الأحد 5 فبراير 2012
محاولة اغتيال بطل  المشهد الأول

محاولة اغتيال بطل

المشهد الأول:
الزمان: الإعداد لانتخابات بلدية اسطنبول التي جرت في مارس 1994
المكان: حملة المرشح رجب طيب أردوغان لرئاسة بلدية اسطنبول. هو ذاته أردوغان الذي سيكون له دور عالمي بعد سنوات قليلة.
الحدث: يدق جرس الهاتف ليبلغهم أن التيار الكهربائي و خط الهاتف الخاصان بالحملة سينقطعان لمدة ساعتان. لاحظ هنا أن انقطاع الهاتف ليس أمرا معتادا على الإطلاق. 
تم الانقطاع فعلا، ثم دق جرس الهاتف مرة أخرى ليخبرهم أن ما قاله قد حدث في رسالة واضحة لنفوذ جهته وسيطرتها، ثم طلب منهم أن ينسحب مرشحهم فورا من الانتخابات ويعلن ذلك في مؤتمر صحفي، وإلا فالتحذير القادم سيكون دمويا.

المشهد الثاني:
الزمان: الليل على وشك أن يرخي سدوله على اسطنبول.
الحدث: تفجير المقر الانتخابي في (صامانديرا)، وسقوط قتيل وجرحى جراء هذا الانفجار.
الهاتف يرن مرة أخرى: "لم تأخذوا تحذيراتي مأخذ الجد"، ويواصل الصوت الوقح قائلا: "قلت لكم إن الدماء ستراق، فلم تهتموا. هذا هو التحذير الأخير لكم...! لديكم الليلة عمل آخر، سيلقي مرشحكم خطابا هذه الليلة، فقولوا له أن يتراجع ويسحب أوراقه، وإلا سيضرب في أثناء خطابه"
 يبدد أردوغان بثباته كل قلق أو خوف قد بدأ يتسرب للنفوس، ويذهب ليلقي خطابه مستمرا في عمله بلا تراجع.

المشهد الثالث:
بعد انتهاء الخطاب، يدق الهاتف مرة أخرى: "الليلة لم تنته بعد، أمامكم طريق طويلة حتى تصلوا إلى البيت ... نحن خلفكم"
بعد الاستماع للنقاشات، يصرح أردوغان بقراره النهائي وبصوت قوي حازم مطمئن: "الخوف لا يزيد من الأجل شيئا...فلنتجه إلى بيوتنا مباشرة الآن".

المشهد الأخير:
بعد رحلة من المعاناة النفسية والرعب بدت خلالها الطريق لهم، وكأنها لا تريد أن تنتهي، وصلوا إلى المنزل بسلام وأمان، وقد تصببوا عرقا وأنهكهم الجهد.
ثم يدق الهاتف مرة أخرى: "مرشحكم أثبت أنه رجل. إنه جدير بالترشح".

ما يمكن أن نفهمه هنا أن هؤلاء النفر أرادوا توصيل رسالة واضحة لأردوغان، ظاهرها القتل وباطنها التهديد بأننا قادرون على الوصول إليك في أية لحظة، نعم يمكنك أن تصبح رئيسا لاسطنبول، ولكن عليك أن تلعب اللعبة وفق قواعدنا، وألا تنسى من هو الرئيس. ففي هذه الدولة ينبغي عليك ألا تجعل من نفسك "عنصر تهديد" حتى لا يكون القتل مصيرك. فحتى وإن حاولت تقديم حلول لمشكلة خطيرة بإصلاحات سلمية، فإن ذلك يعني أنك قد تدخلت في ساحة العمليات الخاصة بالدولة، وهو يكفي لأن تصبح أنت ذاتك "عنصر تهديد". أما إن كنت تشغل منصبا مهما داخل أجهزة الدولة، فإن التخلص منك سيحمل عنوان "عاجل جدا".

ولكن أردوغان لم يرضخ لقواعدهم، بل قلب الطاولة عليهم، واستطاع بحكمة ودهاء سياسي يحسد عليه أن ينتزع تركيا من بين أنياب تلك العصابة.

وبإذن الله عازمون نحن أيضا على الاستمرار في المطالبة بسرعة تسليم السلطة كاملة للمدنيين بانتخابات حقيقية تعبر عن رأي الشعب، غير آبهين بالشغب الذي تثيره علينا تلك العصابة.
سنحيا كراما.

الفقير إلى عفو ربه،
محمد نصر

المصدر: قصة زعيم - حسين بسلي وعمر أوزباي

 
 
   Bookmark and Share      
  
 محاولة اغتيال بطل

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7