية الذى مكث فى إسرائيل ستة شهور تلقى فيها تدريبات مكثـفة على فنون القتال والقيادة .
وفى بداية السبعينات ، فتحت بشكل رسمى نافذة أخرى لايصال الدعم الإسرائيلى للمتمردين فى جنوب السودان ، وهذه النافذة كانت أوغندا ، حيث أبدت استعدادها وسمحت لمرور مثل هذا الدعم ، حيث تم رصد العديد من حالات عبور البعثات الإسرائيلية فى العاصمة كمبالا للحدود المشتركة مع السودان .
هذا إضافة إلى الدور الذى قام به حاييم ماساتى – رجل المخابرات الإسرائيلية فى السفارة الإسرائيلية فى أوغندا ، والذى ارتبط بعلاقات وطيدة مع كثير من ضباط حركة أنانيا – 2 ، وعلى وجه الخصوص وزير دفاعها فردريك ساجون ، وقد كان هذا الجهد بمثابة تطبيع عملى للاستراتيجية الإسرائيلية فى تمكين الأقليات غير العربية فى تحقيق أهدافها ، وقد تولى الملحق العسكرى الإسرائيلى فى كمبالا العقيد " باروخ باريبز " مهمة إيصال هذه المساعدات إلى المتمردين فى جنوب السودان والإشراف عليها بنفسه .
المرحلة الرابعة :
وهى الممتدة من أواخر السبعينات وطوال عقد الثمانينات ، فعلى الرغم من التقلبات السياسية التى شهدتها العديد من الأقطار الإفريقية وخاصة أثيوبيا ، فإن الدعم الإسرائيلى للحركة المسلحة فى جنوب السودان استمر رغم مروره بعوامل الهبوط والصعود فى عهد الكولونيل منجستو هيلامريام وخاصة فى عقد الثمانينات إضافة إلى إغلاق النافذة الأوغندية أمام هذه المساعدات ، وقد اتخذ الدعم الإسرائيلى منحى آخر نتيجة لعاملين اثنين هما :
أ – تدفق كميات كبيرة من الأسلحة الإسرائيلية إلى نظام منجستو لمواجهة حركات المعارضة المسلحة فى إقليمى إريتريا وتيجيرى ، وتلك الأسلحة التى شملت أنواعاً محرمة دولياً ومنها القنابل العنقودية .
ب – وصول عدد كبير من المستشارين العسكريين إلى أثيوبيا لتدريب الجيش الحكومى .
وبصفة عامة ، فقد حملت هذه المرحلة فى طياتها توصل وإدراك الدوائر المعنية فى إسرائيل بأن هذه المرحلة وبالتحديد فى عام 1983 أصبحت مواتية وسانحة لاستئناف دور إسرائيل فى دعم حركة التمرد فى جنوب السودان بعد إخفاق المصالحة واتفاق عام 1972 لمنح الجنوب حكماً ذاتياً وإدارياً ، وقد تم فى هذه المرحلة تبلور أشكال الدعم الإسرائيلى لميليشيات جون جرانج فى :
1 – تقديم أسلحة وذخائر ومدافع وقاذفات لهب وأجهزة اتصال ومواد طبية وصلت إلى الجنوب السودانى عبر كينيا .
2 – دعم فنى فى شكل معدات حديثة للالتقاط والتصنت على اتصالات القوات المسلحة السودانية فى مناطق العمليات مما سهل سقوط مدينة الكرمك فى ديسمبر (كانون الأول 1989) .
3 – تدريب إسرائيل لعدد 35 ضابطاًَ من جيش تحرير جنوب السودان فى عام 1990 ووصول أكثر من 15 خبيراً إسرائيلياً إلى الجنوب لوضع الخطط وإدارة العمليات العسكرية وقد شارك هؤلاء فى احتلال مدن مامبيو وأندارا وطمبوه خلال عام 1990 .
المرحلة الخامسة :
وهى المرحلة التى بدأت فى أواخر عام 1990 ولازالت مستمرة حتى الآن .. وفى هذه المرحلة أخذت الدوائر الإسرائيلية تبحث عن مزيد من السبل لتوسيع نطاق مساعداتها للمتمردين ، وفى سبيل هذه الغاية تم زيادة إمدادات الأسلحة المرسلة من إسرائيل إلى جارانج عبر أثيوبيا وكينيا لتشمل بالإضافة إلى الأسلحة الثقيلة المضادة للدبابات والصواريخ تاو ومدافع مضادة للطائرات من نوع (فولكان) ذات الفوهتين ومدافع ثقيلة إضافة إلى زيادة عدد المستشارين وعدد أفراد جيش قرنق الذين يتلقون التدريب فى إسرائيل .
وبصفة عامة ، تميزت بداية التسعينات بتدنى الدعم مقارنة بالمرحلة السابقة ، نظراً لجو المصالحة والوفاق الذى ساد العلاقات السودانية الأثيوبية وتخلى الجانبين عن دعم الحركات المناوئة للجانب الآخر ، ومروراً بالانقسام الحاد الذى حدث فى حركة التمرد وانقسامها إلى ثلاثة فصائل متناحرة وانتهاء بسقوط نظام منجستو فى عام 1991 حيث يمكن القول أن الدعم تراجع بشدة مع عام 1992 ولكن التطورات الراهنة فى منطقة القرن الإفريقى أتاحت من جديد العوامل المساعدة والدافعة لاستئناف الدعم الإسرائيلى لحركة تحرير جنوب السودان سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ومن أبرز هذه العوامل :
1 – التوجهات الراهنة لدى الإدارة الأمريكية الداعية إلى إيجاد مناطق آمنة فى جنوب السودان على غرار ما حدث فى العراق ، وبالفعل اتخذ الكونجرس الأمريكى قراراً غير مسبوق بإتاحة الفرصة لسكان الجنوب السودانى فى تقرير مصيرهم وحث الإدارة الأمريكية على تنفيذ هذا القرار .
2 – بداية التواجد الإسرائيلى الملموس فى إريتريا والصومال ، وإمكانية انتشاره إلى جنوب السودان بشكل مباشر (تواجد مادى) أو غير مباشر (إرسال المساعدات والفنيين والخبراء لدعم حركة التمرد) .
وفى البداية استغلت الأحداث التى شهدتها منطقة الخليج نتيجة للغزو العراقى للكويت وتمرد الأكراد فى شمال العراق ، وظهور تعاطف عالمى تجاه الأقليات فى العالم ، لتسريع وتيرة دعم إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة للأقليات (الأكراد / وحركة تحرير جنوب السودان) .
* وقبل أن نسترسل مع المؤلف الصهيونى فى وثيقته الخطيرة ، دعونا نؤكد على حقيقة ، أنه رغم الرعاية الأمريكية للانفصال ورغم خطورة هذه المراحل على أمن مصر القومى ، إلا أن الدور المصرى كان غائباً عنها للأسف ، ولم يحاول إحباطها أو على الأقل حصارها أو حتى التواجد الإيجابى فى الجنوب ، ترى ما السبب ؟ وأين يكمن الخلل ؟ .
(والحديث موصول)
 
 
E – mail : yafafr @ hotmail . com
 
 
   Bookmark and Share      
  
 قنبلة إسرائيلية تنفجر جنوب النهر ( 3 - 5 )

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7