الأربعاء 20 فبراير 2013
New Page 1

 

الزندقة وأثرها على الإسلام

 

بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير

 

عبد الرحمن الصالح الخضير

 

إشراف الدكتور : جلال محمد موسى

 

كلية الدعوة والإعلام – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

 

اضمر الزنادقة حقدا وضغينة على الإسلام والمسلمين وكان لآرائهم الفاسدة وعقائدهم الباطلة مهمة أساسية وهي تشكيك الناس في عقيدتهم , ولذا صرفت جهود كثيرة من الخلفاء والولاة المسلمين وجهود اكبر من العلماء المخلصين وخاصة في العصرين الأموي والعباسي لقتالهم بالسيف والكلمة , وتسبب ذلك في تعطيل نشر الإسلام في كافة الأقطار .

 

ولم تمت الزندقة وتختف نهائيا من الوجود في المجتمعات الإسلامية , ولكنها كانت تنزوي لبعض الوقت اتقاء للهجمات حينما تجد نشاطا واهتماما من الولاة والعلماء لصدهم , ثم تبرز راسها كحية رقطاء حين يغفل أهل التوحيد أو تتملكهم مشكلات أخرى .

 

وفي عصرنا الحالي برزت مرة أخرى بأساليب مختلفة وتحت رايات متعددة ومتلونة , فتتدثر بالحرية والتمدن وتحاول تضليل المسلمين بتزيين الخلاعة والمجون وإباحة المحرمات والدفاع عنها , مكررة نفس ما كانت عليها في القرون الأولى بنفس الأساليب والأفكار, فلم يختلف المضمون وإنما كان الاختلاف فقط في الشكل .

 

وتكمن مشكلة مثل هذه الدراسات أن الكتابات القديمة في الزندقة والمؤلفات الأولى المؤصلة لفكرهم إما فقدت أو لازالت مخطوطة في أماكنها ومعظم ما ينسب لهم مقتبس من الآراء التي اقتبست ممن تصدى للرد عليهم .

 

فعرف بداية الزندقة لغة وشرعا , وبين تحولها من مجرد تعريف يختص بالمانوية التي تؤمن بان للكون اصلين هما النور والظلمة لتتحول إلى تعريف عام لكي من ينكر وجود الله الخالق سبحانه , وثم تحدث عن نشأة فكرة الزندقة ببداية ظهور ماني وان إطلاق المصطلح عليهم لم يكن من قبل المسلمين بل كان من إنشاء الفرس أنفسهم ثم انتقلت الفكرة إلى العرب فاشترك الزنادقة الفرس في كتيبة واحدة مع الشيعة والخوارج لغزو الدولة الإسلامية من داخلها بأسلوب غير أسلوب القتال وكان بداية قوتهم وظهورهم حينما تولى البرامكة وزارة الرشيد الأموي , فارتفع سهم الفرس وكان منهم وضاع الحديث الذين دسوا أحاديث كثيرة ليمجدوا بها شأن أنفسهم .

 

ومن هنا ظهرت الدعوات الشعوبية والقومية وظهرت عدة نعرات أخرى تسبب في وجودها ودعمها الزنادقة ومن سار سيرهم وبلغوا أوج قوتهم في العصر العباسي حينما كانت اغلب السلطات في أيديهم لكنهم لم يستطيعوا البوح بمعتقدهم فتستروا بإظهار الإسلام وهم يحاولون هدمه في كل موقف .

 

وظهرت منهم عدة فرق وجماعات تختلف فيما بينها وتجتمع على أصول واحدة مثل :

 

- الراوندية

 

طائفة من خراسان من اتباع أبي مسلم قالوا بالتناسخ والحلول وزعموا ان روح آدم عليه السلام حلت في عثمان بن نهيك , وان الخليفة أبا جعفر المنصور هو ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم وأن الهيثم بن معاوية هو جبريل عليه السلام !! , فقاتلهم المنصور بنفسه في واقعة مشهورة

 

- المقنعية

 

وهم اتباع المقنع الخراساني الذي اتخذ وجها من ذهب ودعى نفسه بالمقنع ثم ادعى الألوهية , وقال أيضا بالتناسخ والحلول واسقط الصلاة والصوم والحج واباح للناس الأموال والنساء وكان اتباعه يسجدون له وكانوا يعتقدون في أبي مسلم الخراساني أنه – عياذا بالله- أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقوتلوا في عهد المهدي وقضي على معظمهم  

 

- الخزمية

 

 كانوا اتباع بابك الخزمي وظهروا في عهد المعتصم وعاثوا فسادا فقطعوا الطرق ونهبوا الحجاج وشنوا حربا شديدة على الإسلام , ويؤمنون بتاليه البشر فادعى بابك ان روح جاويدان حلت به ويؤمنون بالتناسخ ويؤمنون بان الرسل جميعا على اختلاف شرائعهم كانوا كلهم بروح واحدة تتكرر وتتناسخ ولا تنقطع أبدا , ويعظمون أبا مسلم ويلعنون المنصور ويتبركون بالخمور وكان منهم من يستحل ان ينكح أمه وابنته ورفضوا جميع الفروض الدينية , فأصبح الشغل الشاغل للمعتصم ان يحاربهم ويخلص الأمة من شرورهم

 

- الباطنية

 

وتعتبر الباطنية هي الإطار العالم لفرق كثيرة ومتعددة سميت بالطبيعيين أو الدهريين , فأبطلوا كل الشريعة جملة وتفصيلا بأنواع من الحيل من أهمها ان لكل شيئ ظاهر وباطن والمقصود من الشئ هو الباطن حتى لو يُفعل الظاهر , فأبطلوا كل مفهوم للشريعة والتكاليف وأنكروا الأمور الإلهية وأمور الآخرة والنبوات والشرائع والحشر والجنة والنار وغير ذلك , ويدعون ان التكاليف انما فرضت فقط على المبتدئين وان من وصل منهم للحق فلا تكليف عليه  

 

واستعرض الباحث تراجم لعدد من أئمة الضلال من الزنادقة فعرض سيرهم وأفكارهم الضالة ومواقفهم ومواقف العلماء والسلاطين معهم .

 

ثم استعرض آثارهم في الحياة الإسلامية فعرض الآثار الدينية لهم وخاصة في هذا الكم الهائل الذي أرهق علماء الإسلام في تنقيته من الأحاديث الموضوعة المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم مثل عبد الكريم بن أبي العوجاء الذي يقول عنه البغدادي انه كان مانويا يؤمن بالتناسخ , وكان من أكثر من وضع في حقهم من الأحاديث الصحابي الجليل سلمان الفارسي والإمام أبي حنيفة النعمان لكونهما فارسيي الأصل .

 

وكان الأثر الثاني الأثر العلمي والأدبي , فاشتمل شعرهم على الفواحش والموبقات والدعوة إلى الخلاعة والمجون والتحريض على شرب الخمر والتغني بها والدعوة إلى الإباحية والاختلاط ووضعوا الكتب المليئة بالأباطيل والخرافات في ثوب يستهوي الناس فكانت هذه الكتب كما قال عنها الجاحظ " لا تفيد علما ولا حكمة ولا فلسفة ولا مسالة كلامية " , وكثر في كتبهم الطعن في القران والإساءة إلى صحابة النبي صلى الله عليه وسلم  وفي العرب عموما , في نفس الوقت الذي تتم فيها الإشادة بالفرس وحكمهم وأخلاقهم ومعيشتهم .

 

ومن أثرهم السياسي أنهم تمكنوا بالفعل من تعطيل وتقويض جهود المسلمين في الفتح إذ وقفوا عقبة كئودا أمام كل حاكم يريد تسيير جيش للفتح الإسلامي فكان عليه دوما ان يتخلص منهم وان يحاربهم ليتشتتوا كل فترة وليتجمعوا ثانية في شكل آخر وفي فتنة جديدة .

 

هؤلاء هم زنادقة العصر القديم وما حال زنادقة العصر الجديد بمختلف كثيرا عن حال أوائلهم , فالتغير فقط في لوسائل والأساليب ولم تختلف الكليات والأصول بل اختلفت فقط الوسائل والفروع .

 

جزى الله الباحث الكريم خير الجزاء 

لتحميل الدراسة انقر هنا: 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الزندقة وأثرها على الإسلام

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7