الأحد 5 فبراير 2012
قرار غير ثوري من البرلمان الثوري


قرار غير ثوري من البرلمان الثوري

أعلم أن كلماتي ظاهرها الحدة من عنوانها ومرفوضة لدى الكثيرين وربما لدى الجميع ، ولكن أرجو التعامل معها من باب الحرية في التعبير والسماع للرأي والرأي الآخر ، والذي لابد وأن يكون مختلفا عن الرأي لأنه ببساطة " آخر " 
اقرؤوها وفكروا فيها وتأملوها وحتى لو رفضتم مضمونها أو أسلوب صياغتها فلا أقل من أن تسمحوا لها بالنقاش بينكم وبين أنفسكم ـ إذا لم تنشروها هنا وهناك ، فإذا ما وجدتم فيها شيئا ولو قليلا من الحق وموافقة ولو يسيرة للحقيقة فاعترفوا به لا من أجل الإقرار لي أنا بإصابة الحق وموافقة الحقيقة ولكن لأجل الحق نفسه ومناصرة الحقيقة .

أتابع بشغف ولعلها للمرة الأولى في حياتي ـ كغيري من كثيرين من المصريين ـ كل البرامج الحوارية والتحليلات السياسية وأخيراً جلسات مجلس الشعب المنتخب بإرادة حرة ونزيهة ـ إلى حد بعيد ـ وأنا أتابع جلسة اليوم التي من المفروض أنها طارئة لتناسب الحدث الذي يحاول البعض أن يكرس لكونه حادثاً طارئاً رغم كل الشواهد والدلائل والسوابق الكارثية التي تؤكد وتكاد تقسم بالأيمان المغلظة على أنه حادث مدبر سلفاً ومعد له مسبقاً ـ جريمة كاملة مع سبق الإصرار والترصد ـ

هالني ذلك الأداء الباهت المستفز والإقصائي الذي أراه عمدي واتفاقي والذي مارسه بوضوح مكشوف السيد رئيس مجلس الشعب ، ولقد استفزني بشدة أن بدا لي وكأني أرى أمامي الدكتور أحمد فتحي سرور وقد تجسد في شخصية الدكتور الكتاتني في منهجية وأسلوب إدارته ـ مع إضافة قليل من المرح والأريحية التي قد تكون مصطنعة أو طبيعية تلقائية .

النواب الذين تكلموا كانت كلمات أكثرهم حماسية وقوية ومعبرة عن رغبة الشعب إلى حد بعيد ، ومن الجدير بالذكر والثناء والإشادة والأسف في آن واحد أن تكون الكلمات الثورية والحماسية والتي ارتفعت للمطالبة بالقصاص العادل والعادل والإقالة الحاسمة والفورية والكاملة لحكومة الإخصاء والبتر " حكومة الجنزوري " التي أصرت على الإعراض عن الشعب ومطالبه والانحياز للعصر البائد ومفاسده إلى أعظم درجة مقيتة مستنكرة ومستبشعة .

آلمني بشدة أن يكون قرار المجلس الذي كان منتظراً منه أن يكون على مستوى الحدث الكارثي ليفاجأنا جميعاً بما كنت أتوخوف من وقوعه بالأمس " أن يتم تحويل دف المهمة الأصلية للجنة تقصي الحقائق من النظر والتفتيش على ليمان طرة ، ليتحول عملها إلى التحقيق العاجل في ملابسات حادثة وكارثة ومجزرة بورسعيد .

لا أقلل من خطورة المجزرة ولا أطالب بالتغاضي عنها أو التقاعس عن ضرورة التحقيق فيها ؛ وإنما أرى أن القرار الذي انتهى إليه المجلس اليوم في جلسته الطارئة لم يكن قراراً صائباً لأن ظني أن هذا القرار هو ما كان يريده أذناب النظام البائد القابعين في ليمان طرة .

لأننا إذا قلنا إن الحادث مدبر ومقصود فلابد وأن تكون له غاية بخلاف إحداث المزيد من الإفلات الأمني والفوضى المقصودة المستمرة ، لابد وأن يكون لها مقصود آخر أبعد وأعمق من مجرد الفوضى وفقط ؛ بل هناك غاية أخرى أؤكد على رأيي في أنها تشتمل أيضا على إبعاد أية عين ناظرة بإرادة صادقة وعزيمة حاسمة ونية صافية خالصة تريد التوجه إلى حيث مقر الرئاسة الحالي " بورتو طرة " حتى تتقصى حقيقة الوضع وتقف على طبيعة الأمر وتفضح للعالمين كيف تدار البلاد من داخل الليمان .

كنت أرى رئيس الوزراء الدكتور الجنزوري واللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية وأتابع تعبيرات وجوههم خلال الكلمات الثائرة والعبارات الهادرة التي وجهها أغلب الأعضاء خلال الجلسة الطارئة اليوم ، وأحاول أن أتحسس أي تعبير يوحي بالقلق أو خوف من القرار المتوقع ، فلم أجد ذلك تقريباً ، ربما العيب في نظري أنا .

أحسست أن هناك اتفاقاً مسبقاً وعقداً مبرماً ووعداً نافذاً بين حزب الأغلبية في البرلمان " وقع عليه حزب النور قهراً أو جهلاً " مع المجلس العسكري ومجلس الوزراء حتى لا يتم للشعب مراده رغم أن الشعب هو الذي اختار هؤلاء وهؤلاء " الحرية والعدالة والنور " .

أسفت رغم سعادتي ، أن أسمع المطالب الثورية بمحاكمة المتورطين ولو كانوا من أعضاء المجلس العسكري والإصرار على التعجيل بالمحاكمة ، أن أسمع هذا المطلب لعادل من أعضاء مستقلين  وقليل من أعضاء النور مع التضييق عليهم في كلمتهم ومنع أكثرهم من الكلمة ، أما التوصية النهائية فجاءت مخيبة لأملي " وإن وافقت توقعي " وظني وآمال وتوقعات المصريين الذين توجهوا قانعين إلى الصناديق وتحملوا الوقوف في الطوابير الطويلة ليقولوا لإخوان والسلفيين  نعم نريدكم أنتم لتحكمونا بالعدل وتنطقوا بالصدق ولتشهدوا بالحق جاءت قاتلة لأحلامي وأحلام المصريين على اختلاف طوائفهم وتوجهاتهم .

أراها جلسة خيبت آمالنا وآلمت قلوبنا وأزعجت نفوسنا ، وأوحت بأن البرلمان الحالي  لم يختلف عن الماضي إلا في بعض الأسماء والشخصيات فقط لا غير ، ومن ثم فإنه يتوجه الظن ويتأكد الزعم بأن هناك صفقة حقيقية قد تمت بين الحرية والعدالة والنظام الحالي " مجلس عسكري ومجلس وزراء وبورتو طرة " ولتقبلوا أو ترفضوا لكنها الرؤية التي أتوجه إليها كلاً أو جزءاً .

وأما حزب النور الذي كنت أعقد عليه أملاً عظيماً فلقد جاء بيانه مخجلاً باهتاً مهيضاً لا يرقى إلى مرتبة الحدث ولا يوازي عنف الكارثة ، ولست ادري لماذا توافق النور مع الحرية والعدالة في المجلس اليوم على الحياد عن مطالب الشعب المشتعلة والمتنادية بالتغيير العاجل وإقالة النائب العام والحكومة الحالية وفتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية .

كما أتساءل : لماذا يبدو لنا أن حزب النور السلفي قد يميل إلى التخلي عن الشيخ حازم صلاح ورؤيته الثاقبة التي لم تخطئ إلا قليلاً  ـ حسبما رأيت وأظن ـ  وليس معصوماً على أي حال ؟
أخشى أن يكون المشهد الحالي مؤشراً لما سيكون عليه الحال ويؤول إليه الأمر  في المستقبل القريب جداً " الليلة أو الغد على أقصى تقدير وبأقسى ما يمكن تخيله .

أرجو من الأعضاء الكرام من الحرية والعدالة والنور السلفي أن يكونوا على قدر المسؤلية أو فليعتزلوا السياسة وليرجعوا إلى مساجدهم التي أصبحت غالباً خاوية على عروشها .

وانتهيت منه 6.43 م الخميس 2-2-2012م 

ابن الأزهر ومحبه
أبو أسماء الأزهري
كارم السيد حامد السروي
إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية
Abo-asmaa@hotmail.com
Aboasmaa20011@yahoo.com
 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 قرار غير ثوري من البرلمان الثوري

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7