الأربعاء 17 أبريل 2013
New Page 1

دور العقيدة في علاج الانحرافات العقدية والسلوكية(*)

 

إعداد: زاهر موسى مصطفى الشرافي

 

إشراف الأستاذ الدكتور: محمود يوسف محمد الشوبكي

 

ــــــــــــ

 

تكالبت قوى الشر اليوم على الأمة الإسلامية لبعدها عن كتاب ربها وسنة نبيها عليه الصلاة والسلام، فأصابها كثير من الأمراض التي فتت في عضدها على مدار سنوات طويلة، وقد أكد ذلك عليه الصلاة والسلام في قوله: (لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم قلنا يا رسول الله من؟ اليهود والنصارى؟ قال فمن)(1).

 

لذالك رأى الباحث دراسة بعض هذه الأمراض في هذه الرسالة لتشخيصها، ومن ثم الكشف عن العلاج المناسب لها من خلال العقيدة، بطريقة علمية منهجية؛ فكانت هذه الرسالة الموسومة بـ (دور العقيدة في علاج الانحرافات العقدية والسلوكية)، وجاء هذا البحث في مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة على النحو التالي:

 

المقدمة: وتشتمل علي أهمية الموضوع وبواعث اختياره، أهداف البحث، والدراسات السابقة، ومنهج البحث وطبيعة العمل فيه، ثم خطة البحث.

 

التمهيد: قسم الباحث تمهيده إلى ثلاثة مطالب عرُّف فيها بمصطلحات بحثه، فعَّرف بالعقيدة لغة واصطلاحا، وعرف كذلك بمصطلحي الانحراف والسلوك.. فعرف العقيدة بأنها التصديق الجازم الذي لا يعتريه الشك، وعرف الانحراف بالميل عن طريق الحق إلى طريق الباطل، سواء في العقائد، أم في المفاهيم والسلوك، أما السلوك فعرفه بأنه ما يصدر عن الكائن الحي من الأفعال والتصرفات في مناحي الحياة المختلفة سواء كان ذهنياً أم حركياً.

 

الفصل الأول: الانحراف العقدي لدى الأمة ودور العقيدة في معالجتها:

 

ناقش الباحث في هذا الفصل أكثر من مرض عقدي مع بيان دور العقيدة في علاجه، ومن الموضوعات التي تطرق إليها الباحث مسألة الانحراف في عقيدة الولاء والبراء، فبين الباحث أن الولاء هو محبة الله عز وجل ورسله صلى الله عليهم وسلم، والتقرب إليهم ونصرتهم، ومحبة المؤمنين لأجل إيمانهم ونصحهم والتودد لهم وإعانتهم، ونصرتهم، وأن البراء: هو بغض من أبغضه الله ورسوله والمؤمنون والابتعاد عنهم ومعاداتهم.

 

وبين الباحث أن معنى الولاء والبراء يستدعي البراءة من كل معبود سوى الله تعالى، وأن يكون ولائه لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يعلن البراءة من الكفر والكافرين، فالمسلم الذي يوالى الكافرين ويناصرهم يوقع نفسه في المهالك، والناظر لأدلة القرآن والسنة يجد أن النصوص تحكم بكفره أو وقوعه الشرك.

 

كما ناقش الباحث مسألة تكفير المسلم فعرض لضوابط التكفير وشروطه وبين أن التكفير ليس حكماً متروكاً للأهواء والشهوات ونحوها بل جعل له ضوابط وقيوداً كما جعل له موانع وشروطاً فقد حذر الإسلام بنصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية من تكفير الآخرين دون قيود ولا ضوابط.

 

وأشار الباحث إلى أن للتكفير آثارا جسيمة تعود على المُكفَّر والأفراد والمجتمع، فمن الآثار التي تعود على المُكفَّر حبوط العمل، والابتعاد والميل عن الحق، و القتل إذا لم يتب، والكفر والردة، ثم أنه يفقد الحقوق التي أقرها الإسلام للمسلم كعدم قبول شهادته. .ومن لآثار المترتبة على الأفراد قطع المولاة وإحلال مبدأ الإخوة، وإسقاط العبادات حبوط العمل، والقنوط من رحمة الله، والانعزال والابتعاد عن فعل الخير، والاستدراج في فعل المعاصي والجرائم.

 

كما ناقش الباحث في هذا الفصل مسائل أخرى منها النفاق، والابتداع في الدين، والتوسل المذموم، والقصور في فهم الشهادتين، مع بيان دور العقيدة في ضبط كل هذا.

 

الفصل الثاني: الانحراف في التصور الإسلامي، ودور العقيدة في علاجه:

 

تحدث الكاتب في هذا الفصل عن ثلاث قضايا يساء فهمها وتفسيرها، وتم طرح ذلك من خلال ثلاثة مباحث الأول بعنوان القصور في فهم العبادة، والثاني بعنوان القصور في فهم التوكل، وجاء الثالث تحت عنوان الانحراف في فهم النصوص الشرعية والعمل بها.

 

فعن مسألة العبادة بين الباحث أن من القصور فيها قصرها على بعض الشعائر فقط؛ لذلك نجد من يصلي ويصوم لكن في المقابل يؤذي جيرانه، لاعتقاده أن الإحسان إلى الجار ليس من الأمور التي يتقرب بها إلا الله، ومن القصور في فهم العبادة ما نواه من عبادة الصوفية وما فيها من انحرافات وضلالات إلى غير ذلك من الأمور..

 

وعن مظاهر الانحراف في مفهوم التوكل بين الباحث أن منها النظر إلى التوكل على أنه تواكل وترك للأسباب، وهو يعلم أن التوكل لا ينافي فعل الأسباب، والأمر واضح عنده، ولكنه ينطلق من هذا الفهم المنحرف في تبرير عجزه وكسله وتفريطه.

 

ومن مظاهر الانحراف أيضا الاعتماد والإفراط في فعل الأسباب والتعلق بها محبةً وخوفاً ورجاء ، ومعلوم ما في هذا الانحراف من خطر شديد على التوحيد، فهو إما شرك أكبر: إذا اعتقد فاعل الأسباب أنها تؤثر استقلالاً ، وإما شرك أصغر: إذا لم يعتقد ذلك، ولكنه تعلق بها وحابى من أجلها.

 

وختم الباحث حديثه في هذا الفصل ببيان نماذج من النصوص الشرعية التي وقع الانحراف فيها بسسب سوؤء الفهم، مع بيان دور العقيدة في إصلاح هذا الانحراف.

 

الفصل الثالث: الانحراف السلوكي ودور العقيدة في علاجه:

 

ناقش الكاتب في هذا الفصل عددا من الانحرافات السلوكية مع بيان دور العقيدة في علاج هذه الانحرافات ومن ذلك مسألة التطرف الغلو، والانحراف عن القيم والأخلاق، وجنوح المجتمع نحو الفواحش.

 

وعن علاج الغلو والتطرف بين الباحث أن العقيدة الإسلامية عالج هذا الأمر بمجموعة من التدابير منها: الوسطية والاعتدال في الدين، والتربية الإيمانية الصحيحة، ثم القدوة الحسنة، ومن هذه التدابير محاربة التطرف والتحذير من الغلو..

 

أما التدابير التي اتخذتها العقيدة في مواجهة مسألة انحراف القيم والأخلاق فتمثل في محاسبة النفس ومجاهدتها، والاستقامة لأمر الله، والزجر بالعقوبات الشرعية، وغيرها من التدابير الوقائية التي وضعتها الشريعة لضبط القيم والأخلاق..

 

ومن الأمور التي ناقشها الباحث في هذا الفصل حديثه عن جنوح المجتمع  نحو الفواحش، والتبعية والتقليد للكافرين، فعرض الباحث لدور العقيدة في إصلاح هذه الانحرافات.

 

وفي ختام بحثه لخص الباحث بعض ما توصل إليه من نتائج فيما يأتي:

 

1. أن للعقيدة الإسلامية دور فعال في علاج الانحرافات التي أصابت الأمة الإسلامية.

 

2. صلاح الأمة اليوم لا يكون إلا بما صلح به أولها.

 

3. النجاة في الدنيا والآخرة هو التمسك بالكتاب والسنة ومتابعة مذهب السلف الصالح وما جاءوا به.

 

4. وجوب إخلاص النية في الأقوال، والأفعال، والنيات في الظاهر والباطن.

 

5. وجوب الولاء لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، والبراء من الكفر والكافرين.

 

6. التكفير حق لله عز وجل لا مجال للعقل ولا للهوي فيه نصيب.

 

7. تكفير الآخرين لا يكون إلا ضمن قواعد وضوابط.

 

8. للنفاق خطر على وحدة الأمة الإسلامية وذلك بتهديد أمنه واستقراره.

 

9. محاربة البدع وأصحابها لما فيه من إماتة السنة والابتعاد عن الحق وأهله.

 

10. البدع تهدم عُرى الإسلام وتنشر الخرافات والضلالات.

 

11. وجوب التقرب لله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، وبصالح الأعمال، وبدعاء الصالحين.

 

12. تجنب كل توسل مذموم مخالف للكتاب والسنة، سواء بذوات المخلوقين، أو بالقبور والمقبورين، أو بالإقسام على الله بالمتوسل به من الأولياء والصالحين.

 

13. لا يقبل إسلام العبد إلا بعد الإقرار بالشهادتين والعمل بهما، وكما لا يخرج العبد من دائرة الإسلام إلا بعد جحدهما.

 

14. وجوب الاعتماد على الله عز وجل في كل كبيرة وصغيرة، مع وجوب الأخذ بالأسباب.

 

15. الاعتماد على غير الله ذل وهوان.

 

16. تعظيم النصوص الشرعية والاعتقاد أن كل ما تضمنته هو الحق والصواب، وفي خلافها الباطل والضلال.

 

17. الوسطية في التعامل مع النصوص الشرعية بعيداً عن الإفراط والتفريط.

 

18. الجهل بأحكام الشريعة الإسلامية، وعدم فهمها الفهم السليم، يوقع صاحبها في الغلو والتنطع.

 

19. التطرف والغلو يوقع المجتمع في مخالفات شرعية ما أنزل الله بها من سلطان.

 

20. عدم تقديس الأنبياء والصالحين، ورفعهم فوق منزلتهم.

 

21. ضعف الوازع الديني لدى شباب الأمة الإسلامية اليوم ناتج عن الانحرافات عن القيم والأخلاق.

 

22 . محاسبة النفس ومجاهدتها أولاً بأول يحمي المجتمعات من الانحرافات.

 

23. إطلاق العنان للشهوات دون قيود ولا ضوابط، توقع صاحبها في الفواحش والرذائل.

 

24. الطاعة العمياء للغرب الكافر يضعف عقيدة الولاء والبراء لدى المسلم.

 

ـــــــــــ

 

(*) بحث لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير في العقيدة الإسلامية- الجامعة الإسلامية- غزة كلية أصول الدين- قسم العقيدة الإسلامية والمذاهب المعاصرة- العام الجامعي 1431 ه الموافق 2010م.

 

(1) كتاب الجامع الصغير،البخاري، تحقيق: مصطفى ذيب البغا، دار ابن كثير– بيروت- الطبعة: الثالثة- 1407هـ / 1987م- كتاب الاعتصام بالسنة- باب ما ذُكر عن بني إسرائيل (3/1274/رقم 3269).

 لتحميل الدراسة انقر هنا:
 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 دور العقيدة في علاج الانحرافات العقدية والسلوكية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7