الإثنين 20 مايو 2013

رسالة ماجستير العقيدة القتالية عند اليهود وموقف الإسلام منها

 

الجامعة الإسلامية – غزة - عمادة الدراسات العليا - كلية أصول الدين

 

قُدم هذا البحث استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في العقيدة والمذاهب المعاصرة - ١٤٣٣ ھ / ٢٠١٢ م

ـــــــــــــــــ

 

من المهم بل من شدة الأهمية أننا حين نكون في صراع طويل مع اليهود أن نعلم الكثير عنهم من خلال عقائدهم وأفكارهم وتصوراتهم لا لكي نتعلمها ولكن لكي نفهمهم ونعلم كيف يتصرفون ووفق أي منطق يتحركون .

 

ومن هنا جاءت هذه الرسالة النابعة من ارض الرباط في فلسطين الحبيبة من الجامعة الإسلامية في غزة لكي تبحث في العقيدة القتالية عن اليهود ومن أين تستمد وبماذا تأمرهم لكشف حقائق عن تفكيرهم من خلال معتقداتهم الدينية وخصائصهم النفسية ومحاولة ربط تلك العقائد بالواقع المعاصر لبيان مدى توافق تصرفاتهم مع هذه العقائد والتشريعات .

 

ومن أهم ما جاء في بداية هذه الدراسة هو التفرقة بين ثلاثة مصطلحات هامة تتقاطع أحيانا لتتفق في بعض جوانبها وتختلف أحيانا أخرى وهي : العقيدة العسكرية , العقيدة الجهادية , العقيدة القتالية .

 

فوصف الباحث العقيدة العسكرية وميزها بأنها مصطلح حديث النشأة وأنها تخص الصراع الدائر في ارض للمعركة أما العقيدة القتالية فمفهومها اشمل واعم , والعقيدة العسكرية جزء من القتالية , أما العقيدة الجهادية فهي التي تتحدث عن القتال في ميدان الحق لا الباطل ولهذا صارت علما عندنا على قتال المسلمين مع عدوهم .

 

وبدا الباحث  في فصله الأول بالحديث عن الفرق اليهودية قديماً وحديثا لكي يبين مصادر عقيدتهم القتالية , وركز في هذا الفصل على بيان العلاقة الوثيقة بين اليهودية والصهيونية، إذ من غير الممكن ربط عقيدتهم بالواقع دون التعرف على الصهيونية ومدى ارتباطها باليهودية , وبين أن هناك فرقا – تعتبر قلة قليلة جدا منهم - منهم لا تؤمن بالحرب ولا بالصهيونية مثل السامريين الذين يقدرون ببضعة مئات ويسكنون نابلس - السامرة قديما - , وكذلك فرقة القرائين الذين يعادون الصهيونية وهم كذلك قلة قليلة , أما ماعدا ذبك فبؤيدون الصهيونية قلبا وقالبا وخاصة الفرق الحديثة منهم كالعلمانيين والتقليديين والمتدينين المحافظين .

 

ومصادرهم في عقيدتهم القتالية تنبع من ثلاثة مصادر وهي : العهد القديم والتلمود وبروتوكولات حكماء صهيون .

 

وفي فصله الثاني الذي خصه الباحث بالحديث عن الدوافع التي دفعت اليهود للقتال , وبين إن لها أسسا فكرية وهي ثلاثة أفكار رئيسية وهي فكرة أرض الميعاد والثانية فكرة بناء هيكل سليمان الثالث , وكلاهما يؤدي للفكرة الثالثة , حيث يعتبرونهما ممهدين لظهور مسيحهم المخلص .

 

وفي فصل يمكن اعتباره مكملا لبحثه تحدث عن بعض الخصائص النفسية لليهود عامة من خلال المصادر السابقة وأيضا من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية ومتابعة أحداث التاريخ القديم والحديث , فتحدث عن التباين الشديد بين سماتهم في حال القوة والضعف حيث يركنون إلى المداهنة والتصنع الشديدين أثناء الضعف الذي سرعان ما يتحول إلى شراسة وخسة وغدر عند القوة .

 

وفي فصل رائع تحدث الباحث عن الأحكام داخل الشريعة اليهودية المتعلقة بالقتال والحروب , وضرب عليها عدة أمثلة منها موقف اليهود من جثث قتلاهم بعد المعارك حيث لابد عندهم من إجراء طقوس الدفن للميت في ارض ملك لليهود حتى لو قتل في ارض معركة خارجية حتى لا تنزل اللعنة على الميت وعلى عائلته , ولهذا يفهم حرصهم الشديد على الحصول على رفات ميتهم بأغلى ثمن وبأي مقابل , وهذه نقطة جيدة في التفاوض معهم .

 

وكذلك تحدث الباحث عن عقيدتهم في القتال في أيام الأعياد اليهودية فبين أنهم قد تدرجوا في هذه المسالة , فما بين عدم رد الاعتداء مطلقا في الأعياد مرورا بإباحة رد العدوان ثم إباحة رد العدوان والاعتداء أثناء الأعياد , في حين أباح لهم حاخاماتهم التعامل دفاعا وهجوما أثناء الأعياد بدعوى إن كل حروبهم حروب دفاعية حتى لو كانوا هم المعتدين , ولهذا نفهم سر تمسكهم بإطلاق لفظ جيش الدفاع الإسرائيلي على جيشهم ليهربوا من إشكالية الهجوم .

 

وناقش فكرة تجنيد المرأة عند اليهود بين العقيدة والواقع , فمن حيث الواقع فالدولة الإسرائيلية هي الدولة الوحيدة في العالم التي يوجد بها نظام الخدمة العسكرية الإجبارية  للنساء , وذلك لكل النساء من سن ١٨ سنة وحتى ٣٤  .

 

ورغم ذلك فالحرب قائمة بين الحاخامات والسلطة لعدم تجنيد النساء واستصدروا منذ وقت طويل قرارات بإعفاء الفتيات المتدينات من الخدمة العسكرية في حين يطالبون الآن بإعفاء باقي الفتيات وبذلك يمكن القول بأن قانون التجنيد اليوم عند اليهود مخالف لما عليه جمهور فقهاء اليهود في شأن تجنيد المرأة .

 

ثم تحدث الباحث عن موقف الإسلام من أحكام اليهود في حروبهم التي ذكرت آنفا , فشهيد المعركة عندنا - نحن المسلمين - يدفن في مكانه الذي قتل فيه إذا كان

 

المكان صالحا للدفن ولا يحمل من مكانه إلا إذا خيف نبش قبره أو حرقه أو المثلة به , وإما عن القتال في الأعياد فلم يرد في العيدين الخاصين بنا تخصيص لحرمة القتال ولا يوجد وقت يمنع فيه القتال في الإسلام إلا في الأشهر الحرم التي يحرم فيها الابتداء بالقتال .

 

وفي مسالة تجنيد النساء في القتال يفرق الإسلام بين الجهاد كنوعين , الواجب منه والكفائي , فالواجب الكفائي لا يلزم المرأة بينما واجب العين هو من يلزمها , ولا تلزم وحدها بل يلزم معها الكبير والصغير والصحيح والمريض بحسب طاقته مع جميع أفراد الأمة مثل جهاد الدفع أو صدور أمر بحقها

 

 وفي خاتمة سجل الباحث أهم نتائج دراسته في عدة توصيات منها :

 

- هناك فروق بين كل من المصطلحات العقيدة القتالية والعقيدة العسكرية والعقيدة الجهادية

 

- تعتبر اليهودية الأرثوذكسية أهم طائفة دينية حديثة لليهود بشكل عام

 

- الفرق اليهودية التي لا تميل إلى الحرب تؤمن بالتوراة فقط بينما من يؤمنون بالتوراة والتلمود معا هم اشد أنصار الحرب والاعتداء .

 

- العداء والاستعلاء والخيانة ونقض العهود والمواثيق كانت من أهم الخصائص النفسية لليهود قبل القتال أما عند لحظة القتال فبظهر عليهم بشدة علامات الجبن والخور والضعف والهلع

 

وفي النهاية جزى الله الباحث خير الجزاء ونسال الله إن يبارك مسعاهم في تحرر تلك البقعة المؤمنة التي شهدت قدوم الصحابة الأخيار والقادة الفاتحين الأبرار .

 

 لتجميل الدراسة انقر هنا: 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 العقيدة القتالية عند اليهود وموقف الإسلام منها

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7