الجمعة 9 نوفمبر 2012


حتى لا يتكرر سيناريو شنودة مع المسلمين مطالب عاجلة من البابا تاوضروس الثانى

كتب محمود القاعود :

لا ينكر عاقل أن هناك "شرخا" يضرب العلاقة بين المسلمين والنصارى فى مصر، منذ تولى البطريرك الراحل شنودة الثالث مقاليد الكنيسة الأرثوذكسية فى نوفمبر 1971م ، فمنذ ذلك التاريخ والكنيسة تتعامل على أنها دولة لها رئيس هو شنودة ولها سفراء هم الأساقفة المنتشرون فى شتى بقاع الأرض.

ولأول مرة فى تاريخ العلاقة بين المسلمين والنصارى، تظهر نبرة "مريبة" وغريبة صادرة من الكنيسة، مفادها أن هناك "أقلية مضطهدة" هى صاحبة البلد وهى التى يجب أن تسود !

وقد شهدت العلاقة بين الكنيسة الأرثوذكسية والرئيس الراحل أنور السادات توترا ملحوظا، سرعان ما تصاعد حتى بلغ أوجه فى عام 1977 عندما هدد شنودة صراحة " حخليها دم للركب" وذلك اعتراضا على تطبيق الشريعة الإسلامية، وهذا ما أوردته محكمة القيم عام 1982م فى حيثيات رفضها إعادة شنودة لمنصبه بعد عزله من قبل الرئيس السادات!

تصاعدت الأحداث الطائفية طوال عهد شنودة، وراح ضحيتها مئات من المسلمين والنصارى، وكان "الهوس"المسيطرعلى عقل الكنيسة يجعلها تسرف فى بناء الكنائس والأديرة، ووضع اليد فوق أراضى الدولة، وكانت المشكلة الخطيرة فى تصفية وملاحقة من يشهرون إسلامهم..

أسماء فتيات وسيدات مسيحيات أشهرن إسلامهن تكاد تكون هى العنوان الرئيسي للحقبة الأخيرة من رئاسة شنودة للكنيسة.. مريم .. كريستين .. تريز .. ماريان .. وفاء قسطنطين .. عبير .. كاميليا شحاتة ..ياسيمن .. القائمة طويلة، والتى بسببها انفجر الغضب الإسلامى عام 2010 على هيئة تظاهرات عديدة تدعو لعزل شنودة والإفراج عن المخطوفات المسلمات .. ولأول مرة فى التاريخ يسمع شنودة أنه " لا قداسة" وأنه لابد أن يخضع للدستور والقانون.

استخدمت الكنيسة طوال أربعة عقود سياسة تبادل الأدوار .. فهناك من يدعو أمريكا لاحتلال مصر ، وفى الداخل من يقول " مصر ليست وطنا نعيش فيه بل وطن يعيش فينا " ! وهناك من يقول "المسلمون ضيوف" – وفق تصريح الأنبا بيشوى سكرتير المجمع المقدس، وآخر يقول نحن شركاء فى الوطن !

إلا أنه فى السنوات الخمس الأخيرة من عهد شنودة كان هناك كشف عن النيات الحقيقة .. والألاعيب الكنسية.. فبدأت الكنيسة تعلن صراحة أنها لن تشلح القس البذئ زكريا بطرس الذى يسب الله والرسول والصحابة وأمهات المؤمنين من خلال فضائيات يمولها رجال أعمال يتبعون الكنيسة من بينهم ثروت باسيلى رجل الأعمال الهارب وصبحى بشرى.

وفى عام 2005 أنتجت الكنيسة مسرحية "كنت أعمى والآن أبصر" وفيها ازدراء صريح للإسلام، ومع ذلك لم يعتذر شنودة أو تصدر الكنيسة بيانا تتبرأ فيه مما حدث ، وهو ما أشعل النار فى صدور المسلمين الذين هبوا لنصرة دينهم فقتلت الشرطة منهم ثلاثة وأصابت العشرات فى محرم بك بالإسكندرية.

وكانت الطامة الكبرى عندما أعلن شنودة الثالث فى حواره مع إحدى الفضائيات عام 2010 أنه لن يوقف زكريا بطرس ، وطالب شيوخ المسلمين أن يردوا عليه ! وهو ما يعنى تأييد شنودة لجميع البذاءات التى صدرت من زكريا بطرس تجاه الإسلام ..

تزامن مع ذلك إيعاز الكنيسة لبعض أساقفتها بإرسال رسائل مختلفة، ففى عام 2008 قال الأنبا توماس أسقف القومية إنه يشعر بالعار لأنه عربى ، وأن العرب احتلوا مصر ، ولم يصدر من الكنيسة أى بيان اعتذار أو توضيح.. و الأمر نفسه تكرر مع الأنبا بيشوى الذى هدد بما أسماه "عصر استشهاد جديد" فى حال تم تفتيش الكنائس.. كما قال الأنبا أغاثون أسقف العدوة فى العام نفسه مهددا المحافظ " يا أنا يا المحافظ فى البلد دى" ، وهو ما كان يُقابل بصمت الرضا من قبل الكنيسة وقيادتها.وهوالصمت نفسه الذى كانت تقابل به الكنيسة مؤتمرات أقباط المهجر الذين كانوا يحرضون علنا على احتلال مصر ، ويرسمون خرائط تقسيم الدولة ويسمون عاصمة دولتهم المزمع إقامتها، وكان ما يفعله "موريس صادق" أكبر تجل لهذه الحالة المريبة.

عقب اختيار الأنبا تاوضروس الثانى بابا للإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أجريت معه العديد من اللقاءات والحوارات، وأعلن خلال هذه الحوارات أنه امتداد لشنودة ويرى فيه أستاذه ومعلمه وأنه سيسير على دربه، وهو ما يدعم الآراء التى تتحدث عن خسارة التيار الروحى فى الكنيسة الأرثوذكسية.

وأيا كان الأمر، فهناك مطالب عاجلة لابد للبطريرك الجديد أن يسعى لتنفيذها لإعادة الهدوء للشارع المصرى المحتقن، وأول هذه المطالب سرعة شلح قساوسة الفتنة الذين يكيلون السباب المقذع للإسلام والمسلمين ويمارسون عمليات تنصير واسعة، وهما زكريا بطرس ومرقص عزيز يوتا المقيمان بولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ومكارى يونان رائد الأعمال والسحر ، وفلوباتير جميل ومتياس نصر منقريوس والأنبا توماس .

وتوضيح علاقة الكنيسة ببعض المحامين الذين يطالبون بتدويل ما يسمونها "المشكلة القبطية" مثل نجيب جبرائيل وممدوح رمزي وممدوح نخلة وموريس صادق وغيرهم.

وإعلان موقف صريح من أقباط المهجر وما يبثونه من شائعات وأكاذيب وترهات عن الاضطهاد الإسلامى والإبادة الجماعية للأقباط.

والعمل على بث روح التسامح فى صفوف "شعب الكنيسة" وإزالة أكذوبة "الاحتلال الإسلامى لمصر" من رءوسهم، ومنع رجال الأعمال الأقباط من الاشتراك فى مخطط الفتنة.

كما على البطريرك الجديد أن يعلن صراحة أنه يعمل تحت مظلة القانون ولا يتحدى أحكام القضاء، كما كان يفعل شنودة فى موضوع "الطلاق" وألا يتدخل فى إسلام أحد.

ومن خلال تفعيل هذه المطالب التى هى للحفاظ على وحدة البلد، يمكن أن تكون هناك علاقة قوية بين المسلمين والنصارى، ذلك أن تدعيم أواصر الوحدة لا يتم عن طريق مهرجانات أو مؤتمرات أو أغان أو مبادرات، وإنما بالفعل وتقديم الدليل على حب الوطن.
أ.ع

 
 
   Bookmark and Share      
  
 حتى لا يتكرر سيناريو شنودة مع المسلمين مطالب عاجلة من البابا تاوضروس...

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7