الخميس 19 أبريل 2012

حين تم  اختيار اللجنة المشرفة على الانتخابات الرئاسية لم نلتفت لأعضائها الذين تم اختيارهم من قبل المجلس العسكري للقيام بمهام الإشراف الكامل على الانتخابات الرئاسية.

وكل ما نشر وقتها أن المشير طنطاوي أصدر مرسوماً بقانون يشمل تعديلاً لبنود قانون ترشيح رئيس الجمهورية وفيه خطوات الترشيح ويشمل كذلك إسم رئيس اللجنة وهو رئيس المحكمة الدستورية العليا ونوابه الأربعة وهم : رئيس محكمة استئناف القاهرة ـ ونائب رئيس محكمة النقض  ـ ونائب رئيس مجلس الدولة ـ ونائب رئيس الدستورية العليا .

لم نلتفت كذلك وقتها حينما قرر المجلس العسكري الموافقة والتصديق على هذه القوانين المنظمة لعمل اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات الرئاسية قبل 24 ساعة فقط من انعقاد الجلسة الافتتاحية الأولى لمجلس الشعب المنتخب من قبل الشعب بعد ثورة يناير ، ولكننا الآن فهمنا لماذا رفض العسكري عرض القانون على مجلس الشعب للتصديق عليه وقرر إقراره قبل انعقاد جلسات مجلس الشعب ، العجيب أن العسكري في الظلام عدل القانون ، وفي الظلام شكًل اللجنة وفي الظلام أقر وصدق على القانون قبل انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب ب 24 ساعة فقط ، والأعجب من ذلك أن تشكيل اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات الرئاسية كانت بقانون معدل لبنود القوانين المختصة بانتخابات رئيس الجمهورية حتى لا يتم الطعن فيها بعد ذلك أمام القضاء ، ومن يريد أن يطعن ليس أمامه سوى الدستورية العليا ليطعن فيها بعدم دستورية القوانين وهذا الطريق طويل وشاق .

العسكري يعلم أنه لو كان قراراً جمهورياً لتم الطعن عليه ولكنه قانون وهناك أساتذة قانون كبار يخططون لكل كبيرة وصغيرة في المجلس العسكري .

كأنها تلك اللعبة الملهاة التي تعطى للطفل كثير البكاء حتى ينشغل قليلاً عن البكاء بهذه اللعبة التي لا قيمة لها ، فرحنا وقتها أن هناك لجنة قضائية مرموقة سوف تشرف على الانتخابات الرئاسية أي أن هناك انتخابات وسوف تقر أعيننا برئيس جمهورية واستقرار بعد أكثر من عام كامل على الثورة المباركة والعسكر يأبى أن يترك الحكم .

ولكن انكشفت اللجنة بعد الاختبار الحقيقي لها باستبعاد 10 مرشحين أبرزهم حازم أبو إسماعيل صاحب الشعبية الجارفة .

وقتها بحثت عن أعضاء اللجنة إسماً إسماً ، فعلمت أن المستشار فاروق سلطان رئيس المحكمة الدستورية العليا كان مقدم في الجيش وكان يعمل في القضاء العسكري وهذه المعلومة لها أكثر من مصدر ، وبقدرة قادر انتقل للقضاء المدني وأصبح رئيس محكمة جنوب القاهرة ووقتها أصبح مسئولاً عن تسيير أمور النقابات المهنية المفروض عليها الحراسة من قبل الدولة جبريا، منها أهم نقابتين في مصر نقابتا المحامين والمهندسين لفترة طويلة، وكان المسئول عن تعطيل جميع الأحكام القضائية المطالبة بوقف قرار الحراسة ، وحدثت أزمات بينه وبين المهندسين بسبب رفضه تنفيذ أحكام قضائية خاصة بإجراء انتخابات النقابة مما جعلهم يقيمون دعاوي قضائية ضده ولكن سلطان ظل في طريق الصعود لا يأبه بكل ذلك وترقى لمساعد أول وزير العدل لشئون المحاكم المتخصصة عقب الانتهاء من انتخابات نقابة المحامين بأيام قليلة، وقد أثار توقيت ترقيته لمنصب مساعد وزير العدل جدلاً واسعاً في الوسط القضائي آنذاك، خاصة بعد أن أقام المستشار ممدوح مرعي وزير العدل وقتها احتفالاً بمناسبة ترقيته لمساعد أول وزير بأحد فنادق القوات المسلحة بمدينة نصر، في تصرف غير معتاد من قبل الوزير، حضر الاحتفال عدد كبير من القضاة ومساعدي الوزير وقضاة محكمة جنوب القاهرة.
وقد سادت حالة من الغضب العارم فى الوسط القضائي عقب اختيار مبارك  لفاروق سلطان رئيسا للمحكمة الدستورية عام 2009، وذلك لأنه جري العرف أن يحصل علي منصب رئيس الدستورية العليا أقدم المستشارين سنا من نواب رئيس الدستورية العليا ، لذا سادت حالة من الغضب العارم من أغلب المستشارين جراء التعيين واعتبره البعض بأنه حصل علي المنصب بدون وجه حق.

كما كان لتولى المستشار سلطان المنصب الأعلى قضائيا في مصر، كونه من خارج المحكمة الدستورية وعلى ما اعتبره المنتقدون، ضربا بعرض الحائط لتقاليد المحكمة الخاصة بتولية أقدم المستشارين لهذا المنصب، كما رفض العشرات من القضاة أعضاء المحكمة التوجه لمكتب الرئيس الجديد لتقديم التهنئة له وفق ماهو متعارف عليه مما جعله يستشعر بالحرج مما هو فيه.

وكان على رأس الذين اعترضوا على تعيين سلطان في ذلك المنصب "تيار الاستقلال" داخل نادي القضاة، بسبب ما وصفه المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي قضاة الإسكندرية السابق، والذي وصف المسؤول الجديد بـالمناوئ لمشروع جميع القوى الوطنية في مصر ومنهم القضاة أعضاء "تيار الاستقلال" الراغبون بدفع مصر نحو نهضة في كافة المجالات من أجل أن تتبوأ المكانة التي تستحقها واتهم المستشار الخضيري سلطان بالوقوف وراء جميع المخططات التي كان الهدف منها تجميد الحياة السياسية خاصة في النقابات المهنية، والتي وصلت في بعضها إلى 15عاما، كما هو الحال بالنسبة لنقابة المهندسين. واعتبر الخضيري آنذالك اختيار سلطان لهذا المنصب بأنه يأتي مكافأة سخية له على "خدماته الجليلة للنظام" على مدار السنوات الماضية، وقال لن ينسى التاريخ ما فعله في النقابات التي كانت يوماً من الأيام تمتلئ بالحيوية والحركة ثم ما لبثت أن تعرضت للموت بالسكتة القلبية بسبب هيمنة النظام عليها واعترف بوجود علاقة قوية بين ما يسمى بـ "سيناريو توريث السلطة في مصر من الرئيس المخلوع حسني مبارك لنجله جمال، وتعيين سلطان رئيسا للمحكمة الدستورية العليا".  ـ

وكذلك اعترض المستشار محمود مكي في تصريحات خاصة للصحف المصرية آنذاك واعتبر تلك الخطوة بأنها تمثل ضربة قاسية لذلك الصرح ولسمعة مصر الدستورية وعبر عن تفهمه لحالة الغضب العارم التي تنتاب الأعضاء خاصة الأقدم منهم وهم الذين من حقهم تبوؤ منصب الرئاسة.

حقائق مؤلمة وسيناريوهات قد لا يصدقها أمهر كاتب للسيناريو ، والأمر لم يتوقف عند هذا الحد ولكن قام ثلاثة من المحامين برفع دعوى قضائية أمام القضاء الإداري للطعن في قرار مبارك بتعيين سلطان رئيساً للدستورية في عام 2009 ، ثم أحال القضاء الإداري القضية للدستورية العليا للفصل فيها وظلت القضية شهور طويلة في المحكمة حتى قيام الثورة .

ونحن كذلك فشلنا أن نرفع دعوى أمام الإدارية العليا نطالب فيها بعزل اللجنة لأن المشير كونها من خلال مرسوم قانون تم تمريره دون أن يدري الناس ، وكذلك ليس من حق المرشحين المستبعدين أو غيرهم أن يطعنوا على أي قرار مهما كان أصدرته هذه اللجنة التي تم إضفاء طابع القداسة عليها وعلى قرارتها فأصبحت " اللجنة المقدسة " .

بعد كل هذا التاريخ هل يضمن أحدكم أن لا يتم إقصاء أحد المرشحين ولا اثنين ولا ثلاثة ولا عشرة مرشحين من سباق الرئاسة لأنها رغبة الحاكم بأمر الله في مصر ؟؟!!

 

كاتب المقال : أمين عام المركز الوطني للدفاع عن الحريات

Khaledelmmasry@hotmail.com

 
 
   Bookmark and Share      
  
 اللجنة المقدسة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7