الإثنين 8 أكتوبر 2012

أثناء قراءتي للصحف اليوم قرأت خبر في جريدة المساء المصرية التي يداوم أبي على شراءها يومياً من سنوات طويلة ، هذا الخبر في صدر الصفحة الأولى وعنوان رئيسي يقول أن " دينا الرقاصة ترفع أجرها إلى 35 ألف جنيه في الساعة  " ولأن أخبار هؤلاء لا تستهويني ولا أتابعها إلا أن هذا الخبر لفت انتباهي بشدة وقررت قراءته لعل العنوان به خطأ والقصد هو في الشهر وليس في الساعة ، وقرأت سياق الخبر الذي أكد أن الراقصة الحلزونية دينا قررت رفع أجرها ل 35 ألف جنيه في الساعة .

طبعاً معروف أن دينا إذا رقصت في فرح فهي ترقص لمدة ساعة فقط حتى تلبي جميع الطلبات وترقص في أفراح غيرها في نفس الليلة أو حفلات أعياد ميلاد الأثرياء أو الحفلات الخاصة التي لا نسمع عنها  ، يعني دينا لو رقصت في ثلاث أفراح فقط يومياً فإن أجرها يومياً يزيد عن ال 100 ألف جنيه .

الخبر في حد ذاته وبنظره فاحصة للظروف التي يمر بها المجتمع خاصةً بعد انتشار الإضرابات والاعتصامات والوقفات وقطع الطرق من جميع فئات المجتمع تقريباً لزيادة الرواتب وآخرها إضرابات الأطباء يدعوا للتعجب ، وبصراحة شديدة كنت ناقماً بشدة على الأطباء بسبب هذا الإضراب الاخير لأنه يمس مباشرةً صحة المواطن المصري وخاصةً الفقير الذي لا يستطع الذهاب إلى مستشفى خاص ، وزاد سخطي على إضراب الأطباء بعد أن حكت لي أخت فاضلة أنها ذهبت مساءً ببنتها وحراراتها مرتفعة لأحد المستشفيات ورفض الأطباء الكشف عليها لأنهم في إضراب وبعد صراخها فيهم كشفوا عليها .

ولكن بعد أن سمعت مكالمة لأحد الأطباء المضربين في اتصال هاتفي بأحد البرامج الفضائية يقول للمذيع :

هل تعلم سيدي الفاضل أن أجر الطبيب في النوباتشية الواحدة وهي تستمر 12 ساعة كم أجرها ؟!!

فقال له المذيع كم :

قال له الطبيب 6 جنيه !!

نعم لا تتعجب 6 جنيه في 12 ساعة يعني اليوم ب12 جنيه يعني الشهر ب 360 جنيه يعني السنة ب 4320 جنيه يعني أجر دينا الرقاصة في ساعة يساوي أجر نابتشيات الطبيب في تسع سنوات تقريباً ، طبعاً الطبيب هو طالب متفوق وأكثر طالب حصل على مجموع في الثانوية العامة ودخل كلية القمة ، وسهر الليالى فى عذاب المذاكرة وأهله صرفوا عليه دم قلبهم ، العجيب أن الأطباء فشلوا كل الفشل فى مفاوضاتهم مع وزارة الصحة بل ان البعض منهم تعرض للأذى والتنكيل لمجرد أنهم تحدثوا بالأمر على حد علمي .

في شهر مايو الماضي نشر مقال لأحد أستاذة الجامعات وهو الاستاذ الدكتور رضا عبد الســـــلام الأستاذ بحقوق المنصورة تحت عنوان "إلى متى تواصل الدولة إهانة أساتذة الجامعات؟ كان في المقال حزيناً ناعياً راتبه الذى يبلغ 2518 جنيها مصريا حيث لا يكاد يكفى لتغطية مصاريف الدروس الخصوصية لنجليه بينما مرتب زميله فى القضاء تجاوز 20 ألف جنيه.

وهنا لا يتحدث أستاذ الحقوق عن أساتذة الكليات ذات الأعداد الكبيرة وهى كليات محدودة كالتجارة والحقوق بل يتحدث عن الكليات ذات الأعداد الصغيرة كالتربية والزراعة والعلوم حيث يمكن مشاهدة احد أساتذتها يسير على قدميه مرتديا ملابس ممزقة ويحمل كيسا أسودا فى يديه. وهذا مشهد يعبر عن قمة المأساة التى يعيشها معظم أساتذة الجامعات فى مصر.

ولعل الأستاذ الجامعي هو أكثر من يستحق تعديل راتبه فهو من أكثر المتفوقين في المجتمع .

هل تعلم مثلاً أن مرتب المعيد 1100 جنيه والمدرس المساعد 1400جنيه، والمدرس 1800جنيه وهذه لائحة الجامعات .

طبعاً لو حسبت أجر دينا الرقاصة في شهر واحد هيكون أكبر من أجر ثلث أعضاء هيئة تدريس الجامعات المصرية وعددهم 3850 عضو في سنة كاملة .

متى تطبق العدالة الاجتماعية في وطن تشرد أبناء عقوداً طويلة ؟

متى نشعر في هذا الوطن بقيمة الإنسان الذي يستحق أن يأخذ حتى يعطي لأنه غالي وسيظل هكذا دوماً مهما جارت عليه الدنيا ومهما ظلمته الأيام ومهما انتقص من حقه من لا يعرف قدره ، مهما كان فقيراً ومعدماً ومهمشاً ولكنه سيظل شامخاً مرفوع الرأس عالي الجبين سيذكره الناس بالخير ، لا يستوي مع من تعرض جسدها العاري بحركات تستحي العين الشريفة أن ترمقها ، تتلوى أمام الناس على نغمات صاخبة كأن النغمات نفسها ترفض أن تستمع لأي صوت غير صوت ضجيجها ، تفعل ذلك لتقتات مالاً حراماً تأكل منه وتنفق منه وتلبس منه من خلال الرقص على سلالم الذل والهوان .

هل يستوون مثلاً ؟!

لا والله .

صبراً يا مصر إن الخير إن شاء الله آت ...

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الرقص على سلالم الذل

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7