السبت 9 فبراير 2013
New Page 1

 

(عقيدة التثليث والصلب وموقف الإسلام منهما )

إعداد الطالب : يونس بالى عمر تورى

رسالة مقدمة إلى قسم الدراسات العليا الشرعية فرع العقيدة بجامعة أم القرى , كلية الشريعة والدراسات الإسلامية  بمكة المكرمة

لنيل درجة التخصص الأولى "الماجستير"

بإشراف الأستاذ الدكتور: محيي الدين الصافي

1402هـ /1403هـ

.=================.

في الآونة الأخيرة، سعى أعداء الدين من الليبراليين والعلمانيين والنصارى إلى شن حملة ضارية على نطاق واسع للطعن في ثوابت ومسلمات هذا الدين، فقاموا بدس السموم وبثها عبر أبواقهم، وعبر من والاهم ممن اتخذ من الدين تجارة ومربحا.

ومن هذه السموم اتهام كل من يعتقد بكفر النصارى بالتشدد وأنه من المكَفرين، بل ربما رمي بالإرهاب والتطرف.

 ومن الطريف والمحزن في نفس الوقت ما قامت إحدى الحكومات العربية المسلمة منذ سنوات بحبس أستاذ للتفسير، ووجهت إليه هو وبعض تلامذته تهمة اعتناق فكرٍ متطرفٍ يقوم على أساس تكفير المسيحيين .

ونتيجة لهذه الممارسات وغيرها بدأ البعض يتردد في الحكم على النصارى بالكفر، بل وازداد الأمر سوءاً باعتقاد البعض أنهم مؤمنون داخلون الجنة، وفي هذا تكذيب لكتاب الله ولسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

والحق أنه لا يشك في كفر النصارى، إلا كافر أو جاهل- إذا أحسنَّا الظن فيه خاصة- في هذه الأيام التي عم فيها الجهل بالدين.

 يقول الله تعالى:{ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة : 17]،وقال:{ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[المائدة:73]، وقال: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ َ} [آل عمران:85] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار"(رواه مسلم).

 وقال: " والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، يفيض المال حتى لا يقبله أحد"(رواه مسلم).

و سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن من لم يُكفر اليهود والنصارى ويقول عنهم "أهل كتاب" فقط ؟! فقالت: " من قال ذلك فهو كافر ؛ لتكذيبه بما جاء في القرآن والسنة من التصريح بكفرهم..... ثم ذكرت اللجنة الآيات الدالة على ذلك .

والرسالة التي بين أيدينا تفصل القول في هذا وتبين موقف الإسلام من عقيدة التثليث والصلب والفداء عند النصارى، وتثبت بما لايدع مجالا للشك كفر النصارى، وفساد معتقدهم.

وقد جاء هذا البحث في مقدمة وتمهيد وبابين وستة فصول وخاتمة .

أما المقدمة فقد ذكر فيها الباحث سبب اختياره للموضوع وأهميته .

أما التمهيد، فقد عرض فيه الباحث للمسيحية التي جاء بها المسيح عليه السلام، قبل أن يعتريها التحريف والتبديل، ثم بين كيف دخلها التحريف، وتحولت من كونها ديانة تدعو إلى عبادة الله الواحد إلى ديانة وثنية، تقول أن الله ذو ثلاثة أقانيم : أقنوم الأب، وأقنوم الإبن، وأقنوم روح القدس، وتقول بعقيدة الصلب والفداء، كما بين الباحث الدور الخطير الذي لعبه بولس في تحريف المسيحية ، وتحويلها من التوحيد إلى الوثنية .

الباب الأول : التثليث

تحدث فيه الباحث عن التثليث في المسيحية ويشتمل على ثلاثة فصول .

الفصل الأول : عقيدة التثليث وأطوارها عند المسيحيين .

ذكر فيه مفهوم عقيدة التثليث عند المسيحيين ومراحل تكوينها في المجامع المسكونية المسيحية.

والتثليث هو الركن الأول الذي يبني عليه المسيحيون عقيدتهم، وقد أوضح إمام الحرمين الجويني عقيدة التثليث عند النصارى بقوله: "إن النصارى مع اختلاف مللهم ونحلهم مجمعون على التثليث، ومتفقون على صرف التثليث على الأقانيم "

الفصل الثاني : مصادر عقيدة التثليث عند المسيحيين .

تحدث فيه الباحث عن المعتقدات التي تأثرت بها المسيحية في تكوين عقيدتهم الثالوثية، وأن هذه الروافد هي الفلسفة الأفلاطونية الحديثة، والأديان الوثنية القديمة .

الفصل الثالث: موقف الإسلام من عقيدة التثليث .

تحدث فيه الباحث عن موقف الإسلام من عقيدة التثليث، وحكم الإسلام عليها وعلى معتنقيها، من القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وأقوال العلماء.

الباب الثاني : الصلب والفداء .

قد خصص الباحث هذا الباب للبحث عن عقيدة الصلب والفداء عند النصارى، وقد قسمه إلى ثلاثة فصول.

ويحوى هذا اللباب ثلاثة فصول .

الفصل الأول : عقيدة الصلب والفداء عند المسيحيين .

ذكر فيه معنى الصلب والفداء لغة واصطلاحا وفي اصطلاح المسيحيين.

الفصل الثاني :مصادر عقيدة الصلب والفداء عند المسيحيين .

بين فيه الباحث الينابيع والروافد التي جاءت منها عقيدة الصلب والفداء، وأنها من بقايا الديانات الوثنية من مصر وفارس وهند ...

بيَّن الباحث أن عقيدة الصلب والفداء أقدم من المسيحية نفسها بقرون عديدة، وأن الصليب كان يستعمل قبل المسيحية لأغراض كثيرة، للزينة، ولأعراض هندسية، وأخرى دينية.

الفصل الثالث: موقف الإسلام من عقيدة الصلب والفداء .

بين الباحث فيه موقف الإسلام من الخطيئة الأولى والفداء، فبين أن القرآن الكريم رد على مزاعم النصارى وافترائهم على آدم وعيسى عليهم السلام، وكذلك بين موقف علماء المسلمين من هذه القضية.

وأنهى الباحث رسالته بخاتمة ذكر فيها أهم نتائج بحثه وهي:

1-إن دعوة المسيح عليه السلام هي دعوة إلى توحيد الله ومكارم الأخلاق والتسامح والتطلع إلى الملكوت الأعلى، أسوة بإخوانه من النبيين والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

2-إن عقيدة التثليث عقيدة وثنية شركية دخلت المسيحية بعد رفع المسيح عليه السلام، وبولس هو الذي زرع بذرتها الأولى، وأعطت ثمارها بين أحضان المجامع من مجمع نيقية سنة 325م.

3- كل من اعتقد أن الله ثالث ثلاثة آلهة فهو كافر .

4-الإمبراطور قسطنطين لم يتنصر حبا في الهداية؛ وإنما استعمل المسيحية وسيلة لأسباب الأمن وحفاظا على وحدة الإمبراطورية.

5- بولس هو الواضع الحقيقي للمسيحية المفلسفة المحرفة؛ لأنه أول داع إلى بنوة المسيح وألوهيته، وذلك بحكم نشأته وثقافته وعزمه على محاربة الدين القويم الذي أرسل به المسيح، وعليه فالمسيحية الحالية: بولسية قسطنطينية.

6- الأناجيل الأربعة القانونية الحالية (متى ومرقس ولوقا ويوحنا) ليست أنجيل المسيح المذكور في القرآن الكريم، لأنه بعد رفع المسيح كتب الناس ما وعته ذاكرتهم من أقوال وأفعال المسيح، ولم يتحروا في ذلك الدقة، ولذلك جاءت متناقضة في نفسها وفيما بينها، ولو كانت من عند الله لما وجدوا فيها اختلافا .

7-انجيل برنابا إنجيل صحيح مكتوب من الحواري برنابا، رغم ما نسجوا حوله من شبهات لتزييفه، وهو الإنجيل الوحيد الموافق لدعوة المسيح عليه السلام .

8-إن التوراة التي هي من أهم مصادر المسيحية ليست هي التوراة المنزلة على موسى عليه السلام والمذكورة في القرآن الكريم؛ لتضاربها واحتوائها على ما ينافي كمال تنزيه الله، والنيل من عصمة الأنبياء وخلوها من ذكر القيامة .

9- إن مصادر المسيحية لا تصلح أن تكون مصدر تشريع إلهي لانقطاع سندها والاختلافات الموجودة فيها .

10- المسيحية ليست عالمية، وإنما أرسل المسيح إلى خراف بني إسرائيل الضالة.

11- عقيدة الصلب والفداء عقيدة دخلت المسيحية من الوثنيات القديمة، ولم يصلب المسيح عليه السلام فداء كما يزعمون، وإنما وقع القتل والصلب على غيره، وإنه رفع إلى السماء بجسده وبروحه، وسينزل آخر الزمان كأمارة من أمارات الساعة، ويكون متبعا لشريعة خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ويقتل الدجال، ثم يموت ويقبر.

12- توارث الخطيئة من أبينا آدم عليه السلام باطل(وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)، وقد عفى الله عن آدم وحواء عليهما السلام وتاب عليهما، وأبناءهما يولدون على الفطرة وليس عليهم وزر.

 

 ( للتحميل ) انقر على هذا الملف: 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 عقيدة التثليث والصلب وموقف الإسلام منهما

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7