الخميس 27 سبتمبر 2012

أثارت تصريحات المستشار أبو بكر الجندى رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء موجة غضب مصحوب باستنكار واستهجان من جانب النصارى بشأن نسبتهم العددية والتي لا تتجاوز الـ 6%، بمقدار 5 مليون و130 ألف. وهي تصريحات شبه رسمية تخرج من المسئول الأول عن ذلك البيان باعتبار الموقع الذي يشغله.

ولكن ظهرت مع تلك التصريحات موجة من المزايدات حول عدد الأقباط  فالقمص متى صليب ساويرس جعلهم ما بين 12 إلى 15 مليون، بنسبة خطأ تبلغ الربع (25%). في حين زاده الأنبا مرقص فذكر أنهم ما بين 15 إلى 18 مليون.وبنسبة خطأ 20%، وطبعا هذا الكلام لا يمت إلى عالم الإحصاءات بصلة، فالإحصاء الذي تصل في نسبة الخطأ لتلك الصورة يعد (هلفطة) وكلام فارغ، أو يمكن أن نعتبره تخمين وضرب الودع (أهو كلام والسلام ).

أما النشطاء الأقباط فجعلوهم 15 مليون في الداخل وخمسة بالخارج ، في حين اعتبر الأنبا باخوميوس القائم بأعمال البطريرك في لهجة تهكمية الخمسة ملايين هم عدد أقباط حي شبرا . وهي تشبه طريقة سلفه الأنبا شنودة حين أُعلن عام 1976 أن عدد المسيحيين 2 مليون و160 ألفا، (وكان وقتها عدد سكان مصر 36.6 مليون) شكك الأنبا حينها في الإحصاء وقال أن هذا هو عدد رجال الإكليروس.

وعموما فالقوم معذورون في الارتباك الشديد في الأعداد والأرقام التي يذكرونها فقد بدأت 8 ملايين في السابق ثم 12، فـ 15، إلى عشرين وهكذا فعلى مايبدو أنها عادة ورثوها حين جعلوا الثلاثة واحدا والواحد ثلاثة. ولكن من كان بمثل هذا الحال ينبغى أن يكون آخر من يتكلم عن التعداد والإحصاء.

ولكنهم غير معذروين في إشاعة مناخ الكراهية لدى أتباعهم تجاه المسلمين، فتكذيب الإحصاءات الرسمية يعطي انطباع لدى شيعتهم بأن الدولة تزور أعدادهم عن عمد بغرض تهميشهم وهضم حقوقهم، إلى آخر موال الاضطهاد . وهو الشعور الذي ينتج نفوس مريضة تسعى للتنفيس عما بها من تشوهات في أعمال عدائية. 

وعلى أي حال فقد كنت كتبت مقالا منذ أربع سنوات بعنوان (عدد المسيحيين بمصر بين الحقيقة والتضليل) ثم كتبت مقالا آخر في مارس من عام 2010 ذكرت فيه أن عدد الأقباط لا يمكن أن يجاوز نسبة 6% على أي حال ، أرى من المفيد إعادة أهم ما جاء فيه القراء :

هذا عددهم طبقا لإحصاء الكنيسة والتاريخ

منذ أيام أعلن الفاتيكان أن عدد النصاري بمصر لا يجاوز نسبة الستة بالمائة ومن قبله بأشهر قليلة مركز بيو الأمريكي.

وحقيقة فهذا ليس فيه جديد إلا تأكيد كذب الدعاوي بأنهم اثنا عشر مليونًا أو خمسة عشر أو غيرها من الأرقام، كما يزعمون؛ وإن كان حقيقة كونهم عشرين مليونًا أو عشرين فردًا غير مؤثر من جهة الحقوق والواجبات الملزمة للمواطنين في بناء الدولة الإسلامية، فليست الكثرة هي التي تؤسس الحقوق ولا القلة هي التي تهدرها، ولكن في ظل غياب الشريعة أطلت الطائفية برأسها، وأصبح تعظيم الكم مدعاة للمطالبة بأوضاع طائفية خاصة؛ وإلا فالتمرد والخروج. ولهذا غضب النصارى من إحصاء عام 1976م و1986م والتي كانت نسبتهم فيه تدور في حدود الستة بالمائة.

وهذه النسبة هي التي توافق إحصاء الكنيسة عندما كانت لا تروادها أحلام الحصول على السلطة الزمنية بجانب سلطانها الروحي.


فالنصارى اليوم يقولون أن مستندهم فيما يذكرونه من أعداد؛ هو ما يحملونه من كشوف أو دفاتر تحوي أسماء وأعداد الذين يتم تعميدهم بجانب كشوف أخرى تحوي أسماء الوفيات؛ بالتالي فهم لا يعتبرون ولا يعتمدون الإحصاءات الرسمية التي تقوم بها الدولة.


عمومًا تلك الدفاتر أو الإحصاءات إن كانت موجودة لديهم، فهي ليست وليدة اليوم أو اللحظة إذ أنها تقليد ديني يلتزم البطريرك به، وكذا كل أبرشية حتى يعرف من يقطعه من غيره كما ذكر ذلك ابن سباع في تاريخه.


وعلى هذا فكما تقول بوتشر (4/373) وكذلك الشماس منسي فإن: "البطريرك في عام 1855م قد أحصى النصارى، فوجد عددهم لا يقل ولا يزيد عن مائتان وسبعة عشر ألف نفس (217000)، بينما كان تعدد كل سكان القطر المصري في ذلك الحين خمسة ملايين من النفوس"، وبالتأكيد البطريرك اعتمد على كشوف دفاتر تعد أصل لتلك الدفاتر، التي اعتمدها النصارى اليوم في تقدير عددهم.
والذي يظهر من إحصاء البطريرك الذي تم من مائة وخمسة وخمسين سنة، أن نسبتهم كانت لا تتعدى 4.34%؛ وبالتالي فإن الإحصاءات الرسمية التي تجري اليوم لو أظهرت أن نسبتهم تصل إلى خمسة أو ستة أو حتى سبعة بالمائة فلا مجال للادعاء بأنها لا تظهر العدد الحقيقي للنصارى، فما الدافع إذًا لتكذيبها، فإن نسبتهم على هذه التعدادات تشير إلي زيادة في النسبة بمقدار مرة ونصف تقريبًا خلال مائة وخمسين عامًا، بما يعني إن كان الشعب المصري قد زاد خلال هذه الفترة 16 مرة، أي من خمسة ملايين إلى ثمانين مليون فإن النصارى قد زادوا خلال نفس المدة بمقدار 24 مرة، أي من مائتان وسبعة عشر ألف إلى ما يزيد على الخمسة ملايين قليلًا.

وعلى هذا فتلك الأرقام التي تتحدث عن عشرة ملايين واثني عشر مليونًا وخمسة عشر، إنما هي أرقام من وحي الخيال إذ يلزم من ذلك أن تكون زيادتهم كانت بمقدار من 50 إلى 80 مرة خلال مائة وخمسين عامًا تقريبًا؛ وعند هذا الحد أترك للقارئ الفرصة؛ ليجنح كيف يشاء بخياله ويتصور كم يلزم لكل نصراني أن ينجب حتى يصلوا لمثل هذا العدد، مع افتراض أن نسبة الوفيات بينهم صفر، وأن الجميع كان في سن صالحة للزواج والإنجاب، ولم يكن بينهم عقيم أو من لم يتزوج أو أي شيء من العوائق التي تقع في سبيل التكاثر والإنجاب، فإن انتهى من ذلك فليعد الإبحار ثانية مع أخذ العوائق المذكورة آنفًا في الحسبان، ومع الأخذ في الاعتبار أن انخفاض نسبة الوفيات في الأطفال بصفة عامة، لم تحدث إلا في الأربعين عام الأخيرة نظرًا لتحسن الأحوال الطبية.


ثم ليعد الثالثة مع الأخذ في الاعتبار أعداد الذين يتركون النصرانية ويسلمون لله رب العالمين، ثم ليتصور بعد ذلك كيف أن المسلمين زادوا 16 ضعف، وهم الذين تقضي تشريعاتهم في مجال الأسرة بما يسمح بالتفوق في الحفاظ على النسل، من حيث الحث على الزواج، والسماح بأكثر من زوجة والمنع من الرهبنة، على العكس من النصرانية التي تمتدح الرهبنة التي لو ركبتها أمة من الأمم لكان مصيرها إلى الزوال مع مرور الزمن. إضافة لإعداد المنفصلين الذين لم يستطيعوا الحصول على حق الطلاق وبالتالي لا يمكنهم الزواج فأصبح هناك رجال وامرأة عاطلين عن الإنجاب رغم صلاحيتهم له، فانظر كيف يشرعون ما يقضى عليهم ويؤدي إلى اندثارهم.
فإن لم يرض النصارى بذلك فعليهم أن يتهموا بطريركهم الذي قام بإحصائهم ؛ ولكن عليهم أن يعلموا أنه كان يلقب بالأنبا كيرلس أبو الإصلاح وصاحب النهضة الروحية والذي أخرج الأمة القبطية من عالم النسيان. فأيهما يصدق الأقباط البطريرك كيرلس أم بطريرك الأثنى عشر مليونا؟.


الإحصاء التاريخي

أما تاريخيا فهذا هو ما تقر به إحصاءات أعوام 1897م ، و1907م ، و1917م ، و1927م ،و1937م، و1947م؛ وجميعها جرت في ظل الاحتلال البريطاني وأشرف عليها إنجليز ويهود ونصارى أرثوذكس.


فمتى قفزوا تلك القفزة المدعاة؟؛ ثم أن الأمر سهل يسير ولا يحتاج إلى كبير عناء فبنظرة على سجلات المواليد والوفيات خلال عام ما وهي بيانات مثبتة في شهادات الميلاد والوفيات، وتخطر بها أولًا بأول منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعتين لهيئة الأمم المتحدة ـ تخبرنا بجملة المواليد في من المسلمين ومن غيرهم (طوائف مسيحية ويهود) . وسيتضح منها أن النسبة المئوية على أساس المواليد والوفيات لغير المسلمين تدور في جميع الحالات حول 6 % أو أقل، وهو ما يؤكد صحة التعدادات المباشرة.


هذا أهم ما جاء بالمقال ومن شاء أن يراجع بقيته فعلى الرابط التالي :

http://www.tanseerel.com/main/articles.aspx?selected_article_no=4256

وختاما أضيف للقارئ جدول الإحصاءات التاريخية الرسمية للتعداد

 

ملاحظات

النسبة المئوية للمسيحين

المسيحيون

(كل الطوائف

المسلمون

مجموع سكان مصر

السنة

مسلسل

نسبة أصحاب الديانات الأخرى 1.36%

6.26%

609,511

9,992,203

9,734,405

1897

1

نسبة المسيحيين الأجانب 1.5%

6.3%

706,322

10,269,445

11,189,978

1907

2

لم تُحدد نسبة المسيحيين المصرين لكن حددت نسبة المسيحيين كليةً مصريون وأجانب وكانت 1,026,107 = 8.1% بطرح نسبة المسيحيين الأجانب كما كانت نسبتهم في إحصاء  1907وكانت 1.5% تكون نسبة المسيحيين المصريين 6.6%
-
عدد اليهود 59,531 بنسبة 0.46% - ملل أخرى 8,814 بنسبة 0.07%

6.6% (مصريون فقط)

8.1%

(مصريون وأجانب)

1,026,107 (مصريون وأجانب)

11,623,753

12,718,205

1917

3

يهود 63,550 بنسبة 0.45% - ملل أخرى 3,144 بنسبة 0.022%

6.67% (مصريون فقط)

8.4% (مصريون وأجانب)

946,393 (مصريون فقط)

1,181,910 (مصريون وأجانب)

12,929,260

14,177,864

1927

4

نسبة المسيحيين المصريين والأجانب 8.2% وبالمقارنة ب تعداد 1927 تكون نسبة المسيحيين المصريين 6.8%

6.8%

(مصريون فقط)

8.2%

(مصريين وأجانب)

1,303,970 (مصريون وأجانب)

14,616,724

15,920,694

1937

5

 

7.6% (مصريون فقط)
7.95% (مصريون وأجانب)

1,435,097

17,397,946

18,901,128

1947

6

وهو أول تعدد تقوم به حكومة مصرية مستقلة، فكل التعدادات السابقة كانت تحت إشراف الاحتلال

6.4%

(مصريون فقط)

6.76% (مصريون وأجانب)

2,017,536 (مصريون وأجانب)

27,829,273

29,846,809

1966

7

 

5.9%

(مصريون فقط)

6.24% (مصريون وأجانب)

2,285,630 (مصريون وأجانب)

34,340,574

36,626,204

1976

8

يهود 1,286 - أخرون 6,527

5.6%

(مصريون فقط)

5.94% (مصريون وأجانب)

2,868,139 (مصريون وأجانب)

45,386,099

48,254,238

1986

9

منذ هذا التعداد توقف نشر أعداد الطوائف والملل في مصر

 

 

 

61,452,382

1996

10

 
 
   Bookmark and Share      
  
 حقيقة عدد الأقباط

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7