الإثنين 29 أبريل 2013

منذ أن بزغ نور الإسلام على الأرض , بدعوة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم , و العلم والتعلم حجر أساس هذا الدين , والطريق الأهم للوصول إلى الله تعالى ومعرفته , قال تعالى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ } محمد / 19 ,

 لقد بلغ من اهتمام الإسلام بالعلم والتعلم أن جعل العلم وطلبه فريضة على كل مسلم ومسلمة , فليس العلم والتعلم نافلة أو أمرا يمكن أن يستغنى عنه في الإسلام , قال صلى الله عليه وسلم : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) صحيح الألباني 1/359 برقم 3913 , وأول كلمات القرآن الكريم نزولا على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ( اقرأ ) في إشارة واضحة إلى الأهمية الكبرى للعلم في الإسلام.

 لم يحتكر المسلمون يوما العلم الذي تعلموه , كما يفعل الغرب اليوم باحتكارهم العلوم التقنية الحديثة , فقد انتشرت المدارس الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها , في فترة العصور الوسطى وما قبلها , والتي كان الغرب فيها في ظلام الجهل والخرافة والأساطير , وبحلول العقد الأوّل من القرن الثالث عشر، كانت المدارس قد شاعت في جميع أنحاء المناطق الشاسعة الواقعة ما بين الأندلس وشمالي الهند ، وأصبحت إحدى أهمّ مؤسّسات المشهد العلمي.

 وفي الفترة الواقعة ما بين القرن السابع الميلادي ونهاية القرن السادس عشر الميلادي كانت دمشق وحلب والكوفة وبغداد والقيروان وقرطبة والقاهرة ومراكش  وفاس , هي المراكز العلمية في العالم , وكانت جامعاتها مزدهرة وصناعاتها متقنة ومتقدمة , والعلم في تطور مستمر والعمران في ازدياد , فكانت البلاد العربية الإسلامية محجا لطالبي العلم وأعجوبة حضارية غير مسبوقة , كان للعلماء شأن عظيم يحترمهم العامة ويقدرهم الحكام , وكانت هذه الفترة هي فترة تأسيس العلم في العالم , فقبل ذلك كانت معارف لاترتقي لمرتبة العلوم , فلم يبق مجال في العلم مما نعرفه اليوم إلا وكان العرب المسلمون قد أسسوه وبرعوا فيه .

 لم يجعل المسلمون هذا العلم في يوم من الأيام وسيلة للوصول إلى أهداف دنيئة كما يفعل الغرب اليوم عبر مدارسه المفتتحة في البلاد الإسلامية , فقد كان نشر العلوم والمعارف الهدف الأول والأساس لهذه المدارس , ولم يجعل المسلون يوما هذه المدارس وسيلة للضغط أو الإكراه للدخول في الإسلام مثلا , فالقاعدة القرآنية تقول : { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة / 256  , كما لم يجعل المسلمون من هذه المدارس سببا للانحراف الفكري والعقائدي والخلقي والسلوكي كما يفعل الغرب اليوم بالمسلمين في مدارسهم.

 نشأة المدارس الأجنبية في البلاد الإسلامية:

 اعتمد الاستعمار الغربي في توطيد نفوذه في العالم العربي والإسلامي , على وسائل شتى ، ففي البداية كان الاحتلال العسكري هو النمط السائد للاستعمار , ولما أفاقت الشعوب من سباتها وبدأت تتململ وتتمرد على هذا الإحتلال , وتواجهه بالثورات والمقاومة , تحول المستعمر الدخيل من الاحتلال السافر إلى (الحماية) و(الانتداب) وحكم المستشارين ، ولما اشتد تيار الاستقلال وأيقن المستعمرون أن ذلك التيار  لابد جارفهم وأساطيلهم من المنطقة العربية الإسلامية ، وجدوا بعد دراسة وتجربة أن أكبر سهم في كنانتهم لبقاء هذه الشعوب تابعة مفككة ، ممسوخة الشخصية والهوية الإسلامية ,  تائهة الوجهة والبوصلة والتاريخ , هو توجيه مناهج التعليم والتغلغل في مرافقه والسيطرة على مصادره .

 ولم يشهد قرن من القرون السابقة كهذا القرن المنصرم وبداية القرن 21, مثل هذا الاستغلال السافر من الغالب للوسائل التعليمية والفكرية والإعلامية , للسيطرة على تفكير المغلوب وقولبة أفكاره ليضمن الغالب فرض هيمنته وبسط نفوذه , كما يفعل الغرب اليوم , عبر أخطر وسيلة من وسائله في ذلك , ألا وهي المدارس الأجنبية , تصديقاً لمقولة العلامة ابن خلدون عن ولع المغلوب بتقليد الغالب.

تعود أصول فكرة إنشاء المدارس الأجنبية في مصر وبلاد الشام إلى قيادات إرساليات التبشير الديني , التي بدأت في التوافد على مصر وبلاد الشام وممارسة أنشطتها التبشيرية التعليمية منذ منتصف القرن التاسع عشر , ورغم الشعارات الإنسانية والروحية البراقة التي روج لها خطاب إرساليات التبشير الديني بوجه عام ، فمن المهم الإشارة إلى أن كثيرا من الدراسات التاريخية ، أكدت بما لا يدع أي مجال للشك ، أن هذه الإرساليات لعبت دورا مهما في تثبيت أركان الاستعمار الأوروبي ، وتحقيق اندماج بلدان العالم الإسلامي بالفكر والثقافة الغربية , وبهذا المعنى كانت الإرساليات أدوات للاستعمار من الناحية العملية ، مثلها في ذلك مثل الجنود والتجار والمستكشفين .

 في مصر:

 بدأ العمل التبشيري الأمريكي في مصر في 15 نوفمبر سنة 1854م بوصول (القس توماس ماكاج) وزوجته إلى القاهرة ، وتبعهما بعد وقت قصير القس (جيمس بارنت) وكان مركز هؤلاء المبشرين دمشق ، وأرسلتهم إلى مصر كنيسة الإصلاح الجماعية التي اندمجت عام 1858م مع الكنيسة الجماعية لتكونا الكنيسة المشيخية المتحدة لأمريكا الشمالية .

 

لقد وصل المبشرون الأمريكيون مصر ، وكلهم لهفة على تحولي المسلمين إلى المسيحية , وقامت الإرسالية الأمريكية بافتتاح أولى مدارسها في القاهرة عام 1955م للأولاد ، تلاها في تتابع سريع مدارس منفصلة للأولاد وأخرى للبنات في الإسكندرية وفي مختلف مدن الصعيد .

 

ويمكن الحكم على التقدم الحقيقي لبرنامج الإرسالية التعليمي بدراسة إحصائيات عام 1881م , فلقد كان للإرسالية في ذلك العام معهد لاهوتي في أسيوط ، وأيضاً كلية تعليمية ,  39 مدرسة للبنين ، 9 مدارس للبنات , وبلغ إجمالي عدد الطلبة والطالبات 2410 منهم 896 في مدارس الإرسالية مباشرة ، والباقي في مدارس تحت إشراف الإرسالية ، ولقد ارتفع عدد المدارس التابعة لمكتب التبشير المشيخي الأمريكي في عام 1914م إلى 191 مدرسة ، تضم 17000 طالباً وطالبة ، منهم أكثر من 5000 طالبة ، أي ما يربو على أكثر من ستة أضعاف الملتحقات بالمدارس الحكومية آنذاك ، كما كان حوالي 25% من هؤلاء الطلاب من المسلمين.

 وتوجت الإرسالية الأمريكية جهودها التنصيرية ، بإنشاء الجامعة الأمريكية في عام 1919م ، على غرار (كلية روبرت) بالقسطنطينية ، عندما اتضحت لها أهمية (القاهرة) كمركز ثقافي هام يتولى زمام القيادة الفكرية الإسلامية في العالم الإسلامي ، بسبب وجود الأزهر بها ، وعلى حد قول واطسون : إن شهادة منه بين العرب توازي شهادة الدكتوراه من أكسفورد أو باريس أو هارفارد في العالم الغربي ,  فضلاً عن أن مصر تسود فيها اللغة العربية الفصحى ، التي تعتبر لغة جميع الدول العربية الإسلامية ، وأن أكثر من مليون نسخة من المجلات العربية والجرائد تصدر سنوياً في القاهرة , وهذا بلا شك له تأثير كبير على العالم العربي , وعلى هذا الأساس استقر الرأي على إنشاء الجامعة الأمريكية بالقاهرة لتكون كبرى المؤسسات التنصيرية الأمريكية، بل والدولية.

 

لقد وصل أثر المدارس الأجنبية – الأمريكية خاصة - في مصر أن كتب (لويس ادنجز) عام 1907م رسالته (من أجل الأهداف الفكرية والروحية) قال فيها : ( لقد احتل الأمريكيون مصر تماماً مثلما فعلت إنجلترا التي كانت أغراضها مادية ، لقد كان للمبشرين الأمريكيين هناك أفضل وأغلب المدارس والمستشفيات القائمة )

 في بلاد الشام:

 كانت بدايات المدارس الأجنبية في بلاد الشام في لبنان وسوريا , فقد أنشأ المبشرون الأمريكيون في (عبيه) مدرسة للصبيان وأخرى للبنات ، ومع ذلك لم يوفروا  بيروت من نشاطهم ، فقد أسس سيمون كالهون منذ عام 1835م مدرسة في بيروت ليساعد في حملة التبشير التي شنها البروتستانت على سورية , ولكن لما تأسست الكلية السورية الإنجيلية (الجامعة الأميركية اليوم) في بيروت (عام 1865م) لم يبق من حاجة إلى مدرسة عبيه ولا إلى مدرسة كالهون  ، فإن الكلية السورية الإنجيلية أخذت مكانهما .

 وفي عام 1861م و 1862م كان دانيال بلس والدكتور وليم طومسون , يبحثان في ضرورة إيجاد معهد عالٍ لسورية ولسائر العالم العربي في الشرق الأدنى ، فإن ذلك أفضل من أن يتعلم الطلاب علومهم العالية في الخارج ( في أميركة وإنكلترة مثلاً ) ذلك لأن ثمة أفرادا تعلموا قليلا أو كثيرا في إنكلترا وأميركا , ثم إنهم استقروا نهائيا حيث تلقوا علومهم ، أو إنهم رجعوا إلى بلادهم في الشرق الأدنى من غير أن يؤثروا في قومهم قط (أي لم يساعدوا المبشرين على التبشير بين أهل البلاد!) بينما الذين تعلموا في مدرسة عبيه , فقد اتخذ منهم المبشرون مدرسين لمدارس التبشير وواعظين ومساعدين في أعمال مختلة .

 لقد تأسست الجامعة الأميركية في بيروت سنة 1865م ، وهذا التوقيت الزمني له صلة بالإجهاز على الدولة العثمانية - التي أطلقوا عليها لقب الرجل المريض - وكان هناك تنافس بينها وبين الجامعة اليسوعية , ولكنهما تعاونا معاً بناء على دعوة من جسب الذي قال : يجب ألا يكون ثمة نعوت مثل : أميركي، إنكليزي، ألماني… فليكن اسمنا (نصارى) .

 آثار وأهداف المدارس الأجنبية:

 كثيرة هي الآثار التي ظهرت في نفوس وعقول المسلمين نتيجة لانتشار المدارس والجامعات الأجنبية في البلاد الإسلامية , ولا يمكن ذكر جميع هذه الآثار في هذا المقال , والتي ذكر بعضها في العرض التاريخي لنشوء هذه المدارس , ولكني سأحاول التركيز على أهم هذه الآثار وهي :

1- تنصير المسلمين

  وهو الهدف الأهم والأخطر لهذه المدارس , والذي كان في بداية نشوء هذه المدارس والجامعات غير معلن , ثم أصبح معلنا بعد تثبيت دعائمها في البلاد الإسلامية .

 لقد أجبرت هذه المدارس جميع الطلاب على حضور الصلوات في الكنيسة كل يوم، وأجبرت الطلاب الداخليين خاصة على أن يحضروا صلاة يوم الأحد أيضا , ولا يزال الإصرار على الطابع الديني التبشيري للكلية السورية الإنجيلية قائما إلى اليوم , يقول ستيفن بنروز : ومع ذلك فإن (الجامعة الأميركية) كانت ولا تزال مؤسسة تبشيرية , بل إن التبشير كان المبرر الوحيد لتأسيسها .

  وعلى هذا الأساس ذهب دانيال بلس إلى أمريكة ليثير رغبة الجمهور المسيحي لمحاولة تأسيس معهد أدبي يعمل على نشر الإرساليات البروتستانتية والمدنية المسيحية في سورية والأقطار المجاورة .

 واتفق في عام 1909م أن احتج الطلبة المسلمون على إجبارهم على الدخول إلى الكنيسة في هذه المدارس الأجنبية , فاجتمعت عمدة الجامعة الموقرة!! وأصدرت منشوراً طويلاً جداً، جاء في مادته الرابعة ما يلي:

إن هذه كلية مسيحية، أسست بأموال شعب مسيحي , هم اشتروا الأرض وهم أقاموا الأبنية ، وهم أنشأوا المستشفى وجهزوه ، ولا يمكن للمؤسسة أن تستمر إذا لم يسندها هؤلاء ، وكل هذا قد فعله هؤلاء ليوجدوا تعليماً يكون الإنجيل من مواده فتعرض منافع الدين المسيحي على كل تلميذ... وهكذا نجد أنفسنا ملزمين بأن نعرض الحقيقة المسيحية على كل تلميذ... وأن كل طالب يدخل إلى مؤسستنا يجب أن يعرف مسبقاً ماذا يطلب منه .

لقد استخدمت كل الوسائل لتحقيق هذا الهدف المعلن للمدارس الأجنبية , كالأفلام التعليمية لشرح العقيدة النصرانية , التي كانت تعرض في العام الواحد أكثر من 30 مرة , والمناهج الدراسية المليئة بالتعاليم الأنجيلية النصرانية , و التي جعلت من واطسن وهو يخطب في أصدقاء الجامعة الأمريكية بالقاهرة يقول : إني أتحدى أن ينجح أي منكم في اختبارات الإنجيل التي يواجهها طلابنا في الجامعة الأمريكية في القاهرة .

 2- التشكيك بالعقيدة الإسلامية والقرآن والسنة والتاريخ الإسلامي:

 لعل من أهم وأخطر آثار المدارس الأجنبة في البلاد الإسلامية , هو زعزعة ارتباط المسلمين بعقيدتهم ودينهم , وجعلهم بلا هوية ولا مرجعية تاريخية إسلامية , وذلك ببساطة لأن تنصير المسلمين لم يكن بالأمر السهل , فتمسك المسلمين بدينهم فطريا أمر معلوم ومشهور , وأمام عدم النجاح المطلوب بتنصير المسلمين في هذه المدارس , أصبح الهدف الثاني هو الأهم والأخطر في عملهم , فليس شرطا أن تنقل المسلم إلى النصرانية , بل المطلوب أن تجعله بلا دين .

  وهذا الهدف عملت في سبيله المدارس والجامعات الأجنبية المزروعة في مصر وبلاد الشام وغيرها من بلاد المسلمين , وبجولة سريعة داخل أفكار بعض شباب الجامعة الأمريكية تحس بذلك , فهم لا ينتمون إلى الدين الإسلامي إلا بما هو مكتوب في شهادة الميلاد , ولم لا وهم يسمعون عن الإسلام وتاريخه من خلال آراء المستشرقين وأساتذة الغرب والمصريين العلمانيين .

 لقد كانت أوجه التشكيك بالعقيدة والدين كثيرة ومتنوعة , على أيد مدرسين ومدرسات متخصصات في هذا الأمر , فالقرآن الكريم مثلا يدرس في درس أو محاضرة تحت عنوان : مناقشة ما إذا كان القرآن الكريم موضوعي أم لا ؟!! و النهاية يخلص المدرس إلى نتيجة مفادها : أن القرآن الكريم يمكن اعتباره مرجعا تاريخيا فحسب .

  أما الأحاديث النبوية فلا يعترف بها في معظم هذه المدارس والجامعات , ويجري التشكيك في صحتها ومصداقيتها ليل نهار , وأما السيرة النبوية فتعرض برؤية استشراقية خالصة , وبأن الرسول عليه الصلاة والسلام ما هو إلا مجدد ومصلح اجتماعي , له فكر خاص وحد العرب , وأحدث تحولاً اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً في حياة البدو , وفي منطقة صحراوية كالجزيرة العربية , دون التطرق لنبوته ونزول الوحي عليه مطلقا , و أما التاريخ الإسلامي فيتم التركيز على مراحل الفتنة والاقتتال فيه فحسب , كفتنة مقتل عثمان رضي الله عنه والأحداث التي جرت بعدها , وأما الفتوحات الإسلامية فما هي – في نظر هذه المدارس طبعا - إلا تأكيد لدعوى أن الإسلام انتشر بحد السيف ..... وهكذا فمعظم الدروس والمحاضرات تركز على التشكيك بالعقيدة والدين والتاريخ والهوية الإسلامية .

 3- الانحلال الخلقي للجيل المسلم:

 وذلك من خلال الاختلاط بين الفتيان والفتيات منذ الصغر , وكذلك بين الشباب والبنات في الجامعات , مع التشجيع على اللباس الفاضح بالنسبة للبنات , مما يجعل هذا الأمر مألوفا ومعتادا مع مرور الوقت بالنسبة للمسلم والمسلمة, أضف إلى ذلك الحفلات الموسيقية المستمرة التي تقيمها هذه المدارس والجامعات للطلاب , وذلك بهدف صبغ سلوكياتهم بالصبغة الغربية اللاأخلاقية , وإشباع غرائزهم وشهواتهم الجنسية , وإطلاقها من كل قيد أو ضابط إسلامي أو أخلاقي .

 وفي هذا الإطار يؤكد لنا الدكتور بدر الدين غازي أستاذ الكيمياء بجامعة القاهرة بأنه أخرج أطفاله من مدارس لاروز , بسبب رؤيته للمناظر الخارجة عن الآداب والاختلاط بين الرجال والسيدات , حيث تعرض هذه المناظرعلى الأطفال في سن خطرة وبلا أدنى تحفظ , حتى يصبح الغريب عن بلادنا مألوفا أمامهم ، كما أن الأطفال قد يقومون أحيانا بتأدية حركات التثليث , وجزئيات من الطقوس التي تؤدى أمامهم في هذه المدارس .

 إن كل إفرازات المدنية الغربية المعاصرة , من التحلل الخلقي والإباحية والإقبال على الخمور والمخدرات والمنكرات , وما يترتب على ذلك من أمراض نفسية كمركبات النقص وانفصام الشخصية , وأمراض جسدية كالإيدز , وعقائد فاسدة كالوجودية والماركسية , قد وجدت تربة خصبة في معظم المدارس الأجنبية والمؤسسات التعليمية في بلادنا الإسلامية .

 أما محاربة هذه المدارس للحجاب فحدث ولا حرج , فقد وصل الأمر ببعض هذه المدارس - الألماني للراهبات في الإسكندرية والقاهرة - أن أصدرت تعليمات خاصة بمنع قبول أوراق الطالبات المحجبات والمدرسات اللاتي يردن التدريس في هذه المدارس , إلى جانب أنه ممنوع على أي طالبة ارتداء الأزياء الطويلة , ما عدا غطاء بسيط من الممكن وضعه على الرأس , وحتى من ترتدي حجابا بسيطا يتم استدعاء ولي أمرها لخروجها على تقاليد المدرسة , والاطمئنان والاستفسار عن سبب هذا التغيير وعلى أنه مجرد تقليد ليس له أهداف سياسية أو دينية!! إلى جانب ترهيب أولياء الأمور والطالبات من هذه الأزياء المحتشمة .

 4-  تكوين طليعة أو نخبة من أبناء المسلمين ليكونوا قادة المستقبل:

 حيث تقوم هذه المدارس والجامعات في كل بلد تدخله , بانتقاء النخبة من الطلبة المسلمين (لا سيما من يسمون أبناء الذوات!), ليكونوا قادة المستقبل وأصحاب القرار فيه فيما بعد، والتمكين لهم بعد حقنهم بالفكر العلماني وقطع صلتهم بدينهم , كما حصل ويحصل في كثير من البلاد العربية والإسلامية , حيث إن معظم الساسة والقادة والمتنفذين قد تخرجوا من هذه المدارس والجامعات .

 إن هذه المدارس والجامعات من خلال هذا التصنيع لقادة المستقبل والمتنفذين , يضمنون لأزمان طويلة تبعية هذه المجتمعات لهم وخضوعها لأفكارهم , مما يجعل هذه المدارس معامل متنقلة لتفريخ روبيضات المستقبل في بلاد الإسلام , ممن سيجثمون على صدره ويتولون نيابة عن أسيادهم في الغرب محاربة الإسلام والمسلمين.

  وهكذا نجد : أن المدارس الأجنبية استعمارية في نشأتها ، تبشيرية في أهدافها ، والاستعمار والتبشير صنوان لا ينفصل أحدهما عن الآخر , وهي بعد ذلك عدوة لآمال العرب المسلمين ، تآمرت علينا في كل قضايانا ابتداء بهدم الخلافة الإسلامية وانتهاء بتغريب شباب المسلمين وبناتهم , فكان أن جنت الشعوب المسلمة مر الثمار على أيدي نفر من أبنائها , ممن صاغتهم تلك المدارس وغيرها من مؤسسات الإرساليات الصليبية , فأصبح الإسلام غريباً عنهم ومنفراً متخلفاً في نظرهم , فكانوا – كما أريد لهم وربما أكثر- حرباً على دينهم وأوطانهم أكثر ممن علمهم و رباهم , و وصلنا إلى زمن نرى فيه تلاميذ فيليب حتي وشارل مالك وقسطنطين زريق يتبوأون أخطر المراكز في أكثر بقاع البلاد الإسلامية .

 
 
   Bookmark and Share      
  
  أثر المدارس الأجنبية في البلاد الإسلامية (مصر والشام أنموذجا)

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7