الرئيسة مقالات مقالات 2009 حصانات الأنبا شنودة .. هل يُذهبَنَّ سـيـئـاته ؟ !
 
الجمعة 4 سبتمبر 2009

 

نجح  البابا شنودة   فى بناء نوعاً من الحصانات  حول " ذاته " على  مدى  السبعة و الثلاثين سنة التى  قضاها  متربعاً  على  الكرسى الأعلى فى الكنيسة  الأورتودكسية  المصرية. من آيات  ذلك مثلاً أن  الصحفى  المصرى -  صغيراً  كان أو كبيراً- يفكر ملياً  قبل أن  يكتب  موضوعاً  ينتقد  فيه  "الذات الشنودية".. إذ  تُدرج  هذه  النوعية  من  المقالات  كـ"مقالات  مزعجة" تؤدى  إلى "وجع  دماغ" بالنسبة  للصحفى و  للصحيفة  التى  تجرؤ على  الدخول إلى هذه  المنطقة المحصنة.

أفهم  أن  للبابا  شنودة "حصانة دينية" خاصة يعتقدها هو فى  نفسه  و تؤمن  بها  جماعة  المؤمنين التابعين  للكنيسة  الأورتودكسية .. و لكن  ما  لا  أفهمه  أن  تخرج  هذه  الحصانة  الدينية من  حيز  الجدران  الأربعة  للكنيسة  إلى  الحيز " السياسى" لتصير نوعاً من " الحصانة الوطنية "  تحسب  لها  "الحسابات" و توائم لها " الموائمات " على  كافة  مستويات العمل  الوطنى من  مستوى الصحافة و  الإعلام  إلى مستوى القرارات الأمنية السيادية.
و يعجب  المرء  عندما  يقرأ  إنتقادات توجه  للوزراء و للمسؤلين  الكبار  فى الدولة بل  ورئيس  الجمهورية  نفسه  تصل  إلى  حد  التطاول و الهجوم اللاذع بينما  تبقى " ذات  البابا " بمعزل عن  ذلك  مطمئنة  خلف  ساتر هذه " الحصانة  الوطنية " ذات السر  الباتع !

خذ  مثلاً  ما  حدث  بعد  إفتضاح  أمر  الكاهن  برسوم  المحرقى : الرجل  الثانى  فى  دير  المحرق  بأسيوط .. هذا الكاهن  المنحرف  الذى  كان  يمارس  الدعارة  مع نساء مصريات و بلغ  به  الفجور أن وزَّع  شرائطه  الجنسية لتباع فى أسواق أسيوط ! .. و كان  أن  "كوفئت" الصحيفة التى  فتحت و فضحت هذا  الملف  بـ"الإغلاق" و زُج  برئيس  التحرير ممدوح  مهران فى السجن  حتى  مات إثر أزمة  قلبية !

الأعجب و الأغرب  أن  يذهب  نقيب الصحفيين - إبراهيم نافع آنذاك - للبابا  فى  كاتدرئيته  فى  " زيارة إعتذارية "! .. أى  أن النقيب  يعتذر  للبابا شنودة لأن بعض  الصحفيين  مارسوا عملهم  كما  ينبغى  و كشفوا  وجها  من  وجوه  الفساد  فى  المجتمع !
و كان  من  المنتظر  من  البابا  شنودة - كمواطن  مصرى - أن  يبلغ السلطات عن  فساد هذا  الكاهن  ليأخذ  القانون مجراه .. و لكنه  لم  يفعل  و " تستر  على  الدعارة " مكتفياً  بشلح  الكاهن  سراً.

ماذا يعنى  ذلك ؟
 يعنى  أن  البابا  شنودة لا  يعترف  بسلطان  القانون المصرى على  الكنيسة  الأورتودكسية  و  كهنتها.. فالكاهن حتى  لو كان  منحرفاً  لا  يصح  له أن  يحاكم  أو  يعاقب  أمام  سلطة  أخرى  سوى  سلطة  الكنيسة الأورتودكسية وذلك طبقاً  لَّلوائح  التى صدَّق عليها  البابا و مساعدوه !
بعبارة  أخرى  للبابا  شنودة  حصانة  خاصة  ترفع  عنه "جريمة" التستر  على  الدعارة  و للكهنة  أيضاً  حصانة  خاصة  بالتبعية تمنع  عنهم  طائلة  القانون  المصرى !

مظهر  آخر  من  مظاهر  هذه  الحصانات كان  قد  أشار  إليه  كاتب  هذه  السطور  فى المقالة  المعنونة :" رسالة  إلى  السجينة  وفاء  قسطنطين  و  أخواتها ".. و هى  الواقعة  التى  انقشع  فيها كثيرا من الضباب و الغبار فى  الشارع  السياسى  فرأينا  بأم  أعيننا " مراكز القوى " الحقيقية و الفعلية  التى  تملك  زمام  الأمور  فى مصر .. و ذلك  لما  أمر رئيس الجمهورية  " الفعلى " البابا  شنودة  نائبه  محمد حسنى  مبارك  بإخفاء  المجاهدة  وفاء  قسطنطين  و  أخواتها " وراء الشمس " مستعملاً  وسائل  التهديد  المختلفة .. من  تحريض  على  التظاهر إلى الإعتكاف  إلى  التلويح  بالحصانة و عصا الإعانة الأمريكية..
و قد كان !

و للحصانة  الثالثة  حكاية  جديرة  بالسرد :
فى رمضان 2005 اندلعت  أزمة  كنيسة  محرم بك  بالإسكندرية .. بسبب مسرحية أنتجتها  الكنيسة  الأرتودوكسية - بتشجيع و بمباركة  البابا - بعنوان : "كنت  أعمى  و الآن  أبصر" .. و غنى  عن  البيان أن المقصود  بالعمى فى العنوان "و الجواب" هو  دين  الإسلام !
توالت  الأحداث  بعد  ذلك  بشكل  متسارع  بين  تظاهرات غاضبة  قتل  فيها  من  قتل  من  المسلمين  و حرق  فيها ما حرق  من  محلات  الأورتودكس و بين  بيان  هزيل  أصدره  أعوان  البابا  شنودة يعلنون  فيه أسفهم  ليس على إنتاج المسرحية - لا  قدر  الله ! - و إنما على  "غباء" المسلمين  الذين  لم يدركوا المرامى  السامية ورموز  المحبة  فى رسالة  المسرحية.

و علمنا  بعد  ذلك  أن  الكنيسة  أمرت  بـ" تهريب "  طاقم  المسرحية  إلى  أحد  الأديرة !
و للأديرة - أيها القارئ  الكريم - فى  عهدها الذهبى تحت  قيادة  البابا  شنودة  حصانة خاصة أيضاً كحصانات  السفارات الأجنبية فلا  تدخلها  قوات الشرطة المصرية أبداً!
أما عن مشهد  النهاية  فكان لا  يتصوره  عقل !  إذ  طلع  علينا  النائب العام  بتصريح  أغرب  من  الخيال .. قال  المسئول  الحكومى  الرفيع  أنه " لا  توجد  مسرحية " !! .. على  طريقة الدعابة  العامية  المصرية : "عليكو  واحد ! ".
 و لا  تندهش من  مآل  الأحوال و تصريف الأقدار..  انها إحدى حصانات  البابا  شنودة ذات  الفاعلية  السحرية " التى  تتوغل  و تستمر"!

أما الحصانة الرابعة فقد  تجلت  فى إحتفالية  السابع  من  يناير سنة 2008 عندما رأينا  البابا  شنودة  "خارجاً علينا فى زينته" و متباهيا بالنواب  الأمريكان  الذين  دعاهم  للكاتدرائية و لسان  حاله  يقول : " إذا  كان  نواب  الكونجرس  التسعة  عشر  معنا .. فمن  علينا !؟ "

و كما  إستعانت  اليهود  بالرومان - طاغوت  العصر القديم - للتآمر  على  إيذاء المسيح و إسكات  صوت  الحق الصارخ  فى  البرية .. يستعين  البابا شنودة  بنواب الكونجرس الأمريكى - طاغوت العصر  الحالى- مكشراً  عن " أنياب المحبة " و مشمراً عن " مخالب التسامح "  أمام شعب مصر المسلم !

و لماذا  لا يسير البابا  شنودة على  درب اليهود؟

أو لا يقلد البابا  شنودة اليهود فى  خلطهم  بين  العرق  و  الدين  فحوَّل العرقية  القبطية  إلى دين!
 و ذلك على نسق اليهودية  نفسه  التى  خلطت  الدين  بالعرق  فصارت  الإثنين معاً.. كأن المصرى  الأورتودكسى - الذى  يعتنق  الإسلام مثلاً -  تتحول "جيناته" بيولوجياً من "DNA قبطى"  إلى "DNA عربى"  حالما  ينطق  بالشهادتين !!

أو ليست  الصليبية  تتفق  و  اليهودية  أن  النبوة  و الطهارة  لا  تخرج  من  الجنس  اليهودى !؟
أو لا  تزايد  الصليبية  على  اليهودية بأن " الألوهية " أيضاً  تجسدت  فى نبى من  جنس  اليهود !؟
أو لا تتفق  الصليبية  و  اليهودية أن  النبوة لا  تكون  أبداً  فى  جنس  العرب !؟
أو لا يعتقد  البابا  شنودة أن  العرب قد  "إحتلوا" مصر - و هذا  ما  تتعلمه  الأجيال  الجديدة  فى " فصول بدرومات  الكنائس" - كما  تعتقد  اليهود أن  العرب  قد "إحتلوا" إسرائيل  و أسموها  فلسطين !؟
أو لا  يحلم  البابا  شنودة  بإحياء  اللغة القبطية  و ينظر  بعين  الإعجاب كيف  أحيت  اليهود اللغة  العبرية و بعثتها من بين اللغات  الميتة !؟

فلماذا  إذن  لا  يتبعهم   شبراً  بشبر..  وذراعاً  بذراع ..  و كوعاً بكوع !؟
ألا  ساء  التابع  و  المتبوع !
و الحمد  لله  رب  العالمين.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 حصانات الأنبا شنودة .. هل يُذهبَنَّ سـيـئـاته ؟ !

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7