الرئيسة مقالات مقالات 2009 طارق حجي لديه هيكل عظمي في دولابه !
 
الجمعة 4 سبتمبر 2009

 


 
تقول الإنجليز عن الشخص الذى يخفى سراً عظيما قديماً عن الناس .. يقولون: فلانُُ لديه هيكلُُ عظمىُ فى دولابه ! (1).. كأن الشخص المعنى قد قتل قتيلاً مثلاً فى الماضى البعيد ثم أخفى الجثة (السر) فى الدولاب.. فتحللت مع الزمن و صارت هيكلاً عظمياً !

قبل الدخول فى صلب المقال أنبه القارئ الكريم أننى لست من هواة تتبع أسرار الناس و كشف عوراتهم .. و لكن !
و لكن عندما تأتيك معلومة مهمة صادمة عن واحد من هؤلاء الكتاب الذين يحتقرون العرب و المسلمين و يسبحون بحمد الغرب و ثقافته آناء الليل و أطراف النهار .. أولائك الذين يسمون أنفسهم "كتاب ليبراليين" .. أقول عندما كُشف لى الحجاب - بالمصادفة - عن "أصل" واحد من هؤلاء آليت على نفسى إلا أن أشرك القارئ فى معرفة هذه المعلومة .. ليس من باب الفضح لا سامح الله و لكن من باب التشريح النفسى و "فهم" الأغوار و التفاعلات التى أدت إلى تكوين هذا الكائن الرخو المشوه المريض فى قلبه و فى عقله الذى يسمى بـ"الكاتب الليبرالى " !

من هو إذن طارق حجى ؟
هو كاتب مصرى نصف معروف كان يكتب فى الأهرام بشكل شبه منتظم .. يكتب بلغة العربية جيدة و تنحصر مواضيع كتابته فى علوم الإدارة إذ كان يعمل مديراً إقليمياً لشركة "شل" فى شبابه .. و يكتب أيضاً فى مواضيع ثقافية منتهجا النهج الليبرالى الذى يزدرى العرب و ثقافتهم و"تدينهم" و يمجد فى الثقافة الغربية و أفكارها و فلاسفها.. و هكذا لم يكن غريبا أن ينمو إلى علمى مؤخراً أنه من "الأصدقاء الحميمين " للسفير الأمريكى فى القاهرة !
و هو ضيف شبه دائم على قناة "الحرة"(كان ضيفاً على المدعو مجدى خليل فى أحد برامج القناة قبل أن يُطرد منها الأخير) و من ألد أعداء - بطبيعة الحال - قناة الجزيرة !

ينتابنى شعورُ "بالغثيان" عندما أقرأ لهذا الكاتب .. إذ يكتب بأسلوب إستعلائى بغيض و يخيل إليك من غروره - و يقينا يظن ذلك فى نفسه - أنك تقرأ لواحد من أساطين الفكر العمالقة مثل أرسطو فى زمانه مثلاً.. أو كأنك فى حضرة جان جاك روسو العرب بقده و قديده !!
و لا ينسى الكاتب -فى جُل مقالاته - أن يذكر قارئه دائماً أنه كان يعمل مديرا لواحدة من أكبر شركات البترول فى العالم (ذات مرة قال : أكبر شركة فى الكون !!)..
و يسرف طارق حجى فى ذكر ابن رشد إسرافاً شديداً إذا كتب عن الحضارة العربية الإسلامية حتى ظننت لبعض الوقت أنه ربما يؤمن أن إبن رشد هو رسول الله و ليس الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم .. إذ نادراً ما رأيته "يخطأ " فيستشهد بآية قرآنية أو بحديث لرسول الله صلى الله عليه و سلم أو لصحابته رضى الله عنهم.
لا يعنى هذا أن الكاتب "يُحلل" أو يناقش عبارات و أفكار ابن رشد عند إ ستشهاده بها مثلاً ..
لا قدر الله.. كلا و ألف كلا!
إذ ينتمى طارق حجى لصنف من الكتاب المدَعين الذين أنعتهم بـ"الكاتب العناوينى"!
و"الكاتب العناوينى" هو الكاتب الذى يكتفى بسرد ورص "عناوين" و "رؤوس" مواضيع .. و لا يكتب أبداً فى التفاصيل "محللاً" أو "مستدلاً" أو "مقارناً".. لماذا ؟ ببساطة لأنه ضعيف الإمكانيات و لا يريد أن "يفضح" نفسه إذا أبحر فى التفاصيل فيظل متجولاً على الشطآن مكتفياً بسرد عناويين المواضيع .. و هو بذلك يخدع القارئ الساذج أو الغافل أو المبتدئ فيظن أن الكاتب كما يقول التعبير العامى المصرى "ياما هنا ياما هناك" بينما هو - فى واقع الأمر- كاتب مفلس مدَّع و لكنه خدَّاعُ بارعُ !

إذن ما هو السر الذى يخفيه طارق حجى عن القراء لما يزيد عن ثلاثين سنة!؟
علمت من مصدر "موثوق فيه جداً " أن كاتبنا الليبرالى ضابط شرطة فى الأصل !!
أي نعم .. قد تخرج فى كلية الشرطة المصرية فى أوائل السبعينات !
و هذا الأمر أصابه - يقيناً - بعقدة نقص عميقة فهو لا يذكر أبداً ذلك الأمر فى أحاديثه عن نفسه .. و عندما يسئل سؤالاً صريحاً عن تعليمه الجامعى يقول : "درستُ القانون" !!!!
و لا يذكر طبعاً فى "أى كلية" درس "هذا" القانون .. و من المعروف أن كلية الشرطة فى مصر تعطى لمن تخرجوا فيها ليسانس الحقوق مع الشهادة الشرطية .. فيذهب ذهن المستمع أن الكاتب تخرج فى إحدى كليات الحقوق المعروفة ! و هى إجابة -كما ترون- لا تصدر إلا من "مدلس محترف".. و توضح مدى الألم و العار الذي يشعر به الكاتب طارق حجى من ذكر هذا الموضوع.

فالكاتب يروج لنفسه فى صورة إعلامية معينة .. صورة كاتب " ليبرالى" "حر" "مثقف" "غربى الفكر" "متحرر من القوالب" و عليه فإن ذكر "كلية الشرطة" فى سيرته الذاتية سيغير الصورة أيما تغيير .. إذ أن كلية الشرطة تخرج "ظباطا للأمن" بعقلية عسكرية تابعة تصدع بأوامر الضباط الأعلى رتبة و هو الأمر الذى يتنافى كلية مع الثقافة و الكتابة و الحرية الفكرية التى يزعمها الكاتب عن نفسه !

هذا فضلا على أن المقبولين فى كلية الشرطة فى ذلك الزمان (بداية السبعينات) هم الذين لم يجدوا مكانا فى كلية أخرى بسبب مجاميعهم المتواضعة فى الثانوية العامة!
و عليه قرر طارق حجى فى نفسه بإخفاء ذلك "الماضى المخجل" فيما بعد و نجح فى ذلك .. إلى أن يشاء ربك أن "ينفتح الدولاب" بعد هذا "العمر" الطويل.

إذا قدر لك أن تدخل موقع الكاتب الشخصى(2) ستقرأ "أول القصيدة" لتصفعك العبارة التالية (3) :

" هذا موقع المفكر الليبرالى المعروف طارق حجى -
و هو من أكثر الكتاب العرب الذين يُستشهد بهم على شبكة الإنترنت " !!!!

علامات التعجب من عندى .. لا أعرف من أين أتى صاحب الموقع بهذا اليقين العجيب!؟
و ما هى وسيلة القياس التى أوصلته لهذه النتيجة : أنه من أكثر الكتاب العرب الذين يُستشهد بهم على صفحات الإنترنت !!؟
و أين ذهبت الأسماء الكبيرة المعروفة لكبار كتابنا و مفكرينا لينتفخ صاحبنا هذا الإنتفاخ و يحشر نفسه حشراً بينهم !؟
الأعجب و الأغرب أن الكاتب ينتقد ما يسميه "المغالاة فى مدح الذات" عند العرب فى إحدى مقالاته (4).. إقرأ معى الفقرة التالية التى وردت فى بداية مقال الكاتب و قارنها بما كتبه الكاتب نفسه عن نفسه فى صدر موقعه .. و إضحك بعد أن تضرب كفاً بكف :

"يتطرق هذا الفصل لعيب آخر من عيوب العقل العربى و التى شاعت فى مناهج تفكير معظمنا و هو مغالاتنا فى مدح الذات .. و ما يتصل به من قيم اجتماعية شاعت و ذاعت فى واقعنا. فنظرة متأنية لما يذاع فى الناس من مواد علامية أو مقروءة تظهر بوضوح أن وسائل إعلامنا المختلفة ( المرئية و المسموعة و المقروءة ) أصبحت لا تخلو -بصفة يومية- من مدح الذات و إطراء إنجازاتنا و مزايانا. و على المستوى الفردى فإننا نمارس نفس الشئ بصفة شبه دائمة. و إذا قارنا وسائل إعلامنا الحالية بصحفنا و مجلاتنا منذ نصف قرن لاكتشفنا أن هذه الصفة لم تكن متفشية فى الماضى كما هى متفشية اليوم ذلك إذا قارنا هذه الصفة الشائعة عندنا بالأوضاع المماثلة عالمياً و لاسيما فى الدول المتقدمة وجدنا أنفسنا أيضا منفردين بهذا الكم الهائل من مدح الذات بصفة دائمة."

و فى فقرة أخرى "يتجلى" فيكتب :

".... و أننا بحاجة ماسة لهذا الإطراء للذات لأنه يعالج عندنا شيئا ما."

ترى هل من الممكن تطبيق العبارة السابقة على الكاتب نفسه فنقول أن الكاتب دأب على مدح نفسه لأنه بذلك يعالج عقدته الشخصية كونه شرطيا فى الأصل !؟

و فى مقال آخر يعلق الكاتب عن الموسوعة اليهودية لمفكرنا العملاق الدكتور عبد الوهاب المسيرى فيكتب ما يلى (5):

"منذ سنوات طالعت موسوعة وضعها أستاذ مصرى عن اليهود و اليهودية. و قد وجدتها ـسواء فى طبعتها الأولى أو طبعتها التالية فى أجزاء كثيرةـ كثيرة المخالفة لقواعد البحث العلمى و ذات إرتباكات منهجية لا تحصى... و أنا أميل للمطالعة فى هذه المجالات بالإنجليزية لكونى إنساناً لا يطيق مزج الهوى و العواطف بالعلم و
الدراسة و الفكر ـ و هو ما يحدث فى جل الكتابات العربية عن اليهود و اليهودية و إسرائيل.. حتى عندما يجئ من أساتذة متخصصين فإن حيادهم العلمى يكون غائباً أو شبه غائب."

نفهم إذن أن طارق حجى لا تعجبه الموسوعة اليهودية !!
لماذا !؟
لأنه يرى أنها "مخالفة للبحث العلمى" و " ذات إرتباكات منهجية لا تحصى" على حد تعبيره..
حسنُ .. هل أورد الكاتب أمثلة لهذه "المخالفات" حتى يستبين لنا صحة رأيه ؟
لا !
هل بيَّن لنا مثالاً واحداً - يوحد الله - من هذه "الإرتباكات التى لا تحصى" ؟
كلا و ألف كلا !
إنظر أيها القارئ الكريم كيف يبرهن كاتبنا على صحة رؤيته .. فيكتب الآتى :

" إن أكبر دليل على صواب زعمى أننا فى أمور عديدة بوجه عام وفيما يتعلق بالتحدى الإسرائيلى بوجه خاص ""خارج الحقيقة و "خارج الزمن" و هو تماثل أراء كتاب وكبار و صحفيين بارزين مع أراء أنصاف المتعلمين و أصحاب الحظ الضعيف من المعرفة و الثقافة."

كان ذلك إذن - أيها السيدات و السادة - "أكبر دليل" عند صاحبنا ليثبت رأيه !!
و يا له من تحليل علمى راق !! و يا له من نقد منهجى براق !!

مسكينُ هذا الشرطى الذى يحاول أن "يتلبرل" و "يتثاقف" و يلبس ثوباً ليس لقده .. يجهل "شرطينا الليبرالى" أن كُلاً ميسرُُ لما خلق له .. و أن "الحكاية مش بالعافية" كما نقول باللهجة العامية المصرية .. و منه لله هذا الشيطان الذى وسوس لشرطيِّنا ليناطح قامة فكرية شامخة مثل الدكتور عبد الوهاب المسيرى .. ألم يكن أكرم له أن يظل قابعاً فى جحره "يتعاطى الثقافة" فى دفء الجهالة مع صديقه المبرشم مجدى خليل ( و إصطلاح "البرشمة" صك حصرى للمهندس طارق الوزير وجميع الحقوق محفوظة ) .. قاتل الله الغرور الذى جعله يخرج من جحره ليقرأ ما لا يسره.
طارق حجى ليس بدعاً مما يسمون "الكتاب الليبراليين".. بل هو نموذج "وفى" لهم .. نرى فيه عقدة نفسية عميقة أدت إلى شعور حاد بالنقص جعله يكره و يحتقر المجتمع .. هذا الشعور بالنقص أدى بدوره إلى تضخم "الغدد الأنوية" -نسبة إلى الأنا- و هو ما يتجلى عند الكاتب فى عبارات الإستعلاء و إحتقار ثقافة المجتمع و "تدينه".

.. و " ياما جوه الدولاب أسرار تخلَى العقول تحتار" كما صدق الراحل فريد الأطرش !

و الحمد لله رب العالمين. 


(1) Having a skeleton in the cupboard

(2)
www.heggy.org

(3)
This is the site of Egypt’s well-known liberal thinker Tarek Heggy – One of the most quoted Arab authors on the web.

(4)
http://www.heggy.org/books/taamolat/ch_2_3.htm

(5)
http://www.heggy.org/books/Arabic/ch_63.htm

 
 
   Bookmark and Share      
  
 طارق حجي لديه هيكل عظمي في دولابه !

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7