قبل أيام وفي هذا المكان كنت قد كتبت مقالة تحت عنوان : ( مأساة شعب ينهش لحمه وهو ميت ) - تحدثت فيها عن مأساة شعب هاييتي - الذي فور حدوث كارثة الزلزال سارعت إليه المنظمات والجمعيات التنصيرية لا لتقديم المساعدة له ولكن للحصول على أطفال للبيع بأسعار باهظة داخل أمريكا وأوربا ، وذكرت بالإسم منظمتين هما منظمة كاريتاس والجمعية العالمية المسيحية للطفولة ، وقلت أن الأخيرة متورطة في العديد من جرائم خطف الأطفال في أفريقيا .
المهم يا سادة أول أمس ألقت السطات الهايتية القبض على عشرة منصرين من أعضاء هذه المنظمة وبحوذتهم 33 طفل من هاييتي وهم على حدود الدومينيكان للهروب بهم إلى أمريكا .
ومن هؤلاء العشرة المنصرة الأمريكية المعروفة ( لامانا ) - وهي عضوة بارزة في هذه المنظمة ، وكانت قد اتهمت من قبل في قضايا مماثلة لخطف الأطفال في أثيوبيا وتدخلت السطات الأمريكية وأنقذتها من السجن .
أما السطات الهايتية فقد وجهت للمجرمين العشرة تهم عدة - منها تهريب أطفال قصر خارج الوطن بعد أن كان الإتهام خطف أطفال ، وكذلك تهمة التآمر لارتكاب جرائم ، وتصل عقوبتهما معاً إلى تسع سنوات ..
وبدأ التدخل الأمريكي سريعاً لتبرئة المجرمين المنصرين العشرة حينما استطاعت من خلال محاميها تعديل الإتهام الأول من محاولة خطف إطفال - إلى محاولة تهريب أطفال ، وبعد إقرارها طبعاً بأن المتهمين أخطأوا ولكن بحسن نية فهم رجال دين ونساء دين يعملون من أجل الرب ، وعلينا أن نسامحهم إذا أخطأوا دون قصد منهم ، فهم إنما أرادوا مساعدة هؤلاء الأطفال للعيش في بيئة أفضل وتنشأتهم نشأة سوية بعيد عن كل هذا الخراب والدمار الذي لحق بوطنهم .
الغريب أنه في نفس اليوم الذي أعلن فيه القبض على المنصرين العشرة وبحوزتهم 33 طفلاً على حدود الدومينكان حذرت منظمة اليونيسيف من ظاهرة انتشار تجارة الأطفال ، هذا التحذير جاء متأخراً جداً ، فأين كانت اليونيسيف حينما كانت هذه المنظمة المسيحية المشبوهة تخطف الأطفال من الملاجيء من نيجيريا ، وأين كانت حينما كانت تشتري الأطفال بأبخس الأثمان من أسرهم الفقيرة المعدمة في أثيوبيا ، على وعد منهم أن يسمحوا لهم برؤيتهم كل ثلاثة شهور ولكنه كلام في الهواء ، مما اضطر بعض الأهالي بإثارة الموضوع في وسائل الإعلام ..
هي بالفعل تجارة رائجة ، وكلنا تابعنا العام الماضي قضية ال11 متهماً أمريكياً ومنهم مصريين من أصل أمريكي والمقبوض عليهم الآن لقضاء فترة العقوبة في السجون المصرية بعد اتهامهم بخطف أطفال حديثي الولادة وتزوير محررات رسمية لهم لتهريبهم إلى أمريكا .
هذا عار على أمريكا أن تنقرض تجارة العبيد في العالم وتظل موجودة بصورة أبشع داخل أراضيها .
وعار على الكنيسة التي تسمح لرجالها ونسائها العاملين في التنصير أن يكونوا هم أعضاء هذه العصابات المنظمة .
عار وأي عار على الجمعيات والمنظمات الخبيثة التي أصبحت مثل النخاس اللئيم الذي يسعى جاهدا للحصول على العبيد بأبخس الاثمان ثم إعادة بيعها لمن يدفع أكثر .
أرجوا مطالعة مقالة ( وعادت من جديد أسواق النخاسة وتجارة العبيد )
ومقالة ( مأساة شعب ينهش لحمه وهو ميت )
khaledelmmasry@hotmail.com