الجمعة 22 فبراير 2013

بحث بعنوان :وسائل التنصير وكيفية مواجهتها

 

إعداد : عبير بنت محمد بن ربيع عاتي

 

بإشراف فضيلة الدكتور : عبد الله بن عبد العزيز الزايدي

 

الأستاذ المشارك في قسم الثقافة الإسلامية

 

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

 

كلية الشريعة – ماجستير ثقافة إسلامية

 

لم تكن قضية التنصير في الديانة النصرانية هدفا في حد ذاتها , فلم ينشغل بها النصارى على مستوى العالم إلا بعد رفع سيدنا عيسى إلى السماء بفترة طويلة وخاصة مع بداية تحريفها عن طريق من سمي عندهم شاؤول أو بولس الرسول .

 

فتركز هدف النصرانية في قضية التنصير إلى عدة أهداف ليس من بينها التبشير بالديانة النصرانية أو ضم اكبر عدد لها بل تركزت معظم أهدافهم مع المجتمع الإسلامي إلى شق ديني وهو إخراج وإبعاد أبناء المسلمين عن دينهم وتركهم مسخا لا روح فيه وشق آخر مادي بحت وهو سرقة واغتصاب كل الثروات ومنع المسلمين من تنمية مواردهم وثرواتهم حتى لا يستغلوها فيصيروا أمة قوية في يوم من الأيام.

 

وأحدث بولس في الديانة النصرانية من التحريفات الكثير وخلط بها عقائد يونانية وإغريقية وهندية وفارسية فأصبحت مسخا مشوها فيه بعض من الوحي الإلهي والكثير من العقائد الوثنية .

 

وابتلي المجتمع المسلم بهذه الكتائب التي انطلقت لنشر الثقافة النصرانية به على لسان من سموا بالمبشرين , واستخدمت كلمة التبشير عمدا لإخفاء حقيقة التنصير ولتجميلها لكي تقبل في المجتمعات المسلمة.

 

و لكون أهداف التنصير متغيرة ومتطورة كل فترة تطورت أيضا الوسائل التي اتخذت من جانب المنصرين لاستخدامها مع المجتمع المسلم, فبلغت لتطورها وتنوعها الشديد علما يدرس في جامعاتهم ومؤسساتهم العلمية وأصبح لها مناهج ودراسات ونظريات , وظهرت العديد من الدراسات والرسائل والصحف والدوريات.

 

ولم يترك التنصير بلدا إلا واقترب منه وطمع فيه حتى وصل لبلاد الحرمين وسعى للتأثير على شبابها عن طريق القنوات والإذاعات الموجهة وكذلك الانترنت الذي أصبح من أهم الوسائل التي يتبعها المنصرون وخاصة بعد وجود وثائق رسمية تؤكد ان ما ينفق على التنصر منذ أكثر من عشرين عاما مبلغا هائلا, ففي عام 1990 بلغت ميزانية التنصير في العالم 164 مليار دولار , وزادت بعد سنتين فقط إلى 180 مليارا , ومن الطبيعي ان الرقم قد وصل إلى أرقام مخيفة جدا .

 

ودرست الباحثة عدة أمور في بحثها منها :

 

- التعريف بمصطلحات التنصير

 

فرقت الباحثة بين ثلاث مصطلحات اساسية في بحثها واهتمت بالتفرقة بين مصطلحي التبشير والتنصير إذ ان أحدهما واجهة تجميلية للآخر , وفرق بينهما وبين النصرانية كديانة سماوية انزلها الله سبحانه على عيسى بن مريم عليه السلام  .

 

والتبشير هو المصطلح الذي أريد له الترداد في الكتابات العربية عن المعنى المراد بالتنصير وهو اغراء المسلم ومحاولة إدخاله في النصرانية وتغييره لعقيدته, واستخدم لفظ تبشير الذي يحمل معنى البشارة بالأخبار السارة ليقبلوا - كما يخططون - يسوع المسيح ربا مخلصا وان يعبدوه من خلال عضوية الكنيسة وفي حالة عدم امكان ذلك السعي إلى تقريب المعنيين من الأفراد والجماعات من الحياة النصرانية بصرفهم عن دياناتهم بشتى الوسائل والأساليب .

 

وبدأ التنصير ببولس الذي كان يهوديا وتنصر ليأخذ بالنصارى إلى طريق الغواية فافسد الديانة وزعم ان عيسى عليه السلام جاءه في نومه طالبا منه نشر النصرانية , فيعتبر بذلك الواضع الأساسي لأسس التنصير العالمي المتبع حتى الآن .

 

وكانت الحروب الصليبية التي وجهت للمسلمين شكلا من أشكال محاولات التنصير , وجاءت محاولات أخرى بعد فشل الحملات الصليبية في تحقيق هذا الهدف عن طريق العلماء المستشرقين الذين تعلموا العربية وتجولوا في بلد الإسلام بدعوى المناقشة والمناظرة .

 

ولكن أكثر فترات التنصير شراسة وخطرا هي فترة – احتلال الغرب الصليبي لديار المسلمين – وهي التي سميت زورا  بالاستعمار إذ لم يكن فيها من العمران شيئ بل جلبت على العالم الإسلامي الخراب في كل شئ .

 

- وسائل التنصير

 

وتقسم وسائل التنصير إلى وسائل تنصير صريحة معلومة مثل التنصير العلمي والتنصير القسري .

 

ويتمثل التنصير العلمي في تشكشك المسلمين في ثوابت دينهم بالطعن في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة وفي اصل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وفي العقيدة الإسلامية , ولا يستهدفون من ذلك إلا التشكيك فقط وذلك لعموم المسلمين أو لبعض الخواص ممن يفترضون فيهم ان يقوموا بدور قيادي فكري أو سياسي

 

ويتمثل التنصير القسري بالحروب التي تمت على ديار الإسلام والاحتلال العسكري الذي يكرس بالقوة لوجود هؤلاء المنصرين ويعطيهم الدعم والمساندة والحماية .

 

وإما وسائل التنصير الخفية هي الأشد خطرا لأنها تتسم بسمة الهدوء والاستمرارية والتقدم البطئ وتتخذ جوانب من احتياجات الناس لتمزج ما بين تلبية احتياجاتهم ومساعدتهم وعرض النصرانية عليهم في شكل برامج طويلة الأمد , فمنها :

 

- البعثات الدبلوماسية كالسفارات والقنصليات والملحقيات الثقافية والتجارية والمؤسسات الرسمية

 

- المستكشفون الجغرافيون من الجمعيات الجغرافية الغربية الكثيرة

 

- الإغاثات العامة وخصوصا الطبية , وذلك في المناطق الفقيرة والمنكوبة والذي يستطيعون ان يصلوا إليها بصورة أسرع من المسلمين لوجود التمويل الكبير والرغبة الأكبر في نشر النصرانية ووجود منظمات قائمة معنية بالمهمة

 

- التعليم الصناعي والتدريب المهني

 

- التعليم العالي الكليات والمعاهد المتفرقة أو الجامعات الكاملة

 

- توجيه السهام لقضية المرأة واستغلالها في الترويج والمساندة تحت عناوين براقة

 

- النصارى المحليون في كل دولة باستغلال إمكانياتهم في مساندة ومساعدة منظمات التبشير

 

- البعثات الدراسة من أبناء المسلمين للخارج

 

- الاستشراق ووسائله

 

- المنظمات الدولية واستغلالها في حماية للمنصرين

 

- اتفاقيات ومعاهدات التبادل الثقافي التي تسمح بتوزيع منشورات وكتيبات وشرائح وأفلام عن البلاد المختلفة والتي تستغل في تنشيط العمل التنصيري

 

- التجار ورجال الأعمال وخاصة في المشروعات العملاقة الذين يحملون من الأفكار ما تساعد على خدمة الكنيسة والتنصير في البلاد المسلمة

 

- وسائل الإعلام وما أكثرها حيث لا توجد وسيلة إعلامية إلا وتستغل في العمل التنصيري للوصول لكل الشرائح الممكنة

 

- المنحي الدراسية وهي وسيلة متخفية للتنصير إذ يختارون من النجباء فيتم التركيز عليهم لدورهم المستقبلي

 

- مجالات التنمية المختلفة بالمنح والمساعدات

 

وهناك عدد من الوسائل المساندة للمنصرين منها ما يتصل بالسياسة ومنها ما يتصل بالحالة المجتمعية للبلاد التي يستهدفونها كالثلاثي المرعب " الفقر والجهل والمرض "

 

وهكذا فوسائل التنصير الكثيرة لابد وان تدفع المسلمين دفعا إلى اتخاذ الوسائل التي يقاومون بها هذه المؤسسات التنصيرية وعملها الخبيث في بلاد المسلم , وتقع المسئولية بداية على العلماء المطالبين ببذل جهدهم في الدعوة إلى الله ورد الشبهات وتقوية العقيدة في نفوس المؤمنين حتى لا يفتنهم احد عن دينهم بإلقاء شبهة لا يستطيعون الرد عليها .

 

وواجب الحكومات أن تنتبه للخطر التنصيري ولابد وان يهتموا بمثل هذه الأخطار ولا يظن احدهم ان بلاده في مأمن فكل مسئول راع وكلهم مسئول عن رعيته.

 

وكذلك على المسلمين دعم هيئات الإغاثة الإسلامية التي لابد لها أيضا ان تسارع وتقوم بدورها الإغاثي للمسلمين المنكوبين في الكوارث ولا تتركهم لقمة سائغة لهؤلاء ينهشونهم دون أية مقاومة.

 

ويتعجب الإنسان من اهتمام تجار الغرب بنشر دينهم بينما يتعامل كثير من التجار المسلمين وفق منطق تجاري فقط , فعلى التجار ان يجعلوا من الدفاع عن الإسلام بالاستثمار في البلاد المسلمة وسيلة لرفع اقتصاديات هؤلاء المسلمين لكي يصطاد غيرهم في مياه إخوانهم المسلمين.

 

وعلى الشباب المسلم المثقف الذي ينتشر على الانترنت ويقضى معظم وقته في مناقشات خالية من الفائدة ان يجعلوا لهم هدفا كبيرا وعظيما ان يثقفوا أنفسهم ويثقفوا غيرهم ويردوا الشبهات التي تحاك لامتهم ولدينهم وان يتولوا الرد على هؤلاء مثيري الفتن في أماكنهم لدحض الفكرة المشوهة والمغلوطة وبيان وجه الحق فيها .

 

وعلى مراكز البحث والجامعات أن تعتني بتخريج دفعات قادرة على رد الشبهات مزودة بلغة عالمية أو أكثر ليمكنهم الإطلاع على ما يحاك للمسلمين وليردوا عليهم بلغاتهم في أماكنهم بحثا ببحث وكتابا بكتاب , ومن الخلل الواضح تماما إلا توجد دورية علمية أو مجلة ثقافية واحدة متخصصة في هذه الظاهرة بل كلها جهود فردية لا ترتقي لمستوى المشكلة ولا لخطورتها .

 

ثم ختمت الباحثة بحثها بذكر أهم ما خلصت إليه في بحثها القليل في عدد ورقاته والغني في أفكاره وطرحه لأبعاد المشكلة وأطراف حلها ووسائل الحل   

 

 جزى الله الباحثة خير الجزاء على هذا البحث القيم

 

 لتحميل الدراسة انقر هنا:

 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 وسائل التنصير وكيفية مواجهتها

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7