الأربعاء 30 يناير 2013
New Page 1

 

أحكام جهاد المرأة في الشريعة الإسلامية وصوره المعاصرة

رسالة مقدمة لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير في الفقه وأصوله

كلية الدراسات العليا – الجامعة الأردنية

إعداد الطلبة : عالية احمد صالح ضيف الله

إشراف الدكتورة : جميلة عبد القادر رفاعي

ــــــــــــــــــ

معلوم أن الرجال في الإسلام هم المعنيون بالدرجة الأولى بأحكام الجهاد في الإسلام , وأن المرأة في الإسلام مصونة عن التعرض للجهاد والقتال ومنازلة الأعداء استنادا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم كما روت عائشة رضي الله عنها قالت " : يا رسول الله , هل على النساء جهاد ؟ فقال : جهاد لا قتال فيه ; الحج , والعمرة "  ولأنها ليست من أهل القتال ; لضعفها " وفي المغني يقول ابن قدامة رحمه الله : " ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط ; الإسلام , والبلوغ , والعقل , والحرية , والذكورية , والسلامة من الضرر , ووجود النفقة . فأما الإسلام والبلوغ والعقل , فهي شروط لوجوب سائر الفروع "

والمرأة المسلمة غالبا لا تحتاج لتلك الأحكام في الأحوال العادية وإنما تتم الحاجة لها في ظل وجود مشكلات سياسية – ما أكثرها في هذه الأيام - كسياسات الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين المسلمة وأيضا كسياسات تدميرية أجبرت المرأة السورية على الدفاع عن نفسها وأبنائها في الوقت الذي بذل فيه الرجال غاية جهدهم فيه فصارت مشاركة المرأة فيه ضرورة حتمها عليها الموقف الذي وضعت فيه , ولهذا تحتاج المرأة بالفعل لتلك الدراسة وأشباهها .

ولهذا فشهودها للجهاد الذي يتم فيه تحت الاضطرار له تفصيل أرادت الباحثة الدخول فيه لتبيين الوجه الشرعي وما يجوز وما يحرم على المرأة كي تضع – بنقل كلمات العلماء الثقات وضم مفترقها - للمرأة المسلمة قاعدة شرعية صلبة تبني عليها تصرفاتها فيه

فبدأت الدراسة البداية الطبيعية المعتادة لغالبية الدراسات فتناولت في فصل تمهيدي مكانة المرأة في الإسلام وحقوقها التي كفلها الإسلام لها لكي تبين نقطة انطلاق تنطلق منها وهي كون المرأة مكرمة في الإسلام مصونة لا يطلب منها أبدا حفظ نفسها ولا حفظ مالها وعرضها بل ان كل الحقوق الخمسة حقوق محفوظة لها من الرجال ومن المجتمع لتكون المرأة في المجتمع المسلم جوهرة مصونة يدافع كل المجتمع عنها لتنال حقوقها ولا يقبل المجتمع المسلم بالشرع الإسلامي ان ينتقص حق امرأة أبدا  , ففي الحديث الصحيح الذي رواه الحاكم في المستدرك وهو صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : " إني أحرج عليكم حق الضعيفين اليتيم والمرأة " .

 وبعد ذلك أكملت الباحثة قسمها التمهيدي بفصل جديد عنونته بفلسفة الجهاد في الإسلام تحدثت فيه عن الجهاد ومكانته وأهميته ووسائله وأنواعه , ثم تطرقت في مبحث مستقل عن مراحل تشريع الجهاد من التشريع الإسلامي ثم ذكرت علل الجهاد .

ثم انتقلت الباحثة إلى جوهر بحثها في الفصل الثاني الذي بدأت فيها بتخصيص العام الذي ذكرته في الفصول التمهيدية فتحدث في الفصل الثاني عن الأحكام الشرعية المتعلقة بالجهاد بالنسبة للنساء .

فسالت الباحثة عدة أسئلة معاصرة تحتاج لها المرأة عند تعاملها مع قضية الجهاد وأجابت عليها بآراء الفقهاء فيها مثل :

- ما حكم تكليف النساء بالجهاد الكفائي ؟
فذكرت اتفاق العلماء وإجماعهم على عدم وجوب الجهاد الكفائي على المرأة وذكرت الأدلة من القران والسنة وأقوال رجال المذاهب الأربعة

-  ما حكم تكليف النساء بالجهاد العيني ؟
فنقلت قول جمهور العلماء بان القتال يتعين على المرأة إذا دهم العدو بلدة من البلدان , فيخرج الكل – أي كل من لم يكن من أهل الكفاية كالمرأة والعبد والمديون وغيرهم ولو بلا إذن ويأثم الزوج ونحوه بالمنع , ثم ذكرت الأدلة من القران والسنة وأقوال العلماء فيها

- ما حكم اصطحاب المجاهدين للنساء لغير مصلحة عسكرية ؟
وصورته الأولى اصطحاب الأزواج لزوجاتهم في المعارك للخدمة الخاصة فذكرت كراهة ذلك لما في ذلك من شغل لهم عن القيام بواجباتهم أو مخافة تعريضهن للقتل أو الأسر أو امتداد الأيدي لهن أو عدم التمكن من حمايتهن .
أما صورته الثانية ان يصطحب المجاهدون زوجاتهم وذراريهم إلى الثغور للإقامة فيها للمرابطة والحراسة فنص الفقهاء على جواز ذلك إذا كانت الثغور آمنة ولا يخشى عليهن من الكفار لان في إقامتهن فائدة ان يطيب للمجاهدين المقام في الثغور وتطمئن نفوسهم وتكثر الذرية مع مرور الزمان حتى يصير الثغر مصرا من أمصار المسلمين , أما في حالة الخوف عليهن حفاظا عليهن من الهلاك أو الإيذاء

-  ما حكم كفالة أولاد المجاهد وزوجته ؟
ذكر العلماء ان ثواب من كفل أولاد مجاهد وزوجته بالإنفاق عليهم وتعهدهم بالرعاية كثواب المجاهد في سبيل الله كما نص النبي صلى الله عليه وسلم " عن زيد بن خالد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا "

- ما حكم الإسهام للمرأة من الغنيمة وما قدره إذا خرجت في القتال ؟
قال علماء لها نصيب من الغنائم تطييبا وتشجيعا ومجازاة لما قدمته من الأعمال واختلفوا في قدره على ثلاثة أقوال فذكرتهم الباحثة باستدلالات القائلين بهم من الأدلة المعتبرة ثم رجحت رأي الجمهور في هذا وهو تركه لتقدير الإمام رضخا

-  ما أحكام المرأة المسلمة مع الأسر ؟
فهل تسلم نفسها للأسر بسهولة أم تقاتل حتى الموت حتى لا تسلم نفسها ويفعل فيها الفاحشة ؟ وقد أجاز هذا الفقهاء لان القتل معلوم والفاحشة موهومة والأولى أن تقاتل المرأة حتى تفوز باجر الشهادة أو تسلم بنفسها من أي مكروه مع الإقرار بأنه يباح للمسلم الاستسلام للكافر  , وإذا وقعت بالأسر وجب عليها أن تسعى لتخليص نفسها ما أمكنها , ووجب على المسلمين على كل أهل المشرق والمغرب افتكاك المسلمة وتخليصها من يد العدو أما بالقتال وإما بالأموال وذكرت أدلة العلماء في ذلك .

-  ما حكم فرار المسلمة من المعركة ؟
فذكرت الباحثة انه من الأصل لا تكلف المرأة بالخروج ولكن السؤال إذا ما خرجت بالفعل هل يجوز لها الفرار أم لا وهنا فرق العلماء بين حالتين : الأولى إذا كان المشركون مثلي عدد المسلمين أو اقل فهنا يجب على المجاهدين الحاضرين – رجالا ونساء - الثبات وعدم الفرار إلا في حالة التحرف أو التحيز لفئة , والثانية : أما إذا كان العدو أكثر من مثلي الكافرين جاز لهم الفرار وان كان الثبات أولى لظن نيل شرف الشهادة

- ما حكم أمان المرأة المسلمة لمحارب ؟
إذا أمنت المرأة سواء كانت مجاهدة أم لا محاربا فالجمهور على أن أمانها جائز وذكرت أدلتها على ذلك من القرآن والسنة وأقوال العلماء

- ما حكم غسل الشهيدة ؟
المرأة في الشهادة لها حكم كما الرجل تماما , فاختلاف العلماء في أقوالهم بشان غسل الشهيد على أقوال أرجحها قول الجمهور بأن الشهيد – رجلا كان أو امرأة لا يغسل .

ثم انتقلت الباحثة إلى بيان الأدوار – المباشرة وغير المباشرة - التي قامت بها المرأة في الحروب الإسلامية فذكرت طرفا من حياة الصحابيات مع النبي صلى الله عليه وسلم ودورها في حروب الردة وغيرها من معارك الإسلام الفاصلة وكذلك دورها في الجهاد في العصر الحديث .

ثم ناقشت الباحثة عدة مسائل عصرية استنادا إلى ما سبق ذكره من أحكام – ويرى كاتب هذا التلخيص أن تلك المسائل تحتاج لبحث أعمق ومجامع فقهية للإفتاء في مسائلها الشائكة - فقالت :

- يباح للمرأة المشاركة بأعمال القتال المباشر وغير المباشر في البر والبحر والجو مادامت تقتضي ذلك الضرورة بشروط وضعها العلماء منها

اذن الولي , ان يكون خروجها لحاجة وفيه مصلحة , إلا يكون في خروجها مفسدة , إذن الإمام أو نائبه , ان يكون خروجها وفق الأحكام الشرعية باللباس الشرعي والالتزام بأحكام الإسلام في التعامل مع الرجال

- تعلم المرأة بعض العلوم العسكرية التي تمكنها من الدفاع عن نفسها إذا اقتضت الضرورة ذلك .

- المشاركة التاريخية للمرأة ليست تشريعا ملزما للأمة .

- قيام المرأة بمخاطرة محتمل فيها الهلاك مثل العمليات الاستشهادية في القتال أو التجسس أو الاستطلاع والاستكشاف والحراسة والتدريب على القتال

ثم ختمت الباحثة دراستها بعدة توصيات منها

1- ضرورة اشتراك المرأة في إقامة الإسلام ورفع رايته

2- إن أسوا جناية على الأمة والنساء معا أن تشعر المرأة بالدونية فتحرم من الدفاع عن دينها وعقيدتها

3- إن إصدار أي حكم شرعي لابد وان يبنى على قواعد شرعية صحيحة

وفي الختام نسال الله أن يجزي الباحثة خير وان يثيبها على همتها ورغبتها في الذود عن دينها والدفاع عنه ونصرته .

 لتحميل الدراسة انقر هنا:

 
 
   Bookmark and Share      
  
 أحكام جهاد المرأة في الشريعة الإسلامية وصوره المعاصرة

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7