الأربعاء 22 مايو 2013

التساقط في العمل الإسلامي ودور العقيدة في معالجته(*)

 

إعداد الباحثة: أمل أحمد حافظ شراب

 

ـــــــــــــ

 

التساقط ظاهرة متكررة عبر التاريخ مع أتباع الأنبياء والرسل، فتجد أناسا أعطاهم الله العلم والعمل، ورزقهم الهِداية، وكانوا قدوة ومثلاً أعلى، دعاةً إلى العقيدة الصحيحة القويمة، ثم ولأسباب معينة تركوا هذا الخير، وتلكم النعمة، فانحازوا لما هو أدنى منها، الأمر الذي يستلزم من الباحثين والدعاة الغيورين على واقع الأمة أن يسهموا بأقلامهم في تحليل هذه الحالة؛ للوقوف على أسبابها، ومن ثمَّ سُبل معالجتها، وهو ما يعكس أهمية الدراسة التي بين أيدينا.

 

حيث قامت الباحثة أمل أحمد حافظ، برصد هذه الظاهرة في القديم والحديث، وبيان أسبابها، وآثارها، وسبل علاجها والوقاية منها؛ للنهوض بالعمل الإسلامي وبالأمة الإسلامية بصفة عامة، وعليه جاء هذا البحث في مقدمةٍ وتمهيدٍ وثلاثةِ فصولٍ وخاتمةٍ على النحو التالي:

 

أما المقدمة: فقد اشتملت على أهمية الدراسة وأسباب اختيارها وأهدافها ومنهج الباحثة فيها والدارسات السابقة وخطة الدراسة.

 

وجاء التمهيد لبيان مفهوم العمل الإسلامي، والتساقط، فبينت الباحثة أن المراد بالعمل الإسلامي هو تلك المنظومة المتكاملة التي يعمل خلالها الأفراد والجماعات بهدف إحياء تعاليم الإسلام في حياة الناس وإقامة الخلاقة الإسلامية وفق هدي النبوة.

 

وعرفت التساقط بأنه: الانسلاخ الكلي أو الجزئي للفرد أو الجماعة عن الإسلام عقدياً أو فكرياً أو سلوكياً.

 

الفصل الأول: أسباب ظاهرة التساقط في العمل الإسلامي:

 

في هذا الفصل أشارت الباحثة إلى نوعين من الأسباب المؤدية لظاهرة التساقط وجاء ذلك في مبحثين، فعرضت في المبحث الأول للأسباب الداخلية لظاهرة التساقط، وهي أسباب ترتبط بالفرد المسلم أو مجتمعه أو جماعته الدينية التي ينتمي إليها، فمن الأسباب المتعلقة بالفرد: ضعف الوازع الديني، وعدم الإخلاص لله تعالى، وعدم وضوح الرؤية، والجهل وأمراض القلوب إلى غير ذلك من الأسباب.

 

وعن حديثها عن المجتمع المحيط بالفرد بينت الباحثة أن للمحيط الاجتماعي المحيط بالفرد المسلم تأثيرا كبيرا، إذ له القدرة على تغيير حياته نحو الأفضل، أو الانتكاس بها إلى الأسوأ.

 

وبينت الباحثة أن الجماعة الإسلامية حامية للفرد من التساقط، لكن في بعض الأحيان تصدر من الجماعة أخطاء تؤدي بالفرد المنتمي إليها إلى التساقط كضعف الجانب التربوي، ووضع الأفراد في المكان غير المناسب، وتراكم العمل في يد فئة محدودة، وعدم متابعة الأفراد، وعدم أهلية القيادة، والصراعات الداخلية..

 

ثم انتقلت الباحثة بعد ذلك للحديث عن الأسباب الخارجية المؤدية إلى ظاهرة التساقط، فتحدث عن الاستعمار العسكري، ثم دور الأنظمة الحاكمة في ذلك، وختمت حديثها في هذا الفصل بالحديث عن دور الغزو الفكري في ظاهرة التساقط الفرد المسلم.

 

الفصل الثاني: ظاهرة التساقط في العمل الإسلامي: أشكالها وأصنافها:

 

بدأت الباحثة هذا الفصل بالحديث عن أشكال ظاهرة التساقط، فتحدثت عن التساقط على مستوى الأفراد ثم التساقط على مستوى الجماعات، وفي المبحث الثاني أشارت الباحثة إلى أصناف ظاهرة التساقط، فبينت أن التساقط على ثلاثة أقسام: التساقط العقدي، والتساقط الفكري، والتساقط السلوكي..

 

فبينت أن رد نصوص الكتاب والسنة يعد مظهرا من مظاهر التساقط العقدي، وذلك بدعوى تقديم العقل على النقل، ولذلك تساقط العديد من دعاة المسلمين عبر التاريخ الإسلامي، واختلطت عندهم أمور العقيدة، وكونوا بهذه الأفكار منهجا وفرقا مستقلة عن جماعة المسلمين الأصلية، ومن هذه الفرق المعتزلة، وفلاسفة الإسلام..

 

ثم تحدثت عن الانحراف في التفكير، وهو الانحراف في إعمال العقل في الأمور المعلومة للوصول إلى معرفة أمر آخر مجهول، حيث بينت أن من المسلمين من حادوا عن الفكر الإسلامي الصحيح، فجنحوا بفكرهم عن الطريق الصواب، ومن أمثلة هذا التساقط: دعاة تحرير المرأة، وجماعة التكفير والهجرة...

 

كما عرضت الباحثة أمثلة ونماذج للتساقط السلوكي، وقصدت به الانحرافات السلوكية التي تصدر عن الفرد ظاهرة كانت أم غير ظاهرة، كالانحراف السلوكي فيما يتعلق بالعبادات أو المعاملات، أو فيما يتعلق بالمظهر والسلوك العام.

 

ثم ختمت حديثها في هذا الفصل بعرض نماذج للتساقط عبر التاريخ الإسلامي، فعرضت لنماذج لظاهرة التساقط من أتباع الرسل عليهم السلام، ثم لنماذج من عصر النبوة، وذيلت هذا بالحديث عن نماذج من التساقط في الواقع المعاصر.

 

الفصل الثالث: آثار ظاهرة التساقط وعلاجها في ضوء العقيدة:

 

في الفصل الأخير من هذه الدراسة تحدثت الباحثة عن قضيتين أساسيتين، عرضت في الأولى منها للآثار الناجمة عن ظاهرة التساقط، ثم تحدثت في الثانية عن دور العقيدة الإسلامية في معالجة هذه الظاهرة.

 

ففي جانب العقيدة بينت الباحثة أنه كان لظاهرة التساقط الأثر البالغ في قضية توحيد الأسماء والصفات، وفي جانب النبوات، كما ظهرت آثار ذلك التساقط في الجانب التشريعي، ومن أمثلة ذلك تحليل ربا البنوك، والفتاوى المنكرة فيما يخص الحجاب وغيرها من القضايا التشريعية.

 

ومن آثار ظاهرة التساقط على العمل الإسلامي:

 

- إضعاف الجماعات الإسلامية.

 

- تشويه صورة العمل الإسلامي.

 

- إعاقة العمل الإسلامي وتعطيل فريضة الجهاد.

 

ثم ختمت الباحثة هذا الفصل بالحديث عن دور العقيدة الإسلامية في معالجة ظاهرة التساقط، ويتلخص هذا الدور في النقاط الآتية:

 

- التمسك بالكتاب والسنة.

 

- التربية العقائدية.

 

- لزوم العمل الإسلامي.

 

- تصحيح المفاهيم والتصورات في ضوء العقيدة الإسلامية.

 

- الاعتدال والوسطية.

 

ثم ختمت الباحثة بحثها بذكر أهم النتائج التي توصلت إليها وهي:

 

1- العمل الإسلامي هو تلك المنظومة المتكاملة التي يعمل خلالها الأفراد  والجماعات بهدف إحياء تعاليم الإسلام في حياة الناس وإقامة الخلافة الإسلامية وفق هدي النبوة.

 

2- يمكننا تعريف ظاهرة التساقط بعد دراسة المعاني اللغوية للفظة التساقط، بأنها الانسلاخ الكلي أو الجزئي للفرد أو الجماعة عن الإسلام عقديا أو فكريا أو سلوكيا.

 

3- العقبات التي تواجه الداعية كثيرة، تؤدي إلى تساقطه وثنيه عن الدعوة، منها ما يتعلق بذات الداعية، وأهمها ضعف الوازع الديني، وعدم الإخلاص لله تعالى، وأمراض القلوب.

 

4- محيط الداعية يؤثر في تمسكه بدعوته، فالأهل والأقارب والجيران، وحتى الجماعة الإسلامية- وما يكتنفها من مشاكل داخلية وتنظيمية- قد تكون سببا في ثنيه عن دعوته أو تساقطه كليا.

 

5- تشكل الضغوط الخارجية من غزو عسكري وفكري، وأنظمة حاكمة، خطرا على الدعاة، تحتاج منهم وعيا فكريا وتمسكا بالمنهج الإسلامي الحنيف لمجابهتها.

 

6- تتعاون معظم الأنظمة الحاكمة في البلاد الإسلامية مع الغرب الكافر لتحقيق مصالحهم في محاربة الإسلام ودعاته.

 

7- الدعوة الإسلامية تنطلق من خلال الأفراد والجماعات مما يظهر لدينا شكلين من أشكال التساقط، تساقط على مستوى الأفراد، وآخر على مستوى الجماعات.

 

8- تتفاوت دراجات التساقط، فمنه ما يؤدي إلى الخروج عن الملة كالتساقط العقدي، ومنه ما هو أقل كالتساقط الفكري، والذي ينتج عن التعصب المذهبي والجمود الفكري، وغيرهما من الأسباب.

 

9- التساقط السلوكي هو أقل دراجات التساقط، وقد وقع فيه بعض الدعاة.

 

10- ظاهرة التساقط تكررت عبر التاريخ من لدن آدم إلى عصرنا الحديث، والنماذج على ذلك كثيرة ذكرنا بعضها في هذه الدراسة.

 

11- لقد أثرت ظاهرة التساقط على بعض جوانب العقيدة والتشريع، وعلى ساحة العمل الإسلامي، والذي أثر بدوره على المجتمع الإسلامي ككل.

 

12- لقد كان من أهم آثار التساقط على العمل الإسلامي إضعاف جماعاته وتشويه صورة العمل الإسلامي على الصعيدين الداخلي والخارجي.

 

13- إن التمسك بالكتاب والسنة هو أول خطوات النجاة من هذه الظاهرة.

 

14- التربية العقدية تحصن الداعية والشخصية المسلمة عامة من الانحراف والزلل.

 

15- إن العمل الإسلامي المنظم يكفل للفرد تصحيح مساره ورده عن الخطأ عند وقوعه، كما يكفل حماية فكره من الانحراف.

 

16- تكفل العقيدة الإسلامية تصحيح المفاهيم والتصورات عند الدعاة فتحميهم من التساقط.

 

17- الوسطية والاعتدال في حياة الفرد والمجتمع تصونه من الوقع في الزلل وتحميه من الانحراف والتساقط.

 

ــــــــــ

 

(*) بحث مكمل لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة- كلية أصول الدين- الجامعة الإسلامية- غزة.

 

 لتحميل الدراسة انقر هنا: 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  التساقط في العمل الإسلامي ودور العقيدة في معالجته

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7