الأربعاء 5 يونيو 2013
New Page 2

بحث : طائفة القاديانية وتأويلاتها الباطنية لآيات القرآن الكريم

للباحث : سامي حسن

بقسم أصول الدين - كلية الدراسات الفقهية - جامعة آل البيت-المفرق- الأردن

نشر : مجلة جامعة النجاح للأبحاث المجلد 20

ــــــــــــــــــ

خصص الباحث هذا البحث للحديث عن طائفة القاديانية الباطنية ليظهر ويبين حقيقتها ويكشف تأويلاتها المنحرفة لآيات كتاب الله الكريم , وجعل الباحث هذا البحث في تمهيد وثلاثة فصول وخاتمة بها النتائج التي توصل لها في بحثه .

فجاء الفصل الأول متحدثا عن نشأة القاديانية التي تنسب لغلام أحمد القادياني المولود في قاديان بالهند عام 1835 والذي كان يحمل للبريطانيين الفضل في إعادة أملاك أبيه إليه بعدما نهبها منهم مجموعة من السيخ مما جعله ينظر لبريطانيا نظرة إكبار وإعظام وجعلته مستعدا لخدمتها بكل شئ ولو حتى ببيع دينه وشراء انتمائه لهم.

والتقت المصالح إذ كان البريطانيون على ثقة بأن أهل الهند المسلمين لن يسلموا قيادهم لبريطانيا إلا بوجود شيخ مسلم – ولو ظاهريا – يحركهم لتقبل الوجود البريطاني , فكان الذي وقع عليه الاختيار لأداء هذا الدور هو القادياني غلام احمد الملقب بالميرزا .

وكان للتدخل البريطاني بإيجاد القاديانية والتدخل الروسي لإيجاد البهائية والبابية عامل الحسم في تخدير المسلمين إذ كان أول واهم ما نادت به الحركات هو إسقاط فريضة الجهاد عن المسلمين بل واعتبار الجهاد الإسلامي للمحتل نوعا من الاعتراض على قضاء الله وقدره فيهم , فسلس لهم قياد المسلمين .

مراحل تطورها:

مرت القاديانية بثلاثة مراحل لتطورها في عهد مؤسسها ارتبطت كلها بشخصية غلام احمد وماذا يعني عند أتباعه  :

- المرحلة الأولى : الدعوة للإسلام وحده ومجادلة الخصوم والادعاء بتجديد الدين وفي هذه المرحلة ادعى الميرزا انه مصلح ومجدد فقط , ذلك ليضمن انضمام الكثيرين إليه إذ لم يغير ولم يبدل حرفا من الدين

-  المرحلة الثانية: بدأت عندما ادعى الميرزا لنفسه أنه المسيح الموعود المذكور في القرآن والذي دلت عليه السنة الصحيحة , فيقول فيها الميرزا عن نفسه في كتابه " والله أنا المسيح الموعود وأعطاني ربا سلطانا مبينا " [1] .

- المرحلة الثالثة: وهي التي ادعى فيها الميرزا النبوة واعتبر نفسه أنه حلت به روح النبي محمد صلى الله عليه وسلم وروح عيسى عليه السلام معا , وبها يزعم أن الله عز وجل يحادثه كفاحا بغير حجاب بل يتجرأ ويقول أن الله عز وجل – حاش لله – يمازحه مرارا [2] .

وانقسمت القاديانية بعد وفاة غلام أحمد إلى فئتين هما :

- الأولى تسمى الجماعة اللاهورية بزعامة محمد علي اللاهوري وهي التي اعترضت فقط على نبوة غلام احمد واقرت بأنه المسيح الموعود.

- والثانية ظلت على اسم القاديانية وسميت للفصل والتبيين بالأحمدية بزعامة بشير الدين محمود.

وعقائدهم الفاسدة كثيرة جدا أكثر من أن يحويها هذا التلخيص ولا هذا البحث المختصر الذي أراد البحث في تأويلاتهم الباطلة فقط في القران الكريم

وفي الفصل الثاني تحدث الباحث عن معنى التأويل لغة واصطلاحا ثم تحدث عن شروط التأويل الصحيح والمقبول , ثم تحدث عن الشروط التي يجب توافرها التأويل المقبول كصدوره ممن تتوافر شروط الاجتهاد فيه وأن يكون المعنى الذي أول له اللفظ من المعاني التي يحتملها اللفظ نفسه وألا يتعارض التأويل مع نصوص قطعية الدلالة وأن يستند التأويل إلى دليل صحيح .

أما التأويل الباطني الفاسد والمردود فسماته مخالفة التأويل الصحيح أو صرف الكلام عن ظاهره إلى ما يخالفه بغير دليل أو صرف الظاهر لما لا يحتمله لتقرير مذاهب فاسدة مخالفة لظواهر الكتاب والسنة وإجماع المسلمين أو مناقضا للتشريع الإسلامي.

وعادة ما يكون هذا التأويل الباطني الفاسد غير منضبط بضوابط محددة فيخضع للأهواء التي تشرق وتغرب حسبما سارت بأصحابها فلا خطم لها ولا أزمة , والسمة الثانية المميزة لهذه التآويل أنها تدعو للفرقة واختصاص مجموعة تحمل فكرة بالتميز عن عموم المسلمين والسمة الثالثة لهذه التأويلات أنها متناقضة جدا فيما بينها , فكما يقول ابن تيمية رحمه الله  " فكل من اعرض عن الطريقة السلفية النبوية الشرعية الإلهية فانه لابد وان يضل ويتناقض " [3]

وفي الفصل الثالث تخير الباحث عدة نماذج من تأويلات القاديانية الباطلة لآيات القران الكريم , مثل :

- قالوا في قول الله عز وجل " لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ " أن المراد أحمدان , وأن الأحمد الأول هو محمد صلى الله عليه وسلم وأن الأحمد في الآخرة هو غلام أحمد

- قالوا في قول الله عز وجل " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى " فقال أن المراد بالمسجد الأقصى في هذه الآية ليس المسجد في فلسطين ولكنه مسجده الواقع في الجانب الشرقي من قاديان

- كما قالوا في قول الله عز وجل " مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ" قالوا عن كلمة " خاتم " أن النبي صلى الله عليه وسلم صاحب الختم لا غيره وأنه لا يحظى أحد بنعمة الوحي إلا بفيض خاتمه , وخاتمه – صلى الله عليه وسلم – وحده بكسب غيره النبوة

وذكر عددا آخر من أباطيلهم وتأويلاتهم الباطنية التي لا تتفق مع صحيح اللغة والتي تخالف عقيدة المسلمين وإجماعهم وما هو معلوم من دينهم بالضرورة , وذكر الباحث كلمات المفسرين من المسلمين لهذه الآيات وتأويلها الصحيح

وفي نهاية بحثه ذكر الباحث النتائج التي توصل لها منها :

- القاديانية لا تختلف عن غيرها من الطوائف الغلاة في الباطني.

- لا ضوابط للغلاة في تأويلاتهم فيمكن لأحدهما أن يؤول الشيء نفسه تأويلين مختلفين , كما لم يتفق أبدا الباطنيون مع بعضهم في تأويلهم لآيات القران فالحق واحد والباطل كثير مختل.

- ثبات الإسلام بشموخ أمام كل حركات الهدم والفتنة يزيدنا يقينا بقوة الإسلام الذاتية على تجاوز المحن والصعاب.

في النهاية نسال الله أن يجزي الباحث خير الجزاء , وبالطبع يحتاج البحث في هذا الموضوع لكتابة مستقصية شاملة تستوعب ما هو أكثر من هذا البحث القيم في ذاته وموضوعه .



[1] الاستفتاء – الميرزا غلام احمد ص 41
[2] توضيح المرام – غلام أحمد ص 85
[3]  درء تعارض العقل والنقل – ابن تيمية – ج5 – ص 356

 


 لتحميل الدراسة انقر هنا: 

 
 
   Bookmark and Share      
  
  طائفة القاديانية وتأويلاتها الباطنية لآيات القرآن الكريم

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7