الأربعاء 21 نوفمبر 2012

توافق الحطاب و الأفعي

محمد عبد العزيز داود
يحكي أن حطابا ذهب يوما لعمله و هو يعمل و يحتطب رأي شجرة كبيرة فذهب ليقطعها و تكون حطبا له و رزقا كبيرا و لما هم بقطعها خرجت له منها أفعي و قالت هل ستقطعها ؟ فأجاب بنعم.. هذا عملي و رزقي فقالت هل نتوافق و تتركني بها و أعطيك كل يوم دينارا فقال (( توافقنا – تعايشنا )) .
و مرت أيام قليلة كل يوم يأخذ الحطاب دينارا حتي مرض فأرسل ابنه ليحضر الدينار فأبت الأفعي التوافق فهم الولد يقطع الشجرة فهاجمته فضربها بفأسه فقطع ذيلها فلدغته فمات الولد .
و بعد أيام تعافي الحطاب و ذهب للأفعي يحاول أن يتوافق معها فأبت و قالت لن نتوافق أبدا فأنا لن أنسي ذيلي و أنت لن تنسي ابنك فلن يكون بيننا توافق أبدا و لن تستطيع قطع الشجرة فلست تقوي علي هذا بعد مرضك اذهب فاقطع الغصون فلعل ثمنها الزهيد يسد رمقك .
و ذهب الحطاب و رضي بالغصون دون الجذور و من وقت لأخر يحاول أن يتوافق مع الأفعي التي خانت عهدها لكنها ترفض أن تتوافق معه و حاول جاهدا أن يقدم لها القرابين لترضي و لكنها تزداد حنقا عليه و فشل التوافق و نقض العهد .
و يا له من حطاب فاشل رضي بالدونية في حياته فبعدما كان يستطيع أن يقطع الشجرة و يقتل الأفعي أصبح لا يقوي لا علي هذا و لا علي ذاك و فضلا عن هذا فقد ابنه الذي كان يرتجي أن يعوله في الكبر .
إذا اسقطنا هذا علي واقعنا سنعلم حقيقة التوافق الزائفة مع الأفاعي السامة التي علمت أننا بالفعل أصبحنا بديلا شعبيا عنها في المناصب و المجالس النيابية و أننا أزحناها فعلا و أن قوتنا تستطيع أن تمحوها محوا فقامت تدفعنا بكل ما أوتيت من قوة لنتوافق معها حتي إذا تم هذا التوافق غدرت بنا حتي تخور قوانا كهذا الحطاب و وقتها لن يتركوا لنا مكان لنحيا بينهم .
فهم لن ينسوا أننا الأقوي لدي الشارع و نحن لن ننسي أنهم الأغدر و وقتها لن نتوافق .
الخلاصة : لازال لدي التيار الإسلامي فرصة ليزيح هؤلاء الأفاعي من طريقه فلايزال قويا رغم تآكل رصيده لدي الشارع و يستطيع أن يعيد هذا الرصيد بسهوله إذا تخلص من هذه الأفاعي و يجب أن يعلم جيدا أن قطع ذيلها لن يدفع سمها .

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 توافق الحطاب و الأفعي محمد عبد العزيز داود

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7