الأحد 9 يونيو 2013

كراسة أردوجان و30 يونيه
فراج اسماعيل
الآلاف استقبلوا رجب طيب أردوجان في مطار إسطنبول عائدًا من جولته المغاربية ليؤكدوا قوله عندما اندلعت المظاهرات في ميدان تقسيم "إذا جمعوا مائة ألف أستطيع أن أجمع لهم مليونًا" كناية على مؤيديه الكثر. مصر تترقب 30 يونيه الذي تؤكد بعض أطياف المعارضة المصرية أنه نهاية محمد مرسي في الحكم، وعليه من المهم أن تذاكر الحكومة المصرية جيدًا كراسة أردوجان المعنونة بالقوة والحزم، فحرية التظاهر لا تعني الفوضى، ومن جاء بالاقتراع الشعبي لا يذهب بالصعلكة والهمجية ولا برغبة الولايات المتحدة الأمريكية. سعد الدين إبراهيم زعم في قناة "القاهرة والناس" لسان حال أحمد شفيق أن مسئولين أمريكيين اتصلوا به معلنين دعم واشنطن للثورة على مرسي وخلعه إذا استمرت المظاهرات أسبوعًا. خاطب أردوجان مؤيديه "الديمقراطية هي من أوصلتني للسلطة ولن أخرج إلا بها" وهو الذي فاز في ثلاث دورات انتخابية متتالية منذ عام 2002، شارحًا أن الديمقراطية تعني صندوق الاقتراع، أي أن من يطالب برحيله ليس أمامه إلا هذا الطريق الشرعي الوحيد. رجل الدولة يجب أن يتمتع بقدرات القرارات والمواقف الصارمة لصون إنجازات بلاده وبسط هيبتها وعدم الخضوع للصعلكة السياسية والهرتلة المتخفية في ثوب معارضة تُعلي من شأن المصالح الشخصية. أظهر تلك الصفات وهو يخاطب مؤيديه وتقف بجانبه السيدة زوجته، فقد دعا للوقف الفوري للاحتجاجات قائلًا إن "حق التظاهر السلمي تحول في نهاية المطاف إلى همجية". لا يمكن ترك الباب مفتوحًا للهمجيين تحت أسماء مختلفة يطلقونها على أنفسهم. أردوجان نفسه لم يتوان في خطبة سابقة عن وصف المتظاهرين المخربين بالصعاليك، لكنه أكد أنه لن يتخذ أي قرار ضدهم إلا بالقانون. ليلة عودته انحصرت أعداد المتظاهرين فلم يزيدوا عن بضع عشرات في حديقة جيزني في ميدان تقسيم. ما أوردته سلفًا عناوين عريضة لما يجب أن يكون عليه تصرف السلطة يوم 30 يونيه، فليس من حق أي أحد أن يقول إن هذا اليوم سيكون الأخير لمرسي. لا يوجد سوى حق واحد وفي موعده الدستوري وهو صندوق الاقتراع. أيضًا لا يجب أن تهتز ثقة الشرطة في نفسها عندما تقوم بمسئولياتها لحماية المرافق العامة والخاصة والمباني وردع الهمجيين، فلم يعتذر ويحملها المسئولية لكنه أشاد بها وذكر أنها كانت تؤدي واجبها الوطني، مع تأكيده إجراء تحقيق بشأن الاستخدام المفرط للقوة ضد بعض المتظاهرين. هل تقرأ حكومة مصر كراسة أردوجان قبل أن يفاجئها 30 يونيه؟.. هيبة الدولة تحفظ الاستقرار
والأمن، والديمقراطية لا تعني الهمجية والإمساك بريموت كونترول تغير به الرئيس كما تغير المحطة. هذه الكراسة يجب أن يقرأها أيضًا مؤيدو شرعية صندوق الاقتراع في مصر، فالأتراك المناصرون لأردوجان لم يتركوه وحده للمعارضة في الشارع وإنما استقبلوه بالآلاف ملتفين حول الديمقراطية والأمن القومي ودعمًا له في مواجهة الهمجية التي ستقود الوطن في حال نجاحها إلى فوضى وحروب أهلية وجثث تملأ الشوارع.

 
 
   Bookmark and Share      
  
 كراسة أردوجان و30 يونيه

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7