السبت 4 مايو 2013

العولمة الثقافية رؤية تربوية إسلامية(*)

 

د. وليد احمد مساعدة   و  د. عماد عبد الله الشريفين(*)

 

ـــــــــــ

 

تزخر المكتبة العربية والإسلامية بالعديد من الدراسات والأبحاث والمؤلفات التي تعالج وتبحث في مفهوم العولمة وأشكالها وتأثيراتها المختلفة، لدرجة أن الباحث يشعر أنه في بحر متلاطم الأمواج لا شاطئ له، إلا أن البحث في نتائج العولمة لم يأخذ حظه الوافر.

 

كما أنه على الرغم من انتشار مفهوم العولمة الثقافية، إلا أن الدراسات التي تناولت هذا المفهوم وتأثيراته التربوية لا تزال قليلة، ولا يزال هناك غموض في معرفة آثار العولمة الثقافية؛ لذا فالدراسة الحالية محاولة لبيان مفهوم العولمة الثقافية، والكشف عن الآثار الايجابية والسلبية لها، وبيان سبل التعامل معها.

 

وكذلك تنبع أهمية هذه الدراسة في إسهامها في زيادة وعي المسلم بمفهوم العولمة، والعولمة الثقافية فتجعله أكثر إدراكاً ووعياً في التعامل مع آثار هذا المفهوم في حياة الأمة المسلمة.

 

وتهدف هذه الدراسة إلى بيان مفهوم العولمة، والثقافة، والعولمة الثقافية، والمفاهيم الدالة على العولمة الثقافية، ومقومات وجودها، وكذلك معرفة آثار العولمة الثقافية، وكيفية التعامل معها من خلال الإجابة عن الأسئلة الآتية:

 

السؤال الأول: ما مفهوم كل من العولمة، والثقافة، والعولمة الثقافية؟

 

السؤال الثاني: ما الآثار الايجابية والسلبية للعولمة الثقافية من منظور تربوي إسلامي؟

 

السؤال الثالث: ما سبل التعامل مع العولمة الثقافية للحد من تأثيراتها السلبية وترسيخ تأثيراتها الايجابية من منظور تربوي إسلامي؟

 

وبناء عليه جاءت هذه الدراسة في مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة:

 

تحدث الباحثان في المقدمة عن أهمية الموضوع وأهدافه وخطة البحث.

 

المبحث الأول: مفاهيم البحث.

 

في هذا المبحث عرض الباحثان لمفهوم (العولمة، والثقافة، والعولمة الثقافية)، وبينا أن العولمة تختلف عن العالمية، فالعالمية صفة تميزت بها رسالة الإسلام، يدل على ذلك قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)[سبأ 28]،  وتعني العالمية الانفتاح على العالم، والثقافات الأخرى، مع الاحتفاظ بالخصوصية، أما العولمة فهي نفي الآخر، واختراقه ثقافيا واقتصاديا، ومحاولة فرض ثقافة واحدة لدولة تملك القوة المادية وتريد السيطرة على العالم.

 

وعرَّفا الثقافة بأنها المحتوى الإنساني للحضارة من علوم، وفنون، وعلاقات، وتصورات، وقيم، وتشمل كافة جوانب الحياة، وهذه الثقافة لها مكونان أساسيان:

 

المكونات المعنوية: وتشمل العقيدة، والأخلاق، والأعراف، والقيم، واللغة التي هي أبرز مكونات الثقافة، وهذه العناصر تشكل جوهر الثقافة، ومرجعيتها وفيها تكمن الخطورة في التأثير.

 

المكونات المادية: وهو ما أبدعه الإنسان من أدوات، ومعدات، ووسائل، وأساليب تعينه على التكيف مع البيئة، وهذا الجانب مرتبط بالجانب المعنوي، وتابع له.

 

وفي ختام حديثهما عن العولمة الثقافية بين الباحثان أنها تعمل ضد إعلان مبادئ التعاون الثقافي الدولي، والذي صدر عن الأمم المتحدة، والذي يتضمن: أن لكل دولة ثقافة، وكرامة وقيما يجب احترامها، والمحافظة عليها، ومن حق كل شعب أن ينمي ثقافته، والثقافات البشرية جميعها، وبما فيها من تنوع وتباين جزء من التراث الذي يشترك فيه البشر جميعاً.

 

المبحث الثاني: آثار العولمة الثقافية من منظور تربوي إسلامي، ويشمل:

 

بين الباحثان أن العولمة الثقافية أدت إلى اهتزاز القيم والأفكار التي يحملها الإنسان، وسببت قلقا وتناقضا لا يسهل التعايش معه، وأدت إلى الشعور بالنقص، والضعف عند الأفراد، ولذلك فهي أشد أنواع العولمة خطراً، وأبعدها أثرَا، فهي تريد نزع الهوية، وإشاعة الثقافة الملوثة، وتشويه التقاليد، والأعراف السائدة، بل والتخلي عن المعتقدات.

 

وعرض البحث لجملة من الآثار السلبية للعولمة ومنها:

 

- العدوان على الهوية الثقافية للأمة.

 

- التأثير في اللغة العربية.

 

- عولمة الأسرة.

 

- التأثير في تطور الحضارات وتذويب بعضها.

 

- التأثير في العملية التربوية.

 

أما الآثار الايجابية للعولمة الثقافية من منظور تربوي إسلامي، فلخصها الباحثان في الآتي:

 

- بروز الحاجة إلى المرجع الذي نستطيع من خلاله تقويم أوضاعنا.

 

- أهمية الحوار بين أفراد الأمة المسلمة وجماعاتها.

 

- أهمية الاعتراف بالخطأ وممارسة النقد الذاتي.

 

المبحث الثالث: سبل التعامل مع العولمة الثقافية من منظور تربوي إسلامي.

 

بين الباحثان أن العولمة الثقافية ذات تأثير بالغ في الثقافات والحضارات المختلفة، ولذلك وضعا عدة منطلقات للحد من تأثيرات العولمة الثقافية، وتتلخص هذه المرتكزات في الآتي:

 

المنطلق الأول: الثقة بالنفس قاعدة آمنة في التعامل مع العولمة الثقافية.

 

المنطلق الثاني: وضع إستراتيجية ثقافية إسلامية للأمة.

 

المنطلق الثالث: إبراز عالمية الإسلام وإنسانيته.

 

المنطلق الرابع: الاهتمام بمؤسسة الأسرة.

 

المنطلق الخامس: الحد من التلوث الثقافي والإعلامي الموجه للأمة الإسلامية.

 

المنطلق السادس: الوعي بالمستقبل و التشجيع على الدخول في علوم المستقبل.

 

المنطلق السابع: تحديد الخصوصيات الثقافية للأمة الإسلامية.

 

المنطلق الثامن: الاهتمام بالتعليم من أجل غرس روح الانتماء للأمة.

 

المنطلق التاسع: تجنب الرفض أو القبول المجاني والاستفادة من الفرص التي تتيحها العولمة.

 

وخلصت الدراسة إلى النتائج الآتية:

 

- تعدد المفاهيم المطروحة للعولمة، وهذا التعدد يدل على أنها تنطلق من خلفيات ثقافية متعددة، وأن هذا المفهوم له أبعاد عديدة سياسية، وثقافية، واجتماعية واقتصادية.

 

- الثقافة تشمل مكونات معنوية هي العقيدة، والأخلاق، واللغة، ومكونات مادية تشمل الأدوات، والمعدات، والوسائل التي تعين على التكيف مع البيئة، وللعولمة الثقافية تأثيرات بالغة في الجانبين.

 

- العولمة الثقافية في حقيقتها تهدف إلى وضع الشعوب في قوالب فكرية تنبع أساسا من الثقافة الأمريكية، وهي أكثر ما توجه نحو العالم الإسلامي بهدف تفتيته.

 

- للعولمة الثقافية آثار سلبية، مثل غياب التوحيد، وعولمة الأسرة، والعدوان على الهوية الثقافية للأمة، ووقف تطور الحضارات، وانتشار ثقافة الصورة، والتأثير في اللغة العربية، وتغيير مفهوم الثقافة.

 

- للعولمة الثقافية آثار سلبية في العملية التعليمية بهدف استهداف العقل المسلم. - - للعولمة الثقافية آثار ايجابية، منها تحديد المرجعيات، والدعوة للحوار، والاعتراف بالأخطاء وممارسة النقد الذاتي.

 

التعامل مع العولمة الثقافية ينبغي أن ينطلق من عدة مرتكزات، منها: الثقة بالنفس، ووضع إستراتيجية ثقافية، وإبراز عالمية الإسلام، والاهتمام بالتربية المتوازنة، والاهتمام بمؤسسات التربية والتعليم، وكذلك الاهتمام باللغة العربية ومحاولة تجذير ثقافة الأمة وتحديدها.

 

ـــــــــــــ

 

(*) مجلة الجامعة الإسلامية (سلسلة الدراسات الإسلامية) المجلد الثامن عشر، العدد الأول، ص 249 - ص 280 يناير 2010م.

 

(*) قسم الدراسات الإسلامية، كلية الشريعة- جامعة اليرموك - اربد- الأردن.

 

 لتحميل الدراسة انقر هنا:

 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 العولمة الثقافية رؤية تربوية إسلامية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7