الأربعاء 12 يونيو 2013

حقوق الإنسان في ظل الانتهازية الدولية

دراسة لأثر الحرب على الإرهاب على حقوق الإنسان

إعداد : د . رسيد حمد العنزي أستاذ مشارك بكلية الحقوق بجامعة الكويت

مجلة الشريعة والقانون  العدد 41 – محرم 1431هجرية - يناير 2010 م

ــــــــــــــــــ

 

ارتبط مصطلح الإرهاب بأي اعتداء على المواطنين الأمريكيين أو الإسرائيليين أو الغربيين , أما غيرهم من بني البشر وخاصة من المسلمين , فمهما قتل منهم أو جرح , فلا يسمى ذلك إرهابا , بل هو مقاومة للإرهاب .

 

ويكفي دليلا على ما نقول , أن أول ظهور لمصطلح الإرهاب في مستندات الأمم المتحدة يعود لعام 1985م , عندما صدر قرار من مجلس الأمن الدولي رقم 579 , بمناسبة الاعتداء الذي أودى بحياة ما يقارب عشرين أمريكيا وإسرائيليا في نقاط تفتيش في مطاري روما وفيينا سنة 1985م .

 

ومنذ ذلك التاريخ بدأ ظهور مصطلح الإرهاب , للدلالة على أفعال ذات آثار وأبعاد دولية خطيرة , لعل أهمها عدم وجود تعريف متفق عليه للإرهاب , مما يفسح المجال للتعريف الذي يحلو ويروق لكل دولة لمحاربة خصومها السياسيين تحت مسمى الإرهاب , وهو الذي حصل بالفعل , وعدم التمييز بين الإرهاب والمقاومة الشعبية , الذي قلب الموازين فجعل الحق باطلا والباطل حقا .

 

وبعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001 أصبحت مسألة الحرب على الإرهاب أولوية قصوى للمجتمع الدولي , وواحدة من الموضوعات الأكثر تداولا على المستوى الدولي , حيث استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية - بحكم سيطرتها على أجهزة الأمم المتحدة - الحصول على القرار رقم 1368 (2001) في اليوم الثاني من الحدث 12 سبتمبر , أعطى فيه الولايات المتحدة حق الدفاع عن النفس ضد الإرهاب , ثم أتبعه المجلس بقرار آخر برقم 1373 يعتبر فيه أعمال الإرهاب الدولي تشكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين .

 

بهذه القرارات الأممية يختتم الباحث تعامل الأمم المتحدة مع الإرهاب الدولي , في المطلب الأول من المبحث الأول بعنوان : دور المجتمع الدولي في مواجهة تحديات الإرهاب , لينتقل للمطلب الثاني الذي خصصه للإتفاقيات الدولية ودورها في الحرب على الإرهاب , وهي كثيرة منها اتفاقية عام 1963 للتعامل مع الإرهاب الواقع على الطائرات المدنية , واتفاقية مكافحة العمليات الإرهابية بواسطة المتفجرات عام 1997 وغيرها , وهي تشكل الإطار القانوني الإتفاقي لمكافحة الإرهاب .

 

وفي المطلب الثالث يضع الباحث يده على كبد الحقيقة والهدف المقصود مما سمي بالحرب على الإرهاب, ألا وهو استخدام فكرة الإرهاب لوصم الحركات والعقائد المخالفة للقوى الدولية الكبرى بها , ومن ثم تجاوز الانتهاكات الدولية لحقوق الإنسان الحاصلة مما يسمى بمكافحة الإرهاب انتهاكات الإرهاب نفسه , فاتحة بذلك مجالا لانتهازية دولية لحقوق الإنسان غير مسبوقة .

 

لقد وصل انتهاز الصهيونية والقوى المعادية للإسلام أحداث الحادي عشر من أيلول , إلى حد وصف ثوار الشيشان بأنهم إرهابيون , وكذلك فعلت الصين وأوزبكستان وغيرها بالمسلمين المطالبين بحقوقهم , كما مارست الولايات المتحدة والغرب  الكثير من الانتهاكات بحقوق المسلمين , كان أبرزها الأخذ بالشبهة والتعذيب في معتقل غوانتنامو السيء السمعة الشهير , إضافة إلى التمييز العنصري والملاحقة والتضييق على كل مسلم هناك .

 

في المبحث الثاني يناقش الباحث العلاقة بين الحرب على الإرهاب وحقوق الإنسان في ثلاثة مطالب , بدأها بالعلاقة بين الإرهاب وحقوق الإنسان من منظور الأمم المتحدة , التي بدأت مناقشة مسائل الإرهاب وحقوق الإنسان منذ عام 1972 م تبعتها مؤتمرات فيينا 1993 وغرها , إلا أن أحداث 11 سبتمبر غيرت مجرى الأمور , حيث ركز مجلس الأمن جهوده على مكافحة الإرهاب بعيدا عن حقوق الإنسان , التي يجب أن تخضع لها جميع قراراته .

 

إن إطلاق عمليات ما يسمى الحرب على الإرهاب , بعد قرار مجلس الأمن الدولي اعتبار أحداث 11 سبتمبر تهديد للسلم والأمن الدوليين , أدى لانتهاكات جسيمة شبه يومية لحقوق الإنسان , من قبل تلك الدول التي تدعي محاربة الإرهاب , ومع جهود المفوضية السامية لحقوق الإنسان وغيرها من المنظمات الإنسانية , على وضع قيد جوهري على مكافحة الإرهاب , يتمثل بضرورة احترام حقوق الإنسان , والذي أثمر بصدور قرار رقم 1624 (2005) , الذي أكد وجوب احترام الدول لحقوق الإنسان خلال حربها على الإرهاب , إلا أنه يبقى حبرا على ورق لا قيمة له أمام ما يحدث من خرق لحقوق الإنسان المستمر .

 

رغم أن الإرهاب الذي تمارسه دول أو منظمات أو جماعات , يشكل بلا شك انتهاكا صارخا لكل حقوق الإنسان , إلا أن القانون الدولي التقليدي لحقوق الإنسان لا يسري على الانتهاكات التي يرتكبها الأفراد والتنظيمات التي تعمل داخل إطار الدولة , لأن القانون الدولي لحقوق الإنسان ينظم العلاقة بين الدولة والفرد , فلا يكون بذلك قابلا للتطبيق على أنشطة الإرهابيين الذين يعملون خارج الدولة , مما جعل البعض – كالسويد وأوربا – يشكك بإمكانية مكافحة الإرهاب من خلال تطبيق قانون حقوق الإنسان الدولية .

 

وعلى النقيض من ذلك تستلزم مكافحة الإرهاب بالضرورة تطبيق قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان على المتهمين بارتكاب أعمال إرهابية , الذي لم تطبقه أي دولة قامت بالحرب على الإرهاب , كالولايات المتحدة الأمريكية وغيرها , رغم كثرة النصوص والاتفاقات الدولية الموقعة بخصوص هذا الشأن , التي تؤكد العلاقة بين (الحرب على الإرهاب والقانون الدولي لحقوق الإنسان) عنوان المطلب الثاني من المبحث الثاني من هذه الدراسة .

 

وفي المطلب الثالث والأخير بين الباحث العلاقة بين الحرب على الإرهاب والقانون الدولي الإنساني , الذي يضع قواعد تحمي كل الأشخاص الذين يكونون ضمن إطار النزاع المسلح , بمن فيهم أولئك الذين يسمون (بالإرهابيين) الذين تحاربهم الدول الكبرى , فهم محميون بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني , سواء كانوا أسرى حرب أو غير ذلك .

 

إن لهؤلاء – ممن يسمون بالإرهابيين -  في ظل القانون الدولي الإنساني إن قبض عليهم خلال النزاع المسلح : 1- حق المعاملة الإنسانية  2- وتحديد مركزهم القانوني 3- وحقهم بمحاكمة عادلة تتوافر فيها الضمانات القانونية .

 

وطبعا لم يطبق شيء من هذه الحقوق , بل ذهبت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها للتملص من هذه الحقوق – وإن كانت لا تحتاج للتملص فقد باتت انتهاكاتها الإنسانية علنية فاضحة – بادعاء أن محاربة هؤلاء الإرهابيين لا يدخل تحت مسمى الحرب التقليدية , التي تحكمها هذه الحقوق والقوانيين , بل حرب على الإرهاب لا تحكمها هذه الحقوق والقوانين .

 

ويختم الباحث بالقول : إن الحرب على الإرهاب أبرزت انتهازية لدول كانت من أشد الدول عداوة لحقوق الإنسان , فأطلقت يدها لتنقض على خصومها بحجة مكافحة الإرهاب , إضافة إلى انزلاق دول كانت ترفع شعار احترام حقوق الإنسان عاليا , إلى ارتكاب أشد أنواع انتهاكات حقوق الإنسان بشاعة بحجة مكافحة الإرهاب , وما معتقل غوانتانامو وأبو غريب وغيرها إلا دليل على انتهازية دولية بشعة لحقوق الإنسان تحت هذا المسمى .

 

جزى الله الباحث على هذا البحث القانوني الشرعي , الذي يسلط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان , تحت قبة وشرعنة الأمم المتحدة ومجلس الامن , ضمن مسميات مختلفة كان آخرها الحرب على الإرهاب .

 

إنها تلك المنظمات التي وضعتها وصنعتها الدول المنتصرة بعد الحرب العالمية الثانية , بات هدفها الوحيد والأكيد شرعنة قتل المسلمين والقضاء عليهم أينما وجدوا وحلوا , تحت مسمى الحرب على الإرهاب , حيث يأبى خبث الدول المعادية للإسلام ومكرها قتل المسلمين والقضاء عليهم , دون شعارات كاذبة ولافتات خادعة ماكرة , فكانت الأمم المتحدة ومجلس الأمن وحقوق الإنسان ... , أدوات قانونية و غطاء وستار لانتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان , يندى لها جبين البشرية , فهل بات أحد يشك في تسييس هذه الهيئات و استخدامها ضد مصالح العرب والمسلمين ؟؟!! 

 

 لتحميل الدراسة انقر هنا: 

 
 
   Bookmark and Share      
  
 حقوق الإنسان في ظل الانتهازية الدولية

dyn-web.com

أفضل مشاهدة بدقة 768 *1024 أو أعلى باستخدام فاير فوكس أو انترنت اكسبلورر 7