الأربعاء 27 فبراير 2013

 السياحة الإيرانية بوابة نشر التشيع في مصر
مركز التأصيل للدراسات والبحوث
في خطوة غريبة و مريبة ومخالفة لتوجهات مصر حكومة وشعبا تناقلت وسائل الإعلام خبر زيارة وزير السياحة المصري هشام زعزوع لإيران على رأس وفد سياحي يضم 14 شخصية , في أول زيارة من نوعها لطهران , فقد نقلت وكالة رويترز عن وزارة السياحة المصرية , أن زيارة هشام زعزوع تأتي في إطار جهود الوزارة لاستعادة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر واستكشاف أسواق جديدة ومتنوعة .
في خطوة غريبة و مريبة ومخالفة لتوجهات مصر حكومة وشعبا تناقلت وسائل الإعلام خبر زيارة وزير السياحة المصري هشام زعزوع لإيران على رأس وفد سياحي يضم 14 شخصية , في أول زيارة من نوعها لطهران , فقد نقلت وكالة رويترز عن وزارة السياحة المصرية , أن زيارة هشام زعزوع تأتي في إطار جهود الوزارة لاستعادة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر واستكشاف أسواق جديدة ومتنوعة .

وصرح أحد أعضاء الوفد قبل المغادرة بأن الزيارة ستستغرق خمسة أيام , يلتقي خلالها الوزير مع عدد من المسؤولين الإيرانيين لزيادة الحركة السياحية بين البلدين وغادر الوفد الذي يضم 14 فردا على الطائرة المتجهة إلى اسطنبول ومنها إلى طهران, وسيلتقي الوفد مع عدد من المسؤولين وأصحاب الشركات السياحية ووكلاء السفر , لبحث كل مجالات التعاون السياحى بين البلدين , والاتفاق على آليات محددة لسفر السائحين الإيرانيين لمصر.

وتبرر وزارة السياحة هذه الزيارة بعدة أمور أهمها :

1- تنشيط قطاع السياحة الذي يعاني من أزمة خانقة كما تقول , إثر إحجام كثير من السياح عن السفر إلى مصر إبان الثورة المصرية التي أطاحت بعهد حسني مبارك , وبسبب موجات العنف التي شهدتها البلد مؤخرا .

وتذكر الوزارة أن قطاع السياحة بمصر يمثل أكثر من عشر الناتج المحلي الإجمالي لمصر , وزار نحو 14,7 مليون سائح مصر في عام 2010 , وحقق عائدات للبلاد بنحو 12,5 مليار دولار , فيما انخفض عدد السياح إلى 9,8 مليون سائح في عام 2011 وحقق عوائد 8,8 مليار دولار فقط .

2- توفير العملة الصعبة وتحسين أوضاع سوق العمل وإنعاش حركة الاستثمارات .

3- وفي إطار التبريرات لهذه الزيارة , كشف وزير السياحة هشام زعزوع في تصريح خاص لليوم السابع عن الخطوط العريضة لزيارته لطهران ومبرراتها , وأنها مبادرة شخصية منه لبحث التعاون بين البلدين , وأن السياحة ستقتصر على سائحي الإجازات والشواطئ , وأن السياحة الدينية غير مطروحة تماما , مشيرا أن الأمن القومي لمصر خط أحمر كما قال .

4- من المبررات التي ساقها وزير السياحة , أن إذن السفر للإيرانيين سيقتصر على 4 مدن سياحية فقط هي : ( الغردقة وشرم الشيخ والأقصر وأسوان ) وأن القاهرة مستبعدة من الزيارة تماما , وأن الإتفاق مع الجهات الأمنية تم لوضع الترتيبات الأمنية لمنح التأشيرات للسائحين الإيرانيين كمجموعات وليس كافراد .

5- وأخيرا برر الوزير هذه الخطوة بغيرته على بلده مصر من تركيا قائلا : ( أنا كمصري غرت على بلدي ) مشيرا إلى أن عدد السائحين الإيرانيين لتركيا بلغ 2 مليون سائح , وأن حوالي 90% منهم يقومون بزيارة مدينة (أنطاليا) بغرض السياحة الشاطئية , موضحا بأن السائح الإيراني يصل إنفاقه اليومي إلى 200 دولار , وأن 70% من السياحة المصرية شاطئية.

ولكن هذه المبررات لم تعجب أتصار التيار الإسلامي والشعبي , فقد رفضت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح هذه الزيارة , وطالبت الحكومة بالرجوع عن هذه الخطوة فورا كما جاء على لسان الدكتور محمد يسري سلامة أمين عام الهيئة .

و أصدر حزب النور السلفي بيانا مساء الإثنين تعليقا على الزيارة جاء فيه : أن الحكومة الحالية ليست منتخبة ولا يجوز لها بالتالي القيام بمثل هذه الخطوات الاستراتيجية الكبرى , لا سيما أن إغلاق باب السياحة الدينية الشيعية أمر من ثوابت السياسة المصرية منذ أن أعادها صلاح الدين إلى القيادة السنية , كما أن هذا الأمر ترفضه الغالبية العظمى من الشعب المصري , وقد ظهر ذلك جليا أثناء زيارة نجاد لمصر , وشكك الحزب بإمكانية حصر تأشيرة الدخول بمناطق ومدن محددة .

كما أوضح البيان أن تجاهل تحذيرات شيخ الأزهر بهذا الشأن فيه إضعاف للمشروع الإسلامي , إضافة إلى أن هذه الزيارة فيها التفاف على المادة الرابعة من الدستور المصري الجديد , التي تنص على ضرورة أخذ رأي كبار العلماء في أمور الشريعة الإسلامية , وحذر الحزب من فتح مصر للتشيع خاصة مع وجود بوادره في صعيد مصر وغيرها من الأنشطة الدعوية الشيعية في المدن , مؤكدا أن مصر بوحدة صفها السني محفوظة من خطر النزاعات والصراعات الطائفية مثلما يحدث في العراق ولبنان , مضيفا : ( من المستغرب حدوث هذا التواصل مع إيران ودماء إخواننا في سوريا تقطر من أيديهم , وكذلك ما يثيرونه من قلاقل وفتن في اليمن والسعودية والبحرين والعراق ولبنان وغيرها من الدول العربية ) .

وناشد حزب النور جميع الدعاة الإسلاميين , لا سيما المؤثرين في توجهات حزب الحرية والعدالة , أن يمارسوا دورهم في النصح للحكومة , وتبصير الشعب المصري بالمخاطر العظيمة المترتبة على مثل هذه المغامرة السياسية .

ورغم أن البيان فيه كثير من المخاطر المترتبة على هذه الزيارة , التي نبه إليها وحذر من عواقبها الوخيمة , إلا أن الحقيقة والواقع أخطر من ذلك بكثير , فإيران تسعى منذ فترة طويلة لإعادة وجودها الشيعي التاريخي المزعوم في مصر , وباب السياحة من أخطر وأعظم الأبواب التي يمكن أن تدخل من خلاله إلى مصر , ومن قال أن العدو سيدخل بلدا ليعيث فيه فسادا وإفسادا بغير باب السياحة المزعوم , ذلك الباب الواسع , والكلمة المطاطة التي يمكن أن تستوعب كل الحاجات والمطالب , الظاهرة منها والخفية , وهل دخل أعداؤنا إلينا إلا بمثل هذه الأبواب ( السياحة – التبادل الثقافي- المدارس الأجنبية – تعليم اللغات ....)

إن السياحة الدينية الإيرانية ( زيارة مراقد آل البيت ) مطلب إيراني قديم منذ عام 2001 , حيث جرت محاولة من قبل بعض الشركات السياحية لتنظيم برامج سياحية لزيارة مقامات آل البيت وإحياء مسار العائلة المقدسة بمصر , ولكن الفكرة رفضت في ذلك الوقت , وأعيدت الفكرة فبيل الثورة وتحديدا في 13 أكتوبر 2010 حيث تم توقيع مذكرة تفاهم بالأحرف الأولى بين رئيس هيئة الطيران المدني المصري ومساعد رئيس الشركة الوطنية الإيرانية , لإعادة رحلات الطيران بين القاهرة وطهران , وقد وعد محافظ أصفهان علي رضا ذاكر أن يصل عدد السواح إلى 3 مليون سائح سنويا , فهل هذه سياحة أم سياسة .

إن تاريخ استغلال إيران لاسم السياحة الدينية بالتدخل في الشؤون العربية معروف , فقد استغلت موسم الحج لتحويله إلى بؤرللالتقاء بالشيعة من مختلف أنحاء العالم , وهناك توجيهات بالقيام بنشاطات تشييعية خلال موسم الحج , وقد نشر تقرير مفصل عام 2006 بعنوان ( مخطط إيراني لاستغلال الحج في الدعوة للتشيع ) بعد اكتشاف كتاب بالفارسية ببعثة الزعامة الإيرانية وزع على الحجاج الإيرانيين بعنوان : أهداف الحج في هذا العام .

وبعيدا عن التخوين والتجريح لا بد أن نضع بين يدي المسؤولين عن هذا الملف , بعض الأمور الشرعية التي يمكن أن تبصرهم بحكم الشرع في مثل هذه المسائل , خاصة بعد اعتماد مصر للدستور الجديد الذي يجعل من الشريعة الإسلامية مصدرا من مصادر التشريع , لعل أول هذه الأمور وأهمها (سد الذرائع) الذي يعتبر واحد من مصادر التشريع الإسلامي التبعية , ففتح باب السياحة لإيران ذريعة لنشر الفكر الشيعي الضال , وسد هذا الباب يعتبر واجب شرعا لمنع حدوث ذلك , كما أن القاعدة الفقهية الذهبية ( دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح ) يمكن أن تكون فاعلة في هذا الإطار , فالمفاسد المتوقعة والأكيدة من هكذا خطوة أكبر بكثير من المصالح التي تريدها وزارة السياحة المصرية , فهل ستنصت الوزارة لكل هذه التحذيرات ؟ وهل ستراجع أمرها في هذا الشأن ؟ نرجو من الله أن يحدث ذلك

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  السياحة الإيرانية بوابة نشر التشيع في مصر

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7