الأحد 9 يونيو 2013


حكى "جوزيف سميث" أنه لجا ذات يوم وهو في الخامسة عشرة من عمره إلى الله وسأله أن يطلعه على الحقيقة، فبعث له بنور سماوي تلاه ظهور ملاك، أوضح له عن الكتاب الحق الذي يحوي الحقيقة التي نشدها، وكان مكتوبا على ألواح ذهبية بلغة مصرية قديمة، وهذه اللوحات وجدت مدفونة في تل كومورا.

وادعي جوزيف هذا أنه وجد هذه الألواح ومعها زوج من النظارات البلورية التي ساعدته على حل رموزها، بعدها خرج "جوزيف سميث" يبشر بالعقيدة المورمونية، فما المورمونية، وما معتقدها، ومن جوزيف سميث هذا؟

 

المورمون والمورمونية وجوزيف سميث:

 

المورمون عبارة عن مصطلح يطلق على أتباع كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، والمورمونية هي ديانة بدأها جوزيف سميث خلال أواسط القرن التاسع عشر، حيث أسست هذه العقيدة الدينية في عام 1830م على يد جوزيف سميث المعروف عند أتباع الكنيسة بالنبي.

 

ويعتبر المورمون أنفسهم جزءا من الديانة المسيحية، ولكن الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية والأرثوذكسية لا تعتبرهم من ضمن عوائل الكنيسة المسيحية.

 

والمورمون- استنادا إلى تاريخ الكنيسة المورمونية- مصطلح يعود إلى نبي ومؤرخ كان اسمه النبي مورمون، وهو الذي قام بنقش كتاب المورمون على ألواح ذهبية، وجدها مؤسس الكنيسة المورمونية جوزيف سميث في 22 سبتمبر 1827م، في تل كومورا في مدينة مانشستر في ولاية نيويورك، بحسب الزعم المورموني.

 

أما جوزيف سميث فهو كما ذكرنا مؤسس كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة المعروفة باسم المورمون، ووُلد سنة 1805م في ولاية فيرمونت في الولايات المتحدة الأمريكية، وقُتل سنة1844م، في ولاية إلينوي في الولايات المتحدة الأمريكية، ويعتبره أعضاء كنيسة المرمون نبيا من الأنبياء.

 

وأشارت دراسات أن ثلاثة ممن عاصروا جوزيف سميث وعاشوا معه شهدوا على أنه نشأ في عائلة اشتهرت بالرذائل والآثام, وأن جوزيف بقي أميا حتى كبر, وأن حياته كانت حياة فوضى وإباحية، وأن قصة كتاب المورمون بدأت باتصاله بأحد القساوسة المطرودين من سلك الاكليروس, وأن المخطوطة التي ادعى أنه وجدها ليست إلا نسخة عما كتبه أحد الوعاظ في مخطوطة وكتب فيها تاريخا وهميا للشعب الذي سكن أميريكا في العصور الأولى، وقد تركها في مطبعة بترسون بيتسبرغ، وكان سميث يتردد على تلك المطبعة، فأخذ ما في المخطوطة وادعى فيما بعد بأن ما أورده عن المخطوطة في كتابه الذي نشره هو كتاب المورمون المقدس.

 

المورمونية والمسيحية:

 

يقول الأستاذ كريم الساعدي في واصفا المورمونية "قد يظن المرء لأول وهلة أن المورمون هي طائفة لإحدى الكنائس المنشقة عن أحد المذاهب المسيحية الكبرى، والواقع غير ذلك تماماً، فمؤسسها لم تكن له علاقة بالمسيحية أصلاً، وإنما هو شخص ادعى أنه يوحى إليه من السماء بصفته رسولا بعث في القارة الأمريكية"

 

ويضيف: "وديانة المورمون، كما يتحدث عنها الدكتور إبراهيم موسى، وهو أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة "ديوك" في ولاية كارولينا الشمالية، هي مذهب يصادق على معظم الوارد بالإنجيل والتوراة تقريبا، لكن له تفسيراته المختلفة وكتابه "المقدس" الخاص، وكثيرون يقيسونها بالإسلام مع أنه أكثر تعلقا باليهودية والمسيحية التقليدية كديانتي توحيد سماويتين".

 

فالمورمونية بحسب كلام الدكتور إبراهيم تشكك بأصالة الإنجيل وإن أتباعها يعتقدون بأنه "تعرض لتحريفات من الأصل، ربما عبر الترجمات المتكررة من الآرامية واليونانية والعبرية وغيرها" وبذلك فهي ديانة قائمة بذاتها أكثر منها مذهب مسيحي، وإن كان البعض يعتبرها طائفة تتبع الكنيسة الإنجيلية.

 

كتب المورمون المقدسة:

 

يعد (الكتاب المقدس) وكتاب (مورمون) وكتاب (المبادئ والعهود) وكتاب (الخريدة النفيسة)، تعد هذه الكتب من أهم وأشهر الكتاب التي تقدسها طائفة المورمون، ففيما يخص (الكتاب المقدس)، فكنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة تعترف بالإنجيل المقدس على أنه أول الكتب التي ترتكز عليها، وهو أول الكتب التي استخدمتها كمرجع لمبادئها وتعاليمها.  

 

أما (كتاب مورمون) فهو سفر مقدس عند المورمون مثل الكتاب المقدس، كَتَبه أنبياء قدماء كثيرون عن طريق النبوة والرؤيا، أما (كتاب المبادئ والعهود) فهو مجموعة من الرؤى الإلهية والرسائل والإنذارات والمواعظ وضع معظمها جوزيف سميث الابن، أول (نبي) ورئيس لكنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، أما بقية المجموعة فأصدرها بعض خلفائه في الرئاسة.

 

وكتاب (الخريدة النفيسة) هو مختارات من منشورات نفيسة خاصة بإيمان وعقائد كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، وهذه المنشورات ترجمها (النبي) جوزيف سميث- بحسب زعمه الفاسد- من كتابات موسى وإبراهيم والرب يسوع المسيح.

 

كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة:

 

بعد نشره لكتاب المورمون أسس سميث مع خمسة من أتباعه جماعته ودعاهم باسم "كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة" في ولاية ميسورى، غير أن نظام هذه الكنيسة وعقيدتها أثارت حفيظة المذاهب المسيحية الأخرى التي اعتبرت جوزيف سميث مرتداً، حيث سمح بتعدد الزوجات، وقام أهل الولاية بالتصدي لهم، وقاموا بطردهم، وتسبب في نشوب فتنة بين أتباعه وأتباع المذاهب الأخرى أسفرت عن اغتياله عام 1844م، وإحراق الكنائس المورمونية، وقتل العديد من أتباعها، وهجرة الناجين من القتل إلى (نوفو بولاية الينوى)، فتعرضوا للطرد أيضا بسبب إباحتهم تعدد الزوجات، فذهبوا إلى ولاية (يوتاه) التي أصبحت الآن مقراً لكنيسة المورمون.

 

المورمونية، عقائد وأفكار:

 

1- تقول المورمونية أن الله الأب كان ذات يوما إنسانا مائتا له جسد وعظام مثلنا وعاش على الأرض مثلما عاش المسيح في أرضنا، ثم أصبح إلهّا.

 

2- المسيح عند المورمونية هو ابن الله، والله الأب، وأبنه يسوع المسيح قد تزوجا من قبل بعديد من الزوجات- تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا-.

 

3- يعتقد المورمون بأن الإنجيل قد تعرض للتحريف.

 

4- الخلاص عندهم من الخطايا الجسدية التي يحصل عليها الإنسان من خلال طاعته لإنجيل المورمون.

 

5- بما أن الله كان إنسانا وصار إلها عند المورمونية إذن من الممكن أن الإنسان يصير إلها في المستقبل.

 

6- خلاص السيد المسيح على الصليب شمل كل البشر حتى الوثنين والوجوديين بغض النظر عن إيمانهم.

 

7- لا يوجد عقاب أبدى، ولا جهنم وعقب موت الإنسان يذهب إلى إحدى المستويات الثلاثة الآتية:

 

أ- ملكوت السموات المخصصة لأفراد كهنوت ملكي صادق الذين سيصبحون آلهة.

 

ب- الملكوت الأرضي المخصص للذين فشلوا في معرفة احتياجات الدخول إلى المجد.

 

ج- ملكوت "TE LESTIAL" للذين ليس لهم شهادة عن يسوع (أي غير المسيحيين).

 

8- يعتقدون أن جوزيف سميث هو النبي الحقيقي الذي قال الحق.

 

9- يعتقدون أن كنيستهم فقط هي الكنيسة الحقيقية.

 

10- ينادون بأنه قبل المجئ الثاني سيعود جميع اليهود إلى أورشليم، وأيضا سيجتمع جميع المورمون معا.

 

11- يسمحون بتعدد الزوجات, وان كانوا قد توقفوا عن ذلك رسميا منذ عام 1889م إلا إنهم مابرحوا يمارسون هذا التعدد خفية ويؤمنون به.

 

12- لأنهم أعداء الحكومات, فهم يدعون أن جميع الحكومات هي غير شرعية, وان لهم وحدهم الحق بإصدار القوانين للأفراد وللشعوب, وتعيين الملوك والحكام فملكوت الله يشمل كهنوت المورمون فقط، فهم الفرقة الناجية الوحيدة حسب اعتقادهم.

 

13- يدعون بان يسوع المتجسد جاء من أب وأم بشريين, وأن العذراء كانت لمدة من الزمن زوجة الله الشرعية، وان المسيح لم يولد من الروح, والروح القدس في اعتقادهم ليس سوى سائل.

 

14- ولا تتركز عقائدهم على المسيح لأنه ليس إلها في نظرهم، ونظريتهم في الخلاص غريبة.

 

15- تحرم هذه الديانة على أفرادها المشروبات الكحولية والسجائر والقمار..

 

عدد المورمون في العالم:

 

يذكر الدكتور إبراهيم موسى أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة (ديوك) الأمريكية أن طائفة المورمون يزيد أتباعها عن 14 مليون نسمة، نصفهم تقريبا في الولايات المتحدة، ووصلت (المومورنيه) إلى بلد عربي واحد حتى الآن، وهو لبنان، حيث أدخل الديانة المورمونية إلى بيروت مبشرون أمريكان في العشرينيات من القرن التاسع عشر.

 

ومن أبرز المنتسبين لهذه الطائفة ميت رومني رجل الأعمال المرشح لرئاسة الولايات المتحدة ٢٠١٢م، والسيناتور الأمريكي هنري ريد الزعيم السابق للأقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ.

 

ـــــــــــــ

 

من مراجع التقرير:

 

- (وعد التوراة من ابرام الى هرتزل), تأليف الباحث موسى مطلق إبراهيم, ط2 منقحة 2001م – دار أمواج للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان.

 

- مقال: (المورمون) - (دراسة في نشأة الديانة المورمونية وجذورها التاريخية والكتب المقدسة) الجزء الأول- كريم محمد حاتم الساعدي- مركز النور.

 

- مقال: (دراسة في نشأة الديانة المورمونية وجذورها التاريخية والكتب المقدسة) -(الجزء الثاني)- كريم محمد حاتم الساعدي- مركز النور.

 

- مقال: المورمون - (الجزء الثالث والرابع)- كريم محمد حاتم الساعدي- مركز النور.

 

- تفتيت المسيحية من الداخل , المورمون انموذجا- الكاتب: وليد يوسف عطو- مجلة سطور الإلكترونية.

 

- (مورمون)، (كتاب مورمون)، (جوزيف سميث)- الموسوعة الحرة (ويكيبيديا).

 

-   (مورمون)- موسوعة المعرفة.

 

-  مقال: (كتاب مورمون)- بقلم تال دايفس.

 
 
   Bookmark and Share      
  
  المورمونية طائفة مسيحية منشقة أم ديانة جديدة؟

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7