السبت 11 فبراير 2012

إعلام الثورة المضادة والعصيان المدني

خالد المصري

قال في اجتماعه السري مع عصابته بعد أن طالب الجميع بإغلاق التليفونات حتى لا تسرب التسجيلات ويروحوا كلهم السجن على حد وصفه بس الظاهر الأمن الوطني شغال كويس ، قال ممدوح حمزة : لابد أن تصاب جميع المرافق الحيوية بالشلل التام ، المطارات - السكة الحديد - السد العالي - البنوك - قناة السويس ، ولو تحقق هذا هينجح الإضراب لازم كله يبقا دم ..

طبعاً لو سمع هذا التسجيل شخص ما لا يعرف صوت ممدوح حمزة سوف يقول للوهلة الأولى أن هذا جزء من فيلم أبيض واسود وهؤلاء بعض اليهود الذين يخططون لضرب مصالح مصر كما فعل اليهود في الأربعينات من تفجيرات في القاهرة والإسكندرية .

يعتقد ممدوح حمزة وأتباعه وكل من نادى بفكرة العصيان المدني أن مصر كلها ستقف وراءهم ، وأنهم هم من يقودون الأمة أو أن مجرد قولهم هيا بنا سوف تجتمع مصر كلها تحت رايتهم ، مع أنهم لا يتعظون من دروس الماضي فقد تركهم الناس يوم استفتاء 19 مارس بعد أن طالبوهم أن يقولوا لا فقالوا نعم .

وخذلوهم في انتخابات مجلس الشعب بعد أن روجوا للكتلة المصرية وللمرشحين العلمانيين فاكتسح الإسلاميين، ومع ذلك باتوا يخططون للعصيان المدني والإضراب العام في ربوع مصر كلها ولكن خاب ظنهم وتسربت تسجيلاتهم وانكشفت خططهم.   

هم لا يعلمون أن مفهوم العصيان المدني غير شائع في مصر بل غير معروف في العالم بأسره في هذا العصر ، وذلك لأنه ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستعمار أو حتى بحركات المقاومة لاسيما من أجل العدالة الاجتماعية مثل ما فعله غاندي في الهند لينال استقلالها عن بريطانيا ، أو كما حدث في جنوب أفريقيا في مقاومة الفصل العنصري وتمييز البيض على السود ، أو حتى ما حدث في أمريكا نفسها من خلال حركة الحقوق المدنية .

وآخر عهد مصر بالعصيان المدني بمفهومه الشمولي كان في ثورة 1919 لمقاومة المحتل البريطاني.

ولو افترضنا أن المصريين يعرفون ما هو العصيان المدني ، من يستجيب لدعوات أناس أصبحوا منبوذين من جل طبقات المجتمع ، والله لا أكاد أقرأ خبر في أي صحيفة خاص ب 6 إبريل مثلا وأجد كم الشتائم والإهانات ونعتهم ب 6 إبليس ، أو حتى خبر خاص برموز ليبرالية أو علمانية معينة ، الغالبية اتفقوا على كرههم ولن يقبلوا منهم أي دعوات مهما كانت حتى لو كانت فيها خير .

الموقف في مجمله يحتاج لبعض التفكير الرزين ، ودعونا نتفق أولاً أن ما يحدث في مصر من فوضى وانفلات أمني وتفشي لكافة أصناف الجريمة من بلطجة وسرقة وخطف ومخدرات مسئول عنه مسئولية كاملة بصورة مباشرة أو غير مباشرة السلطة المنوط بها حماية البلاد في هذه المرحلة الانتقالية وهي المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، وكذلك مسئول عنها وزارة الداخلية لأنها السلطة المخول لها حماية البلاد والعباد ونشر الأمن والأمان في ربوع الوطن .

وعلى هذا الأساس تكون المسئولية واقعة على الجهتين في تحمل المسئولية كاملة ولابد أن يتحملاها ويتحملان تبعاتها.

ولكن السؤال الأهم هو : هل المجلس الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الداخلية هم من يدبرون هذه الفوضى ، وهم من ينشرون البلطجة والخراب في طول مصر وعرضها ؟

حتى نكون منصفين في التحليل سأقول أننا أمام جوابين للسؤال وهو ما تتناقله ألسنة الناس في مصر سواء كانوا من العامة أو من المثقفين .

الجواب الأول : هو لا ليس لهم ذنب فيما يحدث والموضوع كله لا يعدوا تقصير وإهمال وعدم كفاءة في إدارة البلاد ، وفي هذه الحالة عليهم التخلي عن السلطة لسلطة مدنية يختارها الشعب ، ولابد من تنقية وزارة الداخلية من بعض الرموز التي من مصلحتها نشر الفوضى حتى تظل الحوجة الدائمة لها بل لابد من إعادة هيكلة وزارة الداخلية من أولها لآخرها مع منح صلاحيات وزير الداخلية لرجل مدني وليس شرطي

الجواب الثاني : نعم المجلس الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الداخلية هما من يدبران نشر الفوضى في مصر لدعم النظام السابق أو حتى ضمانة لبقائهم في السلطة ...

وهذا الفريق يرى ضرورة القضاء على الجيش والشرطة بأي وسيلة لحماية مكتسبات الثورة على حد وصفهم ، ويرى كذلك من وسائل إسقاطهم وبيان فشلهم في إدارة البلد نشر الفوضى في مصر ، وإصابة المرفقات الحيوية بالشلل ، كما ظهر في التسجيل المسرب للاجتماع السري لممدوح حمزة وعصابته الذي قال بالحرف عايزين نعمل شلل تام ونخليها دم .

كذلك لا مانع من محاصرة وزارة الدفاع ولا مانع من الهجوم على وزارة الداخلية ومديريات الأمن ، ولا مانع كذلك من اقتحام أقسام الشرطة وتهريب المجرمين حتى لو كان من ذويهم ، ولا مانع من قطع الطرق ووقف السكك الحديدية .

صراحةً أنا لا أجد أي مبرر قد يقع في خيالي يقول أن المجلس العسكري ووزارة الداخلية هم من يدبران تدبيراً مباشراً هذه الفوضى، طيب أخبروني لصالح من ؟؟

لصالح نظام مبارك مثلاً

بالقطع كلا لأننا لا ننكر أبداً أن المجلس العسكري باع نظام مبارك وانحاز للثورة ومن المستحيل أن يكون تفكيره في عودة النظام البائد مرة أخرى  .

قد يكون لضمان بقاءه في الحكم ؟

هو أعلن أنه سوف يسلم السلطة بعد أربع شهور وتم تحديد فتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية الشهر المقبل ، لماذا يترك البلاد مشوهة غير آمنة بتدبيراته في زعزعة أمنها واستقرارها ، مع أن هذا قد يعرضه للمحاكمة وللمساءلة من جهات عديدة لن ترحمه ؟

طيب قد يقول قائل: وماذا عن وزارة الداخلية ؟

لقد غاب الأمن وعمت الفوضى وانتشر السطو المسلح على البنوك وخطف أبناء الأغنياء وطلب فدية.

كل هذا الكلام صحيح ولكن السؤال مرة أخرى هل وزارة الداخلية هي من تدبر هذه الأمور ؟

بالقطع لا تدبرها ولكنه تقصير واضح، وتطهير لابد منه من بعض القيادات في وزارة الداخلية،

هل رد الفعل الطبيعي هو محاولة اقتحام وزارة الداخلية ومديريات الأمن وأقسام الشرطة  ؟

قال أحدهم في يوم أحداث وزارة الداخلية على إحدى الفضائيات: لا أعلم ما سر استماتة الضباط والجنود في دفاعهم عن الوزارة وكأنهم يدافعون عن الكعبة !

شيء عجيب فعلاً لماذا يدافعون عن وزارة الداخلية بهذا الشكل وكأنهم يدافعون عن الكعبة ؟

ولكن الاستغراب والاستعجاب الأقوى هو لماذا تهاجمونها بهذا الشكل وكأنها وزارة داخلية المحتل في وطنك ؟؟

خرجت الصحف العالمية في هذا اليوم تبدي استغرابها من محاولة اقتحام وزارة الداخلية قال وزير الداخلية الروسي :

ما حدث من قيام رجال الشرطة المصرية من الدفاع عن مقراتهم بالغاز فقط يعد انتحارا ، وهو دليل علي بسالتهم وصبرهم وحرفيتهم الشديدة ، ولو حدث هذا عندنا .. لطلبنا الاستعانة بسلاح الطيران لقصفهم !!!

قال وزير الداخلية الانجليزي :

استغرب ما يحدث في مصر من عدم وجود قانون قوى وحاسم يحمى... ضباط الشرطة هناك ..فعندنا هنا يفكر المرء الف مره قبل أن يجرح ضابط الشرطة بجرح واحد لأنه على يقين انه سيلاقى اشد عقوبة جراء قيامه بذلك

الخبير الأمني ستيف دويل: قال لم أرى في حياتي رجال شرطة يدافعون عن اقتحام مقراتهم و منشآتهم باستخدام الغاز فقط إن ما يفعله رجال الشرطة المصريين الآن يجب أن يدرس.

دعوات الاقتحام والحرق والعصيان المدني والإضراب ظل يدعوا لها إعلام الفتنة من أيام ، وفضائيات غسيل الأموال ظلت تنادي بالعصيان المدني من أيام ، واليوم السابع المملوكة لأشرف صفوت الشريف تنشر يومياً تقريراً عن خطة الإضراب العام بالجامعات وتقول أن اتحاد طلاب الجامعات سوف يقوم بمحاصرة وزارة الدفاع ، ثم تقوم بعمل استفتاء عام وهمي وتخرج بنتيجة وهمية تقول أن غالبية القراء قالوا بأن الإضراب سوف ينجح ويحقق أهدافه ، برامج التوك شوز العلمانية ليس لها هم كل يوم إلا الإضراب والعصيان المدني وما هي فوائده وإيجابياته وتقوم باستضافة فقط من يؤيد العصيان المدني .

ونشرت تقارير صحفية تقول أن فضائيات ساويرس حاولت دفع أموال لذوي بعض ضحايا بورسعيد حتى يظهروا على شاشاتهم يتهمون المجلس العسكري صراحة بالتسبب في قتل أولادهم ،

هذا هو منبع الفتنة، هؤلاء هم من يروجون للفوضى في مصر من أجل النظام العميل، صحف وفضائيات أشرف صفوت الشريف هل تحاول أن تقنعني أنه لن يدافع عن والده في السجن.

قالوا قديماً من يدفع للزمار يختار اللحن ، وهؤلاء يدفعون ويدفعون ليختارو الخراب لمصر لتعود إلى حيث كانت ، لابد من ثورة أخرى على الإعلام العميل والطائفي والذي يبحث عن الخراب ولا يريد الخير لمصر ، هذه الدعوات لا تريد إلا الخراب لمصر ولكن مصر ستنهض إن شاء الله وسوف يذهبون هؤلاء إلا حيث اللارجعة  ..

Khaledelmmasry@hotmail.com

 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 إعلام الثورة المضادة والعصيان المدني

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7