الثلاثاء 24 يناير 2012

                              (( المقدمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ))        

                        **********************

يزيد الإيمان وينقص ..والإيمان أنواع : فمنه إيمان جبان يفر به صاحبه إلى صومعة .. أو يحيا به داخل قوقعة .. لا ينتج إلّا نفوسا خاملة .. أو عقولا مشوهة من صنف الأكمه والأبرص ... بينما يحيا إيمان آخر داخل القلوب آمن بدوره في هذه الحياة .. فقام ينفض غبار النوم عن نفسه .. ليجدد شباب أمته مغالبا أنواء الباطل مقرا بأن الشجاعة والتضحية من أجل هذا الدين تبريء الأكمه والإبرص .

ومما لا شك فيه أن مصر على وجه التحديد قد عاشت فترة ما قبل الثورة في ظل قمع أمني حوّل فكر المجتمع إلى كتلة من الثرثرة اللفظية والتعثر العقلي .. بعد أن علا صوت الجراء وأغرقت الآلة الإعلامية العقول بطوفان من الغزوات الثقافية المنظمة .

كانت محنة بحق .. ولا زلنا نعاني من آثارها – وفيما أحسب أننا سنظل نعاني طويلا من آثار هذه الفترة -.. لم تكن عقول الإسلاميين بمنأى عن هذه الغزوات .. وإنما هم شريحة كبيرة من المجتمع المرزوء في أعز ما يملك وهي ثقافته .. لقد تأثر الكثير منا بما كان يخطط له الجهنميون من شياطين الإنس الذين قبلوا أن يعيشوا في كنف المباديء الأخرى أو الفتات الملقى منها ..  لا عن جهل وغفلة منهم .. بل عن طمع وعجز وعي بعد أن انقطعت أواصر القربى بينهم وبين دينهم وثقافتهم الأصلية .

إن كثيرا من مفردات الإسلاميين لا زالت تعاني من هذا الاستعمار  الفكري الذي أراد للأمة أن تجهل نفسها وأن تعيش بثقافة الأرانب التي خلقت للذبح أو الافتراس من السباع لأنها خلقت  بلا مخالب ولا أنياب  .. فاستثقل الكثير في أوقات عدة تكاليف اليقظة والسعي للمجد .. لندفع الثمن غاليا لأن صناعة المجد لا تجيدها يد مرتجفة .. ولا أقدام وجلة .. و لا قلوب حائرة .. و لا نفوس خائرة .

ووسط هذا الزخم وفي لجته ولد جيل الوسط .. الجيل الذي عاش أحداثا ضخاما مرّت بأمته ووطنه وعالمه من حوله .

هذا الجيل الذي عاصر سقوط الاتحاد السوفييتي  بعد أن دكّ المجاهدون حصونه  في أفغانستان فعاش لحظة الانتصار ولذة شفاء الصدور المؤمنة بذهاب ولو دولة من دول الكفر  .

ولم يلبث هذا الجيل أن عاش انكسارات أخرى تحولت إلى صحائف حزينة في أوراق التاريخ حين رأى بعيني رأسه عربدة اليهود في فلسطين ..مع تحول الأمريكان للهجوم المباشر على المسلمين في أفغانستان والعراق وغيرها من أقطار عالمنا الإسلامي .

كما رأى الجيل مأساة البوسنة وصمود أهلها بروعة عجيبة أمام الجيش اليوغوسلافي الرابع آنذاك بين جيوش العالم .. و رأى كيف تصدى له المسلمون ولكرواتيا الصليبية ولم يلق هزيمة حقيقية فتعلم يومها أن الصمود عنوان البطولة وبابها الأول ... الفارق بين هذا الجيل وغيره أنه كان يرى المآسي رأي عين بعد ثورة الاتصال والمعلومات التي لا مثيل لها في التاريخ .. رأى الجيل شعوبا تدفع للإبادة كما حدث مع الشيشان وكشمير من قبل الروس والهنود .. وأرواحا تزهق .. ومشاهد مروعة لم تخفه ولم ترهبه .. وإنما حملته على كراهية الباطل فما ازداد فيه إلا بصيرة .. علم يومها أن الباطل متقو بما لديه من آلات يدفعه هوس كراهية المسلمين إلى البغي والعدوان .. فما أن تكون المواجهة والشجاعة حتى تهتك أستار الشجاعة الوهمية والبطولة المزيفة التي ينتحلها الأعداء .. فربى ذلك الجيل على معرفة حقيقة عدوه الجبان الذي يريد إقناعه بشجاعته عن طريق الخداع فحسب .

وفي وطنه الذي كان يئن تحت نير الاحتلال الداخلي (( الوطني )) كان الجيل يدفع ثمن التزامه من مطاردات وإبعادات وملاحقات وفصل من الوظائف وإبعاد عن مركز صنع القرار والقيادة .. فضلا عن الأزمات التي عاشها مناصفة مع المجتمع كله من غلاء فاحش .. وبطالة ورشوة  وتخلف .

عاش هذا الجيل يرى حكامه ونظامه من صنف فاسد الطوية . دنيء العنصر . وغدا في سلوكه . خبيثا في قراراته . مجرد زعامات متغطرسة تعشق الهدم وتبغض البناء . سلاحها القمع دائما وأبدا لا تعرف رحمة ولا تتجه ناحية خير أو حق أو جمال .. إنما جرائم رهيبة بحق الإنسانية قبل الدين من اعتقال وتشريد و إهانات وسرقة .

كما عاصر الجيل نخبة من علماء السلف ورأى منهم الكثير فجلس بين أيديهم في حلق العلم .. فحفظ الآثار منهم ووعاها فما لأذن  .. والتقى بالأكابر وأخذ عنهم ونقل وحفظ .. وأتيح له ما لم يتح لغيره في عصر السماوات المفتوحة ... العصر الذي تمكن طالب العلم فيه من التعامل مع كتب تمنى الأول لو كان قد  رأى بعضها خاصة في عصر الطباعة والأقراص المدمجة .

 

وبجوار هذا وذاك كا ن الجيل على مقربة من إفرازات ثورة الاتصال والمعلومات .. فأظهر فيها تفوقا ملحوظا .وامتيازا شهد به الجميع .. كان جيل الوسط هو صانع (( الإنترنت الإسلامي )) والذي حمل الكثير من الخير إلى القلوب والبيوت .. كما ذاد عن دينه وملته باقتدار مستفيدا بقول السابق واللاحق والأكابر والأصاغر .

حطم أسطورة جيش الأقباط الإلكتروني الذي أضلّ كثيرا بعد أن بث الشبهات ونشرها .. ونجح في تنصير البعض وإن كانوا قلة .

كما قضى على عربدة الرافضة والشيعة الإلكترونية ودحرها ونجح في تسنين الكثير من الشيعة ورد من تشيعوا _ الكثير منهم _ .

فكانت هذه علامة فارقة وإنجازا لجيل الوسط الذي لم يثبت أمام رجاله في غرف البالتوك والباي لوكس والإنسبيك وغيرها أحد من عصابات المنصرين أو سدنة الشيعة .

فكم من وثن حطمه جيل الوسط السلفي .

ويملك جيل الوسط علامة بارزة في تاريخه حين كان صاحب المبادرة في تحول العمل الإسلامي إذ كان الجيل هو صاحب قرار المواجهة ضد العربدة الكنسية التي ساعد على نجاح مخططاتها تخاذل الدولة وضعفها وزوال هيبتها أمام مصالح الأرثوذكس المدعومين من التحالف الأنجلو ساكسوني .

لقد قاتل الجيل في عدة جهات منها :

·       الجهات الإعلامية المتاحة وإن كانت تعاني من استبداد البعض بشاشتها مما يبشر بفجوة جديدة وانقطاع ما بين المراحل .. خاصة وأن معظم المادة المعروضة من قبيل الوعظ والإرشاد و باب الرقائق الذي يستطيعه كل أحد حتى النصارى في مجالس وعظهم .. وخلو هذه المادة الإعلامية من الفكر – إلا قليلا – نذير سوء للأمة .. ولا زلنا نعاني من هجوم البعض على المواد التي يقدمها الجيل دون سبب مقنع إلا من تقديس البعض لثقافة معينة لا يقبل غيرها .

·       وبذلك لجأ الجيل إلى الجهاد الإلكتروني في المواقع والغرف الصوتية  والمنتديات .. والتنظير في بعض الكتابات التي حملت البشرى بوجود جيل قادر على تحديد المصير لأمته .. وتوجيهها نحو الأفضل دائما في معالجات وعت الطريف والتليد سويا فأنتجت شهدا  رائقا من أقلام سيّالة من بحاّثين من صنف النحل الذي يقع على الطيب فيخرجه عسلا شهدا رائقا .. لا كصنف النملة التي لا تعرف إلا التخزين للتخمة فحسب .

·       وأما الجبهة الأخطر فكانت جبهة مواجهة الاستبداد الكهنوتي الأرثوذكسي .لقد نظّم الجيل - ونجح كثيرا في هذه التجربة – نظم المظاهرات وحشد الحشود من أجل المسلمات المتواريات  خلف أسوار الأديرة بفعل الاستبداد الكهنوتي الإرثوذكسي المتواطيء مع أجهزة الأمن والنظام , كانت قضية كاميليا ووفاء قسطنطين وغيرهما من المسلمات دليلا على نجاح جيل الوسط السلفي في أولى خطوات المواجهة .. ولولا خذلان البعض .. وحسن نية الآخرين في تصديق المجلس العسكري الخائن ودميته المعزولة عصام شرف لكان للأمر نتيجة أخرى .. ولكن قدر الله غالب .

كانت هذه  هي المرة الأولى التي يسمع فيها للسلفيين صوت حقيقي , قوبل هذه الصوت الذي غرّد خارج السرب وحده بعاصفة من الخيانة والتخوين والتهوين أيضا من بعضهم .. ولكن الجيل صمم وواصل المسيرة ولا يزال يفعل ولن يدخر جهدا في نصرة أمته وقضاياها .

·       وكان للجيل جبهة قاتل فيها باقتدار حيث جابه العلمانية والليبرالية بقوة قوية قادرة على فضح مخططاتها وكشف حقائقها من خلال المناظرات والكتابات والدراسات التي قرّبت للجميع الفهم وجرّدت الليبرالية والعلمانية من كل أسلحتها لتتركها جثة هامدة في كل ميدان وساحة .

لقد أثبت جيل الوسط انه قادر على تحمل المسئولية .. وتلبية نداء الحق  في أي لحظة من اللحظات حين بادر بالمشاركة في ثورة الخامس والعشرين من يناير وما بعدها من وقفات ليقول كلمة الحق .. فالحق لا يعرف انتظارا ولا إذنا لتلقى كلمته .. فكانت مشاركته مشاركة فعالة لا شرفية , ويبدو أن الجيل وعى كلمة الإمام أحمد :

هذا زمن عمل ... هذا زمن مبادرة .!!!!!

يستطيع المرء بقليل من الملاحظة ان يقول :

جيل الوسط يجمع ما بين الشباب وفورته وثورته وهمته

وما بين الخبرة التي تلقاها عمن ربوه وعلموه .. من اشتراكه في أعمال عجز الحزبيون عن الاشتراك فيها لمجرد انتظار الإذن فقعد بهم الزمان الذي لا ينتظر أحدا في محطاته .

وأروع ما في الجيل أنه :

 يعرف التقدير وينكر التقديس .

ويعرف قواعد الانتقاد ويأبى فوضى الانتقاص .

بدليل واضح وحجة دامغة قلّ أن تفارقه .مع يقين بأنه من الطائفة المنصورة التي لها مقومات وصفات يحاول أن يتحلى بها محاولة المريد للحق لا مجرد الواقف على الساحل يخشى الغرق فأنّى له السباحة ولم تبتل قدمه بماء !!!!

وبعد ........

فهذه مقدمة كتبتها عن جيل الوسط السلفي الذي أرجو أن تنفتح له المجالات وتوسع له الساحات ليكون فارسا جديدا يمتطي صهوة جواد الفكر في وطنه ولا يضيق عليه من أهله قبل عدوه .. فلا زلنا نتوق لذلك المشهد الذي يتجاور فيه الشاب اليافع مع الكهل الفتي بجوار الشيخ الفاني بلا استبداد للتواصل المراحل وليتواصل الجهاد ... وللحديث بقية

 
 
   Bookmark and Share      
  
 جيـــــل الوسط الســــــلـــــــفــــــــي

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7