الإثنين 29 أبريل 2013

الترويح الإعلامي بين ضوابط الشريعة وحاجة النفس

 

د.ماهر حامد الحولي و أ. رفيق أسعد رضوان

 

كلية الشريعة والقانون – الجامعة الإسلامية – غزة – فلسطين

 

ـــــــــــــــ

 

هذه الورقات أرى أنها تتضمن بحثا في غاية الأهمية والخطورة , إذ تناقش موضوعا جديدا في ذاته وهو الترويح الإعلامي , وهو هدف من الأهداف الإعلامية لوسائل الإعلام ومنتشر بكثرة في تلك الوسائل , فأراد الباحثان البحث في هذا الموضوع لبيان أهميته وأنواعه وحكمه وضوابطه الشرعية

 

فبانتشار وسائل الإعلام المتعددة ببرامجها المختلفة في كل بيت ووصولها لكل إنسان أصبحت جزء كبيرا في حياة الإنسان فشاركت في تكوين ثقافته والتحكم في نظرته لكثير من الأمور , ومن أخطر المواد الإعلامية التي لم تلق الاهتمام الكافي وهي ذات تأثير قوي هي المواد التي تحمل صفة الترويح .

 

والمعنى الاصطلاحي للترويح يدور حول إدخال معنى الرضا والسرور وإكساب القيم وتجديد النشاط وبالتالي يمكن تعريف الترويح الإعلامي بأنه : "نشاط هادف يعرض في و سائل الإعلام ؛ للتسلية وتجديد النشاط وتخفيف الهموم" , ومن هنا تأتي الخطورة حيث يصيب الإنسان فكريا في الوقت الذي يسترخي فيه عقله ليبدأ في بث أفكار لا يقاومها باعتبار أن المادة ترويحية , وهذه نقطة كبيرة تحسب للباحثين خوضهما في هذا الموضوع المهم والغير مطروق كثيرا .

 

ثم عمد الباحثان للحديث عن الترويح من وجهة النظر الإسلامية وما يجب له أن يكون في ظل الضوابط الشرعية .

 

فتحدثا عن خصائص الترويح الإعلامي في الإسلام فقسماها إلى عدة جوانب مثل :

 

- عدم انفلات الترويح الإعلامي بعيدا عن قضية العبودية لله تعالى

 

 - الترويح الإعلامي الإسلامي ثابت وواضح المعالم لكنه في نفس الوقت متجدد الوسائل 

 

- الترويح الإعلامي الإسلامي يحقق التوازن بين جوانب الإنسان المختلفة من ترويح للروح والعقل والجسد فلا يهتم بمخاطبة الجسم بغرائزه المختلفة دون تنمية العقل وتغذية الروح 

 

الترويح الإعلامي الإسلامي يشترط ألا يؤثر على عمل جاد وخاصة أوقات الشعائر التعبدية أو أوقات العمل

 

ينبغي أن يكون للترويح الإعلامي الإسلامي مردود إيجابي على حياة الفرد والمجتمع

 

ولفت الباحثان الأنظار لأهمية الترويح الإعلامي وأنه لم يعد يقوم على جهود فردية إعلامية بل يقوم على مؤسسات إعلامية ضخمة ولها صناعات متعددة تقوم على رؤوس أموال هائلة فلهذا ينبغي أن يدرس دراسة جادة ومتعمقة حول أثره الكبير في حياة الأمم والشعوب , وللترويح الإعلامي خطره الكبير حيث يساهم في تغيير الذوق وزرع واكتشاف المواهب المؤثرة ويساعد في رسم المستقبل , كما يمكن أن يساهم الترويح الإعلامي في التأثير في حجم الجرائم في المجتمعات كما يمكن أن يساهم مساهمة فعالة في حل مشكلات البطالة لفتحه مجالات عمل متعددة في مثل هذه الصناعات .

 

وفي مبحث مستقل ذكر الباحثان أنواع الترويح الإعلامي الحالي مثل استخدام الوسائل الإعلامية مثل التلفاز والسينما والإذاعة ونوعيا عن طريق المسلسلات والأفلام والمسرحيات والأغاني والمسابقات والفنون التشكيلية والرقص والطرائف والفكاهة والشعر وغير ذلك من الوسائل .

 

لكن لهذه الوسائل بعدما أسيئ استخدامها وسخرت ضد مصالح المسلمين كان لها عدة آثار سلبية مدمرة للأجيال المسلمة مثل :

 

- الآثار العقائدية كالتشكيك في العقيدة الإسلامية وخاصة عند النشئ الصغير في أفلام الرسوم المتحركة .

 

- الآثار النفسية وخاصة في إيجاد جيل يتعلق بالشهوات والمحرمات ويستسهل المنكرات ويميل للعنف .

 

- الآثار الاجتماعية مثل التأثير على علاقات أفراد الأسرة ببعضهم البعض وإيجاد حالة من الجفاف العاطفي والتمرد بين الأبناء وإحداث فجوات بينهم .

 

- الآثار الاقتصادية وخاصة في تزايد الأنماط الاستهلاكية والإسراف والتقليد مع عدم الاهتمام بحاجات المجتمع الأساسية .

 

والترويح الإعلامي كغيره له حكم في الشريعة الإسلامية وانه ينطبق عليه حكم اللهو الذي لم يحرمه الإسلام من حيث الأصل ولكنه قد يخرج من الحل للحرمة إذا انتفت منه بعض ضوابطه , فاللهو مشروع وله شواهده من القران والسنة , ولهذا قسمه الباحثان كغيره بأنه بأخذ الصفات والحكام التكليفية الخمسة وهي :

 

- الترويح الإعلامي الواجب

 

وهو الترويح الذي يشجع على الجهاد ويساعد عليه للنيل من العدو والظفر به ويكون فيه غرس للمفاهيم الأساسية في الإسلام

 

- الترويح الإعلامي المحرم

 

وهو الترويح الذي يلحق ضررا  ماديا أو معنويا كالضرر اللاحق بالأخلاق والعادات الحسنة والذي من إثارة العداوة والبغضاء

 

- الترويح الإعلامي المندوب

 

هو الذي فيه تقوية للعقل والأدلة والبراهين كالمسابقات الثقافية والعلمية ومسابقات حفظ القرآن.

 

- الترويح الإعلامي المكروه

 

وهذا الترويح يفوت عملا مندوبا أو وقتا فاضلا كالاشتغال بالترويح المباح في أيام العشر من ذي الحجة

 

-  الترويح المباح.

 

  الممارسات الترويحية الخالية من المضرة والتي فيها مصلحة للنفس بالراحة والاستجمام .

 

وفي المبحث الأخير ذكر الباحثان الضوابط الشرعية للترويح الإعلامي وقسماها من عدة زوايا وجوانب .

 

فمن جانب الضوابط المتعلقة بالوقت

 

عدم ممارسة الترويح في أوقات العبادات الواجبة " وجوبا مقيدا

 

عدم الإسراف في الوقت المباح

 

ومن جانب الضوابط المتعلقة بسلوكيات الترويح

 

عدم الاعتداء في الكلام

 

عدم الاعتداء في المزاح

 

ومن جانب الضوابط المتعلقة بأهداف الترويح

 

فيجب وأن يكون النشاط الترويحي متسقاً مع الأهداف العليا للأمة وهمومها المستقبلية

 

أما من ناحية الضوابط المتعلقة باللباس

 

لابد أن تكون البرامج الترويحية منضبطة بضوابط الشرع من حيث ستر العورة

 

ثم ختم الباحثان دراستهما بالنتائج التي لخصا فيها ثمرة بحثهما ثم ذكرا بعضا من التوصيات ومنها :

 

1. اعتماد المنهج الوسطي المعتدل في النظر في القضايا الاجتهادية المعاصرة

 

2. الاهتمام بالترويح الإعلامي مع محاولة إصلاحه وضبطه بالضوابط الشرعية

 

3. إيجاد البديل الإسلامي للترويح الإعلامي الفاسد ، بترويح إعلامي هادف يحقق الأهداف والمقاصد التي جاء بها الشرع

 

4. إيجاد كادر مختص في الفنون والإعلام من أصحاب الفقه والدين.

 

5. عقد ورشات عمل وندوات ومؤتمرات تعالج قضية الترويح الإعلامي ، مع بيان وجهة نظر الإسلام في القضايا التي تتعلق بالموضوع  .

 

وفي النهاية وبعد هذه الجولة السريعة في الدراسة التي كنت أرجو أن تكون أكثر وأعمق من ذلك , فجزى الله الباحثين خير الجزاء على هذا الموضوع المهم الذي يجب وان يحتل من اهتمامات المتخصصين والتربويين أكثر من ذلك لعموم خطره ولشدة تأثيره على المجتمعات المسلمة كلها على حد سواء

 

 لتحميل الدراسة انقر هنا:

 
 
   Bookmark and Share      
  
 الترويح الإعلامي بين ضوابط الشريعة وحاجة النفس

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7