الخميس 17 يناير 2013

لم يكن المعول الفرنسي ليشغل بشيء في الوجود قدر شغله بشق أنهار الكراهية وحفر آبار البغض للإسلام والمسلمين وهو ما اتضح جليًا خلال المقال السابق ... والذي انتهى بحملة الصبيان الصغار الذين أرضعوا لبان البغض والكراهية من أمهاتهم حتَى غُذُوا به وشبُوا عليه !!

ثم كانت الحملة الصليبية الخامسة :

والتي حمل لواء الدعوة إليها مبشرو فرنسا ورهبانها فحرضُوا عليها تحريضًا شديداً ويظهر أثر هذا التحريض في خروج المسنين والنساء والأطفال بل وأصحاب العاهات أيضا لولا أن ردَهم الفرسان أنفة منهم ولعدم جاهزيتهم للقتال ... ويخرج الفرسان (( عددُ كبير منهم )) كما يدعم الملك فيليب أغسطس الحملة بمال وفير جداً ويرسل ضمن الحملة عدداً من الكونتات .

بل كان مقر تجميع الأموال لدعم هذه الحملة هي مدينة باريس الفرنسية لدى إيمار وهو أمين مال الفرسان الداوية بباريس .

وبعد أربعة أشهر من الحصار نجح الصليبيون في الاستيلاء على ميناء دمياط المصري .. ودام في أيديهم سنة ونصف السنة حتَى أرسل الله تعالى فيضان النيل فغرق الجند في أوحال الدلتا المصرية فاصطادهم الجيش المصري المسلم بسهولة ويسر .

وقبل وفاته يوصي فيليب أغسطس بـ 400 ألف مارك فضي لطوائف الصليب التي جمعت بين الرهبنة والصليب وهي :الاسبتارية .. والداوية .... والتيوتون .

وهي الأذرع الحديدية واليد الطولى للحملات الصليبية .

ثم كان الدور الذي قام به (( ثيوبالد )) كونت مدينة شامبانيا الفرنسية والذي استطاع بمعاونة بعض أمراء انجلترا إعادة تحصين مدينة عسقلان مع مخادعة الملك الكامل الأيوبي وحيازة القدس منه حتى استردها المسلمون منه ثانية في عهد الصالح نجم الدين أيوب .

وتأتي حملة لويس التاسع !!! (( الحملة الصليبية السابعة ))  :

تلك الحملة التي اختص بها الفرنسيون مصر .... وكان لويس السابع كاثوليكيا متعصبًا .. وتختلف هذه الحملة عن غيرها بالآتي :

1 - أنها كانت منظمة تنظيمًا دقيقاً جدا بالمقارنة بالحملات السابقة .

2 - كان تمويلها بأموال ضخمة جبيت على مدار سنوات عدة .

3 - حمل لويس الأمراء والبارونات على ارتداء ملابس الحجاج وجلب معه إخوته .

ومعلوم عند المصريين خاصة أنَ لويس لقي الخيبة والهزيمة في معركة المنصورة وأُسِر هناك في دار ابن لقمان ووضع الأسس التي أخذ بها الغرب من بعده في حرب المسلمين كما سيأتي .

لقد افتدى لويس نفسه وبعض جيشه من الأسر ووافق المماليك على ذلك شريطة أن يعود لبلاده .. لكنه أخلف وعده ولجأ إلى عكَا وعمل على تحصينها وحاول الاستفادة من النزاع بين الأيوبيين بالشام والمماليك بمصر إلَا أنَ الخليفة العباسي استطاع أن يفشل سعيه حين نجح في محاولات الصلح بين الفريقين ... كما راسل لويس التاسع المغول لعقد حلف معهم ضد المسلمين ... وبعد سني أربع من الفشل اضطر أن يعود إلى بلاده يجر أذيال الخيبة وراءه .

لقد عاد لويس نعم !!

لكنه لم يعد ليركن إلى عرشه وليدير أمر مملكته ... بل راح يدبر لحرب المسلمين من جديد .... فاستجاب لدعوة البابا (( كليمونت الرابع )) والذي حرَض على حملة ضد الظاهر بيبرس الذي استولى على إمارة أنطاكية التي كانت حصينة بل ودامت في أيدي القوم فترة طويلة جدا ....... لقد كان عبء الحملة الأكبر على هذا اللويس الذي كان مريضا غير قادر على الحرب والسفر .

ومما يذكر أن كليمونت والبابا التالي عليه وهو أربان الرابع كانا فرنسيين وصديقين للويس التاسع .

وسارت الحملة ناحية تونس للاستيلاء عليها 1270بالتاريخ الصليبي .... ولكن لويس هلك هناك على الشواطيء التونسية .. وكان ساعة هلاكه يتمتم بأشواقه ناحية القدس .... لقد أكل الوباء نصف الجيش هناك ... ويدرج اسم لويس ضمن القديسين بل ويحتفل بذكرى وفاته .

ثم تسير فرنسا حملةأخرى إلى تونس792 هجرية متجهة نحو مدينة المهدية بالمشاركة مع مملكة ( جنوة الإيطالية ) لضرب مملكة الحفصيين بتونس وكانت مملكة قوية جداً ..... وتم اختيار لويس الثاني دوق بوربون ليقود الحملة بعد ما اشتهر عنه من روح صليبية متعصبة .. وما هذا إلا بمباركة شارل السادس ملك فرنسا .. ولكن الحملة كغيرها لاقت الفشل الذريع .

بقي هنا أن ندرك أن والدة لويس التاسع كانت قشتالية (( من قشتالة من الأندلس )) واسمها بلانش !!!وهذا ما يعني بالضرورة أنها أرضعت ولدها البغض الصليبي للمسلمين .

 
 
   Bookmark and Share      
  
 لمحات من تاريخ فرنسا الصليبي ((2))

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7