الأربعاء 31 أكتوبر 2012

 

نظرة إلى ما سبق

أرجو أن لا أكون مخطئا إن زعمت أن نتائج بحثيّ السابقين: «جبل عرفات في الكتاب المقدس» و«معنى الحج» قد حظيت ببعض القبول، فقد عثرنا من خلالهما على المعنى الجامع للحج، وعلى الخيط الذي يضم جميع مفرداته في وحدة عقلية واحدة، وهو أنه «تمثيل حسي لكل ما غاب عن الأمة من وجودها»، سواء وجودها السابق الخاص ببدايتها التاريخية، أو وجودها الحالي الخاص بمقوماتها الأساسية، أو وجودها الآتي الخاص بوظيفتها يوم القيامة. وأن محاكاة البداية التاريخية والمتمثلة في السعي والذبح، ليس سوى الجزء الظاهر للوعي المباشر من ذلك التماثل.

وأيضا فقد تمكنا، على ضوء تلك النتيجة، من سد بعض ثغراتنا المعرفية المتعلقة بالحج، فأصبحت قاعدة مثول الحقائق الغيبية أمام الحس الإنساني في شكل رمز أساسا في درايتنا بعلة صدور الأمر بالذبح لأبراهيم في شكل رؤيا لا أمر مباشر كما هو الغالب على شكل الوحي، وبعلة تمثل الشيطان لإبراهيم ودخوله في مجال حسه المباشر أثناء ثنيه لإبراهيم عن ذبح إبنه، وبعلة فعل (الرؤية) في الآية: «وأرنا مناسكنا»، وبعلة ظهور بئر زمزم قبيل البعثة المحمدية، وكشفنا عن علة ضرورة الجمع بين الليل والنهار في وقفة عرفة، وأن ذلك تحقيق لمعنى (اليوم) كي يستقيم الرمز مع (يوم القيامة) حال شهود الأمة المحمدية على الناس، وأيضا أمطنا اللثام عن علة توقيف القتال في الأشهر الحرم، وأن ذلك يعود إلى القصد الإلهي لتغييب الحقائق لإسباغ صفة (الغيبية) عليها اطرادا للقاعدة المتعلقة بالأمثلة الحسية وضرورة غياب الحقائق الممثَّلة بها.

على أنني مع ذلك لست غافلا عن ذلك الاعتراض المتعلق بالنقطة الأخيرة، وهو أني قد أسست استنتاجي على حكم منسوخ وهو حكم تحريم القتال في الأشهر الحرم، والحقيقة أن هذا الاعتراض، رغم وجاهته، إلا أنه مؤسس على فكرة خاطئة عن طبيعة الفكر بشكل عام، فمطلب الكمال النظري دفعة واحدة هو مطلب من يخلط بين نظر الإنسان في الوجود، وما يتسم به هذا النظر من مرحلية في التكامل، وبين خبر الله عن الوجود، وما يختص به هذا الخبر من كمال نهائي. وليس بمقدور أحد أن يفخر بإحاطته بأي ظاهرة من جميع جوانبها، فبطبيعة الحال، فهم الظواهر واستيعابها ينتج عنه من التساؤلات مثل ما ينتج عنه من أجوبة. فلنحتفظ بحقنا في التأكيد على حكم تحريم القتال قبل النسخ، ولنقبل الاعتراض بوصفه تساؤلا يلزمنا بالبحث عن القاعدة التي تجيز غياب الحقيقة بشكل مؤقت، وهي القضية الماثلة أمامنا، أي تغييب وجوب القتال لبعض الوقت ثم نسخه.

الحجر الأسود وتوثيق العهد بالمصافحة

لقد انتهينا في مقال  «معنى الحج » إلى الحجر الأسود، مؤملين أن نعثر على «معنى» له يستقيم مع ما تأسس من فكرة «الحج كأمثلة حسية لكل ما غاب عن الأمة».

الحقيقة أن أقرب الأخبار عن النبي ? من الحجر الأسود، هو ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي ? أنه قال: «واللهِ ليبعثنَّهُ اللهُ يومَ القيامةِ لهُ عينانِ ينظرُ بِهما، ولسانٌ ينطقُ بهِ، ويشهدُ على كلِّ مَنِ استلمَهُ بحقِّ» [الألباني-صحيح الترمذي]، وأيضا ما ورد عن ابن عباس من قوله: «الحجر الأسود يمين الله في الأرض».

وليس من العسير أن نفهم العلاقة بين(اليمين) الواردة في النص الأخير مع (الشهادة) الواردة في النص الأول، وذلك مما جرت به العادة من التلازم بين إبرام العهود والشهادة من جهة، وبين إبرام العهود وما جرت به العادة من المصافحة توثيقا لها من جهة أخرى، خاصة وأن هناك زيادة في الخبر الأول في صحيح الترمذي لكن يبدو أنها أقل توثيقا، هي:  «... فمَنْ استلمَهُ فقدْ بايعَ اللهَ. ثمَّ قرأَ : (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)».

أما ظهور فكرة العهد عموما في سياق مناسك الحج، فمفهوم أيضا بالنظر إلى أن الأمة ذاتها منبثقة عن انتقال العهد الإبراهيمي من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل، وقد استقر بنا النظر آنفا إلى أن جبل عرفات نفسه شاهد مكاني على ذلك العهد لحدوث واقعة الفداء وواقعة العهد عليه، فيكون تمثيل المصافحة متسق مع العهد، ويكون العهد متسق مع مناسك الحج. وعلى هذا الأساس يكون استلام الحجر الأسود هو: «مثال حسي لمصافحة غيبية ضمنية بين الله وبين المسلمين بقصد توثيق العهد الإبراهيمي وتجديده» .

وأرجو هنا أن نميز بين حقائق ثلاث، بين جبل عرفات كشاهد على العهد، وبين وقفة عرفات كمثال حسي لشهود الأمة المحمدية على الناس يوم القيامة، وبين الحجر الأسود كتمثيل حسي لواقعة المصافحة الضمنية أثناء تجديد العهد.

النصب الحجري كتوثيق للعهد سنة في ذرية أبراهيم عموما

 الترميز للعهد بحجر ليس مقصورا على بني إسماعيل أو مستحدثا فيها، بل هو منتقل إليها من بني إسرائيل، وهذا ما أقترب منه الدكتور (عبد الأحد داوود) في كتابه القيم (محمد في كتب اليهود والنصارى)، لكنه قصر عن إكمال المشهد حين اكتفى برصد (عبادة الله عند حجر) فقال: «سأحاول في هذا الفصل أن أشرح التقديس العبري القديم للحجر، وهو أمر أسسه في مكة إبراهيم وإسماعيل، كما أسسه في أرض كنعان إسحاق ويعقوب، وفي مؤاب وأماكن أخرى أسسه آخرون من سلالة أبراهيم».

 ولو تفطن إلى الأمثلة التي ساقها على تلك العادة الإسرائيلية لوجد أنها ليست عبادة بالمعنى العام للكلمة، بل تنطوي جميعها على معنى أدق هو معنى توثيق العهد. وإليكم النصوص التي استند إليها في رصد ظاهرة تقديس الحجر عند بني إسرائيل:

النص الأول: سفر التكوين/28(10-22): «10 فخرج يعقوب من بئر سبع وذهب نحو حاران 11 وصادف مكانا وبات هناك لأن الشمس كانت قد غابت. وأخذ من حجارة المكان ووضعه تحت رأسه فاضطجع في ذلك المكان 12 ورأى حلما وإذا سلّم منصوبة على الأرض ورأسها يمسّ السماء . وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها 13 وهوذا الرب واقف عليها فقال أنا الرب إله إبراهيم أبيك وإله إسحق، الأرض التي أنت مضطجع عليها أعطيها لك ولنسلك 14 ويكون نسلك كتراب الأرض وتمتدّ غربا وشرقا وشمالا وجنوبا . ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض 15 وها أنا معك وأحفظك حيثما تذهب وأردك الى هذه الأرض . لأني لا أتركك حتى أفعل ما كلمتك به 16 فاستيقظ يعقوب من نومه وقال حقا إن الرب في هذا المكان وأنا لم أعلم! 17 وخاف وقال ما أرهب هذا المكان ما هذا إلا بيت الله وهذا باب السماء 18 وبكّر يعقوب في الصباح وأخذ الحجر الذي وضعه تحت رأسه وأقامه عمودا وصب زيتا على رأسه 19 ودعا اسم ذلك المكان بيت إيل ولكن إسم المدينة أولا كان لوز 20 ونذر يعقوب نذرا قائلا: إن كان الله معي وحفظني في هذا الطريق الذي أنا سائر فيه وأعطاني خبزا لآكل وثيابا لألبس 21 ورجعت بسلام إلى بيت أبي، يكون الرب لي إلها 22 وهذا الحجر الذي أقمته عمودا يكون بيت الله وكل ما تعطيني فإني أعشّره لك».

وواضح من النص أنه ما ثم عبادة، بل عهد قطعه الله سبحانه على نفسه بأن يعطي ليعقوب ولنسله الأرض التي هو عليها، ونذر قطعه يعقوب على نفسه بأن يكون الربه له إلها ويكون هذا الإله له عشر ما يملك، أي الزكاة.

النص الثاني: وفي التكوين (31/43-53) نجد الحوار التالي بين لابان وبين يعقوب:  «43 فأجاب لابان وقال ليعقوب: البنات بناتي، والبنون بنيّ، والغنم غنمي، وكل ما أنت ترى فهو لي فبناتي ماذا اصنع بهنّ اليوم او باولادهنّ الذين ولدن 44 فالآن هلم نقطع عهدا انا وانت فيكون شاهدا بيني وبينك 45 فأخذ يعقوب حجرا واوقفه عمودا 46 وقال يعقوب لاخوته التقطوا حجارة فاخذوا حجارة وعملوا رجمة واكلوا هناك على الرجمة 47 ودعاها لابان يجرسهدوثا واما يعقوب فدعاها جلعيد48 وقال لابان هذه الرجمة هي شاهدة بيني وبينك اليوم لذلك دعي اسمها جلعيد 49 والمصفاة لانه قال ليراقب الرب بيني وبينك حينما نتوارى بعضنا عن بعض50 انك لا تذلّ بناتي ولا تأخذ نساء على بناتي ليس انسان معنا انظر الله شاهد بيني وبينك 51 وقال لابان ليعقوب هوذا هذه الرجمة وهوذا العمود الذي وضعت بيني وبينك 52 شاهدة هذه الرجمة وشاهد العمود اني لا اتجاوز هذه الرجمة اليك وانك لا تتجاوز هذه الرجمة وهذا العمود اليّ للشرّ 53 اله ابراهيم وآلهة ناحور آلهة ابيهما يقضون بيننا وحلف يعقوب بهيبة ابيه اسحق».

ويتضح أيضا في هذا النص أن عنصر التعاهد والتعاقد هو الأبرز لا العبادة بالمعنى العام.

النص الثالث: يتحدث عن معاهدة وحلف بين قبائل إسرائيل ضد قبيلة بنيامين، ويأتي الحجر هنا باسم المصفاة، وهو الإسم الذي أطلقه يعقوب على الحجر في النص السابق، ففي سفر (القضاة/21): «1 ورجال إسرائيل حلفوا في المصفاة قائلين لا يسلم احد منا ابنته لبنيامين امراة 2 و جاء الشعب الى بيت ايل و اقاموا هناك الى المساء امام الله و رفعوا صوتهم و بكوا بكاء عظيما 3 و قالوا لماذا يا رب اله إسرائيل حدثت هذه في إسرائيل حتى يفقد اليوم من إسرائيل سبط 4 و في الغد بكر الشعب و بنوا هناك مذبحا و اصعدوا محرقات و ذبائح سلامة 5 و قال بنو إسرائيل من هو الذي لم يصعد في المجمع من جميع اسباط إسرائيل الى الرب لانه صار الحلف العظيم على الذي لم يصعد الى الرب الى المصفاة قائلا يمات موتا»

النص الرابع: (صموئيل/7) يتحدث عن تعاهد بني إسرائيل أمام صموئيل أمام المصفاة (=الحجر) بالرجوع إلى الله وترك الآلهة الأخرى: «3 و كلم صموئيل كل بيت إسرائيل قائلا ان كنتم بكل قلوبكم راجعين الى الرب فانزعوا الالهة الغريبة و العشتاروث من وسطكم و اعدوا قلوبكم للرب و اعبدوه وحده فينقذكم من يد الفلسطينيين 4 فنزع بنو إسرائيل البعليم و العشتاروث و عبدوا الرب وحده 5 فقال صموئيل اجمعوا كل إسرائيل الى المصفاة فأصلي لاجلكم الى الرب».

النص الخامس: في (صموئيل الأول/10) يتحدث عن بيعة طالوت (شاول) ملكا على إسرائيل أمام المصفاة (=الحجر):  «16 فقال شاول لعمه أخبرنا بان الاتن قد وجدت ولكنه لم يخبره بأمر المملكة الذي تكلم به صموئيل 17 واستدعى صموئيل الشعب إلى الرب إلى المصفاة 18 و قال لبني إسرائيل هكذا يقول الرب اله إسرائيل اني اصعدت إسرائيل من مصر و انقذتكم من يد المصريين و من يد جميع الممالك التي ضايقتكم 19 و أنتم قد رفضتم اليوم الهكم الذي هو مخلصكم من جميع الذين يسيئون إليكم و يضايقونكم و قلتم له بل تجعل علينا ملكا فالآن امثلوا أمام الرب حسب أسباطكم وألوفكم 20 فقدم صموئيل جميع أسباط إسرائيل فاخذ سبط بنيامين 21 ثم قدم سبط بنيامين حسب عشائره فأخذت عشيرة مطري وأخذ شاول بن قيس ففتشوا عليه فلم يوجد 22 فسالوا أيضا من الرب هل يأتي الرجل أيضا إلى هنا فقال الرب هوذا قد اختبا بين الأمتعة 23 فركضوا وأخذوه من هناك فوقف بين الشعب فكان أطول من كل الشعب من كتفه فما فوق 24 فقال صموئيل لجميع الشعب أرايتم الذي اختاره الرب أنه ليس مثله في جميع الشعب فهتف كل الشعب و قالوا ليحي الملك ».

فمن المؤكد إذا من فحص النصوص السابقة، أن الحجارة المقدسة عند بني إسرائيل متعلقة بشكل مباشر بإبرام العهد وتأكيده، فإذا كان الحجر الأسود مرتبط أيضا بالعهد الإلهي من كونه يمين الله في الأرض، وبكون التماسه بيعة مع الله، يكون الحجر الأسود هو امتداد لفكرة الحجر كمثال حسي للمصافحة الضمنية بين الله والإنسان كإجراء كتعبير عن التزام العهد.

مسألة «يمين الله» في قضايا الأسماء والصفات

المشكلة المتعلقة بعبارة: « الحجر الأسود يمين الله في الأرض» هي ضرورة تأويلها من جهة، وعدم وجود إطار نظري للتأويل من جهة أخرى، إطارا يصون التأويل عن أن يبدو مبتسرا مريبا. فلو اكتفينا بتأويل صفة الحجر بأنها تمثل المصافحة لا هي ذاتها، لظهر التساؤل حول مناسبة المصافحة وعلتها ومدى ملائمتها للسياق، غير إننا لو سلمنا بأن الحج هو تمثيل لكل ما غاب عن الأمة المحمدية من وجودها، وأن وجود الأمة ليس سوى الأثر الإنساني الناشئ عن انتقال العهد الإلهي لإبراهيم من ذرية إسرائل إلى ذرية إسماعيل، وأن ذلك هو أصل محورية جبل عرفات كشاهد على العهد الإبراهيمي، فإننا بذلك نكون أكثر قبولا للقول بسبق أن قررناه من أن استلام الحجر الأسود هو: «تمثيل حسي للمصافحة الضمنية الغيبية بين الله وبين المسلمين بقصد توثيق العهد الإبراهيمي وتجديده».

علة اختلاف الحجر الأسود عن سائر أحجار بني إسرائيل

والسؤال هنا عن ذلك الاختلاف الظاهر بين الحجر الأسود وبين سائر أحجار بني إسرائيل، فالأخيرة موضوعة بشريا، ولأغراض جزئية، وليس لوجودها دوام واستقرار، في حين أن الحجر الأسود من الجنة، وكان أبيضا ثم اسود من خطايا بني آدم، والغرض منه متعلق بالعهد الإبراهيمي نفسه لا بتعاقد جزئي معين، وقدر الله صيانته لآخر الدهر.

والحقيقة أن تفسير ذلك الاختلاف ليس بعسير، فالمعقول أن تتغير طبيعة النصب المقام لتثبيت العهد تبعا لتغير طبيعة العهد نفسه، فخاتمية الرسالة المحمدية قد أسبغت على العهد الإبراهيمي في مساره المحمدي خصائص ليست لنظيره في العهد الإسرائيلي، فيبدو أنه هو المقصود مما سبقه من  عهود (=نبوات)، وليست تلك النبوات سوى حلقات تؤدي إليه، قال تعالى: «وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ» [آل عمران-81].

ثم إن هذا العهد الأخير مصانٌ من أن ينقطع إلى قيام الساعة بتقدير إلهي، قال رسول الله ?: «مثلُ المُسلِمينَ واليهودِ والنَّصارى، كمثَلِ رجُلٍ استأجَرَ قومًا، يعملونَ له عمَلًا إلى الليلِ، فعمِلوا إلى نِصفِ النهارِ فقالوا: لا حاجةَ لنا إلى أجرِكَ، فاستأجَرَ آخرينَ، فقال: أكمِلوا بقيَّةَ يومِكُم ولكُمُ الذي شَرَطْتُ، فعَمِلوا حتى إذا كان حينَ صلاةِ العصرِ، قالوا : لك ما عَمِلنا، فاستاجَرَ قومًا، فعَمِلوا بقيَّةَ يومِهِم حتى غابَتِ الشمسُ، واستَكمَلوا أجرَ الفَريقَينِ» [صحيح البخاري]،  وقال  أيضا: «إنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون؛ كلهم يزعم أنه نبي الله، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين؛ لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» [الألباني-تخريج مشكاة المصابيح].

ثم إن الأمة القائمة على العهد مصانة أن تجتمع على باطل بتقدير إلهي أيضا، قال رسول الله ? : «إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله على الجماعة» [الألباني-صحيح الجامع].

ثم إن الكتاب الحاوي للأحكام والأخبار المتعلقة بالعهد، وهو القرآن، هو كتاب محفوظ بضمانة إلهية أيضا«إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» (الحجر-9)، وذلك بخلاف العهد في مساره الإسرائيلي الذي كان أمر رعايته موكول إلى بني إسرائيل، كما كان كتابهم موكول بحفظه إليهم  «إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ » (المائدة-44). وهذا له دون سواه.

 والمعقول أن كل ذلك الاختلاف في طبيعة العهد كان له أثرا مباشرا على تغير حالة الحجر الذي يمثل رمزيا ذلك العهد، فأصبح ذو وضعية إلهية مباشرة، لا وضعية بشرية معتادة. ومن المعقول أيضا أن يتغير لونه بتغير خطايا بني آدم بالنظر للطبيعة العالمية التي للعهد الذي يرمز له، «أرسلت إلى الناس كافة» (الألباني- صحيح الجامع).

*

قال الشيخ رفاعي سرور (رحمه الله) في كتاب (قدر الدعوة) وتحت عنوان «الدعوة والمحورية الكونية»: «وقد كان الارتباط القدري بين الامة الاسلامية وبيت الله الحرام أساسا في تحقيق اختصاص جوهري من الناحية الكونية ذلك أن بيت الله الحرام له موقع كوني في غاية الخطورة, ويحدد هذا الموقع عدة أبعاد، الأول: أن موضع البيت الحرام يقع تحت العرش وتحت البيت المعمور مما يعني أن بيت الله الحرام هو نقطة التوازن التي تجمع امتداد الكرة الأرضية ثم تصلها بالسموات السبع».

وفيما ذكرناه عن مناسك الحج تفصيل لما أجمل، وإكمال لما بدأ، وبرهنة لما حدس، والله ولي التوفيق.

 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 معنى (الحجر الأسود)

محمد - ارض الله الأربعاء 31 أكتوبر 2012 21:11:52 بتوقيت مكة
   مقال رائع تحليل لم يخطر على بال أحد
جزاكم الله خيرا أعتقد عندما يعيش فضيلتكم مناسك الحج تكون كالنحلة تأكل طيب وتعطي عسل طيب مختلف الألوان فيه شفاء للناس
 
مسلمة - العالم الاسلامي الخميس 1 نوفمبر 2012 8:56:31 بتوقيت مكة
   ماشاء الله لاقوة الا بالله
رائع رائع رائع هذا اعظم جواب دمغ الصليبيين واليهود وكل الكفار الذين يتهموننا بعبادة الحجر كنت اوقن اننا لانعبد الحجر لكني كنت محتارة ماهي العلاقة بيننا وبينه فهو ((( العهد ))) ... جزاك الله عن الاسلام والمسلمين خيرا
 
محمدعبدالعزيزالمغازى - مصر الجمعة 2 نوفمبر 2012 19:27:46 بتوقيت مكة
   البشـــــــــــــــــــــــــارة والحق
بشارات النبوة في بقايا الحق بالكتاب المقدس الذي مازال خاضعا للصياغة واعادتها

توجد هناك ثلاث نسخ للتوراة: العبرانية, واليونانية, والسامرية, وكل قوم يدعون أن نسختهم هي الصحيحة, وهناك فروق واضحة بين طبعات التوراة وترجماتها. وقد أدى هذا التحريف إلى ذهاب كثير من البشارات أو طمس معالمها, ومع ذلك فقد بقي من هذه البشارات شيء كثير, ولا تخفى على من يتأملها.


وقد اطلع بعض العلماء المسلمين على هذه النصوص, التي تعرضت للتحريف, فمن ذلك ما ورد في سفر أشعيا: إني جعلت أمرك محمدًا, يا محمد يا قدوس الرب, اسمك موجود من الأبد ) , وقوله إن اسم محمد موجود من الأبد موافق لقول الرسول - عليه السلام - : (كنت نبيا وإن آدم لمنجدل في طينته).


وفي التوراة العبرانية في الإصحاح الثالث من سفر حبقوق: (وامتلأت الأرض من تحميد أحمد , ملك بيمينه رقاب الأمم).


وفي النسخة المطبوعة في لندن سنة 1848, والأخرى المطبوعة في بيروت سنة 1884 , والنسخ القديمة جاء في سفر "حبقوق": (لقد أضاءت السماء من بهاء محمد, وامتلأت الأرض من حمده, ... زجرك في الأنهار, واحتدام صوتك في البحار, يا محمد أدن, لقد رأتك الجبال فارتاعت).

و يذكر مكان مبعث النبي صلى الله عليه وسلم , ففي سفر التثنية الإصحاح الثالث والثلاثون: ( أقبل الرب من سيناء, وأشرق لهم من سعير, وتجلى من جبل فاران), وسيناء هي الموضع الذي كلم الله فيه موسى , وساعير الموضع الذي أوحى الله فيه لعيسى, وفاران هي جبال مكة, حيث أوحى الله لنبي الإسلام عليه الصلاة والسلام.

و عُثر في تركيا على نسخة نادرة من الإنجيل مكتوبة باللغة الآرامية وتعود إلى ما قبل 1500 عام، تشير إلى أن المسيح (عليه السلام) تنبأ بظهور النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) من بعده.

وجاء في تلك النسخة من الإنجيل أن المسيح أخبر كاهناً سأله عمن يخلفه، فقال: "محمد هو اسمه المبارك، من سلالة إسماعيل أبي العرب". وذكر غوناي أن الفاتيكان طلبت رسمياً معاينة الكتاب الذي أصبح بحوزة السلطات التركية، بعد اختفائه عام 2000 بمنطقة البحر المتوسط في تركيا، واتهمت حينها عصابة من مهربي الآثار بسرقته خلال الحفريات غير الشرعية وتتم محاكمتهم حالياً.
 

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7