السبت 3 نوفمبر 2012

"إلى دعاة الوسطية والسماحة"

بقلم : د.سعد فياض



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

يتصدر في الأمة تيار ينسب نسبه إلى الوسطية والتسامح ، ثم صارت الوسطية
والسماحة شعار يرفعه البعض في كل تيار مرتبطاً بفتاوى واجتهادات كان منها التحفظ
على الدعاء على أمريكا والفرح بما يصيبها بدعوة "أن المواطن الأمريكي مجال
دعوة" ، ولنا وقفة مع هذه الشبهة:

- ابتداءً لا يصح عقد التعارض بين أجزاء الشريعة ، والأصل الجمع بين أطراف
الشريعة وثوابتها ما أمكن ..

- يلزم من كلامكم تعطيل الجهاد في الشرع تحت شعار "دعاة فقط" أو "دعاة أولاً" ،
فهذا الاشتراط لم يثبت في سنة النبي أو هدي صحابته فقد أرسل الرسول صلى الله
عليه وسلم جيش أسامة ولم تصل الدعوة لآحاد الروم وإنما أرسل رسوله لهرقل فقط
، ولم يثبت أن الصحابة كانوا يتأكدون ان الفرس أو الروم جميعهم على دين الملك
وفساده للجهاد ومن المعلوم أنهم استخدموا المنجنيق والحصار وفيه ضرر لأمثال
هؤلاء ولم يجدوا تعارض ..

- أن هذا فعلهم في الجهاد ـ دون النقاش حول شروطه أو تطبيقه ـ ولكنه فعل وتقصد
منهم وهو أبلغ من مجرد الدعاء أو الفرح بانكسار أمريكا لما في ذلك من تخفيف من
الظلم على المسلمين في العالم

- من العجيب الاستدلال بحديث جنازة اليهودي وقصة الطائف وهو قياس مع الفارق
المعتبر ، وهو هذا الاحتلال لديار الإسلام ورعاية ذبح الأقليات المسلمة ودفع فاتورة
الحرب في الشيشان وغير ذلك، وهذا يجعل الاستدلال فاسد كما أنه ابتسار في التعامل
مع الأدلة فلم تجيبوا على قنوته صلى الله عليه وسلم شهرا على وعل وذكوان وكذلك
على مضر ...

- المتتبع لفتاويكم وآرائكم يجد خلاصتها على العموم الالتزام بالقانون الأمريكي
والالتزام بالمنظومة الأمريكية في تعريف الوسطية التي تسمح لها بخلاف من تضعهم
في حيز الإرهاب أو التطرف أو الأصولية ولذلك ففتاويكم ـ حتى ـ للأمريكي بعد أن
يسلم لا تحوله لرقم إيجابي ضاغط من الداخل الأمريكي لصالح الأمة بل تقوم بتذويبه
في المنظومة الأمريكية بلا خصومه معها ، فهل هذا الالتزام الحرفي والتوافق العجيب
مصادفة أم المطلوب منا أن ننخدع باستدلالات مفصلة ونترك هذه الحقيقة الظاهرة؟!

- من قال أن فرح المسلمين أو دعاءهم على أمريكا حائل في الدعوة أصلاً ؟! وهل
منعت الحرب بين الرسول وقريش خالد ابن الوليد من الإسلام؟! ، لقد حمل المسلمون
بنات كسرى إماء ولم يخصوهم بمعاملة خارج أحكام الشريعة وأسلموا ، والدعوة
الحقيقية للإسلام لا تنفصل عن واقع أمة الإسلام ومعركتها الدائرة ، والأمريكي الذي
يسلم ينبغي أن يسلم وهو يعلم أنه يخرج من صف ويدخل إلى صف، وهذا ليستقيم له
التوحيد فالتوحيد لا يستقيم بغير الولاء والبراء..

- أخيراً نحن في الدعوة أجراء لا يجوز أن نقوم بتفصيل الأحكام والفتاوى تحت زعم
مصلحة الدعوة فننصبها صنماً فمصلحة الدعوة بالتزام الموضوعية في البحث
والفتوى والتزام شرائع الدين كاملة غير مجتزئة وأما النتائج فبيد الله الذي بيده قلوب
البشر وهو الأعلم بما يصلحها..والله أعلى وأعلم

وهذا مع التنبيه أن العبرة بالحكم على الشعب الأمريكي لا يصح أن تكون بقصصٍ
فردية أو تعاملات جزئية بل الأدق الاستناد إلى الاستفتاءات الشعبية والدعايات
الانتخابية الرائجة والمواقف الجماعية المؤثرة ، فكيف نستدل مثلاً أن مواطنة أمريكية
قُتلت بالجرافات الصهيونية وهي تدافع عن حق الفلسطينين ونتناسى أن الشعب
الأمريكي بأكمله تجاهل أمرها ـ وهي خارج الصورة السوداء المزعومة عن المسلمين
ـ بل اعتبروا مجرد مساندتها للإرهابيين اسقاطاً لحقها!

والأدهى من ذلك أنكم لم تتوقفوا عند ذلك بل تتهمون مخالفيكم بالتطرف والتشدد ـ
وهو توافق آخر مع المعايير الأمريكية ـ ، بعد أن اطمأننتم إلى قبولكم في ظل
المشروعية الدولية ، وكان الأولى بدعاوى التسامح المزعومة اعتبار الخلاف
واحترامه ورفض اقصائه، فصارت المحصلة الدفاع عن حقوق الأعداء والتساهل في
حقوق من في حيز الأولياء ، فهل هذه هي الوسطية والتسامح المزعومة؟!

نسأل الله أن يصلحنا وإياكم ويستعملنا في طاعته والدعوة إلى سبيله

 
 
   Bookmark and Share      
  
 إلى دعاة الوسطية والسماحة د.سعد فياض

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7