الأحد 2 يونيو 2013
New Page 1

دفاعًا عن بني أمية (( 1 )) :

*************************

تعلمت أوروبا الإنصاف من المسلمين غير أنها إذ تعامل كتابها مع تاريخنا وحضارتنا تناسوا هذا الإنصاف وحركتهم الأحقاد والذاكرة المشوهة التي ملأها الرهبان بأكاذيب القرون الوسطى عن المسلمين ودينهم ونبيهم صلى الله عليه وسلم, ولم تحظ دولة بالسب والقذف مثلما حظيت به دولة بني أمية والتي نالت من الوقوع فيها الجانب الأكبر والأعظم .

وكان للمستشرقين من غير المنصفين الحظ الأكبر من التجني والوقع في هذه الدولة الإسلامية العربية التي استطاعت في زمن وجيز أن تدك معاقل الغرب وان تهين الدولة الرومية التي تمنت الشعوب التي احتلتها هذه الدولة الخلاص منها سريعا .

وأول ما يجب أن نتحدث عنه قبل الحديث عن الأشخاص هو :

** لماذا هذا التحامل غير العادي على الدولة الأموية دون غيرها ؟؟

والجواب في نقاط :

الأولى :

******

أن تاريخ الدولة الأموية إنما كتبه المتحاملون عليها أمثال المقريزي والجاحظ الذي كفَر بني أمية صراحة وهو رجل مطعون في عقيدته رغم كونه أديبا مبرزا .. كما قام هاشم الحسيني صاحب كتاب (( الانتفاضات الشيعية عبر التاريخ )) بإطلاق (( معسكر الشرك والجاهلية )) على بني أمية .

ومن المضحك أن يكتب المستشرقون تاريخنا غير خال من سمومهم التي يبثونها عبر كتاباتهم غير النزيهة مثل نيكلسون الذي ادعى أن العصر الأموي كان ردة إلى الأرستقراطية الجاهلية الوثنية متهما رجلا في حجم معاوية الصحابي كاتب الوحي بالغطرسة والكبرياء واستذلال الفقراء والضعفاء .

وما هذه الطبقية التي أشار إليها هذا الأفاك إلا من صنع خياله ونسجه وافتراء بنانه !!

وكذا فعل فان فلوتن المستشرق الذي كتب (( السيادة العربية والشيعية والاسرائيليات في عهد بني أمية ))

والذي حاول أن يجعل من الأمويين مستغلين كقومه كونوا ثرواتهم على حساب الكهان والمرازبة الذين أسماهم (( الطبقة المطحونة )) .

وما هذا إلا افتراء آخر في محاولة لإلباس العصر القديم لباسا غير لباس عصره !!!

ولو فرضنا صحته أفلم يكن من الأثرياء من غير بني أمية الكثير ؟

أو لم يكن ممن خرج على بني أمية أصحاب شرف ونفوذ كابن الأشعث ويزيد بن المهلب ؟

أو لم يدافع قتيبة بن مسلم عن نفوذ بني أمية وهو باهلي ؟

أو لم يدن لهم ابن عباس بالطاعة وهو هاشمي ؟

أو لم يصالحهم الحسن وهو هاشمي ؟؟

وما أذاعه نيكسلون وأضرابه ما هو إلا نتيجة عادية لحقد السنين والقرون الماضية التي حملت للقوم هزائم تلو الأخرى حين افتتح بنو أمية في عهد الراشدين وفي عهد دولتهم المصار التي احتلتها الروم فزالت دولة الرهبان وسيطرة كهان الصلبان .

النقطة الثانية :

*********

أنَ التاريخ الأموي يلي في الترتيب تاريخ دولة الراشدين التي كانت على خطى النبوة وحكمها أربعة من العشرة المبشرين بالجنة حتى أن عمر نفسه كان يقول بعد أبي بكر رضي الله عنه  : (( لقد أتعب من جاء بعده )) وكان علي يقول عن عمر : (( أي رجل كان ؟؟ )) وكان عمر رضي الله عنه يقول عن علي رضي الله عنه : (( لا أبقاني الله في أرض ليس فيا أبو الحسن )) وكذلك كان عثمان رضي الله عنه يستشير عليًا كما كان في قضية شهود الزور على الوليد بن عقبة وغيرها من القضايا .... والعهد الأموي لن يكون عهدا مثاليا إن قورن بعهد الراشدين فقد قامت الفتنة وتوفي كثير من الصحابة أو اعتزلوا الولاية تماما فكانت بنو امية كما قال ابن خلدون قد غلبوا لغلبتهم على مضر وسائر العرب ولم ينازع احد معاوية الخلافة لكونه كبير بني أمية يومها (( العبر (( 3 _ 4 )) لابن خلدون .

ورغم ذلك فإن مؤرخًا منصفًا هو ابن طباطبا العلوي قد ذكر أن دولة بني أمية لم تكن من طراز دولة الدنيا ومن ولوا الخلافة كانوا يتشبهون بالأنبياء , وهديها – الدولة – هدي الأنبياء ( الفخري ص 66 ))

ومن عجب أن المقريزي المؤرخ الشيعي الكبير يدافع عن بني العباس قائلا :

فإن الخلافة صارت إليهم بعدما ضعف أمر الدين وتخلخلت أركانه وتداول الناس الأمر بالغلبة !!!

وقبلها قال : إياك والاعتراض على ما تقدم من أخذ بني العباس الخلافة (( يعني بأيدي العجم من أهل خراسان ))

( النزاع والتخاصم ص 95 ))

فالأمر حل مباح للعباسيين الذين كتب المقريزي تاريخه في عهدهم فتغاضى عن نقدهم لكنه حمل على بني امية !!

والمقريزي يبيح لغير الأمويين الاستمرار على الخطأ لا إصلاحه وعلى حد قوله تقع المسئولية على الباديء لا متابعيه !!

والأمر ليس إلا إيضاحا للحقائق فقط لأن المقريزي شيعي يهمه الوقيعة بين أهل السنة وما الخلفاء في الدولتين من بعد معاوية رضي الله عنه  (( لكزنه صحابيا لا يجوز الطعن في عدالته )) إلا رجال يخطئون ويصيبون والتاريخ هو التجربة البشرية لا الشريعة نفسها .

النقطة الثالثة :

**********

قيام دولة بني أمية بعد أن أريقت دماء المسلمين في الجمل وصفين والنهروان لا عن اتفاق كما سبقتها دولة الراشدين , والحق أن هذه الدماء لم يكن بنو أمية من بدأها بل بدأها الخوارج في عهد عثمان وما كان من حرب بين علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه لم تكن عن طلب للخلافة من قبل معاوية وإنما طلًبا لدم عثمان وكان علي رضي الله عنه  هو من غزا الشام ؛ فمعاوية لم ينشب القتال ولا أراد إنشابه وإنما اضطر إليه اضطرارًا كما أننا لا ننسى أن الطائفتين كلتيهما مؤمنين والأقرب إلى الحق هو علي رضي الله عنه , ومعلوم أن السب في معاوية رضي الله عنه ليس حبًا في علي ولا نصرة له وإنما عن كراهية لمعاوية وبغض بعدما أدال الله به وبخلفائه دولا للكفر  . غير أن الدماء التي أريقت في كربلاء كان لها الأثر الأكبر في إثارة البغضاء وتهييج النفوس على بني أمية وهي جريمة بكل المقاييس لكن مقتل علي وعثمان رضي الله عنهما كانت جريمة أكبر !!! وكذلك استباحة حرم المدينة .. ولم نجد من يبكي عليهما بكاء الشيعة المزيفين على الحسين رضي الله عنه ...وقتل الحسين رضي الله عنه جريمة لكن هل من الإنصاف أن يقع اللوم على الجميع لجريمة ارتكبها قائد طائش هو (( عمر بن سعد )) أو (( شمر بن ذي الجوشن ))دون الرجوع  إلى الخليفة أو استئذانه في عصر لم يكن فيه هواتف نقالة وأقمار صناعية ؟

لقد استغل المجوس هذا المشهد وانتسبوا إلى الشيعة ليثلموا في الإسلام ثلمة كبيرة وروجوا الإشاعات ووسعوا رقعتها ليشوهوا صورة بني أمية لصالح من خذلوهم فالشيعة هم من خذلوا الحسين وتركوه يقاتل وحده فهم في الخطأ مع القتلة سواء .. ومن عجب أن تتلقف الأمة كتبا لا إسناد لها كنهج البلاغة والأغاني والعقد الفريد لأقوام مطعون في عدالتهم وفكرهم وانتماءاتهم لتتسع مساحة الافتراء وتكبر .

وللحديث بقية إن شاء الله .

حامد الطاهر .

 

 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 دفاعًا عن بني أمية (( 1 ))

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7